الخميس، 11 ديسمبر 2014

هل يثبت كتاب صحيح البخاري عن البخاري

.هل يثبت كتاب صحيح البخاري عن البخاري ....هناك من كتب وادعى عبر صفحات الانتر نت
ان أقدم مخطوطه لكتاب صحيح البخاري تعود إلى عام 495 هـ، أي بعد وفاة البخاري (في 256 هـ) بحوالي 240عاما.

فهل هذا الكلام صحيح ...فاذا كان غير صحيح فما هي أقدم مخطوطه لصحيح البخاري وكيف يمكننا التأكد من سندها للبخاري ...

أما اذا كان هذا الكلام صحيحا فمشكله كبيره ..من الناحيه العلميه كيف يمكننا الأخذ بما في الكتاب من روايات وأصل الكتاب لا يصح سندا لمؤلفه ....
من عنده اجابه علميه فاليجبني مشكورا

=======


في البداية قبل الرد اود ان ابين مصطلح وهو كلمة وجادة لانه متعلق بالرد


=========

خاطرة علمية منهجية: مصطلح (الوجادات) عند المحدثين:

منقول من الدكتور خالد القاسم‏ حفظه الله 
خاطرة علمية منهجية:

مصطلح (الوجادات) عند المحدثين:


الوجادات عند المحدثين هي ما يجده التلميذ من صحف مكتوبة بخط شيخه أو ما وجد من الصحف مطلقا..

والوجادات كانت غير معترف بها عند المحدثين حتى مع ثقتهم بالراوي وعلمهم بمعرفته بخط شيخه..

فمهما كانت الثقة في صحة معرفة التلميذ بخط شيخه إلا أن الصحيفة نفسها لا يؤمن أن يكون فيها خطأ يقلب المعنى بغير قصد من الكاتب..

فكيف لو كان الكاتب غير معروف لقارئ الصحيفة أصلاً؟!

وفي عصرنا هذا نتساءل:

كيف لو كان كاتب المقالة أو ناقل الخبر أو المسجل للصوت أو المشهد غير معروف لدينا؟!

لا شك أن الوجادة من خط مجهول أو طبع مجهول أو تصوير مجهول أو تسجيل مجهول هي أولى علمياً ومنهجياً بالاحتراز منها من صحيفة مكتوبة بخط الشيخ الذي يعرفه تلميذه ويعرف خطه جيداً..

إن مما يؤسف له أن هذه القاعدة العلمية المنهجية البدهية أصبحت مجهولة عند أكثر الناس اليوم! فأصبحت الوجادات هي الموجه للناس اليوم إلا من رحم الله تعالى وقليل ما هم!

أيها المسلمون: لقد نهاكم الله تعالى عن اتباع الظن وقفو ما ليس لكم به علم..

إن الكتاب الذي تجده في المكتبة هو (وجادة)!

والتسجيل الصوتي الذي تجده في مكتبة التسجيلات هو (وجادة)!

والصورة التي تحصل عليها من المكتبة أو من أي مكان هي (وجادة)!

والتسجيل المرئي الذي تحصل عليه من هذه الأماكن هو (وجادة)!

ومثله جميع ما تجده على الشبكة فهو (وجادة)!

وكذلك ما تسمعه في الإذاعات أو تشاهده في القنوات فهو -كله- (وجادة)!

فاتق الله أيها المسلم (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا)..
===========



هؤلاء دائماً ينظرون إلى العلم على أنه مجرد ( وجادات ) والوجادة حضرتك تعلم أنها شئ مفقود يتم العثور عليها فى معزل عن صاحبها ، يهتمون بالآثار والأحجار ، لا بالقلوب والافكار ، مبلغ علمهم ان يعثروا على  حجر أو قطعة جلد ، أو شريحة ورق ث يخضعونها لأبحاث معملية ليقولوا أنها ترجع إلى عام كذا وا، هذه هى أقدم مخطوطة .

وحضرتك تعلم جيداً أن الوجادة لا يثبت بها إسناد فى علم الحديث اللهم إلا الوجادات الصحيحة ككتب الشيخ الموجودة فى خزانته ومكتوبة بخطه ويقرأ منها ابنه فهذه وجادة صحيحة لا غبار عليها. أما الوجادات المنفصلة عن صاحبها فهى مطعون بها.

أما فى الإسلام
فالأمر مختلف ، فالعلم يُسلم يداً بيد ، مشافهة ، ويساند ذلك الكتب والمخطوطات ، العلم عندنا يحفظ فى الصدور وهذا يا أخى هو منهج القرآن الكريم قال تعالى :  بَلْ هُوَ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ (49)  [العنكبوت]

صحيح البخارى

مثله مثل القرآن ومثله مثل باقى كتب أهل السنة تم تسليمها من عالم إلى تلميذه يداً بيد مشافهة وحفظاً فى القلوب ، ثم دونوا هذا فى كتب فمن الكتب ما بقى ومنها ما اندثر والذى كان أكثر أثراً هو الحفظ فى الصدر.

والعقل يؤيد كلاما ، 
فلو أن جميع نسخ البخارى التى بين أيدينا الآن قد اندرست واندثرت ثم كتبت نسخ أخرى حديثة غيرها بخطنا وعلى ورقن وبحبرنا ، فهل يحق لمن يأتى بعد خمسة آلاف عام مثلاً ويقول أن نسخة البخارى الموجودة بين أيدينا الآن ليست هى التى ألفها البخارى فهى ترجع إلى عام 1430هـ ومكتوبة بحبر جديد وورق مختلف لم يكن على عهد البخارى؟؟!!!

هل يجوز هذا الكلام؟ وهل يظن هؤلاء أن الورق والجلد يعيش أبد الدهر وحتى قيام الساعة؟!

على فكرة إن الذى يطعن فى نسبة الصحيح إلى صاحبه على هذا المبدأ الفاسد فيوماً ما سوف يطعن فى نسبة إسناد القرآن إلى النبى  ذلك أن أقدم نسخة كتبت على عهد النبى مفقودة الآن ، بل إن النسخة التى ( يقال) أنها النسخة العثمانية وعليها دمه ، من الباحثين من أثبت أنها ليست هى النسخة العثمانية!!

ولابد أن يعلم هؤلاء المتهوكون أن صحيح البخارى وغيره من كتب السنة لا يزال يصلنا بالإسناد حتى هذه اللحظة ،
ولكن المشكلة فى جهل هؤلاء وجهلهم غير ملزم لنا ، فعلى سبيل المثال للشيخ محمد حسين يعقوب 4 اجازات في الكتب الستة منها:

1)إجازة في الكتب الستة من الشيخ / أبي الأشبال الزهيري ـ حفظه الله ـ

2) وأجازه أيضًا في الكتب الستة فضيلة الشيخ / محمد أبو خُبْزة التطواني ، وقد رحل الشيخ محمد إليه في بلدته تطوان بالمغرب الأقصى .

3) وإجازة ثالثة في القرآن والكتب الستة من الشيخ أبو خالد الوكيل المكي .

هذا على سبيل المثال.

الشيخ أبو جهاد الإنصارى
رفع الله قدره

====================
من كتاب :
روايات ونسخ الجامع الصحيح
للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري
194-256هـ
دراسة وتحليل
د . محمد بن عبد الكريم بن عبيد
أستاذ السنة النبوية وعلومها المشارك بجامعة أم القرى بمكة المكرمة

وتجده على هذا الرابط :
==============


رد الأسد الضواري على من يطعن في صحيح البخاري

--------------------------------------------------------------------------------

إنِ الْحَمْدَ لِلَّهِ ، نَحْمَدُهُ ، وَنَسْتَعِينُهُ ، وَنَسْتَغْفِرُهُ ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا ، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ‏:‏

‏ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [النساء:1].

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب:70-71].

أَمَّا بَعْدُ ‏:‏

فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ ، وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ ـ ـ وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ .
وبعد


منذ القرون الأولى للإسلام، ومحاولات زرع الفتنة بين المسلمين، وتفريق جمعهم، وتشتيت وحدتهم، تصطدم دائما بنصوص قاطعة الدلالة ومفصلة البيان من أحاديث النبي ، تكشف زيغها،
وتحذر من باطلها، فلا يجد أنصار الفتنة أمامهم إلا التشكيك في السنة، وقد تبين من كثرة ما رددوا تلك المزاعم أنها لا تخرج عن عدة شبهات لا تزيد ولا تنقص، ولكن الجديد دائما هو تقديم بعض الشبهات، وتأخير بعضها وفق حاجتهم إلى إثارة الفتنة بين المسلمين، فتارة يجادلون في حجية السنة، وتارة في حفظ السنة، وتارة يهاجمون أوثق مصنف للسنة وهو الإمام البخاري وكتابه الصحيح،
وتارة يهاجمون أبا هريرة لكثرة مروياته، وتارة يشككون في أحاديث السحر والذبابة وموسى وملك الموت، وكل ما لا يوافق هواهم، ولا تقبله قلوبهم المريضة، وكلما أغلقنا دونهم بابا راحوا يفتحون غيره، ولما طال السجال في هذا المضمار، أرادوا أن يُخرجوا السنة من ساحة المواجهة بيننا وبينهم، فدلهم هواهم وشيطانهم إلى فكرة الاكتفاء بالقرآن.

ورغم أن محاولات إضرام الفتنة لا تنجح في النهاية، وربما ظن المدافع عن العقيدة الإسلامية أنه حقق انتصارا، وأطفأ نار الفتنة، إلا أن نفخ أعداء السنة في الرماد قد يعيد اشتعاله مرة أخرى، وكلما ضعفت الأمة، اشتد ساعد أعداء الإسلام، وكثرت سهمامهم، وهكذا تعود الكرة دواليك ودواليك، ولما كانت قصعة الأمة الإسلامية اليوم قد وقعت فريسة بين اللئام، فعن ثوبان مولى رسول الله أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق، كما تداعى الأكلة على قصعتها،

قلنا: يا رسول الله أمن قلة بنا يومئذ؟ قال: أنتم يومئذ كثير، ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل، ينتزع المهابة من قلوب عدوكم، ويجعل في قلوبكم الوهن، قلنا: وما الوهن؟ قال: حب الحياة، وكراهية الموت" .

إن تكالب الأمم اليوم على الإسلام، يسميه أعداء الدين تحالف الأمم، فقوات التحالف هي أدوات التكالب على الإسلام، ولبيان الإعجاز في لفظ الحديث نقول: لعلها المرة الوحيدة التي تتحالف الأمم من كل أفق، فقد انضمت جيوش من اليابان مع أستراليا إلى قوات من دول آسيا، مرورا بأوروبا، متمثلة في أسبانيا وإيطاليا وإنجلترا ورومانيا والمجر، وغيرها من البلدان، تتزعمها جيوش الولايات المتحدة الأمريكية، معززة بالفكر الصهيوني، وخبراء من أحفاد القردة والخنازير، فهل هناك وصف أدق من تعبير النبي صلى الله عليه وسلم:"تداعى عليكم الأمم من كل أفق"؟

لقد سبق هذا التحالف الخارجي بالجيوش الجرارة، تكالب فكري ثقافي داخلي يقوده أتباع المستشرقين، المفتونون بالثقافة الغربية، المعتكفون في محراب الحرية الغربية، والعاشقون لحقوق الإنسان والديمقراطية، تلك المبادئ والمفاهيم التي سقطت أوراق التوت عنها، فرأينا حربا صليبية عصرية، تطبق مبادئ التتار والبربر في أفغانستان وجوانتناموا والعراق وفلسطين والشيشان والفلبين وكشمير.

وفي نفس الوقت ينشط فيه أدعياء الثقافة من أبناء جلدتنا والمحسوبين على الإسلام، للهجوم على السنة، ومحاولة إقصائها عن حلبة الدين الإسلامي، ولا يجدون غضاضة أن يدافعوا عن اكتمال القرآن واتساعه واستفاضته في بيان كل شيء، ومرافعاتهم عن القرآن ليست حبا في كتاب الله، ولكن هدفها الحقيقي هو ضرب السنة، ولن ينالوا من مسعاهم إلا الخزي في الدنيا، والهوان يوم القيامة، ولا يخفى أنهم سيهاجمون القرآن إذا حققوا أهدافهم الشيطانية، وقد فعلوا ولكن الله يحبط مكرهم دائما ويردهم على أعقابهم مدحورين.


الطعن في البخاري


يوجه الشيعة و العلمانيون و القرآنيون و غيرهم هجوما على الإمام البخاري، كيف لا وهو عمدة كتب أهل السنة، إلا أنك حين تطالع هجماتهم على البخاري تجدهم في ورطة فليس عندهم ما يقولونه عليه، وإذا ما أوردوا نقدا للصحيح تراهم يثيرون قضايا فقهية، أو يعلقون على آراء للبخاري، أما نقد الصحيح من الناحية الحديثية فهذه غاية لا يتطاولون إليها لعجزهم عن النيل من البخاري أو كتابه الصحيح، وكل الأحاديث التي ينقدونها في الصحيح تمس الفكر الشيعي، وهذا ما سنتناوله في الرد عليهم.


نقد الصحيح عند الشيعة هي:

1. النقد الأول: معلقات البخاري، وتراجم الكتب والأبواب، وآراؤه الفقهية فيها، ولن نلتفت لهذا النقد، فهو لا يمس البخاري ولا كتابه الصحيح، ولا يتعلق بصحة أحاديثه.

2. النقد الثاني: معارضة البخاري لفقه أبي حنيفة والحنفية وتناقضه كمحدّث مع أهل الرأي، حتى يمكن القول أن كتبه الفقهية جميعاً إنما جاءت ردّاً على أبي حنيفة،

والرد على ذلك: أن البخاري حين صنف صحيحه لم يقل أو يعزم على تدوين مصنف فقهي حتى يقال إنه مع أبي حنيفة أو ضده، وهذا النقد أيضا يعد خارجا عن الهدف الذي من أجله دون البخاري الصحيح.

3. النقد الثالث: يتهمون البخاري أنه لم يخرج حديث عمار تقتله الفئة الباغية، مع أن الحديث مخرج مرتين في الصحيح الأول في كتاب الصلاة،

والثاني في الجهاد والسير ونص الحديث: عن أبي سعيد الخدري حدثنا حتى أتى ذكر بناء المسجد، فقال: كنا نحمل لبنة لبنة، وعمار لبنتين لبنتين، فرآه النبي ، فينفض التراب عنه، ويقول: ويح عمار تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار، يقول عمار: أعوذ بالله من الفتن" .

4. النقد الرابع: أخرج البخاري في صحيحه إسرائيليات مثل تفضيل موسى عليه السلام على نبينا محمد ، ورفض حديث: "من قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب"، نقل حكايات لا تليق بمقام الانبياء والرسل عليهم السلام، ولا يخفى أن سبب اعتراضهم ليس لعلة في الحديث، وإنما لعلة في عقيدتهم يفضحها هذا الحديث، فالرسول يعلمنا التواضع، ولا يريد منا أن نتعامل مع سائر الأمم من منطلق أن رسولنا أفضل من جميع الرسل، فهذه الفوقية تتصادم مع العبودية لله تعالى ودوام خشيته، والإخبات له، وأيضا يعلمنا القرآن الكريم : ( لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ)73 ، فإذا أقروا بهذا الحديث فعليهم أن يطبقوه على الأئمة، وهذا ما ينصدع له بنيان الشيعة الذي يجعل نور الأئمة من نور الله!!، بعد أن فرغنا من الرد على الشيعة، نشرع بتوفيق الله تعالى في بيان مكانة البخاري، تلك المكانة التي لا تصل إليها سهام الغلاة والمبطلين.

=====================

بسم الله الرحمن الرحيم

الرد على الشبهة: البخاري قمة تسمو فوق الشبهات


أولا: الدقة العلمية للإمام البخاري 

كثير من الناس لا يعلمون أن تدوين البخاري لكتابه الصحيح سبقه أكثر من مائة وعشرين عملا في تدوين الحديث لغيره من الحفاظ، على رأسهم أيوب السختياني، وسفيان الثوري، وابن جريج، ومعمر بن راشد، وابن طهمان، والليث بن سعد، وعبد الله بن المبارك، ووكيع بن الجراح، ومالك بن أنس، وأبو حنيفة النعمان، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وغيرهم، ورغم أن هؤلاء الأعلام بذلوا غاية جهدهم في تدوين المصنفات الحديثية، إلا أن الله تبارك وتعالى كتب لصحيح البخاري الريادة والقبول بين جمهور المسلمين، ولابد لنا من تحليل هذه الظاهرة ومعرفة الأسس التي سمى بها صحيح البخاري على غيره من المصادر.


فالحديث له عدة طرق في التدوين:-


1. التبويب الموضوعي: الذي يسهل على المسلم الوصول إلى الحديث الذي يتناول موضوعا معينا، وهذا يستوجب عمل تقسيم موضوعي يشمل الموضوعات التي تهم المسلم في دينه ودنياه.

2. ترتيب الأحاديث على المسانيد: بحيث يورد المصنف مرويات كل صحابي متتالية، يحاول من خلال هذا التبويب حصر مرويات كل صحابي ما أمكنه ذلك، وهذه الكتب تسمى المسانيد.

3. التصنيف حسب درجة الحديث: وهو نوع من التبويب حسب درجة الحديث، يندرج تحتها الصحاح، وكتب الأحاديث الموضوعة، وأيضا الضعيفة.

منهج البخاري في كتابه الصحيح:

1. رتب أحاديث كتابه الصحيح موضوعيا.

2. قصد الاقتصار في اختيار الأحاديث، وبالتالي لم يشترط استقصاء الأحاديث الواردة في الباب ، ولم يقصد جمع الأحاديث الصحيحةكلها كما سنذكره فيما بعد مؤكدا بأقواله هو.
3. اشترط صحة الحديث
4. اختار الرواة مشترطا العدالة.
5. اشترط اللقاء والسماع من كل راوي لشيخه في كل ما يختاره من أحاديث على اختلاف بين أهل العلم في هذا الشرط الأخير.


ثانيا: التقييم العلمي الحسابي لدقة البخاري في صحيحه

1. كيف اختار البخاري رجال صحيحه، وما هي مراتبهم؟

بعد أن حصرنا أسانيد صحيح البخاري، وترجمنا للرواة على مستوى أحاديث جوامع الكلم، قمنا بعمل الإحصائية التالية عن رجال صحيح البخاري،

عدد رواة صحيح البخاري في الأحاديث المسنده يبلغ 1675 موزعين كالتالي:
المرتبة --------الطبقة -------- العدد -------- النسبة المئوية %
الأولى -------- عدد الصحابة --------191 -------- 11 %
الثانية --------عدد الثقات الأثبات-------- 255 -------- 15 %
الثالثة -------- عدد الثقات --------912 -------- 54 %
الرابعة -------- الصدوق --------05 -------- 12 %
الخامسة-------- صدوق يخطئ -------- 33 -------- 2 %
السادسة -------- مقبول -------- 62 -------- 4 %
السابعة-------- مجهول الحال -------- 0 -------- 0 %
الثامنة -------- ضعيف -------- 15 -------- 8 %
التاسعة -------- مجهول -------- 2 -------- 1%

============================== =============

عدد الرواة دون الصحابة = 1675 – 191 = 1484 راوي
عدد الرواة الثقات = 255 + 12 = 1167 راوي
نسبة الثقات في رجال الصحيح = 1167 / 1484 = 78.6 %
نسبة العدول في رجال الصحيح = (1675 – 17) / 1675 = 98.9 %
عدد الرواة المجروحين = 15 + 2 = 17 راوي
عدد المجروحين في رجال الصحيح = 17 / 1484 = 1.14 %
نسبة المجروحين إلى جملة رواة الصحيح = 17 / 1675 = 1.01 %
1. كم تبلغ دقة البخاري بالنسبة إلى عدد الأحاديث
يبلغ عدد أحاديث صحيح البخاري = 7032 حديث
تبلغ جملة مرويات المجروحين = 23 حديث
دقة البخاري في اختيار الأحاديث = 7023 – 23 / 7023 = 99.6 %

=================

2.هل لأحاديث المجروحين في صحيح البخاري متابعات؟

بالنظر إلى أسانيد الأحاديث التي رواها المجروحون، وعددها 23 حديثا، نجد أن 21 حديثا منها أورد له البخاري طريقا آخر، رجاله عدول،
وكأن البخاري يورد الحديث من الطريق القوي،
ثم يضيف إليه إسنادا يضم الراوي المجروح لبيان انتفاء العلة أو الضعف في رواية الراوي المجروح،
وهو بهذا يعزز مرتبة الراوي الضعيف، ولبيان أن الراوي الضعيف ليس معناه أن كل مروياته ضعيفة.

إذن لم يبق من 23 حديثا من أحاديث المجروحين سوى حديثين فقط ، وهما ليسا من أصول الكتاب.

وبذلك ترتفع دقة البخاري إلى (7023 – 2) / 7023 = 99.97 %

3. دراسة متن أحاديث المجروحين من رجال الصحيح

الراوي الأول: أبي بن العباس بن سهل بن سعد، ورتبته ضعيف، قال عنه علماء الجرح والتعديل الأقوال التالية:-

ابن حجر العسقلاني قال في التقريب : فيه ضعف
البخاري ليس بالقوي
الدارقطني ضعيف
الذهبي ضعفوه
أبو أحمد بن عدي الجرجاني يكتب حديثه، وهو فرد المتون والأسانيد
أبو بشر الدولابي ليس بالقوي
أبو جعفر العقيلي له أحاديث لا يتابع علي شيء منها
أبو حاتم بن حبان ذكره في الثقات
أحمد بن حنبل منكر الحديث
أحمد بن شعيب النسائي ليس بالقوي

يحيى بن معين ضعيف

وليس لأبي بن العباس في 

صحيح البخاري سوى حديث واحد بلا متابعة، ونص الحديث هو:

حدثنا علي بن عبد الله بن جعفر حدثنا معن بن عيسى حدثنا أبي بن عباس بن سهل عن أبيه عن جده قال كان للنبي في حائطنا فرس يقال له اللحيف، قال أبو عبد الله وقال بعضهم اللخيف.

ليس لمتن هذا الحديث أي قيمة علمية تخص العقيدة أو العبادات أو المعاملات، أو الأخلاق والآداب، فهو يعرفنا اسم فرس للنبي ،
وربما لم يجد البخاري سوى هذا الحديث في باب اسم الفرس والحمار.

وهو ليس من أقوال النبي بل هو منسوب للصحابة.


الراوي الثاني: أبو مروان يحيى بن أبي زكريا الغساني الواسطي،
ورتبته ضعيف، قال عنه علماء الجرح والتعديل:

ابن حجر العسقلاني قال في التقريب : ضعيف

أبو حاتم الرازي شيخ ليس بالمشهور
أبو حاتم بن حبان كان ممن يروي عن الثقات المقلوبات حتى إذا سمعها مَن الحديث صناعته لم يشك
أنها مقلوبة لا يجوز الرواية عنه لما أكثر من مخالفة الثقات فيما يروي عن الأثبات
أبو داود السجستاني ضعيف

يحيى بن معين لا أعرف حاله

وأبو مروان هذا له خمسة أحاديث رواها له البخاري، أربعة منها لها متابعات، ولم يبق إلا حديث واحد ليس لإسناده متابعات أخرى،

ونصه:

حدثني محمد بن حرب حدثنا يحيى بن أبي زكرياء الغساني عن هشام عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال ما تشيرون علي في قوم يسبون أهلي ما علمت عليهم من سوء قط وعن عروة قال لما أخبرت عائشة بالأمر قالت يا رسول الله أتأذن لي أن أنطلق إلى أهلي فأذن لها وأرسل معها الغلام وقال رجل من الأنصار سبحانك ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم".
"]
ومن المعلوم أن حادثة الإفك لها روايات متعددة كثيرة، وبالتالي فالحديث لا يقدم ولا يؤخر في قيمة صحيح البخاري ؛ لأن البخاري أورد حديث الإفك من طرق أخرى كثيرة في أعلى درجات الصحة ، وبتفصيل أكثر مما هو موجود في تلك الرواية الموجزة ،
فكأنه لم يوردها إلا بعد أن اطمأن إلى صحتها من الطرق الأخرى ،
والله أعلم .

================

رابعا: تحقيق هدف البخاري من صحيحه


لقد اختار البخاري اسما لكتابه الصحيح يعبر عن هدفه من تصنيفه الجامع،

وهذا الاسم هو: الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله وسننه وأيامه، وقد انتخب أحاديثه من بين مائة ألف حديث صحيح كان يحفظها، ضمن ستمائة ألف حديث.

إلا أنه لم يقصد حصر الصحيح من الأحاديث،
وقد قال البخاري: ما أدخلت في كتابي الصحيح إلا ما صح، وتركت من الصحيح حتى لا يطول".


كان الاعتبار الأول الذي يحكم تبويبه لكتابه الصحيح، هو تيسير وصول المسلم إلى الحديث الصحيح الذي يريده ليعمل به، وقد انعقدت نيته لتصنيف كتابه الصحيح عندما سمع شيخه إسحاق بن راهويه يقول لتلاميذه وبينهم البخاري: لو جمعتم كتابا مختصرا لصحيح سنة النبي .

ولما شرع في تصنيف صحيحه، اختار أعلى الرواة مرتبة، ثم اشترط في السند شرطا أساسيا، وهو سماع الراوي من شيخه، ثم قسم كتابه ليس على الكتب الفقهية كما في معظم كتب السنن،

وإنما أضاف إلى التبويب الفقهي مجموعة من الأبواب منها: التوحيد والمغازي والسير، والجهاد، الأخلاق والآداب،
كما أضاف كتابا يعد من أكبر كتبه وهو كتاب تفسير القرآن الكريم، كما أنه وضع عددا من الأبواب ولم يدرج تحتها أحاديث حيث لم يجد فيما يحفظ حديثا محققا لشروطه حتى يضمه إلى الصحيح.


وقد تتبع الدارقطني أحاديث صحيح البخاري، ووجه نقدا لثمانين حديثا ليست على شرط البخاري، وذلك في كتاب الإلزامات والتتبع، إلا أن ابن حجر درس أقوال الدارقطني،
وناقشها في هدي الساري، وصل إلى نتيجة صواب البخاري في كل منها ،
علما بأن انتقادات الدارقطني – رحمه الله – في مجملها لا تتعلق بصحة الحديث ،
وإنما يعترض على إيراده لها لأنها ليست على شرطه ، فيما يراه الدارقطني ،
وقد رد ابن حجر على ذلك كما ذكرنا .

ألف حديث صحيح، وقد أدخل في الصحيح ما يتجاوز سبعة آلاف حديث فقط، ويقول وتركت من الصحيح حتى لا يطول، يقول الشيعة أن البخاري ضيع بضعا وتسعين ألف حديث صحيح،

والجواب على ذلك:

إن ما تركه البخاري ليست متونا صحيحة، وإنما هي طرق رواية وأسانيد يحفظها تبلغ مائة ألف طريق لنفس المتون، والدليل على ذلك تصرف البخاري نفسه، فقد روى في صحيحه 2362 حديث، ذكرها فيما يزيد عن سبعة آلاف موضع، فالحديث الواحد في البخاري يتكرر ثلاث مرات في المتوسط، ولو كان البخاري يحفظ مائة ألف متن صحيح ليس فيها تكرار، فكيف يصنف كتابا جامعا شاملا يتضمن فقط 2 % مما يحفظ.

2. رب قائل يقول إن البخاري يحفظ مائة ألف متن ليس فيها تكرارات، وأنه ما أثبتها في الصحيح خشية الإطالة، والجواب على ذلك: أنه لو خشي الإطالة ما كرر أحاديث الصحيح، وكان الأولى أن يذكر سبعة آلاف متن صحيح من المائة ألف التي يحفظها، وبهذا تتضاعف فائدة كتابه ثلاثة مرات، عن أن يكرر المتن الواحد ثلاثة مرات.

3. ويصمم القائل على رأيه، فنقول له: لو كان رأيك صوابا فبرر لنا لم اكتفى بتدوين 2 % مما يحفظ في الجامع الصحيح، وما الذي منعه من تدوين باقي ما يحفظ وهو 98 % حسب زعمكم في مصنفات أخرى؟ خاصة وقد ترك لنا عددا من المصنفات في موضوعات أقل أهمية من الأحاديث التي يحفظها.

أيحرص على كتابة: "قرة العينين برفع اليدين، والقراءة خلف الإمام، والتاريخ الكبير، والتاريخ الصغير، والضعفاء الصغير،،،" .

4. ونزيد القائل بيانا فنقول: إن تلاميذ البخاري لا يحصون كثرة من المحدثين، فلماذا لم يمل عليهم ما حفظه وضاع حسب مزاعم الشيعة، ولماذا لم يسجل لنا أحدهم ما كان يحفظه شيخه البخاري من الأحاديث الصحيحة.

5. لماذا صنف الإمام مسلم وهو ممن تلقى عن البخاري صحيحه ويحصر نفسه في 60 % مما رواه البخاري في صحيحه، أما كان من الأجدر أن يصنف فيما يحفظه عن البخاري وهو صحيح، ولم يدونه البخاري في صحيحه.

6. لماذا صنف الترمذي أيضا كتابه السنن، ودون فيه نسبة تزيد على 40 % من أحاديثه أخرجها البخاري في صحيحه، ولا تكاد تخلوا صفحة من كتاب سنن الترمذي دون أن يرجع فيها لسؤال البخاري عن حديث أو رجل، فلماذا أعرض عما يحفظه البخاري من أحاديث صحيحة ولم يدرجها في صحيحة؟

ويمكن الرد على تلك الشبهة بما يلي : 

1. إن مراد علماء الحديث عن عدد ما يحفظونه من أحاديث ليس متونا جديدة، وإنما هي طرق رواية لنفس المتون، وبالتالي فإن كثيرا من هذه الأعداد مكرر بكثرة الطرق دون المتون.
2. أنه خاف السآمة والملل وطول الكتاب وصعوبة حفظه وكبر حجمه فاكتفى بما أورد اعتمادا على جهود إخوانه من العلماء الآخريين التي وقف عليها يقينا مثل الموطأ والمسند لشيخه الإمام أحمد وغيرهما .
3. أن له آراء في الحكم على الأحاديث أورد بعضها الترمذي وأبو داود .

وفي النهاية لم يكن مطلوبا منه جمع السنة كلها في كتاب واحد فذلك أمر يضيق عنه جهد فرد واحد ، والله أعلم.



الشيخ أبو جهاد الأثري حفظه الله

موقع الإلوكة


==========


ملف مقالات الدفاع عن البخاري


http://aljazeeraalarabiamodwana.blogspot.com/2014/12/blog-post_7.html


جزءا من شجرة نسب نسخ البخاري في المغرب, ولم أقصد الاستيعاب أيضا فالأمر طويل الذيل.

السيل الجارف الجاري المغرق لمقال (هل صحيح البخاري, ألفه الشيخ البخاري؟)


http://mouminoun.blogspot.com/2014/01/blog-post_4008.html

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق