الجمعة، 10 يونيو 2016

نحن أمة لم يكلفنا الله بمعرفة شخص المهدي قبل خروجه




--------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم

نحن أمة لم يكلفنا الله بمعرفة شخص المهدي قبل خروجه

مركز الدراسات والبحوث الإسلامية

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :-
يظن كثير من الناس أن دولة الإسلام لن تقوم لها قائمة إلا بظهور المهدي ، فتواكلوا عن العمل ، ورفعوا أيديهم بالدعاء أن يعجل الله ظهوره وتلقفوا كل حديث ورد فيه ذكر المهدي ليرفعوا به إيمانهم بالنصر فصار مدار دينهم على تلك الأمنيات وتركوا العمل وانتظروا الخلاص كما ينتظره الرافضة أو النصارى ، وبعضهم لما رأى تواكل الناس عن العمل أنكر ظهور المهدي ليحث الناس على العمل من خلال هذا الإنكار ، وآخرون أنكروا عقيدة المهدي لما رأوا أنها استغلت استغلالاً بشعاً من بعض الجهلة الأدعياء ، فحاولوا طمس هذه العقيدة وإزالتها من قلوب الناس ، ليردعوا من تسول له نفسه من هؤلاء الأدعياء أن يدعي أنه المهدي .
وأياً كان الدافع لكل فئة من الفئات السابقة ، فقد انحرفوا عن جادة الصواب بإنكار عقيدة ثابتة بالأحاديث الصحيحة ، بل نقل تواترها الكثير من أهل العلم ، والذين لم ينكروا هذه العقيدة وقعوا في تلقف الزيادات والموضوعات في هذا الباب التي لا تثبت فبنوا دينهم على مالم يصح فأصبح دينهم أوهن من بيت العنكبوت .
ولعل سبب كثرة افتتان الناس بالمهدي وادعاء كثير منهم بأنه هو ، ناتج عن أمرين – والعلم عند الله – :
الأمر الأول : حالة الضعف الشديدة التي يعاني منها المسلمون مع تسلط الأعداء عليهم مما يجعل كثير منهم ينتظر مخلصاً لهم من هذا البلاء .
والأمر الثاني : التصديق بالمنامات والتوهمات .
ولعل الذي جر إلى كل ذلك هو ما ابتليت به الأمة من رواج الأحاديث الضعيفة والموضوعة في باب المهدي ، فلا يكاد أحد يسمع بحديث من هذه الأحاديث إلا ويبادر بتصديقه والدعوة إليه قبل أن يتحقق من صحته .
والواجب على المسلم أن يعبد الله على بصيرة ، ولا يكون ذلك إلا بتلقي العلم الصحيح من أهله ومصادره ، وأول ذلك أن لا يعمل بحديث إلا إذا تيقن صحته وأفرغ جهده في تحري ذلك ، وإن أخطر ما ينتج عن العمل بالأحاديث الضعيفة هو الابتداع في دين الله ، وتشريع ما لم يأذن به الله أو التحليل والتحريم بباطل من القول وزورا ، ونقف مع باب خروج المهدي وقفات : -
أولاً : أحاديث خروج المهدي الذي هو من أبناء الحسن بن علي خلافاً لمهدي الرافضة المزعوم أو مهدي القرامطة الباطنية قد بلغت حد التواتر ، وحتى لا أطيل بسردها أنقل كلاماً لبعض الأئمة تبين منزلتها .
قال الإمام الشوكاني في كتابه ( التوضيح في تواتر ما جاء في المهدي المنتظر والدجال والمسيح ) ، قال " الأحاديث الواردة في المهدي التي أمكن الوقوف عليها منها خمسون حديثاً فيها الصحيح والحسن والضعيف والمنجبر ، وهي متواترة بلا شك ولا شبهة .. ، بل يصدق وصف التواتر على ما هو دونها على جميع الاصطلاحات المحررة في الأصول ، وأما الآثار عن الصحابة المصرحة بالمهدي فهي كثيرة أيضاً ، لها حكم الرفع ، إذ لا مجال للاجتهاد في مثل ذلك " انتهى .
قال السفاريني في كتابه ( لوائح الأنوار ) " وقد كثرت الروايات بخروجه – يعني المهدي – حتى بلغت حد التواتر المعنوي ، وشاع ذلك بين علماء السنة حتى عُد من معتقداتهم .. " انتهى .
قال صديق حسن خان في كتابه ( الإذاعة ) " لا شك أن المهدي يخرج في آخر الزمان لما تواتر من الأخبار في الباب ، واتفق عليه جمهور الأمة خلفاً عن سلف ، إلا من لا يعتد بخلافه .. إلى أن قال .. لا معنى للريب في أمر الفاطمي الموعود المنتظر المدلول عليه بالأدلة بل إنكار ذلك جرأة عظيمة في مقابلة النصوص المستفضية المشهورة البالغة إلى حد التواتر " انتهى
ثانياً : والحق في كثير من أحاديث المهدي أنها ضعيفة لا تقوم بها حجة وأصح ما ورد من أوصافه التي تهمنا في هذا البحث ، أنه رجل من بيت النبي  وعترته وهو من ولد الحسن بن علي رضي الله عنهما لحديث علي بن أبي طالب  قال ( إن ابني هذا سيد كما سماه رسول الله  وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم شبهه في الخُلُق و لا يشبه في الخلق ، يملأ الأرض قسطاً ) ، وأن اسمه يواطئ اسم الرسول  واسم أبيه اسم أبي الرسول  ومنها أن خُلقه يشبه خُلق النبي  ، ومنها أنه أشم الأنف أقنى أجلى ، هذا ما صح من أماراته التي يعرف بها إذا خرج ، واتفق العلماء على أنه إذا خرج لا يختلف عليه اثنان ولا يشتبه أمره على أحد من الأمة ، بل هو واضح وضوح الشمس في رابعة النهار ولا يحتاج إثباته إلى دعاة ولا معرفين بل يعرفه كل أحد فمثله يعرفه الناس كما يعرفون عيسى ابن مريم  إذا نزل في آخر الزمان ، فأمره إذا خرج واضح والله مظهر دينه ولو كره الكافرون .
ثالثاً : إن الذي يثير هذه القضايا ويعيد تكلف البحث فيها بغير مستند شرعي هو أحد ثلاثة أشخاص لا رابع لهم .
إما أن يكون قليل الديانة ويعبد الله ومستنده الابتداع وليس الاتباع ، إذ لو كان من أهل الديانة لوسعه ما وسع صحابة رسول الله  وسلفنا الصالح ، ولم يتكلف ما لم يحث رسول الله  ولا صحابته ولا سلفنا الصالح من تكلف العلم به والبحث عنه ، فهذا الذي يدندن حول هذه الأمور ومستنده قيل وقال ليس له من الاتباع حظ إلا كمدخل أصبعه في اليم فلينظر بما يرجع .
وإما أن يكون عنده شيء من الديانة ولكنه أصابه اليأس في إصلاح الواقع العالمي المر الشديد الضنك على المسلمين فلم يجد سبيلاً للخروج من هذا الواقع إلا الدعوة لخروج المهدي والتعجيل به لإنقاذ الأمة مما هي فيه ، وسلك سبيل أهل الضلال من متصوفة ورافضة وغيرهم .
وإما أن يكون رجلاً مغرضاً يدس ضد الجهاد والمجاهدين مثل هذه الخرافات التي ليس له مستند لإثباته ، ليعمل بذلك على تنفير المسلمين إما من أشخاص المجاهدين أو قضايا الجهاد ليثبت لهم بأنها قائمة على توهمات وخرافات .
رابعاً : وأول الرد على أكثر من ادعى المهدية في هذا الزمن أنهم لا يمتون بصلة إلى قريش فضلاً عن أبناء الحسن الذي يخرج من نسله مهدي أمة محمد  ، وعندما سمع أحد الجهال أو اليائسين أو المغرضين هذا الرد قال ليس شرطاً أن يعرف المهدي نسبه فربما يكون هو المهدي ولكنه لا يعرف نسبه ، فأقول له لو أن الأمارة تمتنع عن الظهور في صاحبها لما سميت أمارة ولأصبح وصف الرسول  بها المهدي نوع من العبث الذي ينزه الشارع عن مثله ، فبالجهل تظهر العجائب وياسبحان الله !! ، إضافة إلى أن هذا تشكيك بأنساب الناس لا يمكن أن تقره الشريعة .
خامساً : بين الرسول  أن المهدي له أوصاف منها أن يكون أشم الأنف أقنى أجلى ، ومعنى هذه الأوصاف
قال جوهري ( الأشم ارتفاع في قصبة الأنف مع استواء أعلاه ، فإن كان فيها احديداب فهو القنى ) ، وقال ابن منظور في لسان العرب " الشمم في الأنف : ارتفاع القصبة وحسنها واستواء أعلاها وانتصاب الأرنبة ، وقيل : إن الشمم أن يطول الأنف ويدق وتسيل روثته " .
أما الأقنى : فهو المحدودب الأنف ، قال الجوهري القني احديداب في الأنف ، وقال ابن الأثير : القني في الأنف طوله ورقة أرنبة مع حدب في وسطه ، وقال ابن منظور في لسان العرب القني : مصدر قنى من الأنوف ، وهو ارتفاع في أعلاه بين القصبة والمارن من غير قبح " ، قال ابن سيده والقني : ارتفاع في أعلى الأنف ، واحديداب في وسطه وسبوغ في طرفه ، وقيل : هو نتوء وسط القصبة وإشارفه وضيق المنخرين " .
وأما الأجلى : فهو الذي انحسر الشعر عن مقدم رأسه ، قال الجوهري " الجلاء : انحسار الشعر عن مقدم الرأس ، قال الفراء : اشتقاقة من الجلاء وهو ابتداء الصلع ، إذا ذهب شعر الرأس إلى نصفه ، قال أبو علي القالي : الأنزع الذي قد انحسر الشعر عن جانبي جبهته ، فإذا زاد قليلاً فهو أجلح ، فإذا بلغ النصف ، فهو أجلى ، ثم هو أجله .
وكل هذه الأوصاف لا ينطبق منها شيء على كل من ادعى المهدية ، بل إن بينهم وبينها كما بين المشرق والمغرب .
سادساً : إذا بطل الوصف بالنسب وبطل الوصف بالخَلق ، يبقى الوصف بالاسم وهذا يشترك فيه عشرات الآلاف من المسلمين ، فهل كلهم مهديون ؟ لا شك أن هذا باطل عقلاً ومن السفه أن يطلق على كل من شابه وصف الاسم بالمهدي .
سابعاً : ثم لو سلمنا جدلاً تطابق الأوصاف كلها على شخص ما فهل نحن مكلفون بأن ننزل الأوصاف عليه ونطلق عليه اسم المهدي أو نأخذ له البيعة قبل ظهوره ؟ بالتأكيد أن الرسول  لم يبن ذلك لنا من خلال ما ثبت من أحاديث المهدي ، بل إنه قطع الطريق على بعض الجهلة أو اليائسين أو المغرضين وبين أن المهدي كما جاء عند أحمد وغيره أنه لا يهديه الله إلا في ليلة ، قال ابن كثير في النهاية " أي يتوب عليه ويوفقه ويلهمه رشده بعد أن لم يكن كذلك " والصحيح أنه يُهدى لهذا الأمر وطريقة القيام به ، ومعنى ذلك أنه لا يعلم هو من نفسه أنه يصلح للخلافة وقيادة الأمة إلا في الليلة التي تسبق مبايعته ، فكيف يعرف ذلك البعيدون عنه ؟ .
ثامناً : من خلال الحديث السابق وما في معناه يتضح أنه لا فائدة من العبث بالنصوص والبحث عن المهدي قبل أن يقدر الله له الظهور وذلك قبل مبايعته بليلة ، إذ لو أن هناك أدنى مصلحة دينية أو دنيوية تترتب على معرفته قبل ظهوره للبيعة لبين الشارع ذلك لنا خير بيان وأوضحه أعظم إيضاح ، وبما أن معرفته قبل ظهوره أهملت في الأحاديث التي صحت فيه ، نستنتج من ذلك أنه لا فائدة للأمة من البحث عنه وتكلف ذلك حتى يظهر الله أمره ويقدر له الأقدار ليمكن له في الأرض .
تاسعاً : إن كثرة الحديث عن بعض أشراط الساعة التي لا تعود على المكلف بعمل ظاهر ينفعه في الدنيا والآخرة ، من الأفضل بأن نذكرها بشرط أن لا تعدو أن تكون مغيبات نؤمن بها ونصدق بها جملة وما صح من تفصيلها ، أما الحديث عنها بتفصيل غير ثابت ومحاولة استعجالها وتطبيق عملي لإنزال النصوص والتكلف لتطبيقها على الواقع أمر مذموم شرعاً ، لأن فيه نوع من القول على الله بغير علم ، وفيه التشديد على المسلمين والتضييق عليهم بما وسعه الله ، وهو لي لأعناق النصوص لتوافق بعض تفصيلات الوقائع بما جاء من أشراط الساعة ، وهو فوق كل ذلك إحداث لفتن لا شك أن المسلمين في غنى عنها وخاصة قضية المهدي التي تعد من أكثر الأشراط التي أحدثت في الأمة فرقة وفتنة رغم أن الشارع لم يكلفنا بها عملياً قبل ظهورها ، فقضية المهدي والبحث عنه قبل خروجه وقضية سد يأجوج ومأجوج والدير الذي قيد فيه المسيح الدجال أو الجزيرة التي هو فيها ومعه الجساسة ، أو مكان خروج الدابة أو من هو ذو السويقتين الذي يهدم الكعبة ، وغيرها من الأمور كل ذلك لا فائدة من معرفة مكانه الآن أو تفاصيله التي لم تذكر لنا في النصوص ، لأننا سواءً عرفنا أو لم نعرف مكان هذه الأشراط ، أو أبصرنا أشخاصها أو لم نبصرهم ، كل ذلك لا يؤخر خروجها ولا يقدمه ، ولا يقلل من آثارها على الأمة ولا يزيد من نفعها للأمة ، فإذا كان ذلك الحال فلماذا التكلف والبحث عن مثل هذه الأمور وتفريق الأمة بسببها وإدخال الأمة في مضايق وفرق يكفينا ما نحن فيه الآن ؟ ، ولنا قول الرسول  كما في مسلم لعمر  عندما أراد أن يقتل ابن صائد خشية أن يكون المسيح الدجال فقال له الرسول  ( إن يكن هو فلن تسلط عليه ) ، فالبحث عن الأشراط قبل خروجها وتكلف معرفة أشخاصها لن يؤثر في حصولها ولن يقدم ولن ينفع المكلف في الدنيا ولا في الآخرة لم يكن من هدي النبي  لا صحابته ولا سلف هذه الأمة البحث عن ذلك ، فلسنا ممن كلف بهذا شرعاً بل علينا الإيمان بما صح من النصوص فيها جملة وتفصيلاً أما إنزالها على الواقع وتكلف ذلك فلا حاجة لنا به ، ويسعنا ما وسع سلفنا الصالح .
عاشراً : وعلى فرض أننا كلفنا بمعرفة المهدي ، فإن أغلب الذين يشهدون لرجل بأنه المهدي يقولون أنه أتاهم في المنام وعرفنا أنه المهدي ، ولما رأيناه في اليقظة عرفناه ونحن لم نره مسبقاً ، ومن أين لهم الدليل أن أمة محمد تعرف المهدي برؤيا منامية ، هي أقرب لأضغاث الأحلام منها لرؤيا الحق والله أعلم ، علماً أنه لا يعتمد في تدينه وتعبده على المنامات ووحي القلوب إلا المتصوفة الضلال .
الحادي عشر : إن الذين يجتهدون لتطبيق النصوص العامة التي وردت في المهدي على أشخاص بأعينهم ، هل يسعفهم دليل بين فيه الشارع أن المهدي يعرف قبل أن يخرج بأكثر من ليلة ؟ لا نظن ذلك لأن أغلب أحاديث المهدي التفصيلية لا يحتج بأسانيدها فضلاً على أن تجعل مسائل كبرى ومواطن نزاع وامتحان للناس ، وأصح الضعيف الوارد في خروج المهدي أنه يخرج بالمدينة لما روي عن النبي  عند أحمد وأبو دواود عن أم سلمة أن النبي  قال ( يكون اختلاف عند موت خليفة ، فيخرج رجل من المدينة هارباً إلى مكة ، فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره ، فيبايعونه بين الركن والمقام ، فيبعث إليه جيش من الشام ، فيخسف بهم البيداء ، فإذا رأى الناس ذلك ، أتته أبدال الشام وعصائب العراق فيبايعونه .. الحديث )
وفي إسناده صاحب أبي خليل ، ولم يسم وهو مجهول .
وعند أبي داود والطبراني في الأوسط أن اسم صاحب أبي الخليل عبد الله بن الحارث ، وقال الطبراني لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا عمران .
وفيه أبو العوام ، وهو عمران بن داور القطان وفيه ضعف من قبل حفظه قال البخاري صدوق يهم ، وقال الدارقطني كان كثير المخالفات والوهم ، وقال الذهبي : أبو العوام عمران ضعفه غير واحد وكان خارجياً .
وله سند آخر وفيه ابن رفاعة وهو أبو هشام الرفاعي وهو ضعيف ، وقد زاد في السند مجاهداً ولا يعتد بزيادته
ومجموع طرقه فيها اختلاف على قتادة على وجوه أربعة أصحها عن قتادة عن أبي الخليل عن صاحب له عن أم سلمة ، ومدار هذا الإسناد على صاحب أبي الخليل المجهول وهو غير مسمى في الإسناد المعتبر فكان هو علة ذلك السند وهو مضطرب المتن أيضاً والله أعلم .
ولكن متى يكون خروجه وقبل البيعة بكم ؟ هذا لم توضحه النصوص حتى الضعيفة ، ومعرفته بأكثر من ليلة لا دليل عليها ومن رام النزاع في ذلك فعليه بالدليل الصحيح الصريح وعلى طريقة المحدثين لا على طريقة القصاص الجماعين .
الثاني عشر : لقد استدل البعض بمكان المهدي وخروجه بأحاديث الرايات السود التي جاء التصريح فيها بخروجه من قبل المشرق ، وقبل الكلام على حجية هذا الكلام وبيان ضعفه ، نقول أثبتوا لنا حديثاً صحيحاً واحداً عن الرايات السود ثم استدلوا بها على وجود المهدي في المشرق ، والإثبات بدراسة الأسانيد وليس بنقل كلام الحاكم والذهبي وابن كثير عن تصحيح هذا النوع من الأحاديث بدون بيان علة الأحاديث .
وإليك بيان ضعف أصح ما روي في ذلك ، عن عبد الله بن مسعود قال بينما نحن عند الرسول  إذ أقبل فتية من بني هاشم فلما رآهم النبي  اغرورقت عيناه وتغير لونه ، قال : فقلت ما نزال نرى في وجهك شيئاً نكرهه فقال ( إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا وإن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء وتشريداً وتطريداً ، حتى يأتي قوم من قبل المشرق ، معهم رايات سود ، فيسألون الخير فلا يعطونه فيقاتلون فينصرون ، فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه ، حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي ، فيملؤها قسطاً كما ملؤوها جوراً ، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبواً على الثلج ) رواه ابن ماجة وقال عن هذا الحديث ابن القيم في كتابه ( المنار المنيف ) وفي إسناده يزيد بن أبي زياد وهو سيء الحفظ ، اختلط في آخر عمره وكان يقلد الفلوس ، نقول وقد أجمع الحفاظ على تركه وضعفه .
وعن هلال بن عمرو قال : سمعت علياً رضي الله عنه يقول قال النبي  ( يخرج رجل من وراء النهر يقال له : الحارث حراث على مقدمته رجل يقال له : منصور يوطئ ( أو يمكن ) لآل محمد كما مكنت قريش لرسول الله  وجب على كل مؤمن نصره ( أو قال إجابته ) رواه أبو داود وقال المنذري ( هذا منقطع ، قال فيه أبو داود : قال هارون يعني ابن المغيرة ) وقال الحافظ أبو القاسم الدمشقي ( هلال بن عمرو وهو غير مشهور عن علي .
قال الشيخ حمود التويجري قلت : وفيه أبو الحسن ، راويه عن هلال بن عمرو وهو وشيخه مجهولان .
ومن الطريف أن ينزل بعض الناس هذا الحديث على الشيخ أسامه حفظه الله تعالى ، ويتكلفون القول بأنه هو الحارث بن حراث ، ومنصور هو قائد المجاهدين في مديرية ( زرمت ) سيف الله منصور رحمه الله تعالى ، وقد توفاه الله في معارك شاهي كوت مقبلاً غير مدبر نسأل الله أن يتقبله في الشهداء ، ولو كان حياً لكان فتنة لمن يهوون إنزال النصوص على الواقع بلا دليل .
وعن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي رضي الله عنه قال : قال رسول الله  ( يخرج ناس من المشرق فيوطئون للمهدي ( يعني سلطانه ) رواه ابن ماجة والطبراني في الأوسط وإسناده ضعيف .
وعن ثوبان رضي الله عنه قال قال رسول الله  ( يقتتل عند كنزكم ثلاثة ، كلهم ابن خليفة ، ثم يصير إلى واحد منهم ، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق ، فيقتلونكم قتلاً لم يقتله قوم ) ثم ذكر شيئاً لا أحفظه ، فقال ( فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبواً على الثلج ، فإنه خليفة الله المهدي ) . رواه ابن ماجه ، والحاكم في مستدركه وقال ( صحيح على شرط الشيخين ) ووافقه الذهبي في تلخيصه ، وهذا تفرد به ابن ماجه وقد ضعف الحافظ المزي كل ما تفرد به ابن ماجه ورماه بالنكارة وهو الصحيح .
ورواه الإمام أحمد مختصراً ولفظه : قال رسول الله  : ( إذا رأيتم الرايات السود قد جاءت من قبل خراسان ، فأتوها فإن فيها خليفة الله المهدي ) .قال ابن القيم عن هذا الحديث في كتابه ( المنار المنيف ) فيه علي بن زيد - بن جدعان – قد روى له مسلم متابعة ، ولكن هو ضعيف ، وله مناكير تفرد بها فلا يحتج بما تفرد به ..
وعن أبي هريرة  قال قال رسول الله  ( يخرج من خراسان رايات سود فلا يردها شيء حتى تنصب بإيلياء ) رواه الإمام أحمد والترمذي وقال ( هذا حديث غريب حسن ) وهو ضعيف فيه رشدين بن سعد وهو متروك.
وعن علي  قال ( والذي نفسي بيده لا يذهب الليل حتى تجئ الرايات السود من قبل خراسان ، حتى يوثقوا خيولهم بنخلات بيسان والفرات ) موقوف ضعيف .
والحديث عن ضعف أسانيد الأحاديث الواردة في ذلك يطول ذكره ، ولكننا نوصي إخواننا بعدم لي أعناق النصوص وحشد الضعيف مع الصحيح ليوافق الواقع فهذا قول على الله بغير علم ، كما نوصي إخواننا جميعاً أن يعملوا ويقولوا بما يعود نفعه على الأمة عاجلاً ، وأن يعرضوا عن مثل هذه المضايق والشقشقات التي لا تزيد الخرق إلا اتساعاً ولا تزيد الأمة إلا ضعفاً ، فاحرصوا على جهاد أعداء الله بألسنتكم خير لكم من الإضرار بالجهاد والمجاهدين بما تطلقونه من عبارات خرقاء حمقاء ليس فيها رائحة المصلحة أو الديانة .

والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

yamani18/08/2011 07:15 AM

رد: نحن أمة لم يكلفنا الله بمعرفة شخص المهدي قبل خروجه
 
أسئلة حول وجود الامام المهدي وولادته في التاريخ؟ الي المرجع الديني

--------------------------------------------------------------------------------

الموضوع: أسئلة حول وجود الامام المهدي وولادته في التاريخ

اسئلة من موالي لآل البيت

الى سماحة المرجع الديني الكبير الامام………………………………حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأدامكم الله ذخرا للإسلام والمسلمين .

هل اطلعتم على كتاب أحمد الكاتب (تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى الى ولاية الفقيه) الذي ينفي فيه ولادة الامام الثاني عشر (محمد بن الحسن العسكري) ويقول: ان الامام العسكري نفسه لم يعرف بوجود ولد له ولم يتزوج أصلا وقد مات شابا ، وانه أوصى بأمواله الى أمه أمام قاضي سامراء (ابن ابي الشوارب )، ولم يوصي الى أحد من بعده ، ولذلك ادعى أخوه جعفر الامامة واختلف مع أمه حول الإرث ، وحدثت الحيرة عند الشيعة الذين تفرقوا الى اكثر من أربعة عشر فرقة ، وان بعض وكلاء الامام العسكري الذين كانوا يقبضون الأموال بالنيابة عنه ادعوا وجود ولد له في السر وقالوا انهم على اتصال معه ليستمروا في قبض الأموال من الشيعة ، وجاءوا بدليل فلسفي افتراضي وهو : وجوب استمرار الامامة وراثيا في الأعقاب واعقاب الأعقاب الى يوم القيامة ، وحتمية وجود ولد للامام الحسن العسكري حتى تستمر الامامة في ذريته ، وعدم جواز انتقال الامامة الى أخيه جعفر.

ويقول: ان هؤلاء الوكلاء (النواب) قد استندوا في نظريتهم الى ادعاء إحدى الجواري انها حامل من الامام العسكري بعد وفاته لتأخذ نصيبا من الإرث ، وقد استبرأها الخليفة العباسي ولم يجد عليها أثر الحمل. كما ان هؤلاء الوكلاء اختلفوا فيما بينهم وكذب بعضهم بعضا ، وكان بعضهم يدعي علم الغيب واختراق المعاجز ، ولكن الشيعة كانوا يشكون في أقوالهم في تلك الأيام.

ويقول احمد الكاتب أيضا: ان الدولة العباسية كانت لها مصلحة سياسية في الترويج لولادة (محمد بن الحسن العسكري) والزعم بأنه المهدي المنتظر في مقابل المهدي الفاطمي الذي خرج في شمال أفريقيا وأقام الدولة الفاطمية الشيعية الامامية.

ويشكك في صحة الأحاديث والروايات التي تتحدث عن ولادة الامام المهدي ويقول انها ضعيفة جدا يرويها الغلاة والكذابون والضعاف ، أما الأحاديث المتواترة بين السنة والشيعة حول ظهور إمام مهدي في آخر الزمان فيقول عنها : انها أحاديث عامة غامضة غير محددة لا تنطبق على (الامام محمد بن الحسن العسكري) الذي لم تثبت ولادته أصلا.

لقد أثار حديث أحمد الكاتب في قناة (الجزيرة) الفضائية موجة من التساؤلات والشكوك حول وجود الامام الثاني عشر المهدي المنتظر وصحة العقيدة الاثني عشرية ، التي يقول انها حدثت في القرن الرابع الهجري ، بحيث دفعت وزير الإرشاد الإيراني عطاء الله المهاجراني للطلب من علماء حوزة قم الرد عليه ، فنرجو من سماحتكم التفضل بالإجابة على الأسئلة التالية :

1- هل يعتبر الأيمان بولادة المهدي قبل الف ومائة وسبعين عاما ، واستمرار حياته الى اليوم والى ان يظهر في المستقبل بعد آلاف السنين ، ضرورة من ضرورات الإيمان بالله تعالى ورسله وكتبه؟ ولماذا لم يشر اليها القرآن الكريم بصراحة ويطالب الناس بالاعتقاد بها؟ وما هو حكم من لا يؤمن بذلك من فرق الشيعة كالزيدية والإسماعيلية فضلا عن سائر فرق المسلمين؟ هل يجوز ان نحكم عليهم بالكفر ونمنعهم من الصلاة في المساجد؟

2- ما هو تعريفكم للمسلمات والبديهيات والضروريات في الدين ؟ وهل موضوع ولادة الامام الثاني عشر من تلك المسلمات والبديهيات والضروريات؟ وعلى أي أساس؟

3- هل يجوز ان يخفي الامام العسكري ولده عن الناس ويطالبهم بالإيمان به ، لو كان حقا قد ولد له ولد في السر؟ واذا كان الشيعة في ذلك الزمان قد بحثوا ولم يجدوا أثرا – كما يقول المؤرخ الشيعي النوبختي- فكيف يمكن ان نؤمن نحن بعد مئات السنين بدون دليل علمي ثابت؟

4- إذا كان موضوع الإيمان بالمهدي أصلا من أصول الدين فلماذا لا يُبحث في الحوزة بصورة علمية منهجية كما يبحث الفقه والأصول ؟ ولماذا لم يتم التحقق من صحة الروايات والقصص التاريخية التي تتهم بالوضع والاختلاق في وقت متأخر؟ وهل بحثتم بأنفسكم هذا الموضوع ودرستموه بعمق؟ وما هو رأيكم برواته واحدا واحدا؟هل هم من الموثوقين ؟ أم من الغلاة والكذابين؟ وهل يصح الاعتماد عليهم؟

5- إذا كان من الواضح والثابت ، لدى الشيعة من قبل ، مهدوية الامام محمد بن الحسن العسكري؟ فلماذا قال بعض الشيعة إذن بمهدوية الامام علي ومهدوية ابنه محمد بن الحنفية ومهدوية النفس الزكية ومهدوية الصادق ومهدوية الكاظم ومهدوية السيد محمد بن علي الهادي ومهدوية الامام العسكري ؟

6- هل كان المسلمون والشيعة والإمامية في القرون الثلاثة الأولى يعرفون ويؤمنون بالإمام (محمد بن الحسن العسكري)؟ ولماذا كان يحدث البداء إذن؟ ولماذا كان كبار أصحاب الأئمة يجهلون أسماءهم؟ ولا يعرفون من بعدهم؟

7- هل يعتبر الإيمان بالإمام المهدي جزء من الإيمان بالغيب ؟ علما بأن القرآن الكريم قد ذكر الملائكة والجن واليوم الآخر ولم يذكر المهدي ، فكيف يتم الإيمان به بصورة غيبية أي بدون دليل؟

8- ماهي المشكلة في الإيمان بولادة الامام المهدي في المستقبل وعندما يأذن الله؟ لماذا الإصرار على ولادته في الماضي السحيق وبقائه على قيد الحياة بصورة غير طبيعية؟ وقد نهى الامام الرضا الشيعة الواقفية الذين قالوا بغيبة الامام الكاظم ، عن الاعتقاد بطول حياة أبيه وقال لهم: إذا كان لله في أحد حاجة ان يمد في عمره ، لمد الله عمر رسول الله فلماذا يمد في عمر أبي؟

9- تقول الرواية المنسوبة الى خديجة بنت الامام الهادي: ان نرجس لم تكن تعرف انها حامل ليلة الولادة المزعومة ولم يكن عليها أي أثر للحمل ، وانها لم تجد أي طفل في الصباح . فهل رأت الولادة في المنام؟ وهل الرواية صحيحة؟ وما هو سندها؟

10- ما ذا يعني التواتر والإجماع؟ وهل يوجد اجماع أو تواتر حول ولادة الامام الثاني عشر مع القول ان ذلك تم سرا وخفية واختلاف شيعة الامام الحسن العسكري حول ذلك الى أربعة عشر فرقة فضلا عن رفض بقية فرق الشيعة التي جاوزت السبعين وبقية الفرق الإسلامية التي لا تؤمن بولادته في القرن الثالث الهجري؟

11- هل يجوز الإيمان بأية عقيدة عن طريق الظن والافتراض والتخمين ؟ أم لا بد من العلم واليقين ، وقد قال الله تعالى مخاطبا النصارى: (قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا؟ ان تتبعون الا الظن ،وان انتم الا تخرصون) وقال عز من قائل : (ان هي الا أسماء سميتموها انتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان ، ان يتبعون الا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى) فهل توجد أدلة علمية قاطعة على ولادة الامام المهدي ؟ وما هي؟

11- هل صحيح ان الشيعة في القرون السابقة قبل اقامة الجمهورية الإسلامية في ايران ، كانوا يحرمون اقامة الدولة وتطبيق الشريعة الإسلامية في عصر (غيبة الامام المهدي) ولا يزال بعض العلماء يحرم اقامة صلاة الجمعة الا بعد ظهور الامام؟

12- لماذا لا يخرج الامام المهدي الغائب ، إذا كان موجودا ، وقد امتلأت الدنيا ظلما وجورا وأصبح المسلمون فريسة للطغاة والمستبدين الذين أهلكوا الحرث والنسل؟

13- إذا كان الامام المهدي موجودا فلماذا لا يستفيد من التكنولوجيا المعاصرة ويستخدم المحطات التلفزيونية الفضائية وشبكة الإنترنت للاتصال بالمؤمنين والإجابة على أسئلتهم وتوجيهم وقيادتهم استعدادا ليوم الظهور؟

14- ماهو الضير في عقد ندوة علمية لبحث موضوع ولادة المهدي ودعوة أحمد الكاتب ومناقشته أمام الملأ وفي الإذاعة والتلفزيون؟ خاصة وانه يقول انه مستعد لتغيير رأيه لو قدم له أحد أدلة تاريخية علمية على ولادة الامام (محمد بن الحسن العسكري)؟

لقد قال الرسول الأعظم (ص): إذا ظهرت البدع فعلى العالم ان يظهر علمه وان لم يفعل فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . ولذا نرجو منكم ان تبينوا الحقيقة وتظهروا علمكم وتقمعوا البدع والفتن التي تضر بالدين. نريد منكم ان تقطعوا الشك باليقين ، والظن بالعلم ، فقد قال الله تعالى: (وما لهم به من علم ، ان يتبعون الا الظن وان الظن لا يغني من الحق شيئا) 28 النجم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


منقول

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق