الأحد، 5 مارس، 2017

"البيان الشيعي الجديد" ليس نقدا للشيعة وانما محاولة لتطوير الفكر السياسي الشيعي وتوحيد الأمة الاسلامية

#احمد_الكاتب في حوار مع الوطن:
الخـلاف الشـيعـي - السـني سيـاسـي تـاريخـي... وآن الأوان للتحرر من الماضي
 حاوره موسى عساف
- ما هو السبب من إصدار هذا البيان، وفي هذا الوقت بالتحديد، وهل لذلك دلالات خاصة؟
- البيان تعبير عن تيار شيعي إصلاحي يتنامى منذ فترة.. ربما منذ عقود وأجيال، وهو يرفض القبول بكل ما يحمله التاريخ والتراث، خصوصا من أفكار ميتة وسلبية تفرق بين المسلمين. وقد جاء هذا البيان تلبية لعدد من الاخوة الذين رحبوا بالبيان السابق الذي أصدره بعض الاخوة المثقفين الشيعة قبل ثلاثة أشهر، ولكن كان لديهم بعض الملاحظات فطلبوا مني إعادة كتابة البيان بشكل أفضل يعبر عن شريحة أوسع من الشيعة الإصلاحيين. وكنت في هذه الأثناء أعد الصياغة الأخيرة من كتابي الأخير "التشيع السياسي والتشيع الديني" فقمت بتلخيص أهم أفكار الكتاب وإيجازها في بيان يتجنب بعض السلبيات التي وردت في البيان السابق، وكان يفترض أن يصدر هذا البيان في أول السنة الهجرية الحالية، ولكن حرب غزة حالت دون ذلك، فجاء إصداره هذه الأيام متأخرا بعض الشيء عن موعده السابق.
- هل تم عرض البيان على مثقفين ورجال دين شيعة قبل إصداره، وماذا كانت رد فعلهم عليه؟
- نعم قمت بمناقشة البيان مع عدد من الاخوة المثقفين من الذين وقعوا ولم يوقعوا على البيان السابق، وخاصة من أعضاء جمعية الحوار الحضاري التي تأسست العام الماضي في لندن وضمت كوكبة من المثقفين السنة والشيعة.
- أنتم كأحد رموز المفكرين الشيعة، وصاحب جدلية بين الأطراف المختلفة، ماذا تتوقعون رد فعل المؤسسات الدينية الشيعية والشارع الشيعي بوجه عام؟
- لا أتوقع ردا مفاجئا جديدا، لأن البنود الرئيسية في البيان عرضة للحوار والنقاش منذ سنوات، واعتقد أنه سيحظى بتأييد واسع من الجماهير الشيعية، وحتى من بعض علماء الشيعة الذين أعرب بعضهم عن تأييده سرا أو علانية، كما أتوقع أن يقوم بعض "رجال الدين" بحملة إعلامية وثقافية للرد على البيان أو الأفكار الرئيسية التي وردت فيه، وهم يقومون بذلك فعلا منذ سنوات، ونحن نرحب بعملهم هذا لأنه سوف يفجر ثورة ثقافية في صفوف الشيعة سوف تسفر عن وعي أكبر بحقيقة فكر أهل البيت، وتسلط الضوء على الخرافات والأساطير والبدع التي تسربت إلى التراث الشيعي، وتمهد لانتفاضة جديدة تصب في خانة الإصلاح.
- هل تم عرض البيان على رجال دين سنة، وماذا كان رد فعلهم؟
- لقد تم توزيع البيان في دوائر محدودة للمناقشة ، وربما تسرب إلى بعض الاخوة السنة، ولكنه أساسا محاولة لصياغة فكر شيعي جديد معتدل وإصلاحي وأقرب إلى فكر أهل البيت الحقيقي، ولذلك لم نهتم كثيرا بعرضه على رجال دين سنة، وان كنا نتوقع ردا إيجابيا منهم باعتبار البيان محاولة جادة لتوحيد المسلمين وبناء الجسور بينهم، والتخلي عن العادات والطقوس السلبية.
- هل تتوقعون رد فعل إيجابي من الجانب السني على البيان؟
- ان شاء الله
- اعتمدتم في كثير من نقاط طرحكم على مراجع شيعية صرفة، فأين كانت هذه المراجع طيلة أكثر من ألف عام، ولماذا كان البعض يتجاهل هذه المراجع التي اعتمدتم عليها؟
- أجل فنحن لم نأت بشيء جديد أو بعيد عن فكر أهل البيت، وانما استقينا كل أفكارنا من تراثهم الموجود في طيات التراث الشيعي، ولكن المشكلة التي حالت في نظرنا دون وصول الأجيال السابقة إلى ما وصلنا إليه، هو قيامنا بالاجتهاد والتحقيق في الأحاديث المنسوبة لأئمة أهل البيت وعرضها على القرآن الكريم وسيرة أهل البيت الظاهرية، حيث وجدنا في التراث الشيعي المنسوب إلى أهل البيت أحاديث كثيرة متناقضة تشوش الرؤية، وتتآمر على أئمة أهل البيت، حتى في حياتهم في القرون الثلاثة الأولى، بصورة كانت تدفع الأئمة إلى التبرؤ من كثير من الأفكار والمقولات التي كانت تنسب إليهم زورا، والتبرؤ من بعض الرجال المغالين والمتطرفين الذين كانوا يقلبون أقوال أهل البيت وينسبون إليهم ما يشاءون من أفكار، تحت غطاء التقية. وقد تعرض مذهب أهل البيت للتصفية والغربلة والتشذيب، في القرن الرابع الهجري أو القرن الخامس، وتم التخلص من كثير من أفكار الغلاة الموجودة في كتاب "الكافي" و"بصائر الدرجات" وغيرهما، ولكن لم يتم الاجتهاد والتحقيق في بعض الأفكار الأخرى التي استمرت في التسرب إلى أذهان الناس وهم يحسبون أنها من بنات أهل البيت، وهي ليست كذلك. وما قمنا به هو في الحقيقة محاولة للاجتهاد في العقائد والأصول كنظرية الإمامة الإلهية ووجود الإمام الثاني عشر وولادته وغيبته، والتي لها أهمية كبرى في صياغة الفكر الشيعي.
- هل من المتوقع أن يصدر من قبلكم أو من قبل مفكرين سنة مثلا بيان مماثل يعمل على تقريب الهوة بين المذهبين؟
- نأمل ذلك، وهناك بالفعل محاولات لنقد التراث السني والتخلص من الأفكار الاستبدادية المتطرفة.
- الدعوة إلى عدم سب الصحابة وترك بعض الممارسات في موسم عاشوراء، وجدت منذ زمن، ولكنها لم تلق أصداء كبيرة، هل تتوقعون أن يكون بيانكم بداية على الطريق؟
- بالعكس أعتقد انها لقيت أصداء كبيرة، وتم التخلي عن تلك العادات السيئة من قبل جماهير واسعة من الشيعة، وخاصة بالنسبة للخليفتين أبي بكر وعمر، وأما نقد بعض الصحابة كمعاوية بن أبي سفيان وتحميله المسؤولية عن القضاء على نظام الخلافة وتحويلها إلى ملك وراثي، فهذا نقد يمارسه حتى بعض المثقفين من أهل السنة الذين يجادلون بعدالة جميع الصحابة. ولا نتوقع من الشيعة أو السنة الاتفاق مائة بالمائة على كل قضية أو كل رجل في التاريخ.
- فندتم بعض الأمور التي تعتبر عند البعض من صلب المذهب الجعفري، مثل عصمة آل البيت، وولاية الفقيه، وبعض المراجع المعتمدة في الحديث.. الخ، هل تتوقعون أي قبول حتى من الشارع على ذلك؟
- نعتقد أن الشارع الشيعي تجاوزنا في ذلك، أو في كثير من تلك النقاط، وذلك لأن بعضها قد تجاوزه الزمن، فماذا يهم أن نعتقد بأن رجالا في التاريخ كانوا معصومين أو لم يكونوا معصومين؟ خصوصا إذا لم نكن نستطيع أن نبني على هذا القول أي أثر سياسي أو فقهي لأن كل ما ورد الينا منهم هو محل شك ونقاش، وان بعض تلك الأمور مثل "ولاية الفقيه" هو محل نقاش لدى الشيعة الآن وحتى في داخل إيران، ولم يحصل عليه إجماع. كما أننا لسنا أول من تعرض لنقد كتاب "الكافي" الجامع للحديث، الذي رد العلماء الشيعة السابقون معظم أحاديثه وضعفوها. ولذلك أعتقد أن الشارع الشيعي سوف يتفاعل مع أطروحاتنا بقوة وهو في حال تفاعل مستمر.
- في زمن أصبح من السهولة بمكان اتهام شخص أو أشخاص بكثير من التهم الباطلة (وقد حدث هذا معكم سابقا)، ومن المتوقع أن تنهال كثير من التهم عليكم، هل درستهم ما هو متوقع من اتهامات قبل قراركم نشر البيان؟
- كيل الاتهامات الباطلة أمر طبيعي واجه ويواجه أي شخص يقوم بأية حركة تخالف السائد والمألوف، حيث يحتار بعض الناس الذين يجهلون الدوافع الحقيقية لتلك الحركة، في تفسيرها، ويحاولون تخويف الناس منها، والوقوف في طريقها. وكنت أتوقع قبل أن أقوم بأية خطوة ردود فعل كثيرة، ولكني فوجئت بأنها كانت أقل من المتوقع، مما يعبر عن تفهم أوسع وأكبر من الآخرين، والحمد لله.
- كلمة أخيرة للشارع الشيعي، وربما حتى قبل قراءة البيان؟
- كلمتي باختصار هي: عدم الخوف من الجديد، وعدم الاعتقاد بأن كل ما ورثناه من آبائنا وأجدادنا هو من تأليف أئمة أهل البيت، إذ قد يكون من صنع واجتهاد العلماء السابقين. وان الهدف من هذا البيان ليس انتقاد الشيعة أو الاصطفاف إلى جانب خصومهم السياسيين أو الطائفيين، وانما هو خدمة للشيعة قبل الآخرين، ومحاولة لتطوير فكرهم السياسي نحو مزيد من الحرية والعدالة والديموقراطية، وتعزيز العلاقة الأخوية مع محيطهم الإسلامي.
نشر البيان في جريدة "الوطن" البحرينية، العدد 1184 الأحد 8 مارس 2009

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق