الثلاثاء، 25 سبتمبر 2018

المدرسة التاريخية الجزائرية تكشف تحريف وتزيف المدرسة الكلونيالية الاستعمارية لتاريخ شمال إفريقيا

18/09/11 - 02:26:27pm
خاص






الإعلامية والباحثة الأكاديمية: د.حورية ومان

صدرت مؤخرا العديد من الدراسات والأبحاث التاريخية الأكاديمية الجزائرية، التي اختصت في تصحيح المغالطات التاريخية المتداولة في الدراسات الاستعمارية الفرنسية والألمانية، وقد شملت هذه المغالطات جميع العصور التاريخية، من الفترة القديمة إلى الفترة التاريخية المعاصرة.
ومن أهم الأبحاث والدراسات الجادة، نذكر أبحاث الدكتور لخضر بن كولة، وهو باحث جزائري متخصص في التاريخ القديم، الذي اهتم من وقت بعيد على إعادة كتابة الحقائق التاريخية الصحيحة و كشف المغالطات التاريخية التي نسبت لسكان شمال إفريقيا، فقد أكد الدكتور بن كولة أن هدفه"من الأبحاث والمقالات التي نشرها هو من أجل هدم التحريف و أكاذيب المدرسة الفرنسية و تأسيس وعياً جديداً و رؤيةً علمية أكثر موضوعية و تحرّراً من تلك التي فرضتها فرنسا على النخبة الجزائرية، هذا الوعي الجديد و هذه القراءة الجديدة لتاريخ الجزائر القديم تنتمي لمدرسة تاريخية ما بعد الكلونياليةAlgeria’s Post-colonial History ] و روّاده كلهم ألمان من المدرسة الأنجلوسكسونية...كما أكد أنه هدفه و الإستمرارية ثم الإستمرارية في نشر الوعي لكل فئات المجتمع و كتابة التاريخ الحقيقي و الصورة الصحيحة لخيانة ماسينسا و ذريته و عمالتهم مع روما و اليوم مع فرنسا و التركيز على نشر الحقائق التاريخية..."
ومن النتائج السلبية لهذه المغالطات التاريخية كما أكده الدكتور بن كولة هو جهل العديد من الجزائريين بما فيهم الإطارات والنخبة المثقفة لحقيقة الخائن ماسينيسا الذي سيقام له تمثال في العاصمة الجزائرية عن قريب، فقد أكد الدكتور" أن ماسينسا كان عميلاً و وكيلاً رسمياً على مصالح روما في نوميديا و أنه كان سبباً رئيسيا في سقوط الحضارة االفينقية القرطاجية و كان سبباً هو و ذريته في استعمار لنوميديا و لكامل شمال افريقية من طرف الاستعمار الروماني.
كما أكد أن المدرسة الكلونيالية عملت على طمس وتشويه الحقائق التاريخية لسكان شمال إفريقيا، وقد أكد في هذا السياق:" أن تسمية البربر التي وصف بها الرومان السكان الأصليين للجزائر خصوصا والمغرب العربي عموما تعديا صارخا على حقيقة تاريخية واضحة وضوح الشمس كونها كانت عاملا رئيس في إكنان وغمر أن العرب اليمنيين والكنعانيين هم أول من سكن الجزائر بإتفاق جميع المؤرخين ومن مختلف المدارس التاريخية .ويؤكد الكاتب James Wilson Stevens في كتابه المنشور سنة 1797 ( ترجمه الأستاذ Ali Tablit) أن خمس قبائل من العربية (يقصد بها اليمن ) كانت أول ساكني الجزائر بالإضافة الى الكنعانيين الذين هربوا من بلاد كنعان قديما بعد طردهم من قبل يوشع بن نون وبني إسرائيل ".
وفي نفس السياق ذكر الأستاذ الجزائري فاروق شروف أن المدرسة الغربية واليهود ساهموا بشكل كبير في تشويه التاريخ العربي القديم قبل الإسلام مما ساهم في ضعف الفرد العربي وإحساسه بالنقص أمام الأجناس الأخرى بأنه فرد بدوي غير متحضر قائلا في هذا الصدد: " ساهمت كتابات المؤرخين الغربيين واليهود في طمس التاريخ العربي القديم بشكل أوحى إلى من يدرس التاريخ اليوم يرى أن العرب كانوا عبارة عن بدو رحّل لم يعرفوا من الحضارة إلا بعد الإسلام وهذا من النقاط المهمة التي جعلت الفرد العربي عموما وفي المغرب العربي خصوصا بالإضافة إلى الحملات البربرستية ظاهرا والفرنسية باطنا يعد نفسه " إنسان متخلف وفد على المتحضرين "وهذا من الكوارث التي تهدد الوعي مباشرة وتنذر بخطورة الوضع على الجزائر لأن المنهزم نفسيا، يستحيل، استحالة مطلقة أن يدافع عن وطنه.
مستندا على حقائق تاريخية ترجع الى الاحتلال الروماني لشمال إفريقيا قائلا: أن روما وعميلها اوغستين عملوا على نشر اللاتينية وترتيل الصلوات المسيحية بها في منطقة الشمال الإفريقي وخاصة الجزائر علما أن الدوناتيين كانوا يرتلون صلواتهم بالعربية الكنعانية .
ولهدم هذا التزيف رفع الدكتور بن كوله شعار "الإسلام هدانا و لم يعربنا "مؤكدا أن سكان شمال إفريقيا كانوا يتكلمون اللغة العربية أثناء الإستعمار الروماني، منذ سنة 63 إلى 380 ميلادية، أي
قبل الفتح الإسلامي، وكان التمسك باللغة العربية/البونيقية رمزاً للصمود و الإفتخار بالهوية النوميدية/الإفريقية.
مستشهدا بداراسة الباحث الامريكي Conant Jonathan من جامعة Brown university الصادر في 2012 ، يؤكد من خلالها أن اللغة البونيقية/العربية هي اللغة التي كانت متداولة في أيام القسيس أوغسطين (370 ميلادية) و في جميع الأرياف في نوميديا و استعمل عبارة "numidian countryside" التي تعني "أرياف نوميديا و ليس فقط ضواحي "عنابة/hippo" و هذا ما يؤكد لنا أن سكان شمال افريقية كانوا يتكلمون اللغة العربية/البونيقية عند مجيء الفاتحين المسلمين و لم يكونوا بحاجة لمترجم للتواصل و لفهم رسالة الإسلام.

https://alnahdanews.com/single.php?Id=20180911142627



المصدر: النهضة نيوز

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق