الاثنين، 26 ديسمبر، 2016

مصرع الإمامة: المرتضى والطوسي يُسقطان عنا وجوب طاعة الإمام وتمكينه والانقياد له !!!



كتب عبدالملك الشافعي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد ، فمن عاش مع تقريرات كبار علماء الإمامية حول الإمامة ومحاولات ردهم للاعتراضات التي تثار حولها ، ستتجلى أمامه حقيقة خطيرة وهي نسيانهم لأصولهم وثوابتهم حينما يكونون في معرض الجواب عن شبهة ما ، ومن ثم نراهم ينقضون تلك الأصول والثوابت بنفس جوابهم عن تلك الشبهات المثارة.
وما هذا الموضوع إلا شاهد جديد على تلك الحقيقة بنقضهم لأصول الإمامة وثوابتها ، وإليكم بيان ذلك من خلال حقيقتين وكما يلي:
الحقيقة الأولى: تملص الأئمة من تكليف الإمامة وعدم قيامهم بأعبائها
وقد نطق علماء الإمامية بهذه الحقيقة في معرض جوابهم عن اعتراض يتكرر دائماً مفاده بيان الفرق بين استتار إمامهم الثاني عشر وظهور آبائه المتقدمين مع أن ظروف الخوف والتقية كانت محيطة بالجميع ...
فكان جواب علم هداهم المرتضى - ونقله بنصه شيخ طائفتهم الطوسي - بانتفاء الخوف من القتل بحق الأئمة لأنهم التزموا التقية ولم يدَّعوا الإمامة لأنفسهم ، وإليكم إخواني نص الجواب مع جواب المرتضى في كتابه ( المقنع في الغيبة ) بعنوان ( لِمَ لَمْ يستتر الأئمة السابقون عليهم السلام ) ص 54-55 :[ فإن قيل : إن كان الخوف أحوجه إلى الاستتار ، فقد كان آباؤه عندكم في تقية وخوف من أعدائهم ، فكيف لم يستتروا ؟!
قلنا : ما كان على آبائهم عليهم السلام خوف من أعدائهم ، مع لزومهم التقية ، والعدول عن التظاهر بالإمامة ، ونفيها عن نفوسهم . وإمام الزمان كل الخوف عليه ، لأنه يظهر بالسيف ويدعو إلى نفسه ويجاهد من خالفه عليه . فأي نسبة بين خوفه من الأعداء ، وخوف آبائه عليهم السلام منهم ، لولا قلة التأمل ؟! ] / وهذا الجواب بنصه حرفيا نقله شيخ طائفتهم محمد بن الحسن الطوسي في كتابه ( الغيبة ) ص 92-93.
وخلاصة جوابه تضمنت تلك الحقيقة الخطيرة وهي أن الأئمة الأحد عشر المتقدمين التزموا التقية من خلال عدولهم وإعراضهم عن التظاهر بالإمامة بل والأدهى من ذلك هو نفيهم الإمامة عن أنفسهم أي أنهم قاموا بنزع قميص الإمامة الذي ألبسهم الله تعالى إياه وكلفهم القيام بأعبائها ، حيث قال عنهم المرتضى:[ مع لزومهم التقية ، والعدول عن التظاهر بالإمامة ، ونفيها عن نفوسهم ] وقارنه بفعل إمامهم الثاني عشر المخالف لفعلهم إذ لم ينفِ الإمامة عن نفسه بل التزم بتكليف الإمامة ودعا الناس إلى الانقياد لإمامته كما قال المرتضى:[ ويدعو إلى نفسه ]


الحقيقة الثانية: تكليفنا بوجوب طاعة الأئمة وتمكينهم متوقف على قبولهم لتكليف الإمامة وقيامهم بأعبائها
وهذه الحقيقة قد نطق بها علم هداهم المرتضى - وتبعه شيخ طائفتهم الطوسي - وذلك حين أثبت أن تكليفنا بطاعة الإمام والانقياد له وتمكينه لا يكون واجباً علينا إلا بعد تحقق أصلين مهمين وهما:
1- إيجاد الله للإمام بخلقه بسائر صفات الإمامة ( وهو متعلق بفعل من الله تعالى ).
2- قبول الإمام لتكليف الإمامة وقيامه بأعبائها ومشاقها ( وهو متعلق بفعل من الإمام ).


وعليه فإن انتفى أحد هذين الأصلين سواء بعدم خلق الله تعالى له وإيجاده أو بعدم قيام الإمام بتكليف الإمامة وتحمله لأعبائها ، فعندها سيسقط التكليف بحقنا فلا يجب علينا طاعة الإمام والانقياد له !!!
وإليكم إخواني نص كلام المرتضى في كتابه ( الذخيرة في علم الكلام ) والذي نقله بنصه شيخ طائفتهم الطوسي في كتابه ( الغيبة ) ص 12-13 :[ قلنا : الذي نقوله في هذا الباب ما ذكره المرتضى رحمه الله في الذخيرة وذكرناه في تلخيص الشافي أن الذي هو لطفنا من تصرف الامام وانبساط يده لا يتم إلا بأمور ثلاثة .
أحدها : يتعلق بالله وهو إيجاده .
والثاني : يتعلق به من تحمل أعباء الإمامة والقيام بها .
والثالث : يتعلق بنا من العزم على نصرته ، ومعاضدته ، والانقياد له ،
فوجوب تحمله عليه فرع على وجوده ، لأنه لا يجوز أن يتناول التكليف المعدوم ، فصار إيجاد الله إياه أصلا لوجوب قيامه ، وصار وجوب نصرته علينا فرعا لهذين الأصلين لأنه إنما يجب علينا طاعته إذا وجد ، وتحمل أعباء الإمامة وقام بها ، فحينئذ يجب علينا طاعته ]
وقد كرر الطوسي هذا المعنى بعينه في كتابه ( الغيبة ) ص 15 بقوله:[ على أن الإمام إذا كان مكلفا للقيام بالأمر وتحمل أعباء الإمامة كيف يجوز أن يكون معدوما وهل يصح تكليف المعدوم عند عاقل ، وليس لتكليفه ذلك تعلق بتمكيننا أصلا ، بل وجوب التمكين علينا فرع على تحمله على ما مضى القول فيه ، وهذا واضح ]

وبهذا تبينت لنا تلك الحقيقة المهمة والخطيرة وهي إن طاعة الإمام والانقياد له لا تجب علينا إلا إذا قام الإمام بتكليف الإمامة والتزم بها والمتمثلة بقولهم:[ لأنه إنما يجب علينا طاعته إذا وجد ، وتحمل أعباء الإمامة وقام بها ، فحينئذ يجب علينا طاعته ... بل وجوب التمكين علينا فرع على تحمله ].

وهنا سنصل إلى ذاك التقرير الخطير من خلال الجمع بين الحقيقتين وكما يلي:
الحقيقة الأولى:
إن الأئمة الأحد عشر المتقدمين لم يلتزموا بتكليف الإمامة إذ عدلوا عن التظاهر بها ونفوها عن أنفسهم ...


الحقيقة الثانية:
إن طاعة الإمام وتمكينه والانقياد له تكون واجبة علينا في حال التزام الإمام بتكليف الإمامة وقيامه بأعبائها ...



وبما أن الأئمة لم يلتزموا بتكليف الإمامة وتملصوا منه - عن طريق عدولهم عن التظاهر بها ونفيها عن نفوسهم - فعندها سيسقط بحقنا التكليف المترتب عليه وهو طاعة الإمام وتمكينه والانقياد له ونصرته !!!


فالحمد لله الذي جعل مصرع إمامتهم - بإسقاط وجوبها - على أيدي أكبر أعمدة المذهب وأبرز مُنَظِّريه كما قال تعالى ( يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ )

==========

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد فأذكر القراء بأن مدار موضوعي حول اعتراف حول اعتراف علم هداهم المرتضى وشيخ طائفتهم الطوسي بأن الأئمة قد نفوا الإمامة عن نفوسهم حيث قالوا ما نصه:[ مع لزومهم التقية والعدول عن التظاهر بالإمامة ، ونفيها عن نفوسهم ]
وقد توصلنا فيه إلى نتيجة بمنتهى الخطورة وهي أن التكليف بالإمامة ساقطُ عنا فلا يجب علينا طاعة الإمام والانقياد له وتمكينه !!!

وبما أن هذه النتيجة تجعل من صرح الإمامة قاعاً صفصفاً ، إلا أني سأضيف نتيجة أخرى مترتبة على ذلك لا تقل عن نسف الإمامة إن لم تكن أشد وهي الطعن بالأئمة لتفريطهم بمنصب الإمامة بما يخرجهم عن دائرة العدالة - فضلاً عن العصمة - ويدخلهم في دائرة العاصي المفرط بما كلفه الله تعالى به ، وهذه النتيجة الخطيرة أشار إليها آيتهم العظمى محمد سعيد الحكيم في معرض كلامه حول النص على الإمام حيث قال في كتابه ( أصول العقيدة ) ص 315-316 :
[ وثانياً: خفاء النص ، وقد سبق أنه لا بد من وضوحه ، ليكون الخروج عنه والخلاف والتفرق في الأمة بعد البينة.
مع أن هذا النص إن لم يعلم به صاحبه فما الفائدة من نصبه والنص عليه ؟!
وإن عَلِمَ به فلِمَ لم يدّعه ، ويحاول إثباته ؟!
وهل هو إلا تفريط منه بمنصبه لا يعذر عليه ، ويخرجه عن أدنى شروط الإمامة الإلهية ، وهي العدالة ، حيث لا يظن بأحد أن يجوّز اختيار الله تعالى للإمامة غير العادل ، فضلاً عمن يفرط بهذا المنصب العظيم وما يستتبعه من وظائف مهمة في حق الأمة ].

فتأملوا معي بقول المرتضى والطوسي عن الأئمة:[ مع لزومهم التقية ، والعدول عن التظاهر بالإمامة ، ونفيها عن نفوسهم ]

ثم أنزلوا عليهم الحكم الذي أصدره آيتهم العظمى محمد سعيد الحكيم بقوله:[ وإن عَلِمَ به فلِمَ لم يدّعه ، ويحاول إثباته ؟!
وهل هو إلا تفريط منه بمنصبه لا يعذر عليه ، ويخرجه عن أدنى شروط الإمامة الإلهية ، وهي العدالة ]


وعندها من حق الإمامية علينا أن نقدم لهم التعزية مرتين:
الأولى:
على سقوط تكليف الإمامة بحقنا فلا تجب علينا طاعة الأئمة والانقياد لهم وتمكينهم.


الثانية:
على سقوط صفة العدالة عن أئمتهم بما يستتبع إقصائهم عن منصب الإمامة وعدم استحقاقهم لها ، حيث اختلَّ فيهم شرط العدالة فضلاً عن العصمة.


==========

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق