الأحد، 8 مارس 2015

صناعة الحقائق: هل كان هارون الرشيد شيعياً إمامياً ؟!!!


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد ، ففي أثناء مطالعاتي في كتب الإمامية وقفت على تصريحين غريبين لمرجعين كبيرين من مراجع الإمامية مفادهما أن هارون الرشيد كان على مذهب الشيعة الإمامية ،
فقلت في نفسي لماذا لا نصنع من هذين التصريحين - بحق هارون الرشيد - حقيقة نصفع بها وجوه الإمامية الذين طالما اتهموه بالظلم والفجور وبغض أهل البيت والسعي في قتلهم !!!
لأنهم أحياناً يقفون على مقطع من قول أو نقل هو دون هذا بكثير فيطبلون له ويزمرون ليصنعوا منه حقيقة وهمية يرددونها ليل نهار كما فعل نجاح الطائي في إنكار صحبة الصديق للنبي صلى الله عليه وسلم في الغار !!!
وبالفعل رحت أجمع بعض الأمور المتعلقة في الموضوع ، فوقفت على قرائن أوردها علماء الإمامية لو ضممناها إلى بعضها لساهمت مساهمة كبيرة في صناعة تلك الحقيقة الخطيرة.
وإليكم إخواني في الله بعض ما وقفت عليه من تصريحات وقرائن تساهم في صناعة تلك الحقيقة وكما يلي:
أولاً: التصريحات
1- يقول مرجعهم الكبير محمد كاظم اليزدي في تعليقته على المكاسب ( 1 / 48 ) من طبعته القديمة:[ ويمكن دعوى الانصراف إلى كل سلطان يأخذ الخراج بعنوانه الخاص المصطلح وإن كان موافقا بأن كان من سلاطين العامة إذ يبعد عدم انصراف الأخبار إلى شيعي غلب على مملكتهم وكان عاملا بسيرتهم وإن كان غاصبا في اعتقاده وإلا فيشكل الحال بالنسبة إلى مثل هارون الرشيد وابنه المأمون على ما نقل أنهما كانا على مذهب الإمامية ].
2- يقول آيتهم العظمى محمد صادق الروحاني في كتابه ( فقه الصادق ) ( 15 / 80 ) وكتابه ( منهاج الفقاهة ) ( 2 / 400 ):[ الثاني: في أنه هل يختص الحكم بالمخالف الذي يرى نفسه خليفة ، أم يعم كل سلطان مسلم يرى نفسه خليفة عملا مخالفا كان أم شيعيا كما قيل في هارون الرشيد وابنه المأمون ، أم يعم كل سلطان مسلم ، أم يعم مطلق السلاطين ؟].

ثانياً: القرائن
وجدت عدة قرائن أوردها علماء الإمامية لو تأملناها سنجد أنه مؤيدات لصناعة تلك الحقيقة وأهمها ما يلي:
1- بنائه القبة على قبر علي بن أبي طالب رضي الله عنه
لقد اعترف علماء الإمامية بأن القبر كان مخفياً لا يعلم به أحد حتى عَلِمَ به هارون الرشيد فقام ببنائه وعمرانه وبنى عليه القبة أسوةً بما يفعله الشيعة الإمامية بقبور أئمتهم ، وإليكم بعض من صرح بذلك من علمائهم:
1- يقول مرجعهم الكبير محسن الأمين في كتابه ( أعيان الشيعة ) ( 1 / 536 ):[ تعمير القبر الشريف العمارة الأولى أول من عمره هارون الرشيد بعد سنة 170 وما في بعض الكتب من أن ذلك كان سنة 155 اشتباه لأن الرشيد استخلف سنة 170 ومات سنة 193 وإظهاره القبر وتعميره إنما كان في خلافته قال الديلمي الحسن بن أبي الحسن محمد في ارشاد القلوب بعد ما ذكر مجئ هارون إلى القبر : وأمر أن تبنى عليه قبة بأربعة أبواب اه وقال أحمد بن علي بن الحسين الحسني في كتابه عمدة الطالب بعد ما ذكر زيارة الرشيد للقبر الشريف : ثم أن هارون أمر فبنى عليه قبة وأخذ الناس في زيارته والدفن لموتاهم حوله وقال السيد عبد الكريم بن أحمد بن طاوس الحسني في كتاب فرحة الغري : ذكر ابن طحال أن الرشيد بنى عليه بنيانا باجر أبيض أصغر من هذا الضريح اليوم من كل جانب بذراع ولما كشفنا الضريح الشريف وجدنا مبنيا عليه تربة وجصا وأمر الرشيد أن يبنى عليه قبة فبنيت من طين أحمر وعلى رأسها جرة خضراء وهي في الخزانة اليوم اه ].
2- يقول محققهم على أكبر غفاري في تعليقه على كتاب ( من لا يحضره الفقيه ) ( 2 / 586 ) هامش رقم ( 1 ) :[ اختلف العامة في موضع قبره عليه السلام ، فقيل : انه دفن في مسجد الكوفة ، وقيل الرحبة ، وقيل : في الغري ، وكان سبب الاختلاف انه صلى الله عليه دفن سرا لأجل الا خوارج وبنى أمية ، وكان القبر مختفيا إلى مجيئ الصادق عليه السلام إلى الكوفة فزاره عليهما السلام وأخبر أصحابنا بموضع القبر ولم يعرفه غير الشيعة إلى زمان هارون الرشيد لما خرج من الكوفة للصيد فذهب الظباء إلى موضع القبر ولم يذهب الكلب والبازي في طلبها ، فلما سأل المشايخ الذين كانوا هناك عن حاله أخبروه أنا سمعنا من آبائنا أنه موضع قبر أمير المؤمنين عليه السلام فزاره هارون وعلم الناس به واشتهر ].
3- يقول محققهم عبد الرسول الغفار في كتابه ( الكليني والكافي ) ص 78 :[ ( أولا ) النجف الأشرف : عندما نتحدث عن أهم المراكز العلمية للشيعة في العصر الحاضر ، نجد في مقدمة تلك المدن النجف الأشرف ، التي تشرفت بمثوى الامام أمير المؤمنين عليه السلام ، وأخذت تنمو على مر الزمان . بدأ الشيعة يقطنونها منذ أن بنيت على المرقد الشريف قبة وعمارة عام 170 ه‍ ، وذلك في زمن هارون الرشيد وبأمر منه ، وإن كان قد سبق الرشيد - في عمارة المرقد - داود بن علي العباسي ، إذ عمل صندوقا على القبر الشريف عام 133 ه‍ ، والقصة فيه مشهورة ].
4- يقول شيخهم العاملي في كتابه ( الانتصار ) ( 6 / 497 ):[ أما نصوصنا الصحيحة المتواترة فتقول إن عليا عليه السلام أوصى أن يدفن سرا ويخفى قبره ، لأنه عرف مما أخبره النبي صلى الله عليه وآله أن بني أمية سوف يسيطرون ، ولو عرفوا قبره لنبشوه وأحرقوه ! فدفنه الحسنان عليهما السلام حسب وصيته في الغريين في مكان مميز ، وحفظ أبناؤه قبره وكانوا يزورونه سرا حتى زالت دولة بني أمية ، فأظهره هارون الرشيد وبنى عليه . وما أكثر النصوص في ذلك ، ومنها نصوص من عصر بني أمية !! ].

2- تسليمه بيت الحكمة بيد العالم الشيعي أبو الفضل بن نوبخت:
وهذا الأمر قد أقر به علماء الشيعة الإمامية ومنهم:
1- ينقل مرجعهم الكبير محسن الأمين في كتابه ( أعيان الشيعة ) ( 1 / 135 ):[ وأبو الفضل بن نوبخت . قال ابن النديم كان في خزانة الحكمة لهارون الرشيد اه وقال ابن القفطي في تاريخ الحكماء أنه مذكور مشهور من أئمة المتكلمين وذكر في كتب المتكلمين وكان في زمن هارون الرشيد وولاه القيام بخزانة كتب الحكمة اه أواخر المائة الثانية ].
2- ينقل علامتهم ومحققهم جعفر السبحاني في كتابه ( أضواء على عقائد الشيعة الإمامية ) ص 307 :[ وقال الأفندي في رياض العلماء : بنو نوبخت طائفة معروفة من متكلمي الإمامية منهم : أ - أبو الفضل بن نوبخت ، قال ابن النديم : كان في خزانة الحكمة لهارون الرشيد ، وقال ابن القفطي في تاريخ الحكماء : إنه مذكور مشهور من أئمة المتكلمين وذكر في كتب المتكلمين . وكان في زمن هارون الرشيد وولاه القيام بخزانة كتب الحكمة ، وهو من متكلمي أواخر القرن الثاني ].
3- يقول شيخهم عبد الرسول غفار في كتابه ( الكليني والكافي ) ص 372 :[ ظهر منهم علماء ومتكلمون ، كالفضل بن أبي سهل النوبختي الخازن لمكتبة بيت الحكمة التي أسسها هارون الرشيد ].

3- اتخاذه وزراء شيعة كعلي بن يقطين وجعفر بن الأشعث الخزاعي:
ولقد اعترف علماء الشيعة بهذه الحقيقة ومنهم:
1- يقول عالمهم محمد جواد مغنية في كتابه ( الشيعة في الميزان ) ص 237 : [ كان علي بن يقطين مقربا عند هارون الرشيد ، يثق به ، وينتدبه إلى ما أهمه من الأمور ، وكان ابن يقطين يكتم التشيع والولاء لأهل البيت ( ع ) ، ويظهر الطاعة للرشيد ] ، ونفس هذا القول منقول في كتابه ( شرح إحقاق الحق ) ( 28 / 568 ).
2- ينقل آيتهم العظمى الخميني روايات تثبت تشيعه ووزارته لهارون الرشيد في كتابه ( المكاسب المحرمة ) ( 2 / 119 ) ومنها:[ كما تشهد به مضافا إلى رواية محمد بن عيسى المتقدمة روايته الأخرى انه كتب إلى أبي الحسن موسى u قال : إن قلبي يضيق مما أنا عليه من عمل السلطان , وكان وزيرا لهارون فإن أذنت ! - جعلني الله فداك - هربت منه . فرجع الجواب : " لا آذن لك بالخروج من عملهم , واتق الله " أو كما قال ، واحتمال التقية بعيد ولو بملاحظة سائر الروايات].
3- يقول شيخهم عبد الرسول الغفاري في كتابه ( الكليني والكافي ) ص 74 :[ وقد وجد الحكام العباسيين الكفاءة والاخلاص عند بعض الشخصيات الشيعية ، مما حدا بهم أن يستوزروهم ، ويجعلونهم أصحاب إدارة ومقام سامي ، فتصدر من قبلهم الأوامر والكتب ... واستوزر الرشيد : علي بن يقطين ، وجعفر بن الأشعث الخزاعي ].

فهذه ثلاث قرائن مرجحة لتشيعه وهي إعماره لقبر علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه - على غرار فعل الشيعة - ثم تمكينه للشيعة بوضعهم في أماكن حساسة ومهمة في صناعة القرار ، والتي لم ضُمَّت إلى تصريحات اليزدي والروحاني لأخرجت لنا تلك الحقيقة الخطيرة وهي أن هارون الرشيد كان شيعياً إمامياً ذلك الخليفة الذي طالما نقمت عليه الشيعة وصبّوا عليه غضبهم واتهموه بشتى التهم !!!





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق