الاثنين، 9 يناير، 2017

طرق إثبات الإمامة لكل إمام / أحمد الكاتب


 
طرق إثبات الإمامة لكل إمام:

أ - النص
ويبتديء من النص على الإمام علي بن أبي طالب بالخلافة من رسول الله (ص).[39]

ب - الوصية
وفي حالة غياب النص الواضح على أحد الأئمة، يتم الاستدلال على "الإمام" بالوصية العادية من أبيه عليه، كما حدث مع الإمام زين العابدين علي بن الحسين أو الباقر أو الصادق أو بقية الأئمة.[40]

ج - المعاجز :

وفي حالة غموض الوصية أو عدم وجودها يتم اللجوء إلى "المعاجز" لإثبات الإمامة في أي إمام. كما حدث مع الإمام زين العابدين وعمه محمد بن الحنفية، عند احتكامهما إلى الحجر الأسود، كما يقول الإمامية. [41]

د - علم الإمام بالغيب

وتتم أيضا معرفة "الإمام" وتمييزه عن بقية الناس بواسطة تحدثه عن الغيب، كإخباره بأمور لا يمكن أن يعرفها غيره بصورة اعتيادية.[42]
هـ - امتلاك سلاح رسول الله (ص)

وبما أن المعاجز لم تكن متيسرة دائما، وكذلك التحدث عن علم الغيب، فقد بنى الإمامية نظريتهم في كيفية التعرف على "الإمام" على أمر مادي هو امتلاك "الغمام" لسلاح رسول الله (ص). [43] وروى الإمامية عن الإمام جعفر الصادق قوله:"مثل السلاح فينا كمثل التابوت في بني إسرائيل. كانت بنو إسرائيل في أي بيت وجد التابوت على أبوابهم أوتوا النبوة. ومن صار إليه السلاح منا أوتي الإمامة".[44]

و - العلم والفضل

ويقول الإمامية أيضا إن "الإمام" يعرف بالعلم والفضل والسكينة والوقار والهيبة، حسبما ورد عن الإمام الصادق أنه قال:" أما والله عندنا ما لا نحتاج إلى الناس وان الناس ليحتاجون إلينا. ان عندنا الصحيفة : سبعون ذراعا بخط علي وإملاء رسول الله .. فيها من كل حلال وحرام".[45] وأنه أجاب من سأله عن كيفية التعرف على الإمام من بعده، قائلا:" يعطى السكينة والوقار والهيبة".[46]

ز – الإشارة الضمنية
وقد ارتأى بعض "الإمامية" التعرف على "الإمام" الجديد بواسطة الإشارات الضمنية العامة. كقول الباقر: هذا من الذين قال الله عز وجل:" ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين" في إشارة إلى ابنه الصادق.[47] أو قوله: "إن من سعادة الرجل أن يكون له الولد، يعرف فيه شبه خلقه وخلقه وشمائله، وإني لأعرف من ابني هذا شبه خلقي وخلقي وشمائلي".[48] أو قوله لما حضرته الوفاة:" يا جعفر أوصيك بأصحابي خيرا".[49]

ح - قانون التوارث العمودي

وإضافة إلى تلك الإشارات البعيدة، استدل بعض الإمامية على إثبات الإمامة لبعض "الأئمة" بقانون "التوارث العمودي" .[50] حتى لو كان الوريث طفلا صغيرا، كما حدث بالنسبة لعدد من الأئمة كمحمد الجواد وعلي الهادي.[51]

ط – الأكبر.. فالأكبر

وفي ظل قانون التوارث العمودي، كان يوجد هناك قانون آخر هو:" الأكبر فالأكبر".[52] وذلك عند وفاة "الإمام" وعدم وجود ولد له تستمر فيه الإمامة، كما حدث مع الإمام عبد الله الأفطح، الذي توفي بعد أبيه جعفر الصادق، ولم يكن له ولد، فانتقل الإمامية إلى أخيه موسى بن جعفر.


[39] - الكليني، الكافي، كتاب الحجة، باب ما نص الله ورسوله على الأئمة واحدا بعد واحد، ح رقم 6
[40] - الكليني، الكافي، كتاب الحجة، باب ما نص الله ورسوله على الأئمة واحدا بعد واحد، ح رقم 6
[41] - الكليني، الكافي، كتاب الحجة، باب ما يضل به بين دعوى المحق والمبطل في أمر الإمامة، ح رقم 5
[42] - الكشي 2 | 336
[43] - الصفار، محمد بن الحسن، بصائر الدرجات، ص، 176 و 178
[44] - الكليني، الكافي، كتاب الحجة، باب ما عند الأئمة من سلاح رسول الله ومتاعه، ح رقم 1

[45] - الصفار، بصائر الدرجات، ص 142

[46] - الكليني، الكافي، كتاب الحجة، باب ما يجب على الناس عند مضي الإمام، ح رقم 3 ومن الجدير بالذكر ان نظرية "الاثني عشرية" لم تكن مخترعة ولا معروفة في زمان الصادق، ولم يكن أحد سمع قط بأسماء الأئمة الاثني عشر الذين نظم الشيعة قائمتهم في القرن الرابع الهجري.
[47] - الكليني، الكافي، كتاب الحجة، باب الإشارة والنص على جعفر الصادق، ح رقم 1
[48] - الكليني، الكافي، كتاب الحجة، باب الإشارة والنص على جعفر الصادق، ح رقم 3
[49] - الكليني، الكافي، كتاب الحجة، باب الإشارة والنص على جعفر الصادق، ح رقم 2
[50] - الكشي في ترجمة زيد، وترجمة أبي جعفر الأحول محمد بن علي بن النعمان، و ترجمة أبو خالد القماط
[51] - الكليني، الكافي، كتاب الحجة، باب ثبات الإمامة في الأعقاب، ح رقم 5
[52] - الكليني، الكافي، كتاب الحجة، باب الأمور التي توجب حجة الإمام، ح رقم 6

http://www.alkatib.co.uk/2.htm

جاسمكو28-05-12 11:17 PM



الفصل الثاني: التشيع "الديني" أو نظرية الإمامة الإلهية لأهل البيت

متى ظهر "التشيع "الديني"؟

وفي مقابل "التشيع السياسي" الذي كان معروفا في القرون الأولى، ولد نوع آخر من التشيع "الديني" الذي لم يكن يكتفي بالولاء والحب والتبعية لأئمة أهل البيت، وإنما كان يضفي عليهم صفات روحية عقدية، وكان ذلك تطورا جديدا. وكما قلنا في الفصل الماضي فقد تم ذلك التطور في البداية في صفوف "الحركة الكيسانية" ثم انتقل إلى الشيعة "الإمامية" في القرن الثاني الهجري. وقد قام هؤلاء بإسقاط نظريتهم على التاريخ، واعتبروها أساس التشيع، وقدموها على أنها مرادفة للإسلام وجزء لا يتجزأ منه، وأنها ولدت في زمن الرسول الأعظم (ص) وعلى يديه. فحسبما يقول المتكلم الشيعي الإمامي الحسن بن موسى النوبختي (الذي توفي في بداية القرن الرابع الهجري) فإن الشيعة افترقت بعد وفاة النبي (ص) ثلاث فرق، وان فرقة منهم قالت:" أن عليا إمام مفترض الطاعة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، واجب على الناس القبول منه والأخذ ولا يجوز غيره الذي وضع عنده النبي (ص) من العلم ما يحتاج إليه الناس من الدين والحلال والحرام وجميع منافع دينهم ودنياهم ومضارهم وجميع العلوم جليلها ودقيقها واستودعه ذلك كله واستحفظه إياه، ولذا استحق الإمامة ومقام النبي (ص) لعصمته وطهارة مولده وسابقته وعلمه وسخائه وزهده وعدالته في رعيته، وأن النبي (ص) نص عليه وأشار إليه باسمه ونسبه وعينه، وقلد الأمة إمامته ونصبه لهم علما وعقد له عليهم إمرة المؤمنين وجعله أولى الناس منهم بأنفسهم في مواطن كثيرة مثل غدير خم، وأعلمهم أن منزلته منزلة هارون من موسى (ص) إلا أنه لا نبي بعده، فهذا دليل إمامته، ولا معنى إلا النبوة والإمامة، وقد جعله نظير نفسه في أنه أولى بهم منهم بأنفسهم في حياته ولقوله (ص) لبني وليعة:"لتنتهنَّ أو لأبعثنَّ إليكم رجلا كنفسي" فمقام النبي (ص) لا يصلح من بعده إلا لمن هو كنفسه، والإمامة من أجلِّ الأمور بعد النبوة، وقالوا أنه لا بد من ذلك من أن يقوم مقامه بعده رجل من ولده من ولد فاطمة بنت محمد عليهم السلام معصوم من الذنوب طاهر من العيوب تقي مأمون رضي مبرأ من الآفات والعاهات في كل من الدين والنسب والمولد يؤمن منه العمد والخطأ والزلل منصوص عليه من الإمام الذي قبله مشار إليه بعينه واسمه الموالي له ناج والمعادي له كافر هالك والمتخذ دونه وليجة ضال مشرك، وأن الإمامة جارية في عقبه ما اتصلت أمور الله وأمره ونهيه، فلم تزل هذه الفرقة ثابتة على إمامته على ما ذكرناه حتى قتل علي عليه السلام في شهر رمضان..".[1] وان الفرقتين الأخريين قالتا: "بأن عليا كان أولى الناس بعد رسول الله (ص) بالناس لفضله وسابقته وقرابته وعلمه، وهو أفضل الناس كلهم بعده...".[2]
وقال النوبختي إن "شيعة علي" سموا بهذا الاسم في زمن النبي (ص) وبعده، وانهم كانوا معروفين بانقطاعهم إليه والقول بإمامته، وذكر منهم المقداد بن الأسود الكندي وسلمان الفارسي وأبو جندب بن جنادة (أبو ذر) وعمار بن ياسر، وغيرهم ممن وافت مودته مودة علي (ع) وهم أول من تشيع من هذه الأمة".[3]
واختلف "الإمامية" في عدد "الشيعة الذين كانوا يعرفون حق علي" فرووا عن أبي جعفر الباقر أنه قال:"ارتد الناس بعد النبي (ص) إلا ثلاثة نفر: المقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي، ثم أن الناس عرفوا ولحقوا بعد". وأنه ذكر في حديث آخر أن عدد أولئك الشيعة سبعة. وأنه جعلهم في رواية ثالثة: أقل من خمسين رجلا، فقال في خطاب لهشام الكابلي:" كان علي ابن أبي طالب عندكم بالعراق يقاتل عدوه ومعه أصحابه وما كان فيهم خمسون رجلا يعرفونه حق معرفته، وحق معرفة إمامته".[4]
ولم تحدد الرواية الآنفة أسماء الخمسين رجلا، كما لم تقدم دليلا على تبنيهم لنظرية الإمامة، كما لم تفعل الروايتان الأخريان اللتان ذكرتا أسماء ثلاثة أو سبعة من الصحابة. وربما اعتمدت هذه الروايات على شدة تعلق بعض الصحابة بالإمام علي لتدعي تبنيهم لنظرية الإمامة الإلهية والنص عليه من الله.
ولو بحثنا في تطور أسماء الشيعة عبر التاريخ لألقينا بعض الضوء على مضامين الأحزاب الشيعية المختلفة وتاريخ ولادتها. وإذا عدنا الى زمن النبي (ص) قد نجد بعض الصحابة أقرب إلى الإمام علي من غيرهم، ولكن لم يثبت ما يدعيه النوبختي من ظهور اسم "الشيعة" عليهم في ذلك الوقت، وما يحتج به البعض من وجود روايات تذكر ذلك هي روايات غير ثابتة.
وكذلك لم يثبت تبلور مصطلح "الشيعة" في عهد الخلفاء الثلاثة الأوائل، بالرغم من وجود بعض الصحابة (كالزبير والمقداد وعمار بن ياسر) الذين يميلون الى ترشيح الإمام علي لتولي الخلافة.
ولا شك بظهور اسم "شيعة علي" في الفتنة الكبرى في مقابل شيعة عثمان وطلحة والزبير ومعاوية، ولكنه كان أقرب إلى المعنى السياسي والأنصار، ولم يكن يحمل أي معنى "ديني". ولذلك انخرط "شيعة علي" بعد صلح الحسن في جيش معاوية في الكوفة والبصرة، وقاموا بمحاربة الخوارج.
وعندما توفي معاوية أرسل بعض أهل الكوفة الى الإمام الحسين يدعونه للقدوم إليهم، فأصبحوا "شيعته" ولكنهم فقدوا هذا الاسم عندما انقلبوا وتحولوا الى جيش يزيد بن معاوية وأصبحوا "شيعة آل أبي سفيان" كما خاطبهم الحسين في كربلاء.
ثم أطلق اسم "الكيسانية" على فريق من الشيعة في العقود الأخيرة من القرن الأول الهجري.
وتوسع اسم "الشيعة" لكي يشمل جميع البيوتات العلوية والهاشمية وأنصارهم في بداية القرن الثاني الهجري، في حين بدأت الأسماء الخاصة العديدة تظهر إلى الوجود، كـ "الهاشمية" و"الرواندية" و"الجناحية" و"الكربية" والبربرية" و"البيانية" و"المغيرية" و"الباقرية" و"الجعفرية" و"الزيدية".
وأما اسم "الرافضة" فقد أطلق على جماعات شيعية متعددة وليس على الشيعة الموالين للإمام الصادق فقط، كما يقول الدكتور عبد الله فياض.[5] فقد أطلق على كل من يرفض إمامة الشيخين أبي بكر وعمر، وكان على رأس هؤلاء "الراوندية" شيعة بني العباس الذين كانوا يعتقدون بأن الإمامة بعد النبي من حق عمه العباس بن عبد المطلب وبنيه.[6]
وربما كان يطلق الاسم لغويا (لا اصطلاحيا) من قبل بعض الشيعة ضد بعضهم، كما يقال بأن المغيرة بن سعيد استعمله ضد شيعة جعفر الصادق الذين رفضوه ولعنوه.[7] ولكن اسم "الرافضة" اشتهر على "الإمامية" الذين رفضوا الانخراط في حركة الإمام زيد بن علي في الكوفة سنة 122هـ بناء على موقفه المعتدل من الشيخين وموقفهم المتطرف منهما، فسماهم "الرافضة". وقد أطلق اسم "الرافضة" بتوسع من قبل بعض أهل السنة ضد كل من يفضل عليا على غيره من الصحابة، أو ينتقد أحدا منهم.[8]
وفي حين عُرف شيعة الإمام جعفر الصادق بـ "الجعفرية" و"شيعة علي" و"الترابية" نسبة لـ"أبي تراب" أحد ألقاب الإمام علي[9] ؛ فإن قسما من "الرافضة" حاولوا أن يدسوا أنفسهم في صفوف شيعة الصادق ويدعوا أنهم "جعفرية" بحيث لم يعد من السهل معرفة المعنى الحقيقي للفكر الجعفري : هل هو "الشيع السياسي" فقط؟ أم "التشيع الديني"؟ .[10] مما دفع الإمام الصادق الى التبرؤ من كثير ممن يدعي الانتماء اليه. وقد غضب ذات مرة عندما قال له أبو الصباح الكناني: إنا نُعَيَّر بالكوفة فيقال لنا "جعفرية" فقال: "إن أصحاب جعفر منكم لقليل، إنما أصحاب جعفر من اشتد ورعه وعمل لخالقه".[11]

وهناك رواية عن أبي بصير يحيى بن القاسم الأسدي (وهو ممن كان يؤمن بنظرية الإمامة الإلهية) يزعم فيها أنه اشتكى إلى الإمام الصادق فقال: "إنا قد نبزنا نبزا انكسرت له ظهورنا، وماتت له أفئدتنا، واستحلت به الولاة دماءنا في حديث رواه فقهاؤهم. قال: فقال:"الرافضة"؟ قلت: نعم، قال: لا والله ما هم سموكم بل الله سماكم به..إن بني إسرائيل رفضوا فرعون ولحقوا بموسى، فأوحى الله إلى موسى أن أثبت لهم هذا الاسم في التوراة، فإني قد نحلتهم، ثم ذخر الله هذا الاسم حتى سماكم به إذ رفضتم فرعون وهامان وجنودهما واتبعتم محمدا وآل محمد".[12] ورغم ادعاء أبي بصير باستحسان الإمام الصادق لاستعمال لقب"الرافضة" وقبوله لهم ودفاعه عنهم، فإني أشك بوضع أبي بصير لهذه الرواية على لسان الصادق، تأييدا لمذهبه في الإمامة والرفض، كما كان يفعل كثير من الفرق المنحرفة الذين كانوا يدسون أنفسهم في صفوف "الجعفرية". ويؤيد ما أذهب إليه زعم إطلاق الله لاسم "الرافضة" على بني إسرائيل وإثبات ذلك في التوراة. وهذا من الخيال المحض الذي لا يوجد عليه دليل، ومن المستبعد أن يتفوه به الإمام الصادق.
ورغم تمسك فريق من الشيعة أو الجعفرية بنظرية "الإمامة الإلهية" في زمن الإمام الصادق، إلا أنهم لم يُعرفوا باسم "الإمامية". وربما كان لقب "الرافضة" أقرب إليهم من أي اسم آخر. ولا يمكن القول إن جميع الأسماء التي أطلقت على فرق الشيعة كانت تعني شيئا واحدا، كما ذهب الدكتور عبد الله فياض في كتابه عن "تاريخ الإمامية": "لأنها كانت تطلق على الشيعة أسلاف الإمامية أو الجعفرية أو القطعية بعد وفاة الكاظم، وهم شيعة آل البيت الذين ساقوا الإمامة إلى جعفر الصادق".[13] وأحسب أن الدكتور فياض اعتمد على قراءة النوبختي والاشعري القمي في كتابيهما المتشابهين :فرق الشيعة" و"المقالات والفرق" اللذين ألفاهما في نهاية القرن الثالث الهجري. وهما كاتبات إماميان صورا التاريخ الشيعي إماميا منذ وفاة رسول الله (ص) أو قبل ذلك. كما أن فياض يخلط بين "الإمامية" و"الاثني عشرية" ويعتبرهما شيئا واحدا دون أن يلاحظ الفاصلة الزمنية بين نشوء الأولى في القرن الثاني الهجري وبين الثانية التي نشأت في القرن الرابع والتحقت بالإمامية فيما بعد. وقد اشتهر مصطلح "الإمامية" في القرن الثالث، وأطلق على جناح خاص منهم هم "الموسوية: أتباع موسى بن جعفر، والأئمة من ذريته" دون "الإسماعيلية: أتباع إسماعيل بن جعفر" بالرغم من كون الفريقين إمامية. وأطلق مشايخ "الاثني عشرية" لقب "الإمامي" على كل من كتب في الدعوة لنظرية الإمامة الإلهية، كعلي بن إسماعيل التمار الذي عده الطوسي "أول من تكلم على مذهب الإمامية".[14] ومحمد بن خليل بن جعفر السكاك، الذي عده ابن داود الحلي في رجاله: "إماميا". وغيرهم وغيرهم، ولكن الدكتور فياض يسمي أوائل المتكلمين بأسلاف الإمامية، ويرجح أن مصطلح "الإمامية" لم يكن معروفا في القرن الثاني الهجري.[15] ويؤيد رأيه بأسماء الفرق الشيعية المتشعبة بعد وفاة الصادق والكاظم والرضا والجواد والهادي والتي لم يكن بينها فريق يعرف بـ"الإمامية". ويسجل أول إطلاق لهذا الاسم بعد وفاة العسكري، وبناء على قول النوبختي الذي يجعل "الإمامية" الفرق الثانية عشرة، وحسب قول الأشعري القمي الذي يجعل "الإمامية" الفرقة الأولى التي اعتقدت بوجود الإمام الثاني عشر وغيبته وسميت بـ"الإمامية".[16] ويشير فياض إلى محاولة النوبختي حصر اسم "الإمامية" بفريق معين من خلال عنوان كتابه "الرد على فرق الشيعة ما خلا الإمامية". ويخلص إلى أن مصطلح "الإمامية" لم يصبح علما لفرقة من فرق الشيعة إلا بعد حصول غيبة الإمام الثاني عشر.[17]

وإذا سلمنا بظهور اسم "الإمامية" في أواخر القرن الثالث الهجري، فانه لم يكن يطلق على فرقة واحدة محددة واضحة المعالم، وإنما كان يطلق على تيار يضم مجموعات فكرية مختلفة معتدلة ومتطرفة ومغالية، ومن بينها "المفوضة" و"المخمسة" وغيرهما، بدليل اتهام بعض الإمامية لبعض بالغلو والتفويض. كاتهام "النائب الخاص محمد بن عثمان العمري" لأحمد بن هلال العبرتائي بالغلو والتفويض، رغم أنه كان أحد أركان الدعوة للإمام الثاني عشر.

ورغم إطلاق النوبختي والأشعري القمي لاسم "الإمامية" على الفرقة التي قالت بغيبة المهدي، إلا أنهما لم يذكرا اسم "الاثني عشرية" لأن هذه الفرقة لم تكن مولودة بعد، في نهاية القرن الثالث أو بداية القرن الرابع، وانما ظهرت بعد ذلك في القرن الرابع أو الخامس الهجري، عندما تبلورت النظرية "الاثنا عشرية" وتألفت القائمة بأسماء الأئمة الاثني عشر.



"الإمامية"

وسوف نستخدم اسم "الإمامية" على الشيعة القائلين بالتشيع "الديني" منذ بداية القرن الثاني الهجري، وقبل أن يتشعبوا إلى فرق مختلفة، وإن لم يكونوا يعرفون بذلك الاسم في ذلك الزمن، نظراً لتعبير الاسم عن هويتهم الفكرية في مقابل الشيعة العاديين الذين كانوا يوالون أئمة أهل البيت "سياسيا" فقط، ولا يحصرونهم في بيت معين، ولا يعتقدون بتمتعهم بأية صفة "غيبية" كالنص الإلهي والعلم السماوي.

إذن فإن "الإمامية" هم الذين قالوا: "إن الإمامة مفروضة من الله، وهي في أهل البيت، وانها متوارثة في ذرية الحسين بصورة عمودية إلى يوم القيامة، وانها تثبت بالنص أو الوصية أو المعاجز الغيبية ".[18] وقالوا: إن الإمامة أمر الهي، وإن تعيين الإمام الجديد يتم بتدخل من الله تعالى، ولا دخل لإرادة الإمام السابق بذلك.[19]

فلسفة العصمة

واستند "الإمامية" في نظريتهم بوجوب "الإمامة الإلهية"، على ضرورة اشتراط العصمة في الإمام (مطلق الإمام).[20] وبنوا فلسفة العصمة على مفهوم الإطلاق في الطاعة لأولي الأمر وعدم جواز أو إمكانية النسبية فيها، وذلك مثل الرد على الإمام ورفض طاعته في المعاصي والمنكرات لو أمر بها، والأخذ على يده عند ظهور فسقه وانحرافه.[21] وتجنبا للوقوع في التناقض بين ضرورة طاعة الله الذي يأمر بطاعة أولى الأمر في الآية الكريمة : "يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " وضرورة طاعة الحكام بصورة مطلقة حتى في المعاصي والمحرمات. ومن هنا قال المتكلمون الإماميون بضرورة أن يكون الإمام (مطلق الإمام) معصوما من الله حتى لا يأمر بمعصية ولا يقع المسلمون في حرج التناقض بين طاعته في ذلك وعصيان الله، أو معصيته وعصيان الله الذي يأمر بطاعته. حيث قال الشيخ أبو جعفر الطوسي المعروف بشيخ الطائفة الإمامية (385 هـ - 460هـ) : "مما يدل على أن الإمام يجب ان يكون معصوما : ما قد ثبت من كونه مقتدى به، ألا ترى انه إنما سمي إماما لذلك؟..لأن الإمام هو المقتدى به، ومن ذلك قيل إمام الصلاة لأنه يقتدى به ... وأيضا فقد اجمع المسلمون على أن الإمام مقتدى به في جميع الشريعة، وان اختلفوا في كيفيته، فإذا ثبت أنه مقتدى به في جميع الشريعة وجب أن يكون معصوما .. لأنه لو كان غير معصوم لم نأمن في بعض أفعاله مما يدعونا إليه من قتل النفوس وأخذ الأموال وما جرى مجراهما أن يكون قبيحا ، ويجب علينا موافقته من حيث الاقتداء به ، ولا يجوز من الحكيم أن يوجب علينا الاقتداء بما هو قبيح، وإذا لم يجز ذلك عليه تعالى ، دلَّ على أن مَن أوجب علينا الاقتداء به مأمون منه فعل القبيح ، ولا يكون كذلك إلا المعصوم". ورفض الطوسي مفهوم النسبية في الطاعة، وقال:" فان قيل : فلم أنكرتم أن يكون الاقتداء بالإمام إنما يجب فيما نعلمه حسنا ، فأما ما نعلمه قبيحا أو نشك في حاله فلا يجب الاقتداء فيه؟.. قيل له: هذا يسقط معنى الاقتداء جملة ويزيله عن وجهه ... وللزم أيضا : أن يكون الإمام نفسه مقتديا برعيته من هذا الوجه ، وفساد ما أدى إلى ما ذكرناه ظاهر".[22]

وقال الشيخ محمد بن محمد بن النعمان، المعروف بالمفيد (- 413هـ):" إن الدليل على أن الإمام يجب أن يكون معصوما هو **** أنه لو جاز عليه فعل الخطيئة، فان وجب الإنكار عليه سقط محله من القلوب فلا يتبع ، والغرض من نصبه اتباعه فينتقض الغرض، وإن لم يجب الإنكار عليه سقط وجوب النهي عن المنكر وهو باطل. وانه حافظ للشرع فلو لم يكن معصوما لم تؤمن منه الزيادة والنقصان".[23] وقد ذهبت الامامية إلى أن الأئمة كالأنبياء في وجوب عصمتهم عن جميع القبائح والفواحش من الصغر إلى الموت عمدا وسهوا، لأنهم حفظة الشرع والقوامون به، حالهم في ذلك كحال النبي ، ولأن الحاجة إلى الإمام إنما هي للانتصاف من المظلوم عن الظالم ورفع الفساد وحسم مادة الفتن، وأن الإمام لطف يمنع القاهر من التعدي ويحمل الناس على فعل الطاعات واجتناب المحرمات ويقيم الحدود والفرائض ويؤاخذ الفساق ويعزر من يستحق التعزير ، فلو جازت عليه المعصية وصدرت عنه انتفت هذه الفوائد وافتقر إلى إمام آخر وتسلسل".[24]

ونقل المفيد عدة حوارات عن هشام بن الحكم (أحد مؤسسي نظرية الإمامة) حول ضرورة عصمة الإمام، حيث قال إنه أجرى مناظرة مع رجل شامي في حضرة الإمام الصادق على حرف جبل في طرف الحرم ، وأن الرجل الشامي قال لهشام: يا غلام سلني في إمامة هذا يعني أبا عبدالله فغضب هشام حتى ارتعد ثم قال له : اخبرني .. أَربك أنظر لخلقه أم هم لأنفسهم ؟ .. فقال الشامي: بل ربي أنظر لخلقه، قال : ففعل لهم في دينهم ماذا؟ .. قال : كلفهم و أقام لهم حجة ودليلا على ما كلفهم ، أزاح في ذلك عللهم، فقال له هشام: فما هذا الدليل الذي نصبه لهم؟ قال الشامي : هو رسول الله ، قال له هشام: فبعد رسول الله من؟ .. قال: الكتاب والسنة. قال له هشام :فهل ينفعنا اليوم الكتاب والسنة فيما اختلفنا فيه حتى يرفع عنا الاختلاف ويمكنا من الاتفاق؟..قال الشامي: نعم ، قال له هشام :فلم اختلفنا نحن وأنت وجئتنا من الشام تخالفنا وتزعم أن الرأي طريق الدين ، وأنت تقر بأن الرأي لا يجمع على القول الواحد المختلفين ؟.فسكت الشامي كالمفكر فقال له أبو عبدالله: مالك لا تتكلم ؟.. قال: إن قلت إنا ما اختلفنا كابرت، وإن قلت إن الكتاب والسنة يرفعان عنا الاختلاف أبطلت لأنهما يحتملان الوجوه، ولكن لي عليه مثل ذلك، فقال له أبو عبدالله : سله تجده مليئا، فقال الشامي لهشام: من انظر للخلق ربهم أم أنفسهم ؟.. فقال هشام : ربهم انظر لهم ، فقال الشامي : فهل أقام لهم من يجمع كلمتهم ويرفع اختلافهم ويبين لهم حقهم من باطلهم ؟..قال: نعم، قال الشامي: من هو؟ .. قال هشام: أما في ابتداء الشريعة فرسول الله، واما بعد النبي فغيره. قال الشامي: ومن هو غير النبي القائم مقامه في حجته؟..قال هشام : في وقتنا هذا؟ أم قبله؟ .. قال : بل في وقتنا هذا ، قال: هذا الجالس ، يعني أبا عبدالله، الذي تشد إليه الرحال، ويخبرنا بأخبار السماء وراثة عن أب عن جد. قال الشامي: وكيف لي بعلم ذلك؟.. قال هشام : سله عما بدا لك ، قال الشامي : قطعت عذري ، فعليَّ السؤال، فقال له أبو عبدالله: أنا أكفيك المسألة يا شامي: أخبرك عن مسيرك وعن سفرك .. خرجت يوم كذا .. وكان طريقك كذا .. ومررت على كذا.. ومرَّ بك كذا .. فأقبل الشامي كلما وصف له شيئا من أمره يقول صدقت والله".[25]

وهناك رواية أخرى يذكرها الشيخ محمد بن علي الصدوق (305 هـ - 381هـ) حول مناظرة طويلة جرت في وقت متأخر بين هشام بن الحكم وضرار، و عبدالله بن يزيد الاباضي، في مجلس الوزير العباسي يحيى بن خالد البرمكي " قال ضرار لهشام : كيف تعقد الإمامة؟ فقال هشام: كما عقد الله النبوة. قال ضرار****: فإذن هو نبي؟ قال****: لا ، لأن النبوة يعقدها أهل السماء ، والإمامة يعقدها أهل الأرض ، فعقد النبوة بالملائكة ، وعقد الإمامة بالنبي، والعقدان جميعا بإذن الله. فقال ضرار: ما الدليل على ذلك ؟.. فقال هشام : الاضطرار في هذا .. إذ لا يخلو الكلام في هذا من أحد ثلاثة وجوه : إما أن يكون الله رفع التكليف عن الخلق بعد الرسول فلم يكلفهم ولم يأمرهم ولم ينههم وصاروا بمنزلة السباع والبهائم التي لا تكليف عليها، أو أن الناس قد استحالوا بعد الرسول في مثل حد الرسول في العلم، حتى لا يحتاج أحد إلى أحد فيكونوا كلهم قد استغنوا وأصابوا الحق الذي لا اختلاف فيه. يبقى الوجه الثالث ..وهو أنهم يحتاجون إلى غيرهم ، لأنه لا بد من علم يقيمه الرسول لهم لا يسهو ولا يغلط ولا يحيف معصوم من الذنوب مبرأ من الخطايا يحتاج إليه ولا يحتاج إلى أحد . قال : فما الدليل عليه؟.. قال هشام: ثمان دلالات، أربع في نعت نسبه وأربع في نعت نفسه ، فأما الأربع التي في نعت نسبه ، فانه يكون معروف الجنس معروف القبيلة معروف البيت ، وان يكون من صاحب الملة والدعوة إليه إشارة. فلم يُرَ جنس من هذا الخلق اشهر من جنس العرب الذين منهم صاحب الملة والدعوة... ولو جاز أن تكون الحجة من الله على هذا الخلق في غير هذا الجنس لأتى على الطالب المرتاد دهر من عصره لا يجده ، ولجاز أن يطلب في أجناس من هذا الخلق من العجم وغيرهم ، ولكان من حيث أراد الله عز وجل أن يكون صلاح يكون فساد، ولا يجوز هذا في حكمة الله جل جلاله وعدله: أن يفرض على الناس فريضة لا توجد، فلما لم يجز ذلك لم يجز أن يكون إلا في هذا الجنس لاتصاله بصاحب الملة والدعوة ، فلم يجز أن يكون من هذا الجنس إلا في هذه القبيلة لقرب نسبها من صاحب الملة وهي قريش ، ولما لم يجز أن يكون من هذا الجنس إلا في هذه القبيلة لم يجز أن يكون من هذه القبيلة إلا في هذا البيت لقرب نسبه من صاحب الملة والدعوة ، ولما كثر أهل هذا البيت وتشاجروا في الإمامة لعلوها وشرفها ادعاها كل واحد منهم، فلم يجز إلا أن يكون من صاحب الملة والدعوة إشارة إليه بعينه واسمه ونسبه كيلا يطمع فيها غيره .. وأما الأربع التي في نعت نفسه: فأن يكون أعلم الناس كلهم بفرائض الله وسننه وأحكامه حتى لا يخفى عليه منها دقيق ولا جليل، وأن يكون معصوما من الذنوب كلها، وأن يكون أشجع الناس، وأن يكون أسخى الناس. فقال عبدالله بن يزيد الاباضي: من أين قلت : إنه اعلم الناس ؟ قال هشام: لأنه إن لم يكن عالما بجميع حدود الله وأحكامه وشرائعه وسننه لم يؤمن عليه أن يقلب الحدود، فمن وجب عليه القطع حده، ومن وجب عليه الحد قطعه، فلا يقيم لله عز وجل حدا على ما أمر به فيكون من حيث أراد الله صلاحا يقع فسادا. قال: فمن أين قلت : انه معصوم من الذنوب؟ قال: لأنه إن لم يكن معصوما من الذنوب دخل في الخطأ فلا يؤمن أن يكتم على نفسه ويكتم على حميمه وقريبه ولا يحتج الله بمثل هذا على خلقه. قال: فمن أين قلت : انه أشجع الناس ؟ قال : لأنه فئة للمسلمين الذين يرجعون إليه في الحروب ، وقال الله عز وجل: "ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله" فان لم يكن شجاعا فيبوء بغضب الله ، ولا يجوز أن يكون من يبوء بغضب من الله عز وجل حجة على خلقه. قال: فمن أين قلت: انه اسخي الناس؟ قال : لأنه خازن المسلمين فان لم يكن سخيا تاقت نفسه إلى أموالهم فأخذها فكان خائنا ولا يجوز أن يحتج الله على خلقه بخائن".[26]

وينقل الشيخ الصدوق أيضا كلمة أخرى لهشام بن الحكم عن فلسفة العصمة، عن محمد بن أبي عمير قال : ما سمعت ولا استفدت من هشام بن الحكم في طول صحبتي إياه شيئا أحسن من هذا الكلام في صفة عصمة الإمام ، فإني سألته يوما عن الإمام : أهو معصوم؟ .. قال : نعم، قلت له: فما صفة العصمة فيه، وبأي شيء تعرف ؟ .. قال: إن جميع الذنوب لها أربعة أوجه لا خامس لها : الحرص، والحسد، والغضب، والشهوة، فهذه منفية عنه لا يجوز أن يكون حريصا على هذه الدنيا، وهي تحت خاتمه لأنه خازن المسلمين فعلى ماذا يحرص؟ ولا يجوز ان يكون حسودا ، لأن الإنسان إنما يحسد من هو فوقه وليس فوقه أحد فكيف يحسد من هو دونه ؟.. ولا يجوز أن يغضب لشيء من أمور الدنيا إلا ان يكون غضبه لله عز وجل، فان الله قد فرض عليه إقامة الحدود ، وأن لا تأخذه في الله لومة لائم ، ولا رأفة في دينه حتى يقيم حدود الله عز وجل، ولا يجوز ان يتبع الشهوات ويؤثر الدنيا على الآخرة لأن الله عز وجل حبب إليه الآخرة كما حبب إليه الدنيا فهل رأيت أحدا ترك وجها حسنا لوجه قبيح؟ وطعاما طيبا لطعام مر؟ وثوبا لينا لثوب خشن؟ ونعمة باقية لدنيا زائلة فانية ؟ ".[27]

ضرورة وجود العالم الرباني المفسر للقرآن

وبالإضافة إلى مسألة الطاعة وضرورة أن يكون الإمام أو صاحب الأمر معصوما، نظر بعض المتكلمين إلى فلسفة العصمة من زاوية أخرى وهي ضرورة الحاجة إلى مفسر للقرآن الكريم تحت دعوى عدم استطاعة المسلمين التعامل مع القرآن والاستفادة منه مباشرة. وقد روى الكليني (- 329هـ) في ****"الكافي" أقدم حديث عن هذه الفلسفة، عن منصور بن حازم أنه قال: "قلت للناس : تعلمون ان رسول الله كان هو الحجة من الله على خلقه؟..قالوا: بلى، قلت: فحين مضى رسول الله من كان الحجة على خلقه؟.. فقالوا: القرآن، فنظرت في القرآن فإذا هو يخاصم به المرجئ والقدري والزنديق الذي لا يؤمن به حتى يغلب الرجال بخصومته ، فعرفت ان القرآن لا يكون حجة إلا بقيِّم ، فما قال فيه من شيء كان حقا، فقلت لهم: من قيـِّم القرآن؟ فقالوا: ابن مسعود قد كان يعلم وعمر يعلم وحذيفة يعلم، قلت : كله؟..قالوا: لا ، فلم أجد أحدا يقال انه يعرف ذلك كله إلا عليا ، فاشهد أن عليا كان قيـِّم القرآن".[28]

وقال الشريف المرتضى**** (355 هـ - 436هـ):"لا بد من أن يكون الإمام عالما بجميع الأحكام حتى لا يشذ عليه شيء منها، وإلا لزم ذلك أن يكون قد كلف القيام بما لا سبيل له إليه، ويحل ذلك محل تكليف مالا يطاق، أما الذي يدل على وجوب كون الإمام عالما بجميع الأحكام، فهو أنه قد ثبت: أن الإمام إمام في سائر الدين ومتولٍ للحكم في جميعه جليله ودقيقه ظاهره وغامضه، وليس يجوز أن لا يكون عالما بجميع الدين والأحكام".[29]

وقال الطوسي:" قد ثبت أنه ليس كل ما تمس الحاجة إليه من الشريعة عليه حجة قاطعة من تواتر أو إجماع أو ما جرى مجراهما ، بل الأدلة في كثير من ذلك كالمتكافئة ..وإذا ثبت ذلك وكنا مكلفين بعلم الشريعة والعمل بها وجب أن يكون لنا مفزع نصل من جهته إلى ما اختلف أقوال الأمة فيه ، وهو الإمام الذي نقوله".[30] وأضاف:" انه قد ثبت ان الإمام إمام في سائر الدين ومتولي الحكم في جميعه: جليله ودقيقه وظاهره وغامضه ، وليس يجوز أن لا يكون عالما بجميع الأحكام ، وهذه صفته، لأن المتقرر عند العقلاء قبح استكفاء الأمر وتوليته من لا يعلمه، وان كان لمن ولوه واستكفوه سبيل إلى علمه بما ولي ومضطلعا به، ولا معتبر بإمكان تعلمه وكونه مخلى بينه وبين طريق العلم ، لأن ذلك وان كان حاصلا فلا تخرج ولايته من ان تكون قبيحة إذا كان فاقدا للعلم بما فوض إليه".[31] واشترط الطوسي العلم المسبق عند الإمام بكل شيء ورفض اللجوء إلى طريق الاجتهاد في المستقبل وعند الحاجة، فقال:" فان قيل : لِـمَ لا يجوز أن يكون الإمام غير عالم بجميع ما إليه الحكم فيه، غير انه متى احتاج إلى الحكم رجع إلى الاجتهاد، أو إلى أخبار الآحاد، أو إلى استفتاء العلماء ، كما يرجع العامي إليهم ، أو فرضه التوقف فيما لا يعلمه إلى ان يتبين بعد ذلك بأحد طرق العلم ؟..وكل ذلك يجوز ورود التعبد به. قيل له: هذا كلام من يظن أنا إنما قبَّحنا ولاية الإمام وهو لا يعلم جميع الأحكام ، من حيث لم يكن له طريق إلى العلم ، وقد بيَّنا أن وجود الطريق في هذا الموضع كعدمه، إذا كان العلم بما اسند إلى المولى مفقودا، وانه لا بد من قبح هذه الولاية مع فقد العلم ، ولا حاجة بنا إلى الكلام إلى ما عدّوه من وجوه طرق العلم التي يجوز ان يرجع الإمام إليها، لأنه لو ثبت في جميعها انه طريق إلى العلم وموصل إلى المعرفة بالحكم لم يخل بما اعتمدناه، فكيف وأكثر ما أورده السائل لا يوصل عندنا إلى العلم؟.. أما القياس وأخبار الآحاد والاجتهاد فقد بينا فيما تقدم : انه لا يجوز التعبد به. واما رجوع العامي إلى العالم فعندنا انه لا يجوز ان يقلد غيره، بل يلزمه طلب العلم من الجهة التي تؤدي إلى العلم، ولو أجزنا ذلك لم يشبه أمره أمر الإمام ، لأنه إنما جاز ذلك من حيث لم يكن حاكما فيه ، بل لزمه تقليد العالم والعمل به . ونحن إنما قبحنا تقديم من ليس بعالم من حيث كان حاكما في جميع الأشياء فلن نجوز ان يكون غير عالم ببعضها ، وكذلك لا نجوز ـ أيضا ـ أن نجعل للحكام ان ترجع إلى العلماء ثم تحكم به ، كما يجوِّزه مخالفونا ، للعلة التي قدمناها سواء".[32]

الفاضل والمفضول

والى جانب العصمة والعلم الرباني رأى الفكر الإمامي ضرورة توفر شروط أخرى في الإمام الذي يجب على المسلمين اتباعه، وهي وجوب أن يكون أفضل المسلمين، وعدم جواز إمامة المفضول، وأن يكون أشجع الناس وأسخاهم. يقول الطوسي****:" إن الإمام لا بد أن يكون أفضل من كل واحد من رعيته، بمعنى انه يجب ان يكون افضل منهم بمعنى انه اكثر ثوابا عند الله تعالى، وانه يجب ان يكون افضل منهم في الظاهر في جميع ما هو إمام فيه".[33] ويقول:" ان الإمام يجب ان يكون أشجع من رعيته وما يتبع ذلك من صفاته ـ يدل على ذلك أنه قد ثبت أنه رئيس عليهم فيما يتعلق بجهاد الأعداء..وذلك متعلق بالشجاعة، فيجب أن يكون أقواهم حالا في ذلك، لأن من شأن الرئيس أن يكون افضل من رعيته فيما كان رئيسا فيه ، لما قدمناه من قبح تقديم المفضول على الفاضل فيما كان أفضل منه. واما كونه ممن لا يد فوق يده ولا رئيس عليه، فالمرجع فيه إلى عرف الشرع، لأن اسم (الإمام) فيه لا يطلق إلا على رئيس لا رئاسة عليه .. وأما كونه أعقلهم فالمرجع فيه إلى جودة الرأي وقوة العلم بالسياسة والتدبير".[34]

ويقول الشريف المرتضى****:"الذي يدل على أن الإمام يجب أن يكون افضل من رعيته في الثواب والعلوم وسائر ضروب الفضل المتعلقة بالدين ، الداخلة تحت ما كان رئيسا فيه، ما نعلمه وكل العقلاء من قبح جعل المفضول في شيء بعينه إماما ورئيسا للفاضل فيه .. وإذا ثبت أن الإمام لنا في جميع الدين وعلومه وأحكامه، وجب أن يكون أفضل منا في جميع ذلك ".[35]

رفض الشورى

وبعد تقرير ضرورة اتصاف الإمام، بالعصمة والأفضلية في العلم والشجاعة والسخاء ، قام الفكر الإمامي بإسقاط الشورى طريقا لاختيار الإمام "لعدم وجود طريق للتعرف عليه سوى إرشاد الله تعالى إليه"، و أحل محلها النص أو الوصية أو المعاجز الغيبية التي تميز الإمام المختار من قبل الله تعالى عن غيره من البشر. حيث قال المفيد:"إن الإمام يجب أن يكون عالما بجميع ما يحتاج إليه الأمة في الأحكام وأن يكون أفضل من كافة رعيته في الدين عند الله. وإذا ثبتت هذه الأصول وجب إبانة الإمام من رعيته بالنص على عينه والعلم المعجز الخارق للعادات، إذ لا طريق إلى المعرفة بمن تجتمع له هذه الصفات إلا بنص الصادق عن الله تعالى أو المعجزة".[36] وقال المرتضى:" إذا ثبت وجوب كون الإمام عالما بكل الأحكام استحال اختياره ووجب النص عليه، لأن من يقوم باختياره من الأمة لا يعلم جميع الأحكام فكيف يصح ان يختار من هذه صفته؟" ويضيف:" وإذا ثبت ان الإمام لنا في جميع الدين وعلومه وأحكامه، وجب ان يكون افضل منا في جميع ذلك، وفي ثبوت كونه افضل واكثر ثوابا وجوب النص عليه، لأن ذلك مما لا طريق إلى معرفته بالاختيار".[37] وقال: "اعلم أن كلامنا في وجوب النص، وانه لا بد منه ولا يقوم غيره في الإمامة مقامه ، تقدم، وذلك كافٍ في فساد الاختيار، لأن كل شيء أوجب النص بعينه فهو مبطل للاختيار، فلا معنى لتكلف كلام مستقل في إفساد الاختيار. واعلم أن الذي نعتمده في إفساد اختيار الإمام هو بيان صفاته التي لا دليل للمختارين عليها ولا يمكن أصابتها بالنظر والاجتهاد، ويختص علام الغيوب تعالى بها كالعصمة والفضل في الثواب والعلم على جميع الأمة، لأنه لا شبهة في ان هذه الصفات لا تستدرك بالاختيار ولا يوقف عليها إلا بالنص ... وبينا أيضا أنه لا يمكن أن يقال بصحة الاختيار مع اعتبار هذه الصفات .. وقلنا: إن ذلك تكليف قبيح من حيث كان مكلفا لما لا دلالة عليه ولا أمارة تميز الواجب من غيره ".[38]

طرق إثبات الإمامة لكل إمام:

أ - النص
ويبتديء من النص على الإمام علي بن أبي طالب بالخلافة من رسول الله (ص).[39]

ب - الوصية
وفي حالة غياب النص الواضح على أحد الأئمة، يتم الاستدلال على "الإمام" بالوصية العادية من أبيه عليه، كما حدث مع الإمام زين العابدين علي بن الحسين أو الباقر أو الصادق أو بقية الأئمة.[40]

ج - المعاجز :

وفي حالة غموض الوصية أو عدم وجودها يتم اللجوء إلى "المعاجز" لإثبات الإمامة في أي إمام. كما حدث مع الإمام زين العابدين وعمه محمد بن الحنفية، عند احتكامهما إلى الحجر الأسود، كما يقول الإمامية. [41]

د - علم الإمام بالغيب

وتتم أيضا معرفة "الإمام" وتمييزه عن بقية الناس بواسطة تحدثه عن الغيب، كإخباره بأمور لا يمكن أن يعرفها غيره بصورة اعتيادية.[42]
هـ - امتلاك سلاح رسول الله (ص)

وبما أن المعاجز لم تكن متيسرة دائما، وكذلك التحدث عن علم الغيب، فقد بنى الإمامية نظريتهم في كيفية التعرف على "الإمام" على أمر مادي هو امتلاك "الغمام" لسلاح رسول الله (ص). [43] وروى الإمامية عن الإمام جعفر الصادق قوله:"مثل السلاح فينا كمثل التابوت في بني إسرائيل. كانت بنو إسرائيل في أي بيت وجد التابوت على أبوابهم أوتوا النبوة. ومن صار إليه السلاح منا أوتي الإمامة".[44]

و - العلم والفضل

ويقول الإمامية أيضا إن "الإمام" يعرف بالعلم والفضل والسكينة والوقار والهيبة، حسبما ورد عن الإمام الصادق أنه قال:" أما والله عندنا ما لا نحتاج إلى الناس وان الناس ليحتاجون إلينا. ان عندنا الصحيفة : سبعون ذراعا بخط علي وإملاء رسول الله .. فيها من كل حلال وحرام".[45] وأنه أجاب من سأله عن كيفية التعرف على الإمام من بعده، قائلا:" يعطى السكينة والوقار والهيبة".[46]

ز – الإشارة الضمنية
وقد ارتأى بعض "الإمامية" التعرف على "الإمام" الجديد بواسطة الإشارات الضمنية العامة. كقول الباقر: هذا من الذين قال الله عز وجل:" ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين" في إشارة إلى ابنه الصادق.[47] أو قوله: "إن من سعادة الرجل أن يكون له الولد، يعرف فيه شبه خلقه وخلقه وشمائله، وإني لأعرف من ابني هذا شبه خلقي وخلقي وشمائلي".[48] أو قوله لما حضرته الوفاة:" يا جعفر أوصيك بأصحابي خيرا".[49]

ح - قانون التوارث العمودي

وإضافة إلى تلك الإشارات البعيدة، استدل بعض الإمامية على إثبات الإمامة لبعض "الأئمة" بقانون "التوارث العمودي" .[50] حتى لو كان الوريث طفلا صغيرا، كما حدث بالنسبة لعدد من الأئمة كمحمد الجواد وعلي الهادي.[51]

ط – الأكبر.. فالأكبر

وفي ظل قانون التوارث العمودي، كان يوجد هناك قانون آخر هو:" الأكبر فالأكبر".[52] وذلك عند وفاة "الإمام" وعدم وجود ولد له تستمر فيه الإمامة، كما حدث مع الإمام عبد الله الأفطح، الذي توفي بعد أبيه جعفر الصادق، ولم يكن له ولد، فانتقل الإمامية إلى أخيه موسى بن جعفر.


الفصل الثالث: بيئة التشيع "الديني"



[1] - النوبختي، فرق الشيعة، ص 18 – 20 ويكرر سعد بن عبد الله الأشعري القمي نفس النص السابق مع تعديل طفيف، في كتابه المشابه:"المقالات والفرق" ص 16 – 17 فيقول:"وقالوا أنه لا بد مع ذلك من أن تكون الإمامة دائمة جارية في عقبه الى يوم القيامة... فلم تزل هذه الفرقة قائمة لازمة لإمامته وولايته على ما ذكرنا.. الى أن قتل".
[2] - المصدر.
[3] - المصدر.
ويقول السيد محمد باقر الصدر في مقدمته لكتاب "تاريخ الإمامية وأسلافهم من الشيعة" للدكتور عبد الله فياض:"نرى أن الشيعة ولدوا منذ وفاة النبي مباشرة متمثلين في المسلمين الذين خضعوا عمليا لأطروحة زعامة الإمام وقيادته التي فرض النبي الابتداء بتنفيذها من حين وفاته مباشرة. وقد تجسد الاتجاه الشيعي منذ اللحظة الأولى في إنكار ما اتجهت إليه السقيفة من تجسيد لأطروحة زعامة الإمام علي وإسناد السلطة إلى غيره".
[4] - فياض، عبد الله، تاريخ الإمامية وأسلافهم الشيعة، ص 45، نقلا عن الاختصاص للمفيد، ص 10، والكشي، الرجال، ص 12
[5] - فياض،تاريخ الإمامية وأسلافهم من الشيعة، ص 73
[6] - كان العباسيون يشكلون في ذلك الوقت المبكر أكثر الفرق الشيعية تطرفا و"رفضا". حيث يذكر المؤرخون: "ان الراوندية ، وهم شيعة ولد العباس ، كانوا يقولون: ان رسول الله قبض ، وإن أحق الناس بالامامة بعده العباس ابن عبد المطلب ، لأنه عمه و وارثه وعصمته لقول الله عز وجل (****وأولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله) وان الناس اغتصبوه حقه ، وظلموه أمره ، الى ان رده الله اليهم . وذلك بالرغم من ان العباس لم يدع الخلافة. وتبرأوا من ابي بكر وعمر وأجازوا بيعة علي بن ابي طالب باجازة العباس لها ، وذلك لقوله : يا ابن اخي (هلم الي ابايعك فلا يختلف عليك اثنان)، ولقول داود بن علي على منبر الكوفة يوم بويع لابي العباس : يا أهل الكوفة لم يقم فيكم امام بعد رسول الله إلا علي بن أبى طالب، وهذا القائم فيكم، يعني ابا العباس السفاح". تاريخ الطبري، ج6 ، ص 43 و 83، وابن الأثير ، الكامل في التاريخ، ج5 ، ص 318 و المسعودي، مروج الذهب، ج3 ، ص 252
[7] - الأشعري القمي، المقالات والفرق، ص 76 والملل والنحل، ج 1 ص 138
[8] - كما يطلقه اليوم بعض السلفيين "الوهابيين" على عموم الشيعة دون تمييز، حتى أن بعضهم يسمي مؤلف هذا الكتاب بالرافضي!
[9] - حسب رواية لسعيد بن يسار يقول فيها:" سمعت أبا عبد الله يقول: الحمد لله صارت فرقة مرجئة وصارت فرقة حرورية، وصارت فرقة قدرية، وسميتم الترابية وشيعة علي". الكليني، الكافي، الروضة، ص 80
[10] - وقد روى الكشي عن أبي عبدالله أنه قال لزيد الشحام:" يا زيد مالكم وللناس قد حملتم الناس علي، إني والله ما وجدت أحدا يطيعني ويأخذ بقولي إلا رجلا واحدا رحمة الله عليه عبدالله بن أبي يعفور" وهو الذي كان يحارب الغلاة ويقول :"إن الأوصياء علماء أبرار أتقياء" . الكشي، في ترجمة عبدالله بن أبي يعفور
[11] - الكشي، الجعفرية
[12] - المفيد، الاختصاص، ص 104
[13] - فياض، تاريخ الإمامية، ص 77
[14] - الطوسي، الفهرست، ص 113
[15] - فياض، تاريخ الإمامية وأسلافهم من الشيعة، ص 78
[16] - النوبختي، فرق الشيعة ، ص 90 والأشعري، المقالات والفرق، ص 102 - 106
[17] - فياض، تاريخ الإمامية وأسلافهم من الشيعة، ص 85
[18] - وكان على رأس القائلين بهذه النظرية **** في القرن الثاني الهجري :

1- المتكلم المعروف **** أبو جعفر الأحول محمد بن علي النعمان الملقب بمؤمن الطاق الذي ألف عدة كتب في هذا الموضوع هي**** كتاب الإمامة وكتاب المعرفة و كتاب الرد على المعتزلة في إمامة المفضول.

2- علي بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم التمار أبو الحسن الميثمي ، الذي قال عنه الطوسي في : الفهرست**** انه أول من تكلم على مذهب الامامية وصنف كتابا في الإمامة وله الاستحقاق والكامل في نفس الموضوع

3- هشام بن الحكم الكندي ، الذي كتب عدة كتب هي الإمامة و الرد على هشام بن سالم الجواليقي و الرد على شيطان الطاق و كتاب التدبير في الإمامة و إمامة المفضول و الوصية والرد على منكريها و كتاب اختلاف الناس في الإمامة(و المجالس في الإمامة. وقد قال عنه الشيخ الطوسي في ****الفهرست**** انه كان ممن فتق الكلام في الإمامة ، وهذب المذهب بالنظر ، وكان حاذقا بصناعة الكلام . و قال عنه العلامة الحلي في الخلاصة : انه أول شخص فتق الحديث في الإمامة والنص والوصية وهذب المذهب بالنظر.

4 - محمد بن الخليل المعروف بالسكاك ،و له كتب منها ****كتاب المعرفة وكتاب الإمامة و كتاب : الرد على من أبى وجوب الإمامة بالنص. بالإضافة إلى أشخاص مثل هشام بن سالم الجواليقي، وقيس الماصر، وحمران بن أعين، وأبي بصير ليث بن البختري المرادي الأسدي ، وآخرين.

[19] - روى عمرو بن الأشعث: أنه سمع الإمام الصادق يقول****: "لعلكم ترون أن هذا الأمر إلى رجل منا يضعه حيث يشاء.. لا والله انه لعهد من رسول الله مسمى رجل فرجل حتى ينتهي الأمر إلى صاحبه". وأنه قال:" ما مات عالم حتى يُعلمه الله عز وجل إلى من يوصي". وقال: "لا يموت الرجل منا حتى يعرف وليه". أو "لا يموت الإمام حتى يعلم من يكون من بعده فيوصي إليه". وقال إسماعيل بن عمار انه سأل أبا الحسن الأول الكاظم عن الإمامة:**** هل هي فرض من الله على الإمام أن يوصي ويعهد قبل أن يخرج من الدنيا؟ فقال**** نعم، فقال**** فريضة من الله؟.. قال**** نعم. وقال يحيى بن مالك**** انه سأل علي بن موسى الرضا عن قول الله عز وجل: "ان الله يأمركم ان تؤدوا الأمانات إلى أهلها"؟ فقال:**** الإمام يؤدي إلى الإمام. ثم قال****: يا يحيى، انه والله ليس منه، إنما هو أمر من الله. الكليني، الكافي، كتاب الحجة، باب أن الإمام يعرف الإمام الذي يكون بعده. ح رقم 5 و 6 و 7 والصفار، بصائر الدرجات، ج 10 باب 2 وباب 3
[20] - وهو مصطلح يعني: الرئيس أو الحاكم أو الخليفة أو السلطان.
[21] - وهو المفهوم الذي كان الحكام الأمويون يدأبون على ترويجه ومطالبة المسلمين بطاعتهم طاعة مطلقة في الخير والشر ، على أساسه .
[22] - الطوسي، ****تلخيص الشافي، ج 1 ص 192
[23] - المفيد النكت الاعتقادية، ص 48
[24] - الحلي، نهج الحق وكشف الصق، ص 164، ومنهاج الكرامة في إثبات الإمامة، ص 51 من الطبعة الحجرية، ومحمد صادق الصدر، الشيعة الإمامية، ص 126
[25] - المفيد، الإرشاد، ص 278 - 279
[26] - الصدوق، إكمال الدين، ص 362 - 368
[27] - الصدوق ، الأمالي، ص 632 – 633 وعلل الشرائع، ص 204
[28] - الكليني، الكافي، كتاب الحجة، ص 169
[29] - المرتضى، الشافي****، ص 14 - 15
[30] - الطوسي، تلخيص الشافي، ج 1 ص 108
[31] - المصدر، ج1 ص 236
[32] - المصدر، ج1 ص 240
[33] - الطوسي، تلخيص الشافي، ج 1 ص 199 - 211
[34] - المصدر، ج 1 ص 264
[35] - المرتضى، الشافي، ج 2 ص 42
[36] - المفيد، الثقلان الكتاب والعترة / عدة رسائل، ص 179
[37] - المرتضى، الشافي، ج 2 ص 17 و ص 42
[38] - المرتضى، الشافي، ج 4 ص 6
[39] - الكليني، الكافي، كتاب الحجة، باب ما نص الله ورسوله على الأئمة واحدا بعد واحد، ح رقم 6
[40] - الكليني، الكافي، كتاب الحجة، باب ما نص الله ورسوله على الأئمة واحدا بعد واحد، ح رقم 6
[41] - الكليني، الكافي، كتاب الحجة، باب ما يضل به بين دعوى المحق والمبطل في أمر الإمامة، ح رقم 5
[42] - الكشي 2 | 336
[43] - الصفار، محمد بن الحسن، بصائر الدرجات، ص، 176 و 178
[44] - الكليني، الكافي، كتاب الحجة، باب ما عند الأئمة من سلاح رسول الله ومتاعه، ح رقم 1

[45] - الصفار، بصائر الدرجات، ص 142

[46] - الكليني، الكافي، كتاب الحجة، باب ما يجب على الناس عند مضي الإمام، ح رقم 3 ومن الجدير بالذكر ان نظرية "الاثني عشرية" لم تكن مخترعة ولا معروفة في زمان الصادق، ولم يكن أحد سمع قط بأسماء الأئمة الاثني عشر الذين نظم الشيعة قائمتهم في القرن الرابع الهجري.
[47] - الكليني، الكافي، كتاب الحجة، باب الإشارة والنص على جعفر الصادق، ح رقم 1
[48] - الكليني، الكافي، كتاب الحجة، باب الإشارة والنص على جعفر الصادق، ح رقم 3
[49] - الكليني، الكافي، كتاب الحجة، باب الإشارة والنص على جعفر الصادق، ح رقم 2
[50] - الكشي في ترجمة زيد، وترجمة أبي جعفر الأحول محمد بن علي بن النعمان، و ترجمة أبو خالد القماط
[51] - الكليني، الكافي، كتاب الحجة، باب ثبات الإمامة في الأعقاب، ح رقم 5
[52] - الكليني، الكافي، كتاب الحجة، باب الأمور التي توجب حجة الإمام، ح رقم 6

http://www.alkatib.co.uk/2.htm

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق