الاثنين، 28 نوفمبر، 2016

من يحرك رئيس الشيشان.. من مؤتمر غروزني والإساءة للسلفية إلى الاعتذار رسميًّا؟


«قديروف» وزيارة «أبوظبي» ومنها إلى الرياض لاحتواء الغضب السعودي

من يحرك رئيس الشيشان.. من مؤتمر غروزني والإساءة للسلفية إلى الاعتذار رسميًّا؟
28 نوفمبر 2016
-
28 صفر 1438
03:11 PM

الخليج العربي - خاص
عن مؤتمر «غروزني» «المشبوه»، قدم «قديروف» الرئيس الشيشاني الاعتذار للرياض مرتين، المرة الأولى في الإمارات ثم توجه منها إلى السعودية ليقدم الاعتذار الثاني، إلا أن الأول يحمل دلالة خاصة من حيث الزمان والمكان، فاعتذاره بأبوظبي أولا يأتي في ظل اعتبار الإمارات هي الراعية لمؤتمر الشيشان بشكل غير مباشر، لأنها تحتضن الجهة المنظمة على أراضيها، ما يجعل هذا الاعتذار نابعا من أبوظبي قبل الشيشان. ويؤشر قدوم قديروف عن محاولة إماراتية لاحتواء الغضب السعودي الذي خلفه المؤتمر. وفي الإطار نفسه جاء اعتذار وفد الأزهر الشريف بعد مشاركة الشيخ أحمد الطيب شيخ الأزهر بصفته رئيس مجلس حكماء المسلمين الذي انطلق بدعم وتمويل من أبوظبي، بحسب مراقبين. ما يجعل الاعتذار المتكرر لقاديروف من داخل أبوظبي ثم السعودية محاولة لاحتواء الأزمة العميقة التي أحدثها المؤتمر، والذي تسبب في فجوة بين الرياض من ناحية والإمارات ومصر من ناحية أخرى، وإساءة للعالم العربي والإسلامي.
حذر مراقبون ومفكرون وعلماء وناشطون من مؤتمر غروزني باعتباره هجمة على السعودية باعتبارها مركز الإسلام السني، وباعتباره مؤشرا على حرب حضارية وثقافية ودينية مستترة على العالم الإسلامي تقودها دول من بينها موسكو وأذرعها.

الإقصائي والمشبوه
ووصف مراقبون مؤتمرا عقد في مدينة غروزني عاصمة جمهورية الشيشان، إحدى جمهوريات روسيا الاتحادية، بين 25 و27 أغسطس (آب) الماضي، بالإقصائي والمشبوه تحت عنوان عريض هو: «مَن هم أهل السنة والجماعة؟ بيان وتوصيف لمنهج أهل السنة والجماعة اعتقادًا وفقهًا وسلوكًا وأثر الانحراف عنه على الواقع». أما السمة المميزة للمشاركين فإنهم من أتباع الطرق الصوفية، وفي طليعتهم الشيخ الدكتور أحمد الطيب شيخ الجامع الأزهر. وطرح علامات استفهام كثيرة حول الجهات الممولة لهذا المؤتمر، وأهدافه المشبوهة.

«قديروف» يعتذر للرياض
أكد الرئيس رمضان قديروف رئيس جمهورية الشيشان، على دور المملكة العربية السعودية في مكافحة الإرهاب ونبذ التطرف بجميع صوره وأشكاله لكونها تمثل قلب العالم الإسلامي. واستقبل الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد السعودي، في قصر العزيزية، أمس الأحد، رئيس جمهورية الشيشان رمضان قديروف.
وتأتي زيارة قديروف إلى السعودية لتقديم الاعتذار بشكل رسمي عن مؤتمر عقد في العاصمة الشيشانية غروزني أثار استياء المسلمين.
قبيل توجهه من الإمارات إلى السعودية، وفي تصريح لوكالة الأنباء الإماراتية «وام»، قال قديروف إنه يؤمن بدور السعودية والإمارات في العمل على وحدة صف الأمة الإسلامية ونشر السلام والتسامح ومحاربة الإرهاب.
وشدد على أن السعودية تمثل قلب العالم الإسلامي، وهي محط أنظار مسلمي العالم نظرًا لمكانتها المهمة وما تسخّره من إمكانات وطاقات مادية وبشرية لخدمة الإسلام ورعاية المسلمين داخل المملكة وخارجها.
وأشار قديروف إلى أن الفترة الماضية شهدت محاولات لشق الصف الإسلامي من خلال الترويج لمؤتمر «من هم أهل السنة والجماعة؟» الذي عقد في العاصمة الشيشانية غروزني في 25 أغسطس الماضي بأنه موجه لاستثناء فئة أو دولة معينة.

اعتذار رسمي للسعودية
من جهته استقبل الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع في قصر العزيزية أمس، الرئيس رمضان قديروف رئيس جمهورية الشيشان. وجرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الثنائية، وبحث عددٍ من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.
وبحسب «سبق»، نقلا من مصادرها، فإن الرئيس قديروف قدم اعتذاره لسمو ولي ولي العهد عن مؤتمر غروزني، مؤكدًا أن السلفية وأهل الحديث مكوّن رئيس في أهل السنة والجماعة، معتذرًا عن أي سوء فهم.

محاولة لتصويب الخطأ
وبشأن مؤتمر غروزني الذي أثار جدلاً واسعًا بين الأوساط الإسلامية، اعتبر الرئيس الشيشاني في تصريحات سابقة، أنه كان موجهًا ضد من يدَّعون كذبًا أنهم سلفيون، ويستغلون شعارات أهل السنة.

وكان قديروف قد قال: «إن الجهات المنظمة للمؤتمر وضعت نصب عينيها توحيد جهود المسلمين في التصدي للتطرف والإرهاب، اللذين تتصدى لهما السعودية بكل حزم، كما أن المؤتمر كان موجَّهًا ضد المتطرفين، ومن يدَّعون كذبًا أنهم سلفيون، ويستغلون شعارات أهل السنة، ويقولون إنه لا يوجد مسلمون سواهم، وهم من تسببوا في كثير من المآسي والمعاناة لعامة المسلمين».

أبوظبي تعتذر أولاً
حديث قديروف ليس دقيقا، فهناك مؤسسات دينية وهيئات سعودية وشخصيات عامة ومجتمعية انتقدت بشدة مؤتمر غروزني الذي اعتبر أن الوهابية والسلفية ليست من أهل السنة والجماعة، فيما بدا أن هناك جهات أمنية وتنفيذية في المنطقة تسعى لمحاربة الشرعية الدينية للسعودية من خلال ذلك المؤتمر. وقد قالت وسائل إعلام وشخصيات عربية إن هذا المؤتمر يمثل بصورة أساسية مواقف وسياسات أبوظبي ونظام السيسي.

ولذلك يرى مراقبون أن تصريحات قديروف التصحيحية من أبوظبي تعني أن أبوظبي أرادت إيصال رسالة للسعودية مفادها: حتى لو كانت أبوظبي تدعم مؤتمر غروزني، فإن هذه التصريحات تشكل تصويبا لما خرج به المؤتمر من إساءة للسلفية وأهل السنة والجماعة بصفة عامة.

دور أبوظبي في مؤتمر «غروزني»
اعتذار الرئيس الشيشاني للرياض سبقه اعتذار من داخل أبوظبي أولا، بما يعكس شعورا إماراتيا بالرغبة في رأب الصدع الذي أحدثه المؤتمر، ويعد دليلا يعزز تحليلات ومعلومات أكدت دور أبوظبي في المؤتمر، بحسب مراقبين، فهناك مؤشرات على دور إماراتي بالمؤتمر بدرجة ما تثير المخاوف بشأن تبلور محور «إماراتي مصري روسي» ببعد ديني في غير صالح الرياض التي تعد مركز الإسلام السني، أثارها إعلان مؤسسة «طابة» الصوفية ومقرها أبوظبي أنها هي من نظمت المؤتمر الذي حظي بانتقاد واسع النطاق.

مؤسسة «طابة» الصوفية
المنظمة قالت عبر موقعها الرسمي: «تشرّفت مؤسسة طابة بتعاونها مع صندوق الحاج أحمد قديروف الخيري ومؤسسة دعم الثقافة الإسلامية والعلم والتعليم، في تنظيم انعقاد المؤتمر العالمي لعلماء المسلمين تحت عنوان: (من هم أهل السنة والجماعة؟)». وتعد المؤسسة الصوفية «مؤسسة غير ربحية تسعى إلى تقديم مقترحات وتوصيات لقادة الرأي» ومن أبرز وعاظها علي جمعة مفتي مصر السابق، وأحد أكبر المحرضين على الإسلام الوسطي والداعي لقتل الشباب السلمي الناشط في مصر، والصوفي الموريتاني عبد الله بن بيه، ورمضان سعيد البوطي المدافع عن بشار الأسد حتى الساعات الأخيرة من مصرعه.

مشاركة «الطيب» رئيس «حكماء المسلمين»
المؤسسة نفسها أشارت إلى حضور شيخ الأزهر أحمد الطيب والذي يرأس أيضا مجلس حكماء المسلمين الذي انطلق بدعم وتمويل من أبوظبي عام 2014. ولذلك رجح مراقبون أن ما أقدمت عليه مؤسسة طابة، ومجلس حكماء المسلمين ليس بعيدا عن التوجهات الأيدلوجية والسياسية لشخصيات أمنية وتنفيذية في أبوظبي، وخدمة لنظام السيسي، ولكن على ما يبدو أن رد فعل علماء الأمة من هيئة كبار علماء المسلمين في السعودية واتحاد علماء المسلمين وروابط وهيئات وعلماء إسلاميين بارزين، فاجأ المؤتمرين كونهم تجاوزوا خطا أحمر.

الأزهر يعتذر
في محاولة لرأب الصدع بين القاهرة والرياض، في 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2016. حاولت مشيخة الأزهر إنهاء أزمتها مع السعودية، التي تسبب فيها مؤتمر أهل السنة الذي عقد في الشيشان برئاسة الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، واستبعد السلفية الوهابية من مفهوم أهل السنة. وقدَّم وفد المشيخة، الذي ترأسه الدكتور عباس شومان، وكيل شيخ الأزهر، ومحمد عبد السلام، مدير الشؤون القانونية بالمشيخة، وصلاح العادلي، أمين سر هيئة كبار العلماء، في نهاية زيارته إلى السعودية، اعتذارًا للقيادات الدينية في المملكة عن الأزمة التي سببها المؤتمر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق