السبت، 29 أبريل، 2017

جواب لعن مروان، ومروان في صلبه فمروان فضض من لعنة الله

 ##
 اقتباس:   المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بحر التقى
 مشاهدة المشاركة   
   ابو سند   لعلك لاتعلم ان عائشة هي من اخبرت بهذا الامر لا نحن بدليل :  -
 لمَّا بايعَ معاويةُ لابنِه قالَ مروانُ سنةُ أبِي بكرٍ وعمرَ فقال عبدُ الرحمنِ بن أبِي بكرٍ سنةُ هرقلَ وقيصرَ وفيهِ أنَّ عائشةَ قالَت ردًّا علَى مروانَ كذَبَ واللهِ ما هوَ بهِ ولو شئتُ أنْ أُسمِّيَ الذِي أُنزلتْ فيه لسمَّيتُه ولكنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ لعنَ أبَا مروانَ ومروانُ في صُلبِه فَضَضٌ مِن لعنةِ اللهِ الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : الألباني | المصدر : السلسلة الصحيحة الصفحة أو الرقم: 7/722 | خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح    فلا اعتقد ان هناك شئ خارج عن ادب الحوار ...!  
###

     جواب  لعن مروان، ومروان في صلبه فمروان فضض من لعنة الله 

=========

الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا

من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ونشهد ألا إله إلا الله وان محمد عبده ورسوله

(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)
( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا)
(يا أيها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما)

رمية الغرض من حديث مروان فضض

روى النسائي في السنن الكبرى 1ـ قوله :


﴿والذي قال لوالديه أف لكما﴾


الحديث رقم 10914ـ أخبرنا علي بن الحسين ، قال : حدثنا أمية بن خالد عن شعبة عن محمد بن زياد قال لما بايع معاوية لابنه قال مروان سنة أبي بكر وعمر فقال عبد الرحمن بن أبي بكر سنة هرقل وقيصر فقال مروان هذا الذي أنزل الله فيه : ﴿والذي قال لوالديه أف لكما﴾ الآية فبلغ ذلك عائشة فقالت كذب والله ما هو به ولو شئت ان أسمي الذي أنزلت فيه لسميته ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن مروان، ومروان في صلبه فمروان فضض من لعنة الله .

ورواه البخاري من غير تسمية بل قالت فلان ابن فلان ولم تقل مروان فضض من لعنة الله

وهذه رواية البخاري حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا أبو عوانة حدثنا أبو بشر عن يوسف بن ماهك كان مروان على الحجاز استعمله معاوية ، فخطب فجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي يبايع له بعد أبيه ، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر شيئا. فقال خذوه، فدخل بيت عائشة فلم يقدروا عليه!
فقال مروان هذا الذي أنزل الله فيه (والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن اخرج) فقالت عائشة من وراء الحجاب ما انزل الله فينا شيئا من القرآن إلا أن الله أنزل عذري.

فالحديثان مختلفان لا يجوز حمل أحدهما على الآخر

ونقول أولا الحديث يعتبر انفرادا في انفرادات الاحاديث إذ لا مثيل له ، وصحح الألباني إسناده

ولكن بما أن الحديث مُفرد فلا بد من معرفة رجاله :

شيخ النسائي علي بن الحسين ، وقع في كمال أسماء الرجال كثيرون ممن سمُّوا علي بن الحسين فوجب ان نعرف من يروي عنهم
الأول : 4051 - د س: علي بن الحسين بن مطر الدرهمي البَصْرِيّ (4) . رَوَى عَن: أمية بْن خالد (س) ، والحسن بْن حبيب بْن ندبة، وخالد بن الحارث (س) ، وزكريا بْن يَحْيَى بْن عمارة، وأبي قُتَيبة سَلْم بْن قتيبة، وأبي بدر شجاع بْن الوليد (د) ، وأبي عاصم الضحاك بن مخلد، وعبد الله بْن داود الخريبي (د) ، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى (د س) ، والفضل بن العلاء، ومحمد بن عُبَيد الطنافسي، ومحمد بْن أَبي عَدِيّ (د س) ، ومرجى بن وداع، ومعتمر بْن سُلَيْمان، ووكيع بْن الجراح.
رَوَى عَنه: أَبُو داود، والنَّسَائي، وأَبُو إسحاق إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الكندي الصيرفي،
---

(4) الجرح والتعديل: 6 / الترجمة 980، وثقات ابن حبان: 8 / 473، وتسمية شيوخ أبي داود للجياني، الورقة 87، والمعجم المشتمل: الترجمة 624، والمنتظم لابن الجوزي: 6 / 187، والكاشف: 2 / الترجمة 3956، وتذهيب التهذيب: 3 / الورقة 60، وتاريخ الاسلام، الورقة 253 (أحمد الثالث: 2917 / 7) ، ونهاية السول، الورقة 251، وتهذيب التهذيب: 7 / 307 - 308، والتقريب: 2 / 35، وخلاصة الخزرجي: 2 / الترجمة 4967.

أقول يبدو أننا وجدنا ضالتنا مبكرا والآن نقول مقالة الناقدين فيه :

قال أَبُو حَاتِم : صدوق.
وَقَال النَّسَائي : صدوق.
وَقَال في موضع آخر : لا بأس بِهِ.
وذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات"، وَقَال : مستقيم الحَدِيث.

فلابد من مقارنته مع راوي الحديث الذي هو شيخ البخاري إذ أن الثقة أفضل من صدوق كما هو معروف في مصطلح الحديث كي لا تكون الرواية شاذة بهذا اللفظ

أمَّا شيخه أمية بن خَالِد بن الأسود بن هدبة، ويُقال: أمية بْن خَالِد بْن هدبة بْن عتبة الأزدي الثوباني القيسي، أَبُو عَبْد اللَّهِ البَصْرِيّ

قال أَبُو زُرْعَة، وأَبُو حَاتِم، والتِّرْمِذِيّ: ثقة.

روى لَهُ مسلم، وأَبُو داود، والتِّرْمِذِيّ، والنَّسَائي.

وشيخه شعبة بن الحجاج هو الإمام المشهور الثقة

وشيخه مُحَمَّد بن زياد القرشي الجمحي ، أبو الحارث المدني مولى عثمان بن مظعون.
وقيل: مولى آل قدامة ابن مظعون، سكن البصرة.

فهو ثقة، وثَّقه أحمد ويحيى بن معين وأبو حاتم والترمذي والنسائي

فالسند كله ثقات ليس فيهم مغموز أو مطعونٌ فيه

فبقي أن يكون للحديث توجيه نفهمه من اللفظ:

الوجه الاول: قوله تعالى (ولا تزر وازرة أخرى )
سورة النجم والإسراء والأنعام وفاطر والزمر

فلا يتحمَّلُ مروان ذنب أبيه ، وليس له نصيب من اللعن إلا إذا قصدت ام المؤمنين عائشة أن مروان فضض (قطعة ) من أبيه أي أنه ملعون تبعًا لأبيه وهذا في شريعة الإسلام لا يكون لقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى ، إلا أن تكون عائشة قالتها في ساعة غضب انتقامًا لأخيها فسبق لسانه للعن مروان دون قصد رضي الله عنهم أجمعين

الوجه الثاني: هذه ألفاظ دارجة على اللسان لا يعني بها لفظها

روى أحمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
-اللهم إنما أنا بشر فأيما مسلم جلدته قال ابن جعفر أو سببته أو لعنته فاجعلها له زكاة وأجرا وقربه تقربه بها عندك يوم القيامة.
وروى أحمد من وجه آخر قال حدثنا حجاج قال ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقــول:-سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إنما أنا بشر وإني اشترطت على ربي عز وجل أي عبد من المسلمين سببته أو شتمته أن يكون له ذلك زكاة وأجرا.

ورواه مسلم من حديث عائشة قالت دخل اثنان على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأغلظ لهما القول ، فقالت يا رسول الله ما أصاب خيرا مما أصاب هذان ؟؟

قال إنما أنا بشر وإني اشترطت على ربي عز وجل أي عبد من المسلمين سببته أو شتمته أن يكون له ذلك زكاة وأجرا.

وروى مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عن معاوية لا أشبع الله بطنه

وورى أحمد وغيره حدثنا وكيع حدثنا محمد بن راشد عن مكحول عن سعد ابن مالك رضي الله عنه قـــــال:-قلت: يا رسول الله الرجل يكون حامية القوم أيكون سهمه وسهم غيره سواء قال: ثكلتك أمك ابن أم سعد وهل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم.

ومن وجه آخر حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن زياد بن لبيد قال:-ذكر النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فقال وذاك عند أوان ذهاب العلم قال قلنا يا رسول الله وكيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ونقرئه أبناءنا ويقرئه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة قال ثكلتك أمك يا ابن أم لبيد إن كنت لأراك من أفقه رجل بالمدينة أوليس هذه اليهود والنصارى يقرؤون التوراة والإنجيل لا ينتفعون مما فيهما بشيء.

والشاهد قوله ثكلتك أمك ولم يمُت إذ دُعاء النبي صلى الله عليه وسلم مستجاب لكن هذه اللفظة ليس المراد بها الدعاء قطعا

روى مسلم وابن ماجة عن عائشة قالت ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية فقلنا قد حاضت فقال عقرى حلقى ما أراها إلا حابستنا فقلت يا رسول الله إنها قد طافت يوم النحر قال فلا إذن مروها فلتنفر.

والشاهد عقرى حلقى وهو دعاء بالعقم وحلق الشعر! ولم يحدث

وروى البخاري ومسلم وأحمد واللفظ له عن معاذ بن جبل قال:-كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير فقلت: يا نبي الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار قال: لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة وصلاة الرجل في جوف الليل ثم قرأ قوله تعالى "تتجافى جنوبهم عن المضاجع" حتى بلغ "يعملون" ثم قال: ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه فقلت: بلى يا رسول الله قال: رأس الأمر وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد ثم قال ألا أخبرك بملاك ذلك كله فقلت له: بلى يا نبي الله فأخذ بلسانه فقال: كف عليك هذا فقلت يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به فقال ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس على وجوههم في النار أو قال: على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم.

قلت : لو كان هذا دعاءً لما تأخرت وفاة معاذ إلى 18 هـ في طاعون عمواس

وروى أحمد عن معاذ بن جبل قال:-أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك فلما رأيته خليا قلت: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة قال: بخ لقد سألت عن عظيم وهو يسير على من يسره الله عليه تقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وتلقى الله عز وجل لا تشرك به شيئا أولا أدلك على رأس الأمر وعموده وذروة سنامه أما رأس الأمر فالإسلام فمن أسلم سلم وأما عموده فالصلاة وأما ذروة سنامه فالجهاد في سبيل الله أولا أدلك على أبواب الخير الصوم جنة والصدقة وقيام العبد في جوف الليل يكفر الخطايا وتلا هذه الآية "تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون" أولا أدلك على أملك ذلك لك كله قال: فأقبل نفر قال: فخشيت أن يشغلوا عني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال شعبة أو كلمة نحوها قال: فقلت يا رسول الله قولك أولا أدلك على أملك ذلك لك كله قال: فأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى لسانه قال: قلت: يا رسول الله وإنا لنؤاخذ بما نتكلم به قال: ثكلتك أمك معاذ وهل يكب الناس على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم قال شعبة قال لي الحكم وحدثني به ميمون بن أبي شبيب وقال الحكم سمعته منه منذ أربعين سنة.

وفي مجمع الزوائد:8/267: (وعن عبد الله بن عثمان بن خثيم قال: دخلت على أبي الطفيل عامر بن واثلة فوجدته طيب النفس ، فقلت يا أبا الطفيل أخبرني عن النفر الذين لعنهم رسول الله(صلى الله عليه وسلم)قال قال: اللهم إنما أنا بشر فأيما عبد من المؤمنين دعوت عليه بدعوة فاجعلها له زكاة ورحمة . رواه الطبراني في الأوسط واللفظ له ، وأحمد بنحوه ، وإسناده حسن ).

وروى أحمد عن أنس عن أم سليم قالت كانت مجاورة أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فكانت تدخل عليها فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فقالت أم سليم: يا رسول الله أرأيت إذا رأت المرأة أن زوجها يجامعها في المنام أتغتسل قالت أم سلمة: تربت يداك يا أم سليم فضحت النساء عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت أم سليم: إن الله لا يستحي من الحق وإنا إن نسأل النبي صلى الله عليه وسلم عما أشكل علينا خير من أن نكون منه على عمياء فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأم سلمة:
-بل أنت تربت يداك نعم يا أم سليم عليها الغسل إذا وجدت الماء فقالت أم سلمة: يا رسول الله وهل للمرأة ماء فقال النبي صلى الله عليه وسلم فأنى يشبهها ولدها هن شقائق الرجال

والشاهد قوله تربت يداك

قال أحمد حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن اسحاق حدثني إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه قال: سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقــول:-نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أقول نهاكم عن تختم الذهب وعن لبس القسى والمعصفر وقراءة القرآن وأنا راكع وكساني حلة من سيراء فخرجت فيها فقال: يا علي إني لم أكسكها لتلبسها قال: فرجعت بها إلى فاطمة رضي الله عنها فأعطيتها ناحيتها فأخذت بها لتطويها معي فشققتها بثنتين قال فقالت: تربت يداك يا ابن أبي طالب ماذا صنعت قال: فقلت لها: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبسها فالبسي واكسى نساءك.

هل يقول عاقل أن علي من الخاسرين ؟

وروى البخاري ومسلم وأحمد واللفظ له عن عبد الله بن مسعود قـــــال:-بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نمشي إذ مر بصبيان يلعبون فيهم ابن صياد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تربت يداك أتشهد أني رسول الله فقال هو: أتشهد اني رسول الله قال: فقال عمر رضي الله تعالى عنه: دعني فلأضرب عنقه قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن يك الذي تخاف فلن تستطيعه.

وليس عند البخاري ومسلم تربت يداك

وروى البخاري ومسلم تنكح المراة لمالها وحسبها وجمالها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك

وغيرها من هذه الألفاظ فاللعن مثلهم أي ليس مقصودًا بذاته

الوجه الثالث: أنه تاب من ذنوبه كلها

كما تاب أصحاب الجمل وصفِّين ، وقال تعالى (إن الله يغفر الذنوب جميعا) سورة الزمر ولاشك ان الصحابة تابوا من جميع خطاياهم

الوجه الرابع: انه أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه

قال المباركفوري في روضة الأنوار في سيرة النبي المختار : " أناس أهدرت دماؤهم :
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أهدر يومئذ دماء أناس عظمت ذنوبهم ، وكبرت جرائمهم ، فأمر بقتلهم حتى ولو كانوا متعلقين بأستار الكعبة ، فضاقت عليهم الأرض بما رحبت ، فمنهم من حقت عليه كلمة العذاب وقُتِل ، ومنهم من أدركته عناية الله فأسلم ، فأما الذين قتلوا فهم : ابن خطل ، ومقيس بن صبابة ، والحارث بن نفيل ، وقينة لابن خطل ، أربعة نفر ، يقال : أيضاً الحارث ابن طلاطل الخزاعي ، وأم سعد ، مع احتمال أن تكون أم سعد هي مولاة ابن خطل ، فإذن خمسة أو ستة نفر .
وأما الذين أسلموا – وكانوا قد هربوا أو اختفوا ، ثم استؤمن لهم فجاؤوا وأسلموا – فهم عبدالله بن سعد بن أبي سرح ، وعكرمة بن أبي جهل ، وهبر بن الأسود ، وقينة أخرى لابن خطل ، أربعة نفر ، قيل : وأيضاً كعب بن زهير ، ووحشي بن حرب ، وهند بنت عتبة امرأة أبي سفيان . سبعة نفر .
واختفى آخرون خوفاً على أنفسهم دون أن يكون قد أهدرت دماؤهم ، منهم صفوان بن أمية ، وزهير بن أبي أمية ، وسهيل بن عمرو ، ثم أسلم هؤلاء كلهم ، ولله الحمد ."

قلت ليس منهم الحكم بن أبي العاص

قلت: إنَّما كان من جيرانه الذين يؤذونه في مكة قبل الهجرة ، قال المباركفوري في المصدر السابق " اعتداءات على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :
ولما فشلت قريش ويئسوا ، ورأوا أن الإنذار والتحدي والمساومة لم تجد نفعاً ، بدأوا بالاعتداءات على ذات الرسول - صلى الله عليه وسلم - وزادوا في تعذيب المسلمين والتنكيل بهم .
وحيث إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان معززاً محتشماً محترماً ، فقد تولى إيذاءه كبراء قريش ورؤساؤهم ، ولم يجترئ على ذلك أذنابهم وعامتهم .
وكان النفر الذين يؤذونه في بيته أبا لهب ، والحكم بن أبي العاص بن أمية ، وعقبة بن أبي معيط ، وعدي بن حمراء الثقفي ، وابن الأصداء الهذلي – وكانوا جيرانه - صلى الله عليه وسلم - فكان أحدهم يطرح عليه رحم الشاة وهو يصلي ، وكان يطرحها في برمته إذا نصبت ، وكانوا إذا طرحوا عليه ذلك يخرج به على العود فيقف به على بابه ويقول : يا بني عبد مناف ! أي جوار هذا ؟! ثم يلقيه في الطريق ."

قلت: فإذا كان لعنه ولعن ابنه فهذا قبل الهجرة ، وقتها لم يكن مروان مولودًا ، ثم إنَّ من أسلم يوم الفتح قد حسن إسلامهم ولم يُكتب عليهم كبيرة بعد ذلك ، وقال عليه الصلاة والسلام لعمرو بن العاص ألم تعلم أن الإسلام يجب ما قبله وأن الهجرة تجب ما قبلها وأن الحج يجب ما قبله ؟ رواه مسلم

فكل ذنوب الحكم وابنه مغفورة بإسلامهم

وقد ورد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلعن في الصلاة رِعل وذكوان وعصيَّة ، ثم أسلموا وقد كان يدعو على سهيل بن عمرو وعمرو بن العاص والحارث بن هشام وصفوان بن أمية في الصلوات وهو حديث أنس عن دعاء القنوت فأنزل الله (ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون) سورة آل عمران فترك الدعاء

قال الإمام أحمد حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن مسلم عن مسروق قال: جاء رجل إلى عبد الله فقال:
-إني تركت في المسجد رجلا يفسر القرآن برأيه يقول في هذه الآية: يوم تأتي السماء بدخان مبين إلى آخرها يغشاهم يوم القيامة دخان يأخذ بأنفاسهم حتى يصيبهم منه كهيئة الزكام قال: فقال عبد الله: من علم علما فليقل به ومن لم يعلم فليقل الله أعلم فإن من فقه الرجل أن يقول لما لا يعلم الله أعلم إنما كان هذا لأن قريشا لما استعصت على النبي صلى الله عليه وسلم دعا عليهم بسنين كسني يوسف فأصابهم قحط وجهدوا حتى أكلوا العظام وجعل الرجل ينظر إلى السماء فينظر ما بينه وبين السماء كهيئة الدخان من الجهد فأنزل الله عز وجل: فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل: يا رسول الله استسق الله لمضر فإنهم قد هلكوا قال: فدعا لهم فأنزل الله عز جل: إنا كاشفوا العذاب فلما أصابهم المرة الثانية عادوا فنزلت: يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون يوم بدر.
وصححه أحمد شاكرورواه مسلم بنحوه

وروى الإمام أحمد حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
-في صلاة الفجر حين رفع رأسه من الركعة قال ربنا ولك الحمد في الركعة الآخرة ثم قال اللهم العن فلانا دعا على ناس من المنافقين فأنزل الله تعالى ليس لك من الامر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فأنهم ظالمون.
ورواه مسلم بنحوه

قال الإمام أحمد حدثنا عبد الصمد وعفان قالا: حدثنا ثابت عن هلال عن عكرمة عن ابن عباس قـــــال:-قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا متتابعا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح في دبر كل صلاة إذا قال سمع الله لمن حمده في الركعة الأخيرة يدعو عليهم على حي من بني سليم على رعل وذكوان وعصية ويؤمن من خلفه أرسل اليهم يدعوهم إلى الاسلام فقتلوهم قال عفان في حديثه قال: وقال عكرمة: هذا كان مفتاح القنوت.




الوجه الخامس: احتجاج البخاري وأصحاب الحديث بروايته

أن البخاري روى احاديث لمروان في كتابه الصحيح

منها رقم 764 حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عروة بن الزبير عن مروان بن الحكم قال لي زيد بن ثابت مالك تقرأ في المغرب بقصار ؟ وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بطول الطوليين.

ومنها رقم 1563 حدثنا محمد بن بشار عن غندر عن شعبة عن الحكم بن علي بن حسين عن مروان بن الحكم قال شهدت عليا وعثمان رضي الله عنهما وعثمان ينهى عن المتعة وعلي يجمع بينهما ، فلما رأى علي أهل بهما لبيك بعمرة وحجة، قال ما كنت أدع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول أحد.

ومنها حديثان رقم 2307-2308 عن قصة هوازن لما جاؤوا تائبين


ومنها رقم 4827 حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا أبو عوانة حدثنا أبو بشر عن يوسف بن ماهك كان مروان على الحجاز استعمله معاوية ، فخطب فجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي يبايع له بعد أبيه ، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر شيئا. فقال خذوه، فدخل بيت عائشة فلم يقدروا عليه!
فقال مروان هذا الذي أنزل الله فيه (والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن اخرج) فقالت عائشة من وراء الحجاب ما انزل الله فينا شيئا من القرآن إلا أن الله أنزل عذري.


ومنها في قصة الحديبية في صحيحه رقم 4157-4158 ورواه غيره

روى الإمام أحمد حدثنا عبد الرزاق عن معمر قال الزهري أخبرني عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه قالا:
-خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمان الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد رسول الله صلى الله عليه وسلم الهدي وأشعره وأحرم بالعمرة وبعث بين يديه عينا له من خزاعة يخبره عن قريش وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بغدير الأشطاط قريب من عسفان أتاه عينه الخزاعي فقال إني قد تركت كعب ابن لؤي وعامر بن لؤي قد جمعوا لك الأحابش وجمعوا لك جموعا وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت فقال النبي صلى الله عليه وسلم أشيروا علي أترون أن نميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم فإن قعدوا قعدوا موتورين محروبين وإن نجوا وقال يحيى بن سعيد عن ابن المبارك محزونين وأن يحنون تكن عنقا قطعها الله أو ترون أن نؤم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه فقال أبو بكر الله ورسوله أعلم يا نبي الله إنما جئنا معتمرين ولم نجئ نقاتل أحدا ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه فقال النبي صلى الله عليه وسلم فروحوا إذا قال الزهري وكان أبو هريرة يقول ما رأيت أحدا قط كان أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الزهري في حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي صلى الله عليه وسلم أن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هو بقترة الجيش فانطلق يركض نذيرا لقريش وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته وقال يحيى بن سعيد عن ابن المبارك بركت بها راحلته فقال النبي صلى الله عليه وسلم حل حل فألحت فقالوا خلأت القصواء فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل ثم قال والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ثم زجرها فوثبت به قال فعدل عنها حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء إنما يتبرضه الناس تبرضا فلم يلبثه الناس أن نزحوه فشكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه قال فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه قال فبينما هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه وكانوا عيبة نصح لرسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل تهامة وقال إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية معهم العوذ المطافيل وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إنا لم نجئ لقتال أحد ولكنا جئنا معتمرين وإن قريشا قد نهكتهم الحرب فأضرت بهم فإن شاؤا ماددتهم مدة ويخلوا بيني وبين الناس فإن أظهر فإن شاؤا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا وإلا فقد جموا وإن هم أبوا وإلا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي أو لينفذن الله أمره قال يحيى عن ابن المبارك حتى تنفرد قال فإن شاؤوا ماددنهم مدة قال بديل سأبلغهم ما تقول فانطلق حتى أتى قريشا فقال إنا قد جئناكم من عند هذا الرجل وسمعناه يقول قولا فإن شئتم نعرضه عليكم فقال سفهاؤهم لا حاجة لنا في أن تحدثنا عنه بشيء وقال ذو الرأي منهم هات ما سمعته يقول قال قد سمعته يقول كذا وكذا فحدثهم بما قال النبي صلى الله عليه وسلم فقام عروة بن مسعود الثقفي فقال أي قوم ألستم بالوالد قالوا بلى قال أولست بالولد قالوا بلى قال فهل تتهموني قالوا لا قال ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ فلما بلحوا علي جئتكم بأهلي ومن أطاعني قالوا بلى فقال إن هذا قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ودعوني آته فقالوا ائته فأتاه قال فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال له نحوا من قوله لبديل فقال عروة عند ذلك أي محمد أرأيت إن استأصلت قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك وإن تكن الأخرى فوالله إني لأرى وجوها وأرى أوباشا من الناس خلقا أن يفروا ويدعوك فقال له أبو بكر رضي الله تعالى عنه امصص بظر اللات نحن نفر عنه وندعه فقال من ذا قالوا أبو بكر قال أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك وجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم وكلما كلمه أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي صلى الله عليه وسلم ومعه السيف وعليه المغفر وكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي صلى الله عليه وسلم ضرب يده بنصل السيف وقال أخر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع عروة يده فقال من هذا فقالوا المغيرة بن شعبة قال أي غدر أولست أسعى في غدرتك وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما الإسلام فأقبل وأما المال فلست منه في شيء ثم أن عروة جعل يرمق النبي صلى الله عليه وسلم بعينه قال فوالله ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده وما يجدون إليه النظر تعظيما له فرجع إلى أصحابه فقال أي قوم والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر كسرى والنجاشي والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا صلى الله عليه وسلم والله إن يتنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلموا أخفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيما له وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها فقال رجل من بني كنانة دعوني آته فقالوا ائته فلما أشرف على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال النبي صلى الله عليه وسلم:
هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له فبعثت له واستقبله القوم يلبون فلما رأى ذلك قال سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت قال فلما رجع إلى أصحابه قال رأيت البدن قد قلدت وأشعرت فلم أر أن يصدوا عن البيت فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص فقال دعوني آته فقالوا ائته فلما أشرف عليهم قال النبي صلى الله عليه وسلم هذا مكرز وهو رجل فاجر فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فبينما هو يكلمه إذ جاءه سهيل بن عمرو قال معمر وأخبرني أيوب عن عكرمة أنه لما جاء سهيل قال النبي صلى الله عليه وسلم سهل من أمركم قال الزهري في حديثه فجاء سهيل بن عمرو فقال هات أكتب بيننا وبينكم كتابا فدعا الكاتب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو وقال ابن المبارك ما هو ولكن اكتب باسمك اللهم كما كنت تكتب فقال المسلمون والله ما نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم فقال النبي صلى الله عليه وسلم اكتب باسمك اللهم ثم قال هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله فقال سهيل والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن اكتب محمد بن عبد الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم والله إني لرسول الله وإن كذبتموني اكتب محمد بن عبد الله قال الزهري وذلك لقوله لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها فقال النبي صلى الله عليه وسلم على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به فقال سهيل والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة ولكن لك من العام المقبل فكتب فقال سهيل على أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا فقال المسلمون سبحان الله كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما فبينما هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف وقال يحيى عن ابن المبارك يرصف في قيوده وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين فقال سهيل هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده إلي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إنا لن نقض الكتاب بعد قال فوالله إذا لا نصالحك على شيء أبدا فقال النبي صلى الله عليه وسلم فاجزه لي قال ما أنا بمجيزه لك قال بلى فافعل قال ما أنا بفاعل قال مكرز بلى قد أجزناه لك فقال أبو جندل أي معاشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلما ألا ترون ما قد لقيت وكان قد عذب عذابا شديدا في الله فقال عمر رضي الله تعالى عنه فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت ألست نبي الله قال بلى قلت ألسنا على الحق وعدونا على الباطل قال بلى قلت فلم نعطى الدنية في ديننا إذا قال إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري قلت أولست كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به قال بلى قال أفأخبرتك أنك تأتيه العام قلت لا قال فإنك آتيه ومتطوف به قال فأتيت أبا بكر رضي الله تعالى عنه فقلت يا أبا بكر أليس هذا نبي الله حقا قال بلى قلت ألسنا على الحق وعدونا على الباطل قال بلى قلت فلم نعط الدنية في ديننا إذا قال أيها الرجل إنه رسول الله وليس بعصي ربه عز وجل وهو ناصره فاستمسك وقال يحيى بن سعيد بغرزه وقال تطوف بغرزة حتى تموت فوالله إنه لعلى الحق قلت أوليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به قال بلى قال أفأخبرك أنه يأتيه العام قلت لا قال فإنك آتيه ومتطوف به قال الزهري قال عمر فعملت لذلك أعمالا قال فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه قوموا فانحروا ثم احلقوا قال فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات فلما لم يقم منهم أحد قام فدخل على أم سلمة فذكر لها مالقي من الناس فقالت أم سلمة يا رسول الله أتحب ذلك أخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك فقام فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك نحر هديه ودعا حالقه فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما ثم جاءه نسوة مؤمنات فأنزل الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات حتى بلغ بعصم الكوافر قال فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية ثم رجع إلى المدينة فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم وقال يحيى عن ابن المبارك فقدم عليه أبو بصير بن أسيد الثقفي مسلما مهاجرا فاستأجرا الأخنس بن شريق رجلا كافرا من بني عامر بن لؤي مولى معه وكتب معهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله الوفاء فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا العهد الذي جعلت لنا فيه فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغا به ذا الحليفة فنزلوا يأكلون من تمر لهم فقال أبو بصير لأحد الرجلين والله إني لأرى سيفك يا فلان هذا جيدا فاستله الآخر فقال أجل والله إنه لجيد لقد جربت به ثم جربت فقال أبو بصير أرني أنظر إليه فأمكنه منه فضربه به حتى برد وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
لقد رأى هذا ذعرا فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال قتل والله صاحبي وإني لمقتول فجاء أبو بصير فقال يا نبي الله قد والله أوفى الله ذمتك قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ويل أمه مسعر حرب لو كان له أحد فلما سمع بذلك عرف أنه سيرده إليهم فخرج حتى أتى سيف البحر قال ويتفلت أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة قال فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده الله والرحم لما أرسل أليهم فمن أتاه فهو آمن فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فأنزل الله عز وجل وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم حتى بلغ حمية الجاهلية وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم وحالوا بينهم وبين البيت.


فمروان عند العلماء ومنهم البخاري "صحابي" فالسند متصل لأنه مات النبي صلى الله عليه وسلم وعمر مروان ثمان سنوات وهي سِنٌّ كافية لرؤيته .

الوجه السادس: تمريره كما جاء دون تفصيل

كآيات الصفات ، وأحاديث النزول وأحوال القيامة وغيرها


الوجه السابع: الحسن والحسين يصلون خلفه ولا يذكرونه به

قال المزي في كتاب كمال أسماء الرجال : "وَقَال سَعِيد بْن عامر، عن جويرية بْن أسماء: لما مات الْحَسَن بْن عَلِيّ بكى مروان في جنازته، فقال له حسين: أتبكيه وقد كنت تجرعه ما تجرعه؟ فقال: إني كنت أفعل ذلك إلى أحلم من هذا، وأشار بيده إلى الجبل (2) .
وَقَال عَبد الله بْن عون، عَن عُمَير بْن إسحاق: ما تكلم عندي أحد كَانَ أحب إلي إذا تكلم أن لا يسكت من الْحَسَن بْن عَلِيّ، وما سمعت منه كلمة فحش قط، إلا مرة، فإنه كَانَ بين حسين بْن عَلِيّ وعَمْرو بْن عثمان خصومة في أرض فعرض حسين أمرا له يرضه عَمْرو، فقال الْحَسَن: فليس له عندنا إلا ما يرغم (3) أنفه. قال: فهذه أشد كلمة فحش سمعتها منه قط."

--

(2) انظر التهذيب: 4 / 219.
(3) الذي في تهذيب ابن عساكر: ما رغم".


قلت: فكَوْنُ الحسن والحسين لم يعيِّرا عمرو بن عثمان ولا يشتماه
ولا الحسن عيَّر مروان بحديث اللعن دلَّ على أمرين:

الأول أن الحديث غير محفوظ عندهم (وهذا لا يكون عند الرافضة لأن الحسن والحسين إمامان معصومان يعلمان كل شيء ، ولا يجوز لهم نسيان ولا سهو ولا خطأ )

الثاني: ان الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة سمعا الحديث لكن فهماه على أحسن وجه وهو أنه لا يُعنى به اللعن المطلق أو اللعن إلى حتى الموتِ بل إلى فترة إسلامه .

الوجه الثامن التماس العذر

لموقف مروان إذ كان مع ابن عمه أمير المؤمنين عثمان يوم الداروشاهد من الأهوال والحصار ما تشيب له الرؤوس ، ممَّا لو شاهده أحدنا لذُهِلَ فالحمد لله الذي كفانا شر الفتن

الوجه التاسع الاستغفار للصحابة ودخوله فيهم

قال الالباني في السلسلة الصحيحة "



34 - " إذا ذكر أصحابي فأمسكوا، وإذا ذكر النجوم فأمسكوا، وإذا ذكر القدر
فأمسكوا ". وقال صحيح بمجموع طرقه

430 - " أحسنوا إلى أصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم يحلف
أحدهم على اليمين قبل أن يستحلف عليها، ويشهد على الشهادة قبل أن يستشهد،
فمن أحب منكم أن ينال بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة، فإن الشيطان مع الواحد،
وهو من الاثنين أبعد، ولا يخلون رجل بامرأة، فإن ثالثهما الشيطان، ومن
كان منكم تسره حسنته، وتسوءه سيئته فهو مؤمن ".

أخرجه ابن ماجه (2 / 64) والطحاوي في " شرح المعاني " (2 / 284 - 285)
وابن حبان (2282) دون قوله: " فمن أحب " الخ والطيالسي (ص 7 رقم 31)
وأحمد (ج 1 رقم 177) وأبو يعلى في " مسنده " (1 / 45 - مصورة المكتب
الإسلامي)


1116 - " احفظوني في أصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشوا الكذب حتى
يشهد الرجل وما يستشهد ويحلف وما يستحلف ".

أخرجه ابن ماجة (2 / 64) من طريق جرير عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن
سمرة قال: " خطبنا عمر بن الخطاب بـ (الجابية) ، فقال: إن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قام فينا مقامي فيكم، فقال " فذكره.


1233 - " اقتدوا باللذين من بعدي من أصحابي أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمار،
وتمسكوا بعهد ابن مسعود ".

روي من حديث عبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وأنس بن مالك وعبد الله بن
عمر.


2340 - " من سب أصحابي، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ".

رواه الطبراني (3 / 174 / 1) عن الحسن بن قزعة عن عبد الله بن خراش عن العوام
بن حوشب عن عبد الله بن أبي الهذيل عن ابن عباس مرفوعا.
وابو نعيم في الحلية ، وغيرهم وحسنه الالباني



الوجه العاشر التحذير من اتباع المتشابه

روى البخاري ومسلم والترمذي والطبراني وابن ماجة وغيرهم عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية:
هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
-فإذا رأيتم الذيت يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله أو فهم فاحذرهم

-عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحُد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه.
متفق عليه

الوجه الحادي عشر : أقوال العلماء المعتبرين في المسألة

"قال النووي في شرح مسلم:16/152: (فإن قيل: كيف يدعو على من ليس هو بأهل للدعاء عليه ، أو يسبه أو يلعنه ونحو ذلك ؟

فالجواب: ما أجاب به العلماء ، ومختصره وجهان:

أحدهما ، أن المراد ليس بأهل لذلك عند الله تعالى وفي باطن الأمر ، ولكنه في الظاهر مستوجب له ، فيظهر له(ص)استحقاقه لذلك بأمارة شرعية ، ويكون في باطن الأمر ليس أهلاً لذلك، وهو(ص)مأمور بالحكم بالظاهر والله يتولى السرائر .

والثاني ، أن ما وقع من سبه ودعائه ونحوه ليس بمقصود ، بل هو مما جرت به عادة العرب في وصل كلامها بلا نية ، كقوله: تربت يمينك ، وعُقْرَى حَلْقَى ، وفي هذا الحديث: لاكبرت سنك ، وفي حديث معاوية: لا أشبع الله بطنه ، ونحو ذلك ، لا يقصدون بشئ من ذلك حقيقة الدعاء فخاف(ص)أن يصادف شئ من ذلك إجابة ، فسأل ربه سبحانه وتعالى ورغب إليه في أن يجعل ذلك رحمة وكفارة وقربة وطهوراً وأجراً ، وإنما كان يقع هذا منه في النادر والشاذ من الأزمان ، ولم يكن(ص) فاحشاً ولا متفحشاً ولا لعاناً ولا منتقماً لنفسه). انتهى .

أقول: كلمة ( عَقْرَى حَلْقَى) رُويت في دعاء للنبي صلى الله عليه وآله على امرأة ، أي عقرها الله وأقعدها ، وأصابها بمرض في حلقها ."

" قال في فتح الباري:11/147قوله: باب قول النبي(ص)من آذيته فاجعله له زكاة ورحمة . كذا ترجم بهذا اللفظ وأورده بلفظ: اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة . أورده من طريق يونس وهو ابن يزيد عن بن شهاب .

وقد أخرجه مسلم من هذا الوجه مثله ، وظاهر سياقه أنه حذف منه شئ من أوله ، وقد بينه مسلم من طريق ابن أخي بن شهاب عن عمه ، بهذا الإسناد بلفظ: اللهم إني اتخذت عندك عهداً لن تخلفنيه فأيما مؤمن سببته أو جلدته فاجعل ذلك كفارة له يوم القيامة . ومن طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ: اللهم إنما أنا بشر فأيما رجل من المسلمين سببته أو لعنته أو جلدته فاجعله له زكاة ورحمة .

ومن طريق الأعرج عن أبي هريرة مثل رواية بن أخي بن شهاب ، لكن قال: فأي المؤمنين آذيته شتمته، أو لعنته، أو جلدته، فاجعلها له صلاة، وزكاة، وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة .

ومن طريق سالم عن أبي هريرة بلفظ: اللهم إنما محمد بشر، يغضب كما يغضب البشر ، وإني قد اتخذت عندك عهداً.. الحديث ، وفيه: فأيما مؤمن آذيته ، والباقي بمعناه بلفظ أو .

وأخرج من حديث عائشة بيان سبب هذا الحديث ، قالت: دخل على رسول الله(ص)رجلان فكلماه بشئ لا أدري ما هو ، فأغضباه فسبهما ولعنهما ! فلما خرجا قلت له ، فقال: أوَما علمت ما شارطت عليه ربي ، قلتُ: اللهم إنما أنا بشر فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاةً وأجراً .

وأخرجه من حديث جابر نحوه ، وأخرجه من حديث أنس ، وفيه تقييد المدعو عليه بأن يكون ليس لذلك بأهل ، ولفظه: إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر، وأغضب كما يغضب البشر، فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن يجعلها له طهوراً، وزكاة، وقربة يقربه بها منه يوم القيامة....

وقوله: اللهم فأيما مؤمن ، الفاء جواب الشرط المحذوف لدلالة السياق عليه.

قال المازري: إن قيل: كيف يدعو(صلى الله عليه وسلم)بدعوة على من ليس لها بأهل؟!

قيل: المراد بقوله ليس لها بأهل عندك: في باطن أمره ، لا على ما يظهر مما يقتضيه حاله وجنايته حين دعائي عليه ، فكأنه يقول: من كان باطن أمره عندك أنه ممن ترضى عنه ، فاجعل دعوتي عليه التي اقتضاها ما ظهر لي من مقتضى حاله حينئذ ، طهوراً وزكاة .

قال: وهذا معنى صحيح لاإحالة فيه ، لأنه(صلى الله عليه وسلم)كان متعبداً بالظواهر وحساب الناس في البواطن على الله. انتهى .

وهذا مبني على قول من قال إنه كان يجتهد في الأحكام ويحكم بما أدى إليه اجتهاده . أما من قال كان لا يحكم إلا بالوحي ، فلا يتأتى منه هذا الجواب .

ثم قال المازري: فإن قيل: فما معنى قوله وأغضب كما يغضب البشر ، فإن هذا يشير إلى أن تلك الدعوة وقعت بحكم سوْرة الغضب ، لا أنها على مقتضى الشرع فيعود السؤال ؟!

فالجواب: أنه يحتمل أنه أراد أن دعوته عليه أو سبه أو جلده كان مما خيِّر بين فعله له عقوبة للجاني ، أو تركه والزجر له بما سوى ذلك ، فيكون الغضب لله تعالى بعثه على لعنه أو جلده ، ولا يكون ذلك خارجاً عن شرعه .

قال: ويحتمل أن يكون ذلك خرج مخرج الإشفاق وتعليم أمته الخوف من تعدي حدود الله ، فكأنه أظهر الإشفاق من أن يكون الغضب يحمله على زيادة في عقوبة الجاني لولا الغضب ما وقعت ، أو إشفاقاً من أن يكون الغضب يحمله على زيادة يسيرة في عقوبة الجاني لولا الغضب ما زادت ، ويكون من الصغائر على قول من يجوزها ، أو يكون الزجر يحصل بدونها .

ويحتمل أن يكون اللعن والسب يقع منه من غير قصد إليه ، فلا يكون في ذلك كاللعنة الواقعة رغبة إلى الله وطلباً للإستجابة .

وأشار عياض إلى ترجيح هذا الإحتمال الأخير فقال: يحتمل أن يكون ما ذكره من سب ودعاء غير مقصود ولا منوي ، لكن جرى على عادة العرب في دعم كلامها وصلة خطابها عند الحرج والتأكيد ، للعتب لا على نية وقوع ذلك كقولهم: عَقْرى حَلْقى ، وتربت يمينك ، فأشفق من موافقة أمثالها القدر فعاهد ربه ورغب إليه أن يجعل ذلك القول رحمة وقربة . انتهى.

وهذا الإحتمال حسن إلا أنه يرد عليه قوله: جلدته ، فإن هذا الجواب لايتمشى فيه إذ لايقع الجلد عن غير قصد ! وقد ساق الجميع مساقاً واحداً ، إلا إن حمل على الجلدة الواحدة فيتجه ! ثم أبدى القاضي احتمالاً آخر فقال: كان لايقول ولايفعل(ص)في حال غضبه إلا الحق ، لكن غضبه لله قد يحمله على تعجيل معاقبة مخالفه ، وترك الإغضاء والصفح . ويؤيده حديث عائشة: ما انتقم لنفسه قط إلا أن تنتهك حرمات الله . وهو في الصحيح .

قلت: فعلى هذا فمعنى قوله: ليس لها بأهل ، أي من جهة تعيُّن التعجيل! وفي الحديث كمال شفقته(ص)على أمته وجميل خلقه وكرم ذاته ، حيث قصد مقابلة ما وقع منه بالجبر والتكريم . وهذا كله في حق معين في زمنه واضح ، وأما ما وقع منه بطريق التعميم لغير معين حتى يتناول من لم يدرك زمنه(ص) ، فما أظنه يشمله والله أعلم ). انتهى كلام ابن حجر ."

هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


محمد بن جهاد أبو شقرة – الكويت حرسها الله










==================================




فاللعن قد وقع للحكم من النبي صلى الله عليه وسلم. ثم إن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ذكرت أن مروان كان آنذاك في صلبه. «فمروان فضض من لعنة الله». أي أن أم المؤمنين أرادت أن تبين له أن والده قد لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنت ابنه. وهذا يقضي بأن اللعن كان قبل ولادة مروان. ومروان ولد بعد الهجرة. فاللعن إما انه كان قبل الهجرة أو قبل ولادة مروان. وهو على كل حال قبل إسلام الحكم. فلا نكارة في المتن لأن اللعن قد وقع لكافر مجاهر بعداوته للإسلام، ولا دخل للنسل هنا. وهذا الحديث لعله بلغ ابن الزبير رضي الله عنه، ففهم منه على الإطلاق، وفهم عبارة أم المؤمنين عائشة على هذا. ولعل للعداوة التي كانت بين ابن الزبير رضي الله عنهما، وبين مروان دور في هذا الفهم.

هذا إن صح الحديث عنه، وإن صح الحديث عن أمنا عائشة. فكلاهما مطعون في إسناده. فالأول قد عرفت ما فيه، والثاني منقطع. وقد أشار إليه الذهبي في "تلخيص المستدرك" بقوله: «فيه انقطاع. فإن محمداً لم يسمع من عائشة». وهو لا يروي عنها إلا بواسطة. و نقله الزيلعي في "تخريج الكشاف" (3|282) و لم يتعقبه. و كذلك ابن حجر في "إتحاف المهرة" (17|522) و لفظه: «قال الذهبي: محمد بن زياد لم يدرك عائشة، فهو منقطع». كما أن عبد الرحمن تقدمت وفاته. فلم يشهد محمد بن زياد ما حدث بين عبد الرحمن ومروان. و الحديث أصله في صحيح البخاري (من طريق آخر) دون كلام عائشة المذكور، فهذه علة أخرى.




قال البخاري (#4550) عن يوسف بن ماهك قال: كان مروان على الحجاز استعمله معاوية، فخطب يذكر يزيد بن معاوية لكي يبايع له بعد أبيه، فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئاً. فقال: خذوه. فدخل بيت عائشة، فلم يقدروا. فقال مروان: هذا الذي أنزل الله فيه {والذي قال لوالديه أفٍ لكما أتعدانني}. فقالت عائشة من وراء الحجاب: ما أنزل الله فينا (أي: بني أبي بكر) شيئاً من القرآن، إلا أن الله أنزل عذري.




والذي يتأمل الآيات، يجد أن الراجح ما ذكره مروان في أنها نزلت في عبد الرحمان بن أبي بكر. فسورة الأحقاف مكية من أوائل السور، لأن فيها قصة الجن الذين سمعوا القرآن بعد أن انقطع عنهم خبر السماء. قال ابن كثير (7|290): «الجن كان استماعهم في ابتداء الإيحاء». ولا يُعرف في ذلك الوقت رجلٌ أسلم هو وزوجه وبقي أحد من أولاده على الكفر إلا عبد الرحمان. وشهد عبد الرحمن بن أبي بكر بدراً وأُحُداً مع قومه كافراً وكان اسمه عبد الكعبة. أسلم يوم الفتح أو بين الحديبية والفتح. وعائشة أم المؤمنين لم تكن قد ولدت عند تلك الحادثة، إذ ولدت حوالي سبعة سنين قبل الهجرة. فهي أخبرت بما عَلِمت، أي أنها لا تعلم أن الله أنزل في أولاد أبي بكر شيئاً إلا ما جاء في براءتها من الإفك. والمُثبِتُ مُقدَّمٌ على النافي، لا سيما أن كل القرائن هي مع مروان، وأن جمهور المفسرين يفسرون الآية مثله.




قال الله تعالى: {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آَمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} (الأحقاف:17). ذكر العوفي عن ابن عباس أنها نزلت في ابنٍ لأبي بكر. وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة: أنها في عبد الرحمن بن أبي بكر. قال ابن الجوزي في زاد المسير (7|380): «وعلى هذا جمهور المفسرين». وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره (#18573) عن السدي قال: نزلت هذه الآية {والذي قال لوالديه أف لكما} في عبد الرحمن بن أبي بكر قال لوالديه أبو بكر وأم رومان وكانا قد أسلما، وأبى هو أن يسلم فكان يأمرانه بالإسلام ويرد عليهما ويكذبهما، فيقول: فأين فلان؟ وأين فلان؟ يعني مشايخ قريش ممن قد مات. ثم أسلم بعد فحسن إسلامه، فنزلت توبته في هذه الآية {ولكل درجات مما عملوا}. أهـ. وجزم مقاتل والكلبي في تفسيرهما أنها نزلت في عبد الرحمن وأن قوله {أولئك الذين حق عليهم القول} المراد منه هؤلاء الذين ذكرهم عبد الرحمن من المشركين الذين ماتوا قبله، وهم الذين حق عليهم القول، وبالجملة فهو عائد إلى المشار إليهم بقوله {وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِن قَبْلِي} لا إلى المشار إليه بقوله {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَآ}. واستحسن هذا الرازي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق