الأحد، 6 نوفمبر، 2016

جواب هل أخفى عليٌّ قبرَ فاطمة رضي الله عنهما؟


د. عبد الله بن عمر الدميجي / جامعة أم القرى

أضيفت في: 8 - 4 - 2009


المصدر: موقع الإسلام اليوم

السؤال :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لماذا أخفى علي بن أبي طالب مكانَ دفنِ فاطمة رضي الله عنها وأرضاها، ولماذا دفنها ليلا؟! وهل يجوز لنا نحن "السنة" أن نقرأ من منتديات "الشيعة" وما فيها من معتقداتهم؟! وجزاكم الله خيراً.


الجواب :

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:

فالسؤال عن سبب دفن علي رضي الله تعالى عنه زوجه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلاً، فقد ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى من عدة طرق: "أنها دفنت ليلاً، وكان ذلك بوصية منها لإرادة الزيادة في التستر". كما في شرحه لكتاب المغازي في البخاري باب غزوة خيبر ج: (4240و4241). (7/565).
أما إخفاء قبرها. فلا أعلم من ذكر إخفاءه، فهو معروف بالبقيع، وليس خافياً، كما أنه ليس هناك داع للإخفاء حتى لو قيل خشية الغلو في قبرها، كما قبر النبي صلى الله عليه وسلم في بيته ولم يقبر في مقابر المسلمين، فقد جاء ذلك معللاً بقول عائشة رضي الله عنها "خشي أن يتخذ مسجداً".
أما عن القراءة في منتديات "الشيعة" -ولعل هذه الأسئلة نتيجة للقراءة في هذه المنتديات- فأنصح جميع إخواني وأخواتي بعدم الدخول إلى هذه المنتديات والقراءة فيها، وذلك لمن كان حريصاً على دينه وعقيدته، وأن ذلك لا يجوز؛ لأنها مبنية على الكذب والافتراء، ويتفقون في إثارة الشبهات التي تشكك الناس في دينهم. وقد قال صلى الله عليه وسلم: "فمن اتقى الشبهات –ومنها التي تنتشر في هذه المنتديات- فقد استبرأ لدينه وعرضه. من وقع في الشبهات وقع في الحرام. كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه". ولقوله صلى الله عليه وسلم لما تلا قوله تعالى: "هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأَوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ" .
قال صلى الله عليه وسلم "إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمَّى الله فاحذروهم" رواه مسلم.
والشيعة من هؤلاء الذين في قلوبهم زيغ، الذين يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة، فيجب الحذر منهم.. وما ينشرونه في منتدياتهم إما أن يكون صحيحاً، ولكنهم يحملونه على غير معناه الصحيح المراد منه، ويحرفون الكلم عن مواضعه، ومن ذلك استدلالهم ببعض الآيات على تقديم علي رضي الله تعالى عنه والقول بعصمة الأئمة. فليس في القرآن ولا في السنة ما يدل على ذلك.
وإما أن تكون نصوصًا عامة يحملونها على معان خاصة لتحقق أهدافهم، ويحملونها على غير مراد الله، ومراد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وإما أن تكون أحاديث وآثاراً وأخباراً مكذوبة وموضوعة، وهي أكثر ما في هذه المنتديات. وهذه تؤدي إلى التشكيك والتنكر لعقيدة أهل السنة والجماعة. وهم يتخذون الكذب ديناً والتقية ستاراً والنفاق دثاراً، ولذلك قال الإمام الشافعي عنهم أنهم "أكذب الطوائف" وكذلك قال بقية الأئمة، قال الإمام مالك: "لا تكلمهم ولا ترد عنهم فإنهم يكذبون" وقال يزيد بن هارون: فكتب عن كل صاحب بدعة: لم يكن داعية إلا الرافضة إنهم يكذبون وعليه فلا يجوز الدخول إلى هذه المنتديات إلا لرجل أو امرأة عنده رسوخ في العلم، واطلاع على منهج القوم وخطورته، فيدخل عليهم ليكذبهم وليرد عليهم، فهذا جائز بهذا الشرط، وأنصح الأخت السائلة وأمثالها من إخواننا وأخواتنا ألا يتواصلوا معهم؛ لأنهم قد عقدوا عدة دورات تدريبية لفتيات ورجال لمحاورة أهل السنة لتشكيكهم في الحق الذي أنعم الله به عليهم، فلهم أساليب خطيرة في التغرير بالمسلمين وتشكيكهم، وكيف يصدّق ويرجى الخير في قوم اتهموا الرسول صلى الله عليه وسلم في عرضه وفي أصحابه ووزرائه، وأفضل الأمة بعده صلى الله عليه وسلم، وحملة ورواة الوحي من بعده من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
وقد قال الإمام أبو زرعة الرازي رحمه الله: "إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم حق، والقرآن حق ونقل إلينا هذا القرآن والسنة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة" الكناية للخطيب (ص67).
وأظن الشبهة المسؤول عنها هي نتيجة الدخول على هذه المنتديات الموجودة، فخبر دفن فاطمة رضي الله عنها ليلاً صحيح. ويمكن أن الشيعة عللوه بأنه خوفاً عليها من النبش أو الإيذاء وقت الدفن وبعده، وقد تبين فيما تقدم سبب وصيتها بذلك وهو "الزيادة في الستر" لكنهم يصورون الصحابة -وخاصة كبار الصحابة كالأئمة الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم- أنهم كانوا في صراع ومؤامرات وتسابق على السلطة والأموال وظلم وعداوات كما في نفوسهم. والواقع أن القوم كانوا في شأن، وهؤلاء في شأن آخر. وكل إناء بما فيه ينضح.
وهذا مثال من التلبيس والتدليس وتفسير الأحداث على غير حقيقتها، والاصطياد في الماء العكر كما يقال، ومعلوم أن الخلاف الذي حصل بين أبي بكر وفاطمة رضي الله عنها إنما هو في ميراث النبي صلى الله عليه وسلم، فهو أمام نص من النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة" وفاطمة لم تسمع هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم، فوجدت في نفسها وهذا أمر طبيعي. وإلا فإن أبا بكر رضي الله عنه قد قال في الحديث الذي أخذوا منه قصة دفنها ليلاً قال لعلي: "والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل قرابتي، وأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال –يعني الميراث- فلم أك فيها عن الحق، وإني لم أكن لأترك فيها أمراً رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه فيها إلا صنعته". وفيه أيضاً ثناء علي رضي الله تعالى عنه على أبي بكر ومعرفة فضله وسابقته، ثم مبايعته له رضي الله عنهم أجمعين، وهذه هي المبايعة الثانية بعد الأولى التي كانت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث ليال. والله أعلم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق