الأحد، 29 مارس 2015

«عاصفة الحزم».. ارفع راسك أنت خليجي فاطمة عبدالله خليل

 «عاصفة الحزم».. ارفع راسك أنت خليجي
فاطمة عبدالله خليل
صحيفة الوطن - العدد 3396
أول النبض..
يولد الخليج العربي اليوم من جديد.. بقلب نابض صحيح معافى، ملؤه الشرف والعزة، يتنفس الإباء والكرامة، فكم نحن محظوظون بالانتماء إليه وموالاته.
***
قبل أكثر من شهر.. كتبت مقالاً اعتبره البعض خيالاً جانحاً، وهاجمه آخرون رافضين أن تقوم للتدخل العسكري الخليجي قائمة، متسائلين عن دوافع أنثى تطالب بالحرب جهاراً.!! 
نشر هذا المقال تحت عنوان «أمن الخليج العربي و«البلطجة الدولية»»، جاء فيه دعوة لتقرير المصير الخليجي بحسم وحزم ؛ متسائلة «لم لا تعمل دول الخليج العربي على خلق حالة من الارتباك في المنطقة لإعادة ترتيب الأمور؟ فتباغت المجتمع الدولي والإقليمي على السواء ببضع ضربات استباقية تؤكد من خلالها على قوتها الفعلية في المنطقة وتحسم كثيراً من الأمور العالقة بحزم؟!».
حمل المقال في خاتمته رسالة لصناع القرار تفيد بضرورة العمل وفق خيارات واضحة ومحددة، تترفع على نظام ردات الفعل وتتحول إلى مبدأ الردع بما يحفظ لكيانات المنطقة هيبتها ونفوذها! باستثمار ما يملكه الخليج العربي من مقومات قوة للدفاع عن أمنه ومصالحه الاستراتيجية.
وبغضب الغيور على وطنه الخليجي الأكبر «منظومة دول مجلس التعاون» لطالما تساءلت عن غرابة انتظار تأييد منظمة الأمم المتحدة، لقرارات خليجية تصب في صالح حماية أمن الخليج العربي ومصالحه؛ ذلك أن منظمة الأمم المتحدة منذ نشأتها وهي ركيكة هشة، استقوى عليها الجميع في «بلطجة دولية معلنة»، وأن مجمل ما لديها من أرصدة.. عضلات تفتلها على العالم الثالث والدول العربية، وقلق تبعث به في نفس أمينها العام على الدوام.
اليوم أثبتت عاصفة الحزم كل ما ذهبت إليه في ما مضى.. وكشفت عن نبض المقاتل في داخل كاتب وباحث تسلح بقلمه وأدواته العلمية في التحليل والاستقراء والاستشراف، لتلمس مواطن الضعف والتغلب عليها؛ لضمان مستقبل خليجي آمن لحاضرنا وللأجيال القادمة.
«عاصفة الحزم» كانت النموذج الشاهد لانتفاضة خليجية تخلع أسمال السكون والتهاوي في رياح الزوابع، ولنا الفخر أنها صناعة خليجية بامتياز «Made in the Arabian Gulf»، تنهي النزهة الإيرانية في الأراضي اليمنية، وتضع لإيران ولسائر المجتمع الدولي الآثم حدوداً يلزمونها في سياساتهم الخارجية القادمة إزاء المنطقة، لاسيما الخليج العربي.
لقد كان في اختيار اسم العملية بعد نظر يثير الإعجاب، فالـ«عاصفة» تستدعي انتصار «عاصفة الصحراء» وأمجادها في الذهن الخليجي، كونها الانتصار الأكبر في تاريخ الخليجيين، أما وجوب «الحزم» فقد كان متولداً من قراءة الراديكاليين الخاطئة للتروي الخليجي، ما شجعها على التمادي ظناً منها بضعف الخليج العربي وأنه لقمة سائغة في إناء ذهبي بانتظار آكلها. 
ومن الطبيعي جداً أن يشهد أي فعل في العالم ردود أفعال متفاوتة من المجتمع الدولي.. ولكن هذا لا يلغي -على الإطلاق- شرعية الإجراء السعودي والدول المشاركة؛ فالسعودية اكتسبت شرعية إجرائها من طلب الحكومة الشرعية اليمنية للتدخل العسكري، وهو سيناريو يكاد لا يختلف في شرعيته عن سيناريو تدخل قوات درع الجزيرة في البحرين قبل أربع سنوات مضت، ويمكن كذلك الوقوف على استخدام السعودية لحق حماية المدنيين لاسيما في ظل ما تعرض له مدنيو اليمن من مذابح فئوية وطائفية، وهو حق تم تطبيقه في بلدان مختلفة أبرزها ليبيا. 
أما الذريعة التي يقف عندها آخرون كون السعودية لم تحتكم لقرار من منظمة الأمم المتحدة، ولجوئها لحلف شمال الأطلسي، فهي ذريعة فاشلة كان من باب أولى استخدامها في ظروف سابقة عندما احتلت أمريكا العراق، وأباد الأسد شعبه، وخرج الحوثيون كفصيل مسلح يعيثون في أرض اليمن فساداً. 
ثم كلنا يعلم أن المواقف الدولية إزاء القضايا إما تبنى على أساس المصالح أو التوازنات الدولية؛ فالولاءات التي تجمع عدداً من الدول والجماعات بالحوثيين، مثل إيران والجماعات الأخرى مثل حزب الله وبعض الفئات في العراق -بعد تراجع نفوذ الحوثي الذي زهوا به- ترى أن الإجراء السعودي غير صحيح، وأنه بمثابة تدخل أجنبي في الشأن المحلي اليمني، وتشاركهم الرأي روسيا والصين، ليس لقناعة تامة أو دونها وإنما لاتخاذ موقف مناوئ للغرب الداعم لتلك العملية، نكايةً به، وفي محاولة لإزالة القطبية في العلاقات الدولية، وهو ما يستغل فيها الروس إعلامهم للتعبئة الشعبية والتحضير لبيان مناهض للإجراء السعودي ودعمه من قبل الغرب. ولكني أرى أن الشرعية السعودية قوية جداً بدليل الدول التي تداعت للمشاركة ولتكون جزءاً من هذه العملية التي من شأنها حفظ مصالح وأمن المنطقة، وحماية باب المندب لما له من أهمية استراتيجية للمنطقة.
- اختلاج النبض..
د.إبتسام الكتبي أستاذة إماراتية قديرة، قالت كلمتها فور بدء «عاصفة الصحراء».. وأقتبس لكم هذه الكلمة «ارفع راسك اليوم.. أنت خليجي».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق