الجمعة، 11 نوفمبر، 2016

الإسلام لم ينتشر بالسيف:


 وقد ارتبط عصر هارون والرشيد- والعصور سابقه ولاحقه له- بالفتوحات العسكرية للكثير من البلدان ، وهو الأمر الذي أدى ببعض المستشرقين إلى اتهام الإسلام بأنه انتشر بالسيف، وهو اتهام باطل،لان الإسلام لم يوجب قتال غير المسلمين إلا في حالتين : الحالة الأولى هي إكراه المسلمين على الردة عن دينهم وفتنتهم عنه قال تعالى( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله)، والحالة الثانية هي إخراج المسلمين من ديارهم قال تعالى (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله) . أما المذهب القائل بأن الإسلام أوجب قتال غير المسلمين (إطلاقاً)، وغزو العالم لنشر الدعوة فلا يعبر عن جوهر موقف الإسلام من غير المسلمين ، وهو مبنى على أخذ مذاهب بعض الفقهاء الذين بنوا اجتهادهم على واقعهم ، وهو واقع الدولة غير ثابتة الحدود متعددة الشعوب والقبائل دون مراعاة واقعنا، واقع اكتمال تكوين الأمم وانتهاء طور القبيلة، وما أفرزه من الدولة ثابتة الحدود والشعب الواحد، يقول الشيخ محمد أبو زهرة في معرض حديثه عن آراء الفقهاء في عدم جواز الصلح الدائم(…ولقد أثاروا تحت تأثير حكم الواقع الكلام في جواز إيجاد معاهدات لصلح دائم وإن المعاهدات لا تكون إلا بصلح مؤقت لوجود مقتضيات هذا الصلح، إذ أنهم لم يجدوا إلا حروباً مستمرة مشبوبة موصولة غير مقطوعة إلا بصلح مؤقت وقد قرر الكثيرون منهم أن الصلح لا يقع إلا مؤقتاً إذ ما كان يرى إلا ما أيدته الوقائع المستمرة ) ، فاجتهاد هؤلاء الفقهاء ليس محل إجماع ،لأن هناك علماء خالفوا ما قرره هؤلاء الفقهاء، فنجد ابن تيمية يخالف الرأي القائل بقتال الجميع لمجرد الكفر (…وإذا كان أصل القتال المشروع هو الجهاد ،ومقصودة أن يكون الدين كله لله /وأن تكون كلمة الله هي العليا، فمن منع هذا قوتل باتفاق المسلمين، وأما من لم يكن من أهل الممانعة والمقاتلة- كالنساء والصبيان والراهب والشيخ الكبير والأعمى والزمن وغيرهم- فلا يقتل عند جمهور العلماء :إلا أن يقاتل بقوله أو فعله. وإن كان بعضهم يرى إباحة قتل الجميع لمجرد الكفر إلا النساء والصبيان لكونهم مالاً للمسلمين، والأول هو الصواب ،لأن القتال هو لمن يقاتلنا إذا أردنا إظهار دين الله كما قال تعالى (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين)،وفي السنة عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه مر على امرأة مقتولة في بعض مغازية قد وقف الناس عليها فقال (ما كانت هذه لتقاتل) … وذلك أن الله أباح من قتل النفوس ما يحتاج إليه في صلاح الخلق ،كما قال تعالى “والفتنة أشد من القتل”، أي أن القتل وإن كان فيه شر وفساد ففي فتنة الكفار من الشر والفساد ما هو أشد، فمن لم يمنع المسلمين من إقامة دين الله، لم يكن كفره إلا على نفسه )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق