الاثنين، 30 يناير، 2017

مقالات عن تدهو الاخلاق في مصر

مقالات عن تدهور الاخلاق في مصر

احد الشركات قامت بعمل اعلان تسب فيه الام ابنها يا نيلة النيلة يا موكوس
هذه الدعاية مثال على المدى الذي وصل فيه تدهور الذوق و الاخلاق في المجتمع المصري الذي شمل السب والشتم في المسلسلات الي الاعلانات التجارية الي التحرش الجنسي الي الرقص بالملابس الداخلية في الاعراس الشعبية مصر انما الامم الاخلاق مابقيت فان هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا مصر بحاحة الي حملة وطنية لمحاربة قلة الادب والالقاظ القذرة غير الصراخ و الفوضى بداية من الاسرة الي المدرسة الي وسائل الاعلام في المسلسلات و الاعلانات

==========

كتبت - أنديانا خالد:
 


يناقش برنامج "من جوة مصر"، المذاع على قناة "إل تي سي"، مساء اليوم الاثنين في تمام الخامسة مساءا، الحالة التي وصل اليها المجتمع من انحدار أخلاقي و خاصه في الأفراح الشعبية.

وتتحدث خلال الحلقة الدكتورة هاله عبد الحليم الباحثة في علم الاجتماع و تنمية المرأه عن الانحدار الاخلاقي والتجاوزات في الافراح الشعبية من خلال الراقصات التي ترقص بالملابس الداخلية وليست بدل للرقص.

كما تتحدث الحلقة عن التجاوزات باستخدام الأسلحة النارية والأسلحة البيضاء وهى الأفعال التى يعاقب عليهاالقانون فى ظل الغياب الواضح من المسؤولين عن حماية المجتمع من تلك الظاهرة اللا أخلاقية.
============


أزمة تدهور الأخلاق المصرية

‏29 أكتوبر، 2013‏،  

الأخلاق هي شكل من أشكال الوعي الإنساني، كما تعتبر مجموعة من القيم والمبادئ تحرك الأشخاص والشعوب كالعدل والحرية والمساواة؛ بحيث ترتقي إلى درجة أن تصبح مرجعية ثقافية لتلك الشعوب لتكون سندً قانونيًا تستقي منه الدول الأنظمة والقوانين، وهي السجايا والطباع والأحوال الباطنة التي تدرك بالبصيرة والغريزة، وبالعكس يمكن اعتبار الخلق الحسن من أعمال القلوب وصفاته. وأعمال القلوب تختص بعمل القلب بينما الخلق يكون قلبياً ويكون في الظاهر.
 ويعتبر الدين بشكل عام سندا للأخلاق، والأخلاق هي دراسة، حيث يقيم السلوك الإنساني على ضوء القواعد الأخلاقية التي تضع معايير للسلوك، يضعها الإنسان لنفسه أو يعتبرها التزامات وواجبات تتم بداخلها أعماله أو هي محاولة لإزالة البعد المعنوي لعلم الأخلاق، وجعله عنصرا مكيفا، أي أن الأخلاق هي محاولة التطبيق العلمي، والواقعي للمعاني التي يديرها علم الأخلاق بصفة نظرية، وتكون الأخلاق طقما من المعتقدات، أو المثاليات الموجهة، والتي تتخلل الفرد أو مجموعة من الناس في المجتمع.
 والأخلاق هي عنوان الشعوب, وقد حثت عليها جميع الأديان, ونادى بها المصلحون, فهي أساس الحضارة, ووسيلة للمعاملة بين الناس، وقد تغنى بها الشعراء في قصائدهم، ومنها البيت المشهور لأمير الشعراء أحمد شوقي :((وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت * فـإن هُمُوُ ذهبــت أخـلاقهم ذهــبوا))، وللأخلاق دور كبير في تغير الواقع الحالي إلى العادات السيئة ، لذلك قال الرسول " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " فبهذه الكلمات حدد الرسول الكريم الغاية من بعثته أنه يريد أن يتمم مكارم الأخلاق في نفوس أمته والناس أجمعين ويريد للبشرية أن تتعامل بقانون الخلق الحسن الذي ليس فوقه قانون, إن التحلي بالأخلاق الحسنة, والبعد عن أفعال الشر والآثام يؤديان بالمسلم إلى تحقيق الكثير من الأهداف النبيلة منها سعادة النفس ورضاء الضمير وأنها ترفع من شأن صاحبها وتشيع الألفة والمحبة بين أفراد المجتمع المسلم وهي طريق الفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة، والأخلاق الإسلامية هي الأخلاق والأداب التي حث عليها الإسلام وذكرت في القران الكريم والسنة النبوية إقتداء بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي هو أكمل البشر خلقا لقول الله عنه (وانك لعلى خلق عظيم) سورة القلم.
 وكلمة أخلاقيات تعني: "وثيقة تحدد المعايير الأخلاقية والسلوكية المهنية المطلوب ان يتبعها أفراد جمعية مهنية، وتعرف بأنها بيان المعايير المثالية لمهنة من المهن تتبناه جماعة مهنية أو مؤسسة لتوجيه أعضائها لتحمل مسؤولياتهم المهنية." ولكل مهنة أخلاقيات وآداب عامة حددتها القوانين واللوائح الخاصة بها، ويقصد بآداب وأخلاقيات المهنة مجموعة من القواعد والأصول المتعارف عليها عند أصحاب المهنة الواحدة، بحيث تكون مراعاتها محافظة على المهنة وشرفها.
 وتختلف المسؤولية القانونية على المسؤولية الأخلاقية باختلاف أبعادهما، فالمسؤولية القانونية تتحدد بتشريعات تكون أمام شخص أو قانون، لكن المسؤولية الأخلاقية فهي أوسع واشمل من دائرة القانون لأنها تتعلق بعلاقة الإنسان بخالقه وبنفسه وبغيره، فهي مسؤولية ذاتية أمام ربه والضمير. أما دائرة القانون فمقصورة على سلوك الإنسان نحو غيره وتتغير حسب القانون المعمول به، وتنفذها سلطة خارجية من قضاة، رجال امن ونيابة، وسجون. أما المسؤولية الأخلاقية فهي ثابتة ولا تتغير، وتمارسها قوة ذاتية تتعلق بضمير الإنسان الذي هو سلطته الأولى. هنا يمكن القول أن الأخلاق بقوتها الذاتية لا تكون بديلا عن القانون ولكن كلا من المسؤولية الأخلاقية والمسؤولية القانونية متكاملتان ولا يمكن الفصل بينهما في أي مهنة مهما كانت.
 والمتأمل في واقع العالم الآن لا بد أن تستوليَ عليه الدهشة والحيرة ويتملَّكَه الأسى والحزن، لما يرى من شرور ومفاسد وصراعات ومظالم، تدفع إليها الضغائن والأحقاد، أو المطامع والأهواء، أو الرغبة في التسلُّط والاستعلاء، كما يقف العقلاء والحكماء أمام هذا الواقع المضطَّرب ليحلِّلوا أسبابَه أو يشخِّصوا داءَه، فيصلون في كثير من الأحيان إلى الأسباب المباشرة (وهي ظاهرية سطحية غالبًا) فإذا مدَّ المرءُ بصرَه وعمَّق فكرَه فإنه سيقع على أصل الداء وأساس البلاء المتمثِّل في "أزمة الأخلاق"، ومن ثم فينبغي أن يبدأ منها العلاج.
 كما أن البشر قد يختلفون في الجنس والعِرق واللَّون والثقافة واللغة والعقيدة، ولكنهم يتفقون على القيم الخلقية، فالتصرفات والتعاملات التي تنمُّ عن الصدق والصراحة أو الكرم والجود أو الأمانة والعدل، أو الرحمة والرأفة أو الشهامة والمروءة أو الشجاعة والإقدام أو الحلم والأناة.. إلخ، هذه كلها تُثِير- بلا شكٍّ- في نفوس مَن يشاهدها أو يسمعُ عنها الإعجابَ بها والتقديرَ والاحترامَ لأصحابها، وهكذا يكون الحال مع سائر "الأخلاق الإنسانية"، والإيمان بالله جل وعلا كذلك يزيد الأخلاق الإنسانية عمقًا ورسوخًا في الفرد المسلم؛ لأنه إنما يتحلى بها ابتغاءَ وجه الله وطمعًا في مثوبته ورضاه، فلا يتساهل فيها، ولا يتنازل عنها، مهما طال الزمن، ومهما كان الإغراء أو الابتلاء، أما من حُرِمَ هذا الإيمان فإنه يتمسك بالخلق طالما يجني من ورائه ما هو أهمُّ منه في نظره كَكَسْبِ المال أو الشهرة أو الاحترام، فإذا لم يتحقق هذا فإنه لا يتورَّع عن التفريط فيه أو حتى التنكُّر له، وهكذا يظهر الارتباط الوثيق بين الإيمان والأخلاق، وهو ما يؤكده قوله- صلى الله عليه وسلم-: "أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا".
 كما تضافرت النصوص من كتاب الله عز وجل على الأمر بالتخلق بالأخلاق الحسنة، ونصت على الكثير منها، فمن ذلك قوله تعالى: إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ [النحل: 90].وقوله تعالى: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ [الأعراف: 199].وقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ[الحجرات: 6]، وكذلك نهت عن الأخلاق المذمومة ومن ذلك، قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ [الحجرات: 11-12].
 ولما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمتثل أمر الله تعالى في كلِّ شأنه قولًا وعملًا، ويأتمر بكلِّ أخلاق حسنة ورد الأمر بها في القرآن، وينتهي عن كلِّ أخلاق سيئة ورد النهي عنها في القرآن؛ لذا كان خلقه القرآن. وأيضًا فإن الالتزام بالأخلاق الحسنة امتثال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: فهو الذي يأمر بها ويحض عليها، فعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن)).
 ولدينا حقيقة ثابتة لابد من ملاحظتها في مجال كلِّ تكليف رباني: هي أنَّ الله تبارك وتعالى لا يكلف نفسًا إلا وسعها، فمسؤولية الإنسان تنحصر في نطاق ما يدخل في وسعه، وما يستطيعه من عمل، أما ما هو خارج عن وسع الإنسان واستطاعته، فليس عليه مسؤولية نحوه، يضاف إلى ذلك أنَّ نسبة المسؤولية تتناسب طردًا وعكسًا مع مقدار الاستطاعة، فما كان من الطباع الفطرية قابلًا للتعديل والتبديل، ولو في حدود نسب جزئية، لدخوله تحت سلطان إدارة الإنسان وقدرته، كان خاضعًا للمسؤولية، وداخلًا في إطارها تجاه التكاليف الربانية، وما لم يكن قابلًا للتعديل والتبديل، لخروجه عن سلطان إرادة الإنسان وقدرته، فهو غير داخل في إطار المسؤولية تجاه التكاليف الربانية، وليس أمر قدرة الإنسان على اكتساب حدٍّ ما من كلِّ فضيلة خلقية بعيدًا عن التصور والفهم، ولكنه بحاجة إلى مقدار مناسب من التأمل والتفكير.
 فمثلاً إنَّ أسرع الناس استجابة لانفعال الغضب، يستطيع بوسائل التربية أن يكتسب مقدارًا ما من خلق الحلم، ومتى صمم بإرادته أن يكتسب ذلك فإنه يستطيعه، لذلك فهو مسؤول عن اكتساب ما يستطيعه منه، فإذا هو أهمل تربية نفسه، وتركها من غير تهذيب تنمو نمو أشواك الغاب، فإنَّه سيحاسب على إهماله، وسيجني ثمرات تقصيره، وإن أشد الناس بخلًا وأنانية وحبًّا للتملك، يستطيع بوسائل التربية أن يكتسب مقدارًا ما من خلق حب العطاء، ومتى صمم بإرادته أن يكتسب ذلك فإنه يستطيعه، لذلك فهو مسؤول عن اكتساب القدر الواجب شرعًا منه، فإذا هو أهمل تربية نفسه، وتركها من غير تهذيب فإنَّه سيحاسب على إهماله، وسيجني ثمرات تقصيره.
 وتكاد تجمع الآراء علي الرغم من تباين توجهاتها الفكرية والايديولوجية علي أن هناك أزمة من نوع خاص اصابت منظومة القيم الاجتماعية في مصر, بفعل عوامل ومتغيرات عالمية وقومية ومحلية, أزمة يتم توصيفها من قبل رجال الفكر الاجتماعي بأنها محنة أو كارثة اجتماعية تعكس حالة من التدهور الأخلاقي والانحدار الفكري والتردي والضعف حالة من الخلل تتغلغل في الكيان المصري في المرحلة المعاصرة, فلا يخلو حديث عابر أو عبارات مقصودة أو تلميحات متعمدة أو اشارات بارزة إلا وتؤكد وجود مظاهر ومؤشرات لمواقف الأزمة, وتعالي الصرخات المعلنة والمكتومة وتزايد الشكاوي من مرارة الواقع.
 وتدهور اخلاقيات الناس في تعاملاتهم اليومية وسلوكياتهم المستهجنة اجتماعيا واخلاقيا؛ فالحوار السائد يتسم بالتشنج في كل وسائل الإعلام والندوات الثقافية والمنتديات الفكرية والعلمية والفوضي تعم جوانب المجتمع والشارع غير منضبط والعنف والتطرف يتزايدان في الحياة اليومية وسلوكيات الناس تبتعد عن مبدأ التسامح وجرائم من نوع خاص تنتشر بصورة غير مسبوقة (انظر جرائم القتل الوحشي والتحرش الجنسي والاغتصاب وغيرها من السلوكيات المستهجنة التي تسود عالمنا الراهن) كما غابت قيم التعاون بين المواطنين واضحت المناكدة الاجتماعية من الأمور المعتاد عليها في المواقف والمعاملات اليومية. مما يشكل حالة استنكار وشعور بالاحباط والقنوط والقلق, واليأس والعجز عن الإصلاح وعدم الرضا عن الحياة والاستغراب مما يحدث ويسود بين الناس مظاهر تدل علي سيادة أنماط مستحدثة من التدهور الأخلاقي والفساد الإداري والوظيفي.
 لقد أدرك المواطن البسيط بانطباعاته وخبراته اليومية المحدودة أن ثمة خللا ينتاب منظومة القيم الاجتماعية والمعايير الأخلاقية الايجابية يقود المجتمع نحو الانهيار والتدهور ولا يملك إلا أن يتباكي علي زمن انفرط عقده الأخلاقي وتغيرت منظومته القيمية التي توارثها وألفها علي مر السنين التي كانت تحقق له الأمن والسلام وبات يشعر بأن الزمن الراهن تبدلت فيه اخلاقيات البشر, زمن كان بالأمس يؤكد قيم التماسك والتعاون والتضامن والمحبة والتسامح والأمانة والالتزام والعمل الجاد, زمن كانت فيه القيم الأخلاقية تمثل المعيار الحاكم لاقامة علاقات إنسانية متفاعلة بين البشر قيما ايجابية تدعم الأمن والأمان الاجتماعي زمن تعد فيه القيم الأخلاقية هي الركيزة المحورية في بناء المجتمع والمحرك النشيط في تقدمه ورقيه تتحقق من خلالها طموحات المواطن وتقضي علي ما ينتاب الإنسان من حالات القلق أو العجز عن مسايرة متغيرات الواقع.
 يرى د. أحمد عبد الرحمن أن لكل مجتمع قيمه العليا التي يحرص على صيانتها وفي ضوئها يحكم على الأفراد .. ولكننا العالم العربي والإسلامي لدينا ازدواجية قيمية، فالقيم الاجتماعية الكبرى هي الدين والنفس والمال والعقل والعرض وهي المقاصد العليا للشريعة، لكن الفئات العلمانية لا تتفق مع الأغلبية المسلمة على هذه القيم، وما يعد تدهوراً عند إحدى الفئتين قد يعد سمواً وتقدماً في معايير الأخرى؛ فالدين عند الأغلبية المسلمة هو القيمة الكبرى الحارسة لكل القيم الأخرى وأي إهمال أو انتهاك له يعد سلوكاً سلبياً، في حين أن الأقلية العلمانية ترى أن من الضروري لتحقيق التقدم إهمال الشريعة والأخلاق الإسلامية وتعتبر التمسك بهما رجعية وظلامية، وتعاطي الخمر جريمة في الإسلام أما عند العلمانية فهو سلوك راق، والعرض والسمعة الطيبة والطهارة والعفة يحافظ عليها الإسلام، وكل ما من شأنه المساس بالعرض كقذف المحصنات والتشهير والطعن والسب والهجاء والاغتصاب وهتك العرض وكل عمل يبغي مقاومة ذلك هو عمل إيجابي في المنظور الإسلامي؛ إلا أننا نرى أن العلمانيين لا يعترفون أصلاً بقيمة العفة التي هي جزء أساسي من العرض، وهم يؤمنون بحق الأفراد في ممارسة الجنس خارج حدود الزواج وهكذا نعود إلى الهجين الثقافي المسيطر على حياتنا والذي يهدد بكارثة اجتماعية وأمنية.
 ويرى د. صلاح عبد المتعال (الخبير بالمركز القومي للبحوث الاجتماعيَّة والجنائيَّة المصري) فيقول: "إن تدهور السلوك الاجتماعي يتسع إلى معنى أوسع، وهو نوع من عدم الانضباط الفكري أو السلوكي إزاء القيم الحاكمة في المجتمع، ويحدث ذلك عندما يبدأ انحراف الفكر والأخلاق، فالكل لا يعرف المعايير السائدة في المجتمع، ولا يعرف التمييز بين الخطأ والصواب، ومن المؤكد أن للغزو الفكري والثقافي والصهيونية دورًا في تنامي هذه الأنماط المنحرفة من السلوك، إنني قرأت عن حادث سرقة أبطاله طبيب ماهر وموظف في فندق خمس نجوم وشاب حاصل على دبلوم صناعة، سرقوا لأنهم أدمنوا شم الهيروين، وكان مكان الاجتماع والشم هو بار الفندق ذي النجوم الخمسة، الذي هو مرتع خصب لهذه الجرائم، فكيف بنا وقد امتلأت حياتنا بهذه الفنادق وهذه البارات؟".
 ويرى المفكر الإسلامي د. محمد عمارة أنَّ تدهور السلوك لدينا ليس ظاهرة معاصرة، وليس فقط مرتبطًا بالاستعمار، ولكننا لدينا تخلف موروث وألوان من التدهور الاجتماعي حتى قبل مجيء، الاستعمار وما جاء به من علمانيَّة، لكن الوافد الغربي أحدث خللا في المعيار، بمعنى أننا قبل الاحتلال كنا متفقين على موقف واحد لتعريف ما هو الخلل، فالحلال والحرام -رغم وجود التدهور في الماضي- كان هناك اتفاق عليهما، وكان هناك اتفاق على تعريف ما هو القويم وغير القويم في السلوك، ولكن الخلل في المعيار جاء مع قدوم المستعمر الأجنبي، فعندما يكون الميزان صحيحًا تعرف أن فلانًا على حق في فعله، وأن الآخر على باطل، فماذا يحدث إذا كان الميزان نفسه فيه خلل؟.
 بينما يرى د. محمود العزب الأستاذ بجامعة عين شمس أن هناك منذ فترة طويلة محاولات مستميتة ومنظمة من جانب الغرب ومن جانب الدوائر المرتبطة به في البلاد العربية من المتغربين والعلمانيين لكي يعزلوا القطاعات الشعبية العريضة عن عقيدتها الإسلامية وعن تمسكها بتراثها وتقاليدها التي تتناقلها عبر الأجيال، والإعلام من الوسائل المستخدمة في ذلك من أجل إذابة الصلابة أو التماسك الديني للقطاعات الشعبيَّة العريضة، عبر نشر عادات وتقاليد وأنماط سلوك متغربة على أوسع نطاق من خلال الإذاعة والتليفزيون والسينما والمسرح والفيديو، فالأفلام المستوردة التي تبثُّها هذه الأجهزة يدور مضمونها حول أوضاع وعلاقات أسريَّة وشخصية تخالف تعاليم الإسلام.
 ويرى د. محمد يحيى أستاذ الأدب الإنجليزي بجامعة القاهرة أن التعليم في بلادنا وانهزامه أمام الفكر الغربي قد أدى إلى أننا نتبنى قيمًا ومفاهيم غريبة علينا ومخالفة للإسلام بدعوى التطور والتقدم تم صهرها في عقول أجيالنا، فصعب على هذه الأجيال التمييز بين الحق والباطل، إننا نصطدم بنماذج اجتماعية غريبة وعلاقات مشبوهة لنساء ورجال متزوجين لم نكن نسمع عنها من قبل، فقد طال الطوفان كل المستويات وأصبح هناك استسهال للمحرمات، ومسئوليتنا كأفراد وجماعات أن ندق ناقوس الخطر ونجري دراسات علمية دقيقة على كافة المستويات للتحذير من الطوفان الذي يجتاح مجتمعاتنا في صورة انهيار أخلاقي واسع، ويرى د. أحمد عبد الرحمن أن الخروج من هذا المأزق يتمثل في التربية في البيت والمدرسة والمنزل ومن خلال الإعلام والآداب والفنون وكذلك التخلص من الازدواجية الثقافية والانحياز للإسلام.
 وذكر دانتى آلجيرى فى معلقته «الكوميديا الإلهية»- ١٣٠٠ ميلادية- «أن أسوأ المواقع فى الجحيم هى تلك التى يوجد فيها هؤلاء الذين يقفون على الحياد فى زمن الأزمة الأخلاقية». وللحق فإن الغالبية الساحقة من الكتاب والمثقفين المشهود لهم لم تقف على الحياد فكريا وأخلاقيا فى المعركة الدائرة فى مصر اليوم، وإنما جرى الفرز والانحياز بين الأغلبية الساحقة الممثلة للشعب المصرى فى تعبيراته فى أيام ٣٠ يونيو و٣ و٢٦ يوليو؛ وتلك الأقلية التى تمركزت قبل فضها فى اعتصامى رابعة العدوية ونهضة مصر التى يخرج منا ما تيسر من مظاهرات واعتصامات وقطع طرق وتعطيل للمصالح العامة بغية تحقيق أكبر قدر من الاضطراب فى الدولة المصرية. فى هذا المعسكر الأخير يقف جماعات الإرهابيين فى سيناء الذين لم يألوا جهدا فى توجيه عمليات العنف والإرهاب ضد المدنيين، والمسيحيين خاصة، والمؤسسات الوطنية، والقوات المسلحة والشرطة، ومن تيسر من الأجانب وتجرأ من السائحين.
وفي الواقع أن المآساة الحقيقية التي وقع فيها الشعب المصري هو التحزب والتقسيم بين علماني وإسلامي، وهذا مايريده المستعمرين منا ان نظل نتناحر ونتنازع ونتبنى القيم الخاطئة البعيدة عن التسامح وقبول الآخر، حتى نصبح اكثر رجعية وتخلفًا وتطرفًا هذا من ناحية المجتمع، أما من ناحية الأسرة فإننا نعاني من إضطراب وخلل في دور الاسرة المصرية في تنشئة وتربية أفضل قائمة على القيمة الدينية، ودور المدرسة في علاج أوجه القصور في الأسرة من خلال إخصائيين إجتماعيين متخصيين، ويجيء دور الإعلام بأنواعه الذي ينبغي عليه أن ينشر القيم الأخلاقية الرفيعة، ودور المؤسسة الدينية متمثلة في الأزهر الشريف والكنائس بأنواعها على الحث المتواصل على تحقيق الود والتماسك والتراحم بين أبناء الوطن، ورجل الأمن ينبغي ان يكون اكثر إستيعابًا وقبولاً لحل مشكلات المواطن في إطار تطبيق روح القانون، وذلك حتى تنطلق قاطرة الوطن قدمًا إلى الأمام وتحقق الرخاء والنماء، الذي لايتم إلا من خلال منظومة أخلاقية معتدلة.

======================
========================

انهيار الأخلاق.. الأسباب والعلاج

غاب الوعى الدينى.. وضاعت هيبة العلماء.. فانكسرت القدوة واندثرت الأخلاق

القرآن منهج أخلاقى كامل، أتى به رسول كان خلقه القرآن بل كان صلى الله عليه وسلم قرآنا يمشى بين الناس وكان يقول: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" 
وتحقيقنا هذا، يستهدف إلقاء الضوء على الفجوة الأخلاقية بين ما تركنا عليه رسولنا صلى الله عليه وسلم وبين ما عليه الكثيرون منا الآن. ترى ما أسباب هذا الانهيار الخلقى؟ وما مظاهره؟ وكيف نرتقى بأخلاقنا لنرضى ربنا ونقتدى بنبينا ونحقق شرعنا ونكون بحق أمة محمد ؟

نماذج غير أخلاقية

تقول أم محمد (هذا الزمن لا ينفع فيه الأدب) إذا لم أكن قوية وشديدة استضعفنى من حولي، إذا سبنى أحدهم رددت عليه السبة مائة حتى يعرف قدر نفسه ولا يحاول الاقتراب منَّا أو استضعافنا.. هذه هى طبيعة الحياة فى زمننا هذا.. ويوصى عبد الله أخاه الصغير بقوله: لا يهمك من أمامك كبيراً كان أم صغيراً، من يؤذيك اشتمه واضربه ولا تخف من أحد. 
وفى إحدى المصالح الحكومية تستأذن امرأة من أخرى تجلس صغيرها على كرسى حتى تجلس مكانه فتقول لها لا يمكن ذلك، فقد قامت له جدته حتى تجلسه مكانها. 
أم هيثم: السب والإهانة والضرب مع الإهمال وعدم الإنفاق علىَّ وعلى عيالى هو أسلوب زوجى، وتلك هى أخلاقه. 
أم عبد الله: ماذا أفعل مع جارتى التى قاطعتها من أجل بذاءة لسانها، فإنى أخشى المقاطعة التى لا يرفع معها عمل خاصة مع دخول رمضان، لكنها لا ترانى فى الشرفة أو فى الشارع إلا وتسب وتلعن، وتستغل صمتى وتزداد فى هذا الأمر .

عقوق.. وفسوق

اعتدال .. ربة منزل: ولدى سليط اللسان.. يسبنى ويشتمنى عند أى تقصير فيما يريد أو عندما يأتى من أقاربى من لا يحبه أو إذا فعلت فعلاً لا يرضيه، حتى إنه يدعو على ويهددنى بالطرد من المنزل. 
م. ر. سئمت من تلك الحياة وطلبت الطلاق.. فلم أعد أتحمل مشاهدته للقنوات الإباحية وممارسة ذلك الفعل، لم أعد أتحمل عدم صلاته وحيله التى ينصب بها على الناس، إنه يريدنى معه متجردة من أى مبادئ أخلاقية. 
منى عامر .. موظفة.. زميلتى لا تغلق درج مكتبها. كل المصالح تقضى عندها بالرشوة والمدير يعلم وزملاؤها يعلمون ولا معترض ، فهى قادرة على اختلاق المشكلات مع الآخرين وبين الآخرين وإلصاق التهم بهم والاسم مسلمة. 

أين القدوة الحسنة

وحول أسباب ذلك الانهيار الخلقى يقول د. عبد اللطيف عامر - أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق جامعة الزقازيق. 
إن أول سبب هو غياب القدوة التى يقتدى بها الشباب فما تمارسه وسائل الإعلام من أفلام وأنشطة تبعد الشباب عن الأخلاق وتضيع أوقاتهم. 
خاصة مع ظهور الفساد وانتشاره فهذا كله يضيع قيمة التمسك بالأخلاق حيث يجد الشباب الفساد مؤدياً إلى الثراء وتسلم المناصب والقيادات الكبيرة وهنا نلحظ انعدام القدوة الحسنة وبروز القدوة السيئة. 
وبيوت المسلمين وإن كانت ملتزمة لكنها تعجز أمام التيار الجارف، فالشباب الصغير ينصرف إلى الانترنت ووسائل الإعلام، وما ابتدعوه فى الهاتف المحمول وهذا أقوى من رقابة الأسرة، ومع وسائل اللهو من سينما وغيرها أصبح هناك تفكك فى الروابط الأسرية، وأصبح الشباب فريسة لذلك كذلك ضعفت التربية فى المدارس لأن الطالب أصبحت يده هى العليا على المدرس لاحتياج المدرس له فى الدروس الخصوصية فأصبح أضعف من أن يقوم أخلاق طلابه، فالمدرسة عموماً فقدت هدفها الأول وهو التربية ولا تلتفت سوى للهدف الثانى وهو التعليم. 

الأسرة والدولة.. سبب الانحلال

وتضيف الكاتبة الكبيرة المعروفة زينب عبد العزيز - أستاذ الحضارة الفرنسية - إن نمط الحياة من عنف وأشياء مفروضة علينا إعلامياً هو سبب من الأسباب، كذلك تنصل المرأة من مهمتها التربوية وخروجها للعمل وتركها أبناءها للخادمات لتربيتهم مع التفاوت الثقافى بينها وبينهم، كذلك عدم الانضباط فى القوانين وعدم سريان القانون بقوة مما أكثر من الانحرافات والبلطجة وانتشار المخدرات والمال الحرام حتى إنه فى إحدى الإحصائيات التى نشرت فى الأهرام منذ سنوات وجد أن 68% من الشباب مدمنون، كيف تدخل المخدرات بهذه الكميات؟ بسبب الأفلام ونماذج الانحلال المفروضة علينا، الدولة مسئولة عن هذا الانحلال. 

الجهل والتسيب

وتعتبر د. إصلاح عبد الحميد ريحان دكتوراه فى التاريخ الإسلامى كلية آداب جامعة عين شمس عدم الوعى الدينى عند الأسر هو السبب فى هذا الانهيار الأخلاقى حيث يترتب عليه عدم توجيه الآباء للأبناء بل إن الكثيرين من الآباء لديهم شىء من التسيب الأخلاقى بدليل ما نراه من عرى وتبرج، ورضا الآباء عن ذلك ولو عملوا بحديث النبى صلى الله عليه وسلم: "صنفان من أمتى لم أرهما أحدهما نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رءوسهن كأسنمة البخت لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها" لتغير واقع ما نراه 
إننا نجد بالفعل أن المجتمع قد انهار من الداخل ومظاهر ذلك نجدها فى الكافيهات الكبيرة التى تضم الشباب والفتيات معاً يتعاطون المخدرات والشيشة وغير ذلك مما يدل على استشراء الفساد. 

الكأس والغانية

مع وجود الغزو الفكرى الذى يعد استعماراً لعقولنا، كما قال أحد اليهود: كأس وغانية نملك بهما المجتمع المسلم، وصلنا إلى ما وصلنا إليه، وترتب على ذلك العنف بين الأزواج والسعار الجنسى الذى ابتلى به الكثيرون وقضية تبادل الأزواج، والدعارة المنتشرة وقانون الطفل الذى يسمح للابن بأن يشتكى والده فى قسم الشرطة ومن جهة أخرى نجد من يهدمون قيم الإسلام ويتلاعبون بثوابته. 

أين هيبة العلماء؟

يؤكد الشيخ أحمد سعيد - إمام وخطيب بوزارة الأوقاف: أن هناك سببين أولهما ضياع القدوة، حيث انهدمت القدوة الصالحة المهيبة المتمثلة فى علماء الأزهر ومشايخه منذ دخول الاحتلال الذى ثبت له أنهم المحرك لعواطف ومبادئ الناس حيث كانت لهم السلطة والتأثير وكان طموح الآباء هو إلحاق أبنائهم بالأزهر ليصلوا للمكانة العظيمة التى يتمتع بها شيوخ الأزهر فأوهن الاحتلال هيبتهم وأفقدهم مراكزهم وأوقافهم حتى جعلهم أقل الطبقات، وصار من لديه مال ولا علم له هو المهيأ للقيادة فتبدلت الأخلاق من الإيثار إلى الأثرة ومن الأمانة إلى الخيانة ومن الصدق إلى الكذب لأن المراكز لم تعد ترتبط بالأخلاق بل بضدها، وتوغل ذلك المفهوم فى كل الأوساط. 
أما السبب الثانى فهو الأسرة التى تهتم بتربية الأجساد والعقول على حساب الدين والخلق وهذا خطر عظيم، كذلك وجود آباء ليسوا بقدوة أصلاً فكيف يربون أبناءهم على أخلاق الإسلام ومنهجه. 
والعلاج يتمثل فى أن يقوم الإعلام بدوره فى إبراز القدوة الحسنة وإعادة الهيبة للعلماء مرة أخرى وعدم التركيز على الربحية فى اختيار من يبرزونهم إعلامياً كذلك على الإعلام ألا يعمق الفجوة بين الآراء المختلفة بل يعمل على الاتفاق بين العلماء حتى لا يحدث تشويش للمشاهدين فيتلقون المبادئ الإسلامية من نبع واحد متفق عليه وعلى كل أسرة البدء بنفسها وأولادها وتربيتهم على الخلق والاقتداء بكل ما هو حسن، حتى يتغير المجتمع للأفضل. 

مؤسسات التعليم لها دور كبير

وتؤكد د. إصلاح عبد الحميد دور المدرسة فى العلاج حيث يقضى فيها الأبناء نصف النهار، ولابد أن يكون هناك دور فى اختيار المدرسين القدوة، وهنا يشاركها د. عبد اللطيف عامر الرأى فيقول إنه لابد من تربية جيل جديد من المدرسين خريجى كلية التربية ولابد من إعداد مناهج جديدة تعد المدرس المربى وليس المدرس الأكاديمى وحسب، فلابد أن تكون التربية أولاً والتعليم ثانياً، ولابد من تربية الأبناء على القيم منذ الصغر حتى يتسلحوا بها عند الكبر. 

نريد المزيد من علمائنا

وحول دور الدعاة فى الارتقاء بالأخلاق تؤكد الكاتبة الكبيرة د. زينب عبد العزيز ضرورة إصلاح الدعاة لأنفسهم أولاً قبل أن يتصدروا للدعوة ، فى حين ترى د. إصلاح أن الدعاة مضطهدون فلا يستطيعون قول ما ينبغى أن يقال، وتناشد علماء الأزهر أن ينشطوا أكثر من ذلك فى الدعوة إلى الله ونشر الأخلاق الفاضلة فى المساجد والإذاعة والتلفاز قدر الاستطاعة حتى يتم انتشال المجتمع من ذلك الانهيار الأخلاقى، وتؤكد الدكتورة زينب دور الأم فى تربية أبنائها ومسئوليتها عن ذلك فأبناؤها أولاً والعمل ثانياً. 

برامج ومناهج للشباب

ويوجه د. عبد اللطيف عامر، حديثه للشباب قائلاً أنتم رصيد لهذه الأمة لابد أن يكون قوياً مسلحاً. 

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا

أيها الشباب احرصوا على أنفسكم ولا تنخدعوا بتيارات الإفساد فتضيعوا بذلك ويضيع المجتمع بضياعكمز

تحقيق: نادية عدلى

محررة بالمجلة قسم الأسرة

...........................................

ولنا وقفة


المرجفون في المدينة !!

في السبعينيات من القرن الماضي أصر كوكبة من الطيارين المصريين، المؤمنين بربهم والمجدين في عملهم؛ على منع تقديم الخمور على خطوط شركة مصر للطيران، وتصدى لهم المرجفون في المدينة والذين في قلوبهم مرض واحتجوا بأن الشركة سوف تخسر عملاءها، وسوف ينصرف عنها السياح والركاب الأجانب.. لكن الشركة مشكورة استجابت لرغبة الطيارين الشجعان، وامتنعت عن تقديم الخمور على خطوطها.. فماذا كانت النتيجة؟
أقبل الركاب من جميع الجنسيات على استخدام خطوط الشركة المصرية، وأصبحت معظم الخطوط محجوزة مقدمًا لشهور عدة وحققت الشركة الأرباح والنجاحات، وتوارى المشككون خجلاً وسلموا بالأمر الواقع. 
ومن تركيا يأتينا هذا الخبر المفرح ولا يأتينا من تركيا هذه الأيام سوى الأنباء السارة والريح الطيبة فقد قامت إحدى الشركات التركية بشراء فندق كبير من فئة الخمسة نجوم، والذي يطل على بحر إيجه ، وأعلن هذا الفندق (كايريس) أنه لا يقدم خمورًا وأن لديه مسجدًا وحمامات سباحة خاصة لا يدخلها إلا النساء وقد أثار هذا الفندق إعجاب الأسر الملتزمة في تركيا، وأقبل عليه الجميع للدرجة التي جعلت الفندق يعجز عن تلبية جميع الحجوزات بالرغم من أن طاقته تزيد على ألف سرير، مما جعل كثيرًا من أصحاب القرى السياحية والمنتجعات المطلة على بحر (إيجه) يسلكون الطريق نفسه، بعد أن زاد الطلب على مثل هذه الفنادق المحترمة ومرة أخرى يخسأ المنافقون ويلعقون جراحهم. 
وفي مجال الرياضة شكك المرجفون اللاعبين المسلمين في جدوى الصيام في رمضان، وزعموا أنه سوف يؤثر على جهدهم وعطائهم في الملعب، مما قد يتسبب في هزيمة فريقهم وعلى الرغم من أن الشمس تغرب في بعض الدول الأوربية في العاشرة مساءً، والنهار طويل جدًا، إلا أن اللاعبين المسلمين أصروا على الصيام حتى ولو وقع عليهم عقاب ففي الدوري الإنجليزي رفض اللاعبان الهولنديان بريس وأبو ديابي لاعبا نادي الأرسنال الإنجليزي الإفطار، وكذلك الفرنسي أنيلكا مهاجم فريق تشيلسي الإنجليزي، ودخل اللاعب المالي كانوتيه مهاجم فريق أشبيلية الأسباني في مشاكل مع إدارة فريقه ورفض الإفطار أيضًا وأصر على خوض المباريات وهو صائم، وهدد بالرحيل إذا لم يستجيبوا لمطالبه، وتبعهم العديد من اللاعبين المسلمين في فرنسا وألمانيا وأصروا على الصيام. 
ومرة ثالثة يعود مثيرو الفتنة إلى جحورهم مطأطئين رءوسهم، يجرون أذيال الخزي والهزيمة والانحدار. 
مصطفى عاشور

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق