السبت، 8 أغسطس 2015

عجز الميزانية في الكويت غير صحيح طريقة حساب مختلفة

طريقة حساب مختلفة

لا يقصّون عليكم.. ماكو عجز بل فائض 18.8 مليار دينار في 2015/2014

محمد رمضان
نشر في : 05/08/2015 12:00 AM
">كما جرت عليه العادة مؤخرا، تحيرنا تصريحات وزارة المالية عن العجز والفائض والوضع المالي للبلد. وإذا كنا نريد أن نبسط الموضوع ونفهم خباياه لابد من بيان التفاصيل حسب التصنيف التالي ثم نبحث كيفية تمويل العجز إن وجد:
1 - عجز أو فائض حسب الميزانية التقديرية أو حسب الحساب الختامي الفعلي.
2 - عجز أو فائض مع حساب القيمة الحقيقية لأصول الدولة واهلاك الانفاق الرأسمالي مثل المباني والمنشآت الحكومية على سنوات أو حساب الأصول بقيم رمزية واهلاك الانفاق الرأسمالي بشكل فوري تقريبا.
3 - عجز أو فائض قبل أو بعد الاستقطاع لاحتياطي الأجيال القادمة.
4 - عجز أو فائض من دون أو مع حساب عوائد الاحتياطيات المستثمرة.

أولا: الميزانية التقديرية والحساب الختامي
الميزانية التقديرية هي توقعات الحكومة للإيرادات والنفقات للسنة المالية القادمة حسب المعطيات الحالية وبعد موافقة مجلس الأمة عليها. حيث ظهر العجز لميزانية 2016-2015 حسب ما نشر مؤخرا. ولا داعي هنا للخوض في الأرقام لأن تقديرات أسعار النفط وحجم صادراته قد لا تكون معقولة ويمكن للحكومة أن توجهها كما تشاء (متحفظة عادة) وكذلك هي حال حجم الانفاق المتوقع (مبالغ فيه عادة). ولمن يثق بأرقام الحكومة فإن العجز المتوقع عند متوسط سعر البرميل بــ 45 دولارا هو 8 مليارات دينار و4.5 مليارات دينار في حال كان سعر البرميل عند الــ 60 دولارا.
أما الحساب الختامي فهو الحساب الفعلي للإيرادات والمصروفات ولا يشمل أرباح الاستثمارات الكويتية بسبب سريتها مع أنها إيرادات جيدة للدولة ولا يجب اخفاؤها. فنجد فيه عادة إيرادات أكثر من المتوقع ومصروفات أقل من المتوقع. ويتبين ذلك من توقع عجز مستمر في السنوات الماضية وتحقيق فائض فعلي يخالف التوقعات باستمرار.
ثانيا: تقييم الأصول والإنفاق الرأسمالي
يتم تقييم الثروة النفطية أي الاحتياطيات النفطية حاليا وهي 100 مليار برميل بمليون دينار فقط، بينما تم تقديرها بأكثر 500 مليار دينار حسب سيناريوهات مختلفة نشرت في القبس بتاريخ 24 نوفمبر2014. كما قد تتعقد عملية حساب العجز والفائض لو لم تكن قيمة الاحتياطيات رمزية.
إلى ذلك، في العديد من المؤسسات والهيئات الحكومية يتم اهلاك المباني والمنشآت وغيرها بشكل فوري تقريبا بدلا من 20 إلى 50 سنة أو حسب العمر الافتراضي للأصل. أي بدلا من استهلاك قيمة المبنى على عدة سنوات لتحاكي الواقع قدر الإمكان، يقوم العديد من الجهات الحكومية باستهلاك كامل قيمة المبنى خلال سنة واحدة مثلا. وبالتالي تكون قيمة أصول الدولة الكلية أقل من قيمتها على أرض الواقع وبشكل متحفظ للغاية. طبعا نستثني من هذا التأمينات الاجتماعية التي كانت تضخم الأصول والإيرادات حتى من خلال شركاتها التابعة. الجدير بالذكر أن الانفاق الرأسمالي لا يزال محدودا عند 1.662 مليار دينار للسنة المالية 2015/2014.
ثالثا: الاستقطاع للأجيال القادمة
منذ السبعينات يتم تحويل ما نسبته %10 من اجمالي الإيرادات إلى حساب احتياطي الأجيال القادمة. ومنذ سنة 2013 وبسبب ارتفاع أسعار النفط، تم تحويل %15 إضافية إلى احتياطي الأجيال. أي أن ما تم تحويله مؤخرا إلى احتياطي الأجيال هو %25 من اجمالي الإيرادات. وعلى الرغم من أنه لا يمكن الانفاق من احتياطيات الأجيال إلا بإجراءات خاصة واستثنائية جدا، فان الأموال المستقطعة لم تصرف وظلت ملك الدولة. فلماذا يتم التصريح والتهويل بأننا في عجز فعلي لسنة 2015/2014 مقداره 2.314 مليار دينار بعد استقطاع نسبة احتياطي الأجيال من اجمالي الإيرادات؟ بينما هناك فائض فعلي للسنة قبل الاستقطاع للاحتياطيات يعادل 3.511 مليارات دينار.
رابعا: أرباح الاحتياطيات والصندوق السيادي
حسب آخر بيانات تفصيلية منشورة كان اجمالي الاحتياطيات في الصندوق السيادي هو 548 مليار دولار موزعة على 149 مليار دولار احتياطي عام أغلبه نقدا واستثمارات قصيرة الأجل تعطي عوائد ضعيفة، و399 مليار دولار احتياطيات الأجيال القادمة التي تستثمر في استثمارات طويلة الأجل وتعطي متوسط أرباح يقارب %9 سنويا، كما أشار وزير المالية اخيرا في تويتر. أي يفترض أن تدر الــ 399 مليارا أرباحا تقارب 36 مليار دولار أو ما يعادل 10.9 مليارات دينار سنويا وتتصاعد مع نمو حجم الأصول. ذلك يعني أننا لا نزال بعيدين عن العجز الفعلي وليس التقديري إلا إذا تخطى العجز الفعلي قبل الاستقطاعات للاحتياطيات مبلغ 11 مليار دينار أو انخفضت أرباح الاستثمارات أو بدأت تحقق خسائر. وللعلم كل تلك الأرباح من الاستثمارات لا تدخل في الميزانية أو الحساب الختامي نظرا لسريتها.
الحساب الختامي الحقيقي لسنة 2015-2014
من يقرأ بين سطور الإحصائية الحكومية السرية سيجد أن اجمالي موجودات الكويت لسنة 2014/2013 كانت 162.98 مليار دينار بينما أصبحت 179.25 مليارا في نهاية سنة 2015/2014 وفي نفس الوقت كانت التزامات الدولة 21.45 مليار دينار وأصبحت 18.91 مليار دينار. وذلك يعني أن صافي ثروة الدولة زاد في 2015/2014 بمقدار 18.79 مليار دينار وهو الفائض الحقيقي لسنة 2015/2014 والذي يعكس الوضع المالي الحالي بدقة عالية شاملا أرباح جميع الأصول والاحتياطيات. والجدير بالملاحظة أنه نادرا ما تكون هناك تصريحات حكومية بهذا التفصيل الدقيق الذي نشرته القبس.
متى حصل العجز الحقيقي أخيرا وبشكل مؤكد؟
لو نظرنا للحساب الختامي لسنة 2009/2008 لوجدنا أن الفائض الفعلي هو 2.744 مليار دينار، لكن في الوقت نفسه ظهرت أنباء عن خسارة الصندوق السيادي الكويتي عند نهاية السنة المالية نفسها قرابة الـ 9 مليارات دينار أي أن العجز الحقيقي كان يقارب 6.256 مليارات دينار. كذلك تشير تقارير أخرى إلى أن الهيئة العامة للاستثمار خسرت قرابة الــ 94 مليار دولار في الفترة نفسها أي ما يعادل 28 مليار دينار. ولو اعتمدنا تلك الخسائر الكبيرة لكان العجز الحقيقي في سنة 2009/2008 يقارب 25.664 مليار دينار.
طرق تمويل العجز أو زيادة السيولة
كما تبين مما سبق أننا بعيدون عن العجز الحقيقي على المدى القصير إلا لو خسرت استثماراتنا أو قلت أرباحها بشدة وزاد انفاقنا وانخفضت الإيرادات النفطية أكثر وأكثر. وهو طبعا سيناريو وارد على الرغم من أن احتمال حدوثه لا يزال قليلا نوعا ما. لكن كل ذلك لا يمنع من النظر إلى الاقتراض كوسيلة أخرى لزيادة سيولة الدولة وحماية احتياطياتها. ولو كانت أرباح الاحتياطيات العامة أعلى من فائدة الاقتراض أو قريبة منها لكان هناك مربح في الاقتراض على أكثر من صعيد:

أرباح مادية مباشرة بسبب انخفاض الفوائد المدفوعة للقروض عن أرباح الاحتياطي العام.

أرباح في الاقتصاد الكلي نظرا لزيادة أرباح البنوك المضمونة من الأصول العالية الجودة وهي السندات الحكومية.

فائدة إدارية وبخاصة عند زيادة الاستدانة تتمثل في وجود جهة رقابية متخصصة على أداء الحكومة المالي وهم من المقرضين أو البنوك الدائنة. وبالتالي قد تقلل الهدر المستقبلي وتساعد الحكومة على ترشيد الانفاق.

وحتى لو كانت عوائد الاحتياطيات العامة قليلة جدا، يمكن حينها تغيير طريقة استثماراتها لتحصيل عوائد أعلى ثم الاعتماد على الاقتراض للتمويل والاستفادة على أكثر من مستوى.
محمد رمضان
كاتب وباحث اقتصادي
rammohammad@

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق