الخميس، 26 يناير، 2017

المذاهب الأربعة


الحنبلي والشافعي والمالكي والحنفي علماء اتبعو رسول الله محمد
وقال الإمام الشافعي :
 " إذا خالف قولي قول رسول الله فاضربوا بقولي عرض الحائط ".
وقال الإمام أحمد:
" لا تقلدوني ولا تقلدوا مالك و لا الأوزاعي وخذ من حيث أخذوا ".
وقال الإمام مالك:
" كل يؤخذ من كلامه ويرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم
فمن ذلك المذاهب الأربعة،
 قالوا إنها لم تكن في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
والجواب عنه من وجوه:
الأول أن الرافضة أيضا لم تكن في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا في زمن أصحابه ولا في زمن بني أمية ولا في ثلاثمائة سنة من خلافة بني العباس. فهم ومذهبهم أحق بالرد والحدوث والابتداع.
الثاني أن الرافضة أنقص الناس عقلا، كيف يعيبون ما هو فيهم بل أعظم عيبا، لأن أهل السنة إن كانوا أربع مذاهب ، فالشيعه اكثر من 70 فرقة.
وإن كان بين المذاهب الأربعة قولان أو ثلاثة، فأي مذهب قبضت من مذاهبهم وحده وجدت فيه أكثر من ذلك.
الثالث أن الأنبياء والصحابة أعظم من العلماء،
وقد وقع الخلاف بينهم بالاجتهاد.
أما الأنبياء فداود وسليمان صلوات الله علهيما في الحرث الذي رعته الغنم ليلا، حكم داود بأن يُعطى الغنم بالحرث، وحكم سليمان أن يسلم الزرع إلى صاحب الغنم يتعهده من سقي ونحوه ويسلم الغنم إلى صاحب الزرع ينتفع بصوفها ولبنها حتى يقوم الزرع كما كان ويترادان.
فأصاب سليمان كما قال الله تعالى: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ}
 لم يعتب على داود،
بل مدح كليهما بقوله تعالى: {وَكُلًّا آَتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا}
وأما الصحابة فاختلافهم في صلاة العصر اجتهادا حين قال - صلى الله عليه وسلم -:
«لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة»
فأدركهم قرب فوات العصر قبل وصولهم،
فقال قوم النبي - صلى الله عليه وسلم - حسب أنا نصل بني قريظة قبل الفوات ولم يرد منا فوات العصر وصلى في الطريق،
 وقال قوم النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرنا أن لا نصلي إلا في بني قريظة ففوت. فلما علم بحالهم لم يعتب على هؤلاء ولا على هؤلاء.
وكذلك خلافهم في أشجار بني النضير حين حصارهم:
 قطع بعض الصحابة وترك بعضهم، ولم يعتب الله سبحانه وتعالى ولا الرسول على هؤلاء ولا على هؤلاء.
 بل قال: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ}
وإذا جاز مثل ذلك للأنبياء والصحابة فلا لوم على العلماء.
ومنها إعابتهم على أئمة المذاهب بقول شاعرهم:
إذا شئت أن ترضى لنفسك مذهبا ... وتعلم أن الناس في نقل أخبار
فدع عنك قول الشافعي ومالك ... وأحمد والمروي عن كعب الأحبار
 ووال أناسا قولهم وحديثهم ... روى جدنا عن جبرئيل عن الباري
ورد من وجوه:
الأول:
أنه لا يشترط في قبول النقل أن يكون مرويا من فروع الأصل المروي عنه اتفاقا. وكثير من نقل الرافضة مروي من غير الذرية.
وكذلك لا يشترط كون الإمام المتبع بعد الأصل أن يكون من ذريته بالاتفاق أيضا، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم –
 عن مجموع الصحابة الأقارب والأباعد: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديم اهتديتم".
الثاني:
أن الرافضة يدعون أنهم أتباع علي رضي الله عنه وأنهم يتولونه دون كل أحد، وليس النبي - صلى الله عليه وسلم - جده. فانتقض قولهم.
الثالث:
أنه لم يكن حياةَ النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذريته من يروي عنه غير الحسن والحسين رضي الله عنهما، ومات - صلى الله عليه وسلم - وهما صبيان لا رواية لهما.
 فمن أين جاءهم النقل عن جدهم إلا من غير الذرية ضرورة.
الرابع
إذا كان الرافضة لا تقبل النقل إلا من ذرية النبي - صلى الله عليه وسلم - أو من علي وحده ومن ذريته قل نقلهم وكان أكثر مذهبهم غير مقبول.
أما الذرية فقد تبين لك أن حال حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن من الذرية من ينقل عنه.
وأما علي رضي الله عنه فهو واحد، ولم يكن مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في أوقاته، فقل نقله بالضرورة.
وأما أهل السنة فهم ينقلون من مجموع الصحابة وزوجاته، لا يخلو مجالس النبي - صلى الله عليه وسلم - من أحدهم على أنه لو غاب واحد حضر غيره. فظهر أن جميع مذاهبهم صادر نقلها عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومذهب الرافضة القليل منهم صادر وهو قسط الواحد، والكثير منه مردود على حسب تقريرهم.
الخامس:
أن كثيرا من ذرية النبي - صلى الله عليه وسلم - كالزيدية والحسنية وغيرهما يسعهم أن يقولوا أيضا:
 روى جدنا عن جبرئيل عن الباري،
وهم يخطئون هؤلاء الإمامية ويكفرونهم ويفسدون نقلهم.
لم تكن الإمامية بأصح نقلا منهم بل هم أقرب إلى الصحة، إذ ليس في نقلهم من الأباطيل والضحكات ما في نقل هؤلاء على ما يأتي في بابه.
السادس:
أن عليا والحسن والحسين والعباس وابن العباس رضي الله عنهم بل سائر الناس كانوا يتولون ويتبعون أبا بكر وصاحبيه رضي الله عنهم أيام خلافتهم وهم ليسوا من ذرية النبي - صلى الله عليه وسلم -. فانتقض تقرير الرافضة.
السابع:
أن ذرية النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل الفضل والعلم، لكن لم يكن لأحد منهم مذهب أو حزب انفرد به. أما الحسن والحسين رضي الله عنهما فظاهر. وأما هذا الذي يدعونه مهديا فأبين وأظهر.
وباقيهم إما مفترى أو مختف. ولم يكن لأحد منهم ظهور إلا علي بن موسى الذي زوجه المأمون ابنته وكان يركب بحاشية وغاشيهة وعقد له الخلافة بعده فحميت بنو العباس
 وقالوا يريد المأمون يسوق الخلافة عنا إن دام على هذا خلعناه من الخلافة، فخشي عليه منهم فنفذه إلى خراسان ومات فيها.
الثامن:
أن الاتباع بحسب زيادة العلم وقوة الإمام فيه، ولم يكن أحد من الذرية أو من الآل أعلم من الأئمة الأربعة في زمنهم وكانوا أحق بالاتباع.
أما الشافعي رضي الله عنه قرشي مطلبي صاحب اليد الطولى في العلم منقولا ومعقولا،
وقد نقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
"لا
تسبوا قريشا فإن عالمها يملأ الأرض علما"
 ولا وجد لقريش من انتشر علمه في أقطار الأرض غير الشافعي،
وغدا إذا عرضت الأحكام في صحائف الأعمال تجد أكثرها على مذهبه ومن علمه وتقريره.
 وقد صنف العلماء في مناقبه كتبا لا يسع هذا البحث ذكرها.
وأما مالك بن أنس رضي الله عنه فهو عالم المدينة، وقد شهد له إمام الحديث البخاري رحمه الله تعالى قال: "أصح الروايات رواية مالك عن نافع عن ابن عمر". ويكفيه فضلا ورجحانا أنه أستاذ الشافعي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق