الجمعة، 17 فبراير، 2017

الإمامة في الفكر الشيعي


المقال
منقول من موقع شيعي


14 يوليو 2015


التصنيف: بحوث و دراسات


إعداد: الشيخ علي رباني الگلبايكاني


عدد التعليقات: ٠


790 زيارة








نقد النظريات المغلوطة لمحسن كديور


الشيخ علي رباني الگلبايكاني(*)


ترجمة: السيد حسن مطر


مزاعم كديور وتصوّراته ــــــ


إن الإمامة من المسائل الإسلامية المهمّة التي شغلت اهتمام المذاهب والمفكرين المسلمين، فأوسعوها وأشبعوها بحثاً وتحقيقاً. وقد حدّد الشيعة الإمامية للإمامة أهدافاً ورسالات ومحاور،.حظيت بسببها الإمامة بموقعية مرموقة في الفكر الشيعي، وميزت التشيع من المذاهب الإسلامية الأخرى. فإن كانت هذه المذاهب ترى الإمامة واجباً فقهياً فإنها تُعَّد عند الشيعة من أصول الدين. إن إقامة الحدود والأحكام الإسلامية وإقرار الأمن ونشر العدالة والدفاع عن الكيان الإسلامي والمسلمين من أهم وظائف الإمامة ومسؤوليات الإمام، وعلى ذلك إجماع الشيعة وأهل السنة. إلا أن الشيعة ينفردون في إضافة أمور أخرى، وهي: بيان المعارف والأحكام الإسلامية، والضمانة الفكرية والمعنوية في الأصول والفروع الإسلامية، بل يرون ذلك من أهم محاور الإمامة وفلسفتها. ومن البديهي أن هذا لن يتحقق إلا إذا كان الإمام يتمتع بعلم كامل بالمعارف والأحكام الإسلامية، وأن يكون معصوماً بالعصمة العلمية والعملية. ومن جهة أخرى فإن العصمة والعلم الكامل بالشريعة من الصفات النفسية والباطنية التي لا يمكن لسائر الناس أن يتعرفوا عليها بالطرق المتاحة. ومن هنا كان تعيين الإمام منحصراً بالنصّ الشرعي، المتفرع على النصب الإلهي.


وعليه فإنّ أهم محاور الإمامة في الفكر الشيعي عبارة عن العلم الكامل بالأحكام والمعارف الإسلامية، والعصمة العلمية والعملية، والنصب الإلهي، والنصّ الشرعي. يضاف إلى ذلك أفضلية الإمام على سائر الأفراد المنضوين تحت ولايته وإمامته. وقد ارتضاها بعض المتكلمين من غير الشيعة بعد تقييدها بحدّ شرط الكمال أو اللزوم.


قرأنا مقالاً، في العدد 713 من صحيفة (شرق)، ص18، يحمل عنوان: (إعادة قراءة الإمامة في ضوء الثورة الحسينية)، ادعى فيه كاتبه أن الإمامة قد خضعت إلى تغيرات عند الشيعة في ما يتعلق بصفات الإمام ومحاور الإمامة، قائلاً: إن الإمام كان يُعرف في القرنين الأول والثاني بصفات تختلف عن الصفات التي أخذ يُعرف بها في القرنين الثالث والرابع وما بعدهما. فالذي كان سائداً في القرنين الأولين ليس سوى العمل بالقرآن، وإقامة الحق والعدل، وتهذيب النفس، وإقامة الدين، وعقل الدراية في قبال عقل الرواية، والأفضلية العلمية، ولم يكن هناك أي كلام حول النصب الإلهي، والنص الشرعي، والعصمة، وعلم الغيب، كأوصاف للإمام ومحاور الإمامة. وإن هذه الأوصاف الأربعة إنما طرحت من قبل متكلمي الشيعة في القرن الثالث والرابع، ثم اعتبرت بالتدريج في عداد محاور الإمامة الشيعية، لتصبح من بديهيات ومسلمات المذهب.


وقد استند؛ لإثبات هذه الدعوى، إلى ثلاث روايات:


الأولى: كلمات الإمام علي×، في الخطبة الثالثة من نهج البلاغة، التي قالها في استجابته لبيعة الناس له بوصفه خليفة للنبي‘، حيث قال: «أما والذي فلق الحبّة وبرأ النسّمة، لولا حضور الحاضر، وقيام الحجة بوجود الناصر، وما أخذ الله على العلماء أن لا يقارّوا على كِظّة ظالم ولا سغب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها»، ولما قبل الخلافة. فالذي طرحه الإمام بشأن الإمامة في هذه الكلمات أمران: عدم وجود عذر يسوّغ السكوت والقعود مع وجود الناصر؛ ومسؤولية علماء الدين في الدفاع عن حقوق المظلومين والمستضعفين ومقارعة الظالمين. فالمسألة المهمة هي أن أمير المؤمنين× يعرّف نفسه هنا بوصفه عالماً دينياً، وليس معصوماً منصوباً من قبل الله تبارك وتعالى.


الثانية: كلمات الإمام الحسين× في تعريف الإمام، حيث قال: «ولعمري ما الإمام إلا العامل بالكتاب، والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله». ففي هذه الكلمات لا أثر للأوصاف الأربعة التي وضعها المتكلِّمون للإمام.


الثالثة: كلام روي عن الإمام علي× والإمام الحسين×، وقد بُيّنت فيه فلسفة الإمامة والحكومة، وهي: إصلاح أمور الناس، والدفاع عن المظلومين وتوفير أمنهم في مواجهة الظالمين، وإظهار معالم الدين، وإقامة الحدود الشرعية، وهو: «لنري المعالم من دينك، ونظهر الصلاح في بلادك؛ فيأمن المظلوم من عبادك، وتقام المعطلة من حدودك».


وطبقاً لهذه الأحاديث الواردة في بيان أوصاف الإمام ومحاور الإمامة المتوفرة في أهل البيت^ فقد عرف الشيعة الأوائل الإمام والإمامة بهذه الخصائص والصفات الكلامية الأربعة، وهي: النصب الإلهي، والنصّ الشرعي، والعصمة، وعلم الغيب.


إن لهذين الفهمين عن الإمامة نتائج مهمة في التأسي بالإمام؛ إذ بناءً على الفهم الأول، الذي تكوِّن فيه أوصاف الإمام أوصافاً بشرية، سيغدو التأسي بالإمام ممكناً بشكل كامل؛ لتوقف التأسي على المسانخة والمشابهة بين الإمام والمأموم. وإن الأوصاف المذكورة في هذه الأحاديث الواردة عن الإمام علي والإمام الحسين^ قابلة للتعميم، ويمكن للآخرين أن يتصفوا بها؛ إلا أن الصفات التي ذكرها المتكلمون للإمام تحتوي على جهات ميتافيزيقية وقدسية لا يمكن للآخرين بلوغها، وعليه كيف يمكن اعتبار الإمام قدوة وأسوة حسنة يمكن التأسي بها؟


قراءة نقدية في مقولات كديور ــــــ


1ـ هل يشترط الشيعة علم الإمام بالغَيب؟! ــــــ


إن أهم المتكلمين الإمامية المعنيين بهذا البحث هم الذين تشكل مؤلفاتهم الكلامية العقائد الرسمية للشيعة الإمامية طوال الفترة من القرن الرابع إلى القرن التاسع للهجرة، وهم: الشيخ المفيد، والشيخ الطوسي، وأبو الصلاح الحلبي، والمحقق الطوسي، وابن ميثم البحراني، وسديد الدين الحمصي، والعلامة الحلي، والفاضل المقداد. وهؤلاء، وإن لم يرقوا إلى العصمة، وقد تعرضت بعض آرائهم لنقد من تأخر عنهم، ولكنهم على العموم يمثلون كلام الشيعة الإمامية. ولم يقل أحد منهم أن علم الإمام بالغيب من شروط إمامته، بل رفضوا ذلك صراحة.


إن ما ورد في النصوص الكلامية لدى الشيعة في باب علم الإمام هو وجوب أن يكون الإمام عالماً بالأحكام الشرعية علماً فعلياً وكاملاً. كما يجب أن يتمتع بإدراك كافٍ بالمصالح والمفاسد وأسس الإدارة السياسية. كما أن هؤلاء المتكلمين لم يروا ضرورة أن يعلم الإمام مصطلحات مختلف الفنون والحِرف. وكلامنا طبعاً في شرطية علم الإمام بهذه الأمور، وليس علمه الواقعي بها. وهناك من المتكلمين من رأى في شرطية عصمة الإمام ما يغني عن التعرض إلى العلم بوصفه من شرائط الإمامة. ومن هنا يتعيّن على كاتب مقال (إعادة قراءة الإمامة) أن يأتي بدليل على دعواه أن المتكلمين الإمامية يذهبون إلى وجوب اتصاف الإمام بعلم الغيب.


2ـ نظرية نصب الإمام عقيدةٌ شيعية من القرن الأول ــــــ


إن عقيدة الشيعة بوجوب النصب الإلهي والنص الشرعي في مسألة الإمامة ليست من اختراعات المتكلِّمين من الإمامية في القرن الثاني والرابع، بل هي عقيدة التشيع منذ الأيام الأولى، حيث احتدم الخلاف بين المسلمين بشأنها. ومن أوضح البراهين التي تثبت ذلك احتجاج اثني عشر صحابياً من كبار المهاجرين والأنصار على أبي بكر، بإشارة من أمير المؤمنين ووصيته، في مسجد النبي وفي حشد من المسلمين، حيث أكدوا على مسألة نصب أمير المؤمنين للإمامة من قبل النبي الأكرم‘. هذا ويعد حديث الغدير وحديث المنزلة من أهم النصوص على إمامة علي×، والتي استدل بها أمير المؤمنين وسائر الأئمة من أهل البيت^، وكذلك الشيعة في القرنين الأول والثاني وما بعدهما من القرون التالية، حيث احتج أمير المؤمنين بحديث الغدير والمنزلة وغيرهما من الأحاديث في الشورى السداسية التي شكلها الخليفة الثاني لاختيار خليفته. كما أن مناظرة هشام بن الحكم مع عمرو بن عبيد المعتزلي حول ضرورة أن يكون الإمام منصوباً من قبل الله في غاية الشهرة، وقد صرح هشام بأنه قد تعلم أسس هذه المناظرة من الإمام الصادق×.


وقد استدل الإمام الرضا× على ضرورة أن يتمتع الإمام بصفات خاصة، من قبيل: العصمة، والعلم الكامل بأحكام الشريعة. وبما أن هذه الصفات ليست في ظاهر الخلقة، فيعرفها الناس، وجب أن يكون ذلك بنصب من الله ونصّ من قبل رسوله. كما استند إمام العصر# إلى أن الغاية من تعيين الإمام هو أن يتصدى للإمامة رجل مصلح يؤمن من انحرافه وجوره، وبما أن الناس لا يسعهم معرفته تعيّن أن يكون نصبه من قبل الله تبارك وتعالى، وبذلك أبطل نظرية الانتخاب في الإمامة.


3ـ نظرية العصمة في كلمات القرآن وأهل البيت^ ــــــ


أكدت الروايات الكثيرة المروية عن الأئمة من أهل البيت^ على ضرورة وجود إمام معصوم في الأمة الإسلامية. وهي، وإن لم تذكر مصطلح العصمة صراحة، إلا أن محتواها ومضمونها يؤكد على مفهوم العصمة، كما في مسألة عصمة النبي‘، التي يتفق بشأنها المسلمون في الجملة؛ استناداً إلى آيات القرآن، مع أن المصطلح غير وارد في القرآن أيضاً، ولم يكن شائعاً في السنة. وعليه فإن المطروح بشأن العصمة في النبوة والإمامة هو حقيقتها، وليس مفهومها ومصطلحها، وهو مضمون متضافر، بل ومتواتر، مفاده عدم خلو الأرض من حجة من أهل بيت النبي‘، عالم بأحكام الدين، يحول دون تحريف الجاهلين أو المعاندين، وبه يتم التمييز بين الحق والباطل. وقد أكد أمير المؤمنين× في مواطن كثيرة من نهج البلاغة على الإمامة والمرجعية العلمية لأهل البيت^؛ لمعرفتهم بالحق، وعدم تطرّق الضلال والانحراف إليهم؛ وأن السعادة والنجاة في اتباعهم. كما صرّح الإمام الرضا بعصمة الإمام، وأن الأنبياء والأئمة^ مصاديق لقوله تعالى: {أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لا يَهِدِّيَ إِلا أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}. وهذه الآية من الأدلة على أفضلية وعصمة الإمام. قال الإمام×: «إنما عصم الله النبي والإمام ليتم به الحجة على الناس». وقد استدل الإمام بقوله تعالى: {لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} على وجوب عصمة الإمام، وعدم جدارة غيره في التصدي لمنصب الإمامة.


ومن الآيات التي استدل بها المتكلمون على عصمة الأئمة قوله تعالى: {أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ}. وقد فسّرت عبارة (أولي الأمر) بأمير المؤمنين والأئمة من ذريّته. ومع وجود كلّ هذه الأدلة والشواهد كيف يمكن القول: «إن العصمة لم تكن معروفة في القرن الأول والثاني كشرط في الإمامة، وإنما ابتكرها المتكلمون من الشيعة في القرن الثالث والرابع»؟!


4 ـ تعدّد وأهداف الإمامة ــــــ


إن إظهار معالم الدين، وإصلاح معيشة الناس، وتربيتهم معنوياً، والدفاع عن المظلومين، وإقرار الأمن، ونشر العدل، التي بينت في كلمات أمير المؤمنين والإمام الحسين وسائر الأئمة المعصومين^ كأهداف للإمامة وواجبات الإمام، أولاً: لا تنفي سائر الأهداف الأخرى، كبيان المعارف والأحكام الإسلامية، والتمييز بين الحقّ والباطل، كما بُيّن ذلك في أحاديثهم الأخرى. وثانياً: إن المتكلمين الشيعة لم يغفلوا هذه الوظائف والأهداف، ولكن لما كانت هذه المسائل موضع اتفاق الشيعة وأهل السنة كانوا يرمون إلى بيان ما يعد من مختصات الفكر الشيعي، ويؤكِّدون عليه.


كما أنّ ما يفهم من كلمات الإمام علي× في الخطبة الشقشقية، حيث قال: «وما أخذ الله على العلماء أن لا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم»، هو أنه واحد من علماء المسلمين، وأن جميع العلماء المسلمين مسؤولون ومطالبون بمقارعة الظلم، دون أن تدل على مساواة علمه مع علوم الآخرين من الناحية الكمية والكيفية، أو أن علمه بالمعارف والأحكام الإسلامية عادي، ولا يحظى بالعلم اللدني، أو أنه لا يعلم الحقائق الغيبية. كما أنّ كلمات الإمام في المواطن الأخرى تدل على خلاف ذلك، كما هو موجود في الخطبة القاصعة، التي قال فيها النبي‘ لأمير المؤمنين×: «إنك ترى ما أرى، وتسمع ما أسمع، ولكنك لست بنبي»([1]). إضافة إلى أنها تحتوي على معنيين: خاص؛ وعام. أما الخاص فيقتصر على الأئمة من أهل البيت^؛ وأما العام فيشمل جميع علماء المسلمين.


كما أنّ عدم وجود النصب الإلهي والنص الشرعي والعصمة في كلام الإمام الحسين× الوارد لبيان أوصاف الإمام لا يدل على أنه لم يكن يرى ضرورة اتصاف الإمام بها؛ لأن الإمام لم يكن في مقام بيان جميع صفات الإمام. فقد صدع الإمام بتلك الكلمات في ظروف كان أكثر الناس يذهبون إلى أن الطريق الوحيد إلى تعيين الإمام هو الانتخاب والبيعة، وكان الإمام الحسين يسلك في إثبات الإمامة طريقة جدلية، أو يعبر عنه بالجدال بالتي هي أحسن، كما سلك الإمام أمير المؤمنين× الطريق نفسه في احتجاجه على معاوية وأتباعه.


5 ـ التأسي بالمعصوم واشتراط المشابهة بين الإمام والمأموم ــــــ


لقد جاء في مقال (إعادة قراءة التشيع) في باب التأسي بالإمام، حيث قال: «إن الأسوة إنما تكون معقولة إذا كانت هناك سنخية ومشابهة بين الإمام والمأموم، فإذا بلغنا بصفات الأئمة حدّاً يفوق المستوى البشري سترتفع صفة التأسي بهم». ولا شك في أن للسنخية والمشابهة بين الإمام والمأموم دوراً مصيرياً في تحقيق أهداف الإمامة وتربية الأمة. ومن هنا كان الله يصطفي أنبياءه من بين أفراد البشرية، ولم يبعث أفراداً من الملائكة، قال تعالى: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ}. وأما أن التأسي لا يكون إلا إذا أمكن للمأموم أن يبلغ درجة الإمام فلم يقم عليه دليل من العقل، ولا من التجربة، ولا من الوحي. فهو مجرد دعوى من دون دليل. بل إن الأدلة القطعية على خلاف ذلك. فقد صرًّح أمير المؤمنين بأنه لا يروم تكليف الشيعة ما لا يقدرون من بلوغ درجته في الكمال، حيث قال: «ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك»، وإنما أراد منهم أن يبذلوا سعيهم ولا يألوا جهداً في اختيار التقوى والفقه والمجاهدة والسداد: «ولكن أعينوني بورع واجتهاد وعفة وسداد»([2]). وحينما يقول الإمام السجاد، وهو سيد الناس في عبادته وزهده، واصفاً عبادة أمير المؤمنين: «مَنْ يقوى على عبادة علي بن أبي طالب؟!» فهل يمكن أن نتوقع من الآخرين أن يبلغوا درجة أمير المؤمنين في الكمال؟


إن الإمام الحسين، الذي قال: «لكم فيّ أسوة»، قد عرّف نفسه في موضع آخر بأنه من أهل بيت النبوّة، وهم الذي خلق الله الأفلاك من أجلهم (أو بواسطتهم)، وأنه سيختمها بواسطتهم أو لأجلهم، حيث قال: «بنا فتح الله وبنا ختم». وهل يمكن القول بأن هذه الخصيصة، التي ذكرها الإمام في احتجاجه على حاكم المدينة ومروان بن الحكم، اللذين أرادا منه البيعة ليزيد بوصفه خليفة النبي وإمام المسلمين، هي من صفات البشر الاعتيادية التي يمكن للآخرين أن يتصفوا بها؟


وقد صرح أمير المؤمنين× بأنه لا يمكن لأحدٍ من أفراد الأمة الإسلامية أن يقيس نفسه بأهل بيت النبي، حيث قال: «لا يقاس بآل محمد‘ من هذه الأمة أحد». ولو كان تمكن الإنسان من بلوغ مرتبة الإمامة شرطاً في إمكان التأسي به لصدق الأمر نفسه في مسألة التأسي بالنبي. وعليه لا بد للناس من التمكن من بلوغ مرتبة النبوة. ولاشك في بطلان ذلك. وإن بطلان اللازم دليل منطقي على بطلان الملزوم. وإن قوله تعالى حكاية عن نبيه، حيث قال: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} إنما هو في جانب الاقتداء والتأسي، دون الوحي والشريعة، حيث لا يمكن بلوغ مثل هذه المرتبة. ويمكننا أن نقول الشيء نفسه بالنسبة إلى الإمامة، فلا يرد إشكال على المتكلِّمين في إثبات الصفات التي تفوق المستوى البشري للإمام، مثل: العصمة، والعلم اللدني.


التفويض في الفكر الشيعي ــــــ


أما القسم الثاني من مقال (إعادة قراءة الإمامة في ضوء الثورة الحسينية)، المطبوع في العدد 714 من صحيفة (شرق)، بتاريخ 14/إسفند/1384هـ ش،ص 18، فقد تعرض لمناقشة التفويض في الفكر الشيعي. وحاصل الكلام فيه أن الغلو قد ظهر في التشيع أولاً، ولم يكن هناك من ذهب إلى تأليه الأئمة، ولكنهم ذهبوا إلى أن الله تعالى قد فوّض إليهم خلق العالم وأرزاق الناس وتدبير الكون والدين والشريعة. وقد واجه التفويض في الخلق اعتراض الأئمة وعلماء الشيعة، واعتُبر مرفوضاً. أما سائر موارد الغلو فإنها، وإن واجهت اعتراضات عدد من العلماء الشيعة، ولكن هناك من العلماء من سعى إلى توجيهها، ووجدت طريقها بالتدريج إلى الفكر الشيعي، حتى أصبحت من بديهياته ومسلَّماته.


وقد عرّف هذا النوع من التفويض في هذا المقال بـ (التفويض الاعتدالي)، وقال: عندما تمّ التعرّض لهذا البحث من قبل علماء الشيعة في القرنين الثالث والرابع واجه مخالفة من قبل شيعة قم، حتى عُدّوا من (المقصِّرة). وقد عدّ الشيخ الصدوق تسمية علماء قم بـ (المقصِّرة) من المؤشِّرات على الغلو في الأئمة^، إلا أن الشيخ المفيد عارض هذه الرؤية.


والشيء الآخر الذي جاء في هذا المقام حول هذه المسألة أن الوحي قد فقد دوره الرئيس في التفويض المعتدل؛ لأن هذا النمط الفكري يذهب إلى أن ما تمّ تفويضه للنبي‘ من أمر الدين قد فوّض للأئمة^ أيضاً، في حين أنه لا نصيب للأئمة^ في الوحي التشريعي. وعليه سيفقد الوحي تأثيره، وسيكون وجوده وعدمه سواء. ثم طرحت هذه الفكرة في ما يتعلق بالفقهاء وحدود اختيار الفقيه في عصر الغيبة، وقيل بانتقال جميع صلاحيات الإمام المعصوم× إلى الفقيه، إلا أنه لا يتمتع بخصائص العصمة، وعلم الغيب.


والأمر الأخير أن بصمات هذين النوعين من التفكير الشيعي، أي التفويضي والأصيل، قد انعكست في الأدعية الشيعية أيضاً. ففي أدعية التشيع الأصيل هناك توكُّل مباشر على الله، كما هو الحال بالنسبة إلى دعاء كميل، وأبي حمزة الثمالي، والمناجاة الشعبانية، وأدعية الصحيفة السجادية؛ في حين حلّ في أدعية التشيع التفويضي التوسُّل والشفاعة محل التوكُّل على ذات الباري تعالى، كما هو الأمر بالنسبة إلى دعاء التوسُّل، والندبة، ودعاء الفرج.


مطالعة نقدية في مسألة التفويض ــــــ


1ـ لقد عارض أئمة أهل البيت^ الغلو والغلاة بشدة، ونسبوهم إلى الشرك والكفر، وإن علامات الغلو كما وردت في روايات أهل البيت على النحو الآتي: أـ ألوهية النبي أو أحد الأئمة؛ ب ـ اشتراك النبي أو الإمام مع الله في المعبودية أو الخالقية أو الرازقية؛ ج ـ حلول الله في ذات النبي أو الإمام؛ د ـ العلم بالغيب دون وحي أو إلهام من الله؛ هـ ـ نبوة الأئمة بأجمعهم أو أحدهم؛ وـ تناسخ أرواح الأئمة وحلول أراوح بعضهم في أجساد بعضهم الآخر؛ زـ الاستغناء عن طاعة الله بمعرفة الأئمة^.


قال العلامة المجلسي بعد ذكر هذه الموارد: «إن الاعتقاد بكل واحد من هذه الأمور يؤدي إلى الإلحاد والكفر والخروج عن الدين، كما تدل على ذلك الأدلة العقلية والآيات والروايات. وإذا رأيت في بعض الروايات ما يوهم أحد أقسام الغلو فلابد من تأويله بقدر الإمكان، وإلا فهو من مفتريات الغلاة»([3]).


2ـ استعمل التفويض في روايات أهل البيت^ في معانٍ مختلفة، بعضها من أقسام الغلو والشرك، وهي باطلة، وبعضها الآخر أجنبي عن الغلو، وليس فيه أية شائبة من الشرك والغلو. وعليه لا يصح قبول أو رفض التفويض بالمطلق، ودون الالتفات إلى المعنى المراد منه؛ لأن في ذلك نوعاً من المغالطة.


إن التفويض، سواء أكان في التكوين أم في التشريع، إذا كان بحيث يثبت للنبي أو الإمام تأثيراً مستقلاً في الخلق أو في ربوبية الله التكوينية والتشريعية فهو من الشرك، وهو باطل. كما إذا أثبت أحدٌ للأئمة شأناً تشريعياً فهو باطل، حتى إذا نسب ذلك إلى الوحي والإلهام الإلهي؛ وذلك لمنافاته مع الخاتمية. وأما إذا كان في غير هذه المعاني المتقدمة كما لو اعتقد في التكوين أن الله قد خلق العالم والناس من أجل وجود إنسان كامل مثل النبي‘ والأئمة^، وأنه ببركتهم يرزق الناس، وأن بإمكانهم بإذن الله ومشيئته اجتراح المعاجز والخوارق، لم يكن ذلك من أقسام الغلو، ولا يمكن عدّه شركاً وكفراً، وإن كان إثبات كل واحد منها بحاجة إلى دليل عقلي أو شرعي معتبر، كي لا يكون من أقسام الكذب والافتراء في الدين.


قال الإمام الرضا× في رفض التفويض الباطل في التكوين: «من زعم أنّ الله عز وجل فوّض أمر الخلق والرزق إلى حججه^ فقد قال بالتفويض، والقائل بالتفويض مشرك»([4]).


كما ذهب إمام العصر# إلى بطلان التفويض، بمعنى أن الله قد فوّض للأئمة أمر الخلق والرزق، إلا أنه صحّح الاعتقاد بأن للأئمة أن يطلبوا من الله شيئاً في ما يتعلق بالخلق والرزق، وأن الله يستجيب لهم؛ بسبب كرامتهم عليه([5]).


3ـ للتفويض الباطل أقسام عديدة، وهي:


أـ تفويض الأفعال الاختيارية إلى فاعلها، بمعنى أن هذه الأفعال لا تكون متعلقة للقضاء والقدر الإلهيين، وأن لا دور لإرادة الله في تحققها، وإنما هي مستندة لإرادة الإنسان وقدرته لا غير. وهذا هو اعتقاد القدرية والمعتزلة.


ب ـ تفويض الحلال والحرام من الأفعال إلى اختيار الناس وإرادتهم، كما هو مذهب الإباحيين.


ج ـ تفويض الحلال والحرام إلى النبي والإمام، دون استناد إلى الوحي والإلهام الإلهي.


د ـ تفويض أمر الخلق والتدبير العام أو الخاص للعالم إلى النبي أو الإمام أو أي كائن آخر.


4 ـ وللتفويض الصحيح أقسام عديدة أيضاً، وهي:


أـ تفويض الأمور إلى الله، دون إنكار نظام الأسباب والمسببات.


ب ـ تفويض تحقق بعض الحوادث والأمور إلى الدعاء وطلب الأنبياء أو الأئمة أو الصالحين. ومن هذا الباب التوسل والشفاعة.


ج ـ تفويض التشريع إلى النبي‘ وأهل البيت^، بمعنى أن إرداتهم علّة معدّة للتشريع الإلهي، إلا أن مصدر التشريع في الحقيقة نابع من إرادة الله. مثلاً: تحصل لدى النبي‘ إرادة بتحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة، فيعمل الله على تحقيق إرادته، ويشرع تحويل القبلة. ومن هذا القبيل الموارد التي يعبّر عنها في الروايات بـ «فرض النبي».


د ـ تفويض أمر هداية وقيادة وتعليم وتربية الناس لتدبير وعزم النبي والإمام؛ لمعرفتهم الجيدة بمصالح ومفاسد الناس، ولا يختارون إلا ما فيه رضا الله ومصلحة الناس.


هـ ـ تفويض بيان المعارف والأحكام الدينية إلى تشخيص النبي والإمام؛ لتناسب قابلية الأفراد ومقتضيات المكان والزمان.


و ـ تفويض كيفية تقسيم الأنفال والخمس والأموال التي يحصل عليها النبي والإمام وفق ما يراه من المصلحة بين أفراد المجتمع.


وبالالتفات إلى المعاني الصحيحة والباطلة للتفويض يمكن الحكم بشأن روايات التفويض. فالروايات التي اعتبرت التفويض شركاً، والمفوِّضة مشركين، وقالت ببطلانه، إنما كانت ناظرة إلى الأقسام الباطلة من التفويض، وأما الروايات التي أثبتت التفويض للنبي أو الإمام فهي ناظرة إلى المعاني الصحيحة من التفويض([6]).


5ـ ليس هناك خلاف بين المتكلمين من الإمامية حول المعاني الصحيحة والباطلة من التفويض، فالجميع يرفض التفويض بمعانيه الباطلة، كما يذهب الجميع إلى صحة المعاني الصحيحة. وحيث عدّ الشيخ الصدوق الغلاة والمفوضة كافرين ومشركين تعرَّض لذكر جماعة ذهبت إلى إنكار موت الأئمة^ أو شهادتهم، وقالت بأنهم أحياء، وقد اشتبه أمرهم على الناس، أو أنهم ذهبوا إلى أن الله قد فوّض إلى النبي والأئمة أمر الخلق والرزق، وقد صرَّحوا بأن الله قد فوض أمر دينه إلى النبي، حيث قال: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا}، كما قد فوض هذا الأمر إلى الأئمة^ أيضاً([7]). في حين أن المراد من التفويض؛ بقرينة هذه الآية التي استندوا إليها، هو التفويض في بيان الشريعة إلى الناس بما يناسب الشرائط والظروف.


والأمر الذي ورد في كلام الشيخ الصدوق هو أنه عّد نسبة علماء قم إلى التقصير في حق الأئمة من علامات الغلاة والمفوضة؛ حيث كان في ضمن مشايخ قم وعلمائهم أشخاص، مثل: محمد بن الحسن بن الوليد، وهو أستاذ الشيخ الصدوق، كانوا يجيزون سهو النبي‘ والإمام×. وقد قال الشيخ المفيد: «فإن صحّت هذه الحكاية عنه فهو مقصّر؛ إذ يقوم الاعتقاد الصحيح على عدم سهو النبي والإمام. وأضاف: وقد وجدنا جماعة وردوا إلينا من قم يقصّرون تقصيراً ظاهراً في الدين، ورأينا منهم من يقول بأن الأئمة ملتجئون في حكم الشريعة إلى الرأي والظنون. وهذا هو التقصير الذي لا شبهة فيه. وعليه لا ينبغي اعتبار من يذهب إلى تقصير مشايخ قم في حقّ الأئمة من المفوّضة»([8]).


وعليه فإن ما عدّ مورد اختلاف بين مشايخ قم وغيرهم من العلماء الشيعة لم يكن واحداً من معاني التفويض المذكورة في مقال (إعادة قراءة الإمامة) من علائم التفويض المعتدل، الذي ادّعى صاحب المقال مخالفة مشايخ قم له، وإنما الاختلاف كان في مسألة جواز سهو النبي والإمام وعدم جواز ذلك، وبيان كيفية وحدود علم الإمام.


6ـ إن الروايات التي تفيد أن ما فوّض إلى النبي من أمر الدين قد فوّض إلى الأئمة من أهل البيت^ أيضاً لا ربط لها بما له دخل في الوحي التشريعي. وإنما هي تشمل الموارد التي تتعلق بها إرادة النبي وآله^، وتمّ تأييدها بواسطة الوحي التشريعي، أو الموارد التي عبّر عنها بـ (فرض النبي). كما تشمل موارد أخرى، من قبيل: التفويض في كيفية بيان أحكام الشريعة للناس. فقد وصلت تلك الأحكام إلى النبي‘ عن طريق الوحي، وقام هو بإيصالها إلى الإمام المعصوم، الذي يقوم بدوره ببيانها وفقاً للمصالح. وهذا النوع من التفويض بين النبي والإمام، ولا دخل للوحي التشريعي في هذا المجال. وعليه ليس هناك من داعٍ لتوهُّم أن هذا النوع من الروايات يحول دون تأثير الوحي النبوي. وإنما نشأ هذا التوهم من التسرّع وعدم الدقة في البحث. ومن هذا القبيل التوهم القائل بأن المتكلِّمين وفقهاء الإمامية حيث ذهبوا إلى انتقال جميع صلاحيات الإمام إلى الفقيه الجامع للشرائط في عصر الغيبة قد جردوا عصمة الإمام وعلمه بالغيب من معناه ومحتواه؛ لأنهم أثبتوا للفقيه ذلك النوع من اختيارات الإمام الذي لا دور فيه للعصمة وعلم الغيب. والحصيلة أن المتكلمين وفقهاء الشيعة لم يقولوا بتفويض جميع شؤون النبي‘ إلى الإمام×، ولم يقولوا بتفويض جميع شؤون الإمام× إلى الفقيه، ولم يتجاهلوا دور الوحي النبوي، ولا دور العصمة، وعلم الإمام بالغيب.


التوكّل والتوسّل، انسجام أم تنافر؟ ــــــ


ليس هناك في التفكير الإسلامي أية منافاة بين التوكل والتوسل. فالإنسان المؤمن متوكل على الله في جميع أموره وشؤونه، وفي الوقت نفسه يتوسل بمختلف الوسائط التكوينية والتشريعية الموافقة لحكم العقل والشرع. إن حقيقة التوسل بالنبي‘ وأهل البيت الأطهار^ لا تعدو حقيقة الدعاء والاستغفار والشفاعة بهم، وهو درس تعلمه المسلمون من القرآن، وقامت سيرة المتشرعة عليه، ولم يخالفه إلا الوهابية.


من الخصائص التي تميّز مدرسة أهل البيت^ الاعتدال والابتعاد عن الإفراط والتفريط. وإنك لترى العقل والوحي والتعقل والتعبد والتوكل والتوسل تسير بأجمعها على وتيرة متناغمة في هذه المدرسة، يكمل بعضها بعضاً، لتكون بمجموعها نظاماً فكرياً وعملياً معتدلاً، ومشكلاً صراط الله المستقيم. ويجب قراءة الأدعية والزيارات الواردة عن أئمة أهل البيت^ في وحدة منتظمة، ولا بد من تجنب القراءة الانتقائية. ويمكن مشاهدة التوكل والتوسل جنباً إلى جنب في جميع الأدعية بنحوٍ من الأنحاء. فقد تكررت الصلاة على محمدٍ وأهل بيته في أكثر أدعية الصحيفة السجادية، وكان ذكر النبي وأهل بيته حلقة الوصل بين الخالق والمخلوق. وإن الالتفات إليهم يمهد الطريق أمام الارتباط بالله تعالى. وإن الإمام السجاد يسأل الله في الدعاء الثالث عشر من الصحيفة السجادية، بعد الصلاة على محمد وآله، أن يجعلهم سبباً لقضاء حاجته، حيث يقول: «واجعل ذلك عوناً لي، وسبباً لنجاح طلبتي».


ومن جهة أخرى إذا دققنا في الأدعية المعروفة بخصوصية التوسل لاتضحت لنا هذه الحقيقة، وهي أنها تعود في روحها وأساسها إلى التوكُّل على الله تعالى. فان دعاء التوسل ــ مثلاً ــ يفتتح بالمسألة من الله تعالى، ويختتم بالتضرع إليه والطلب منه. وأما في دعاء الفرج فليس هناك من حقيقةٍ غير الطلب من الله. مضافاً إلى أن مضمون هذا الدعاء قد ورد بتفصيل أكثر في دعاء عرفة للإمام السجاد× في الصحيفة السجادية.


إن هذه الملاحظات تثبت أن التسرّع في البحث، وتبنّي الأحكام المسبقة، وانتهاج الطريقة الانتقائية، وعدم التتبع والدقة اللازمة، تعد من آفات البحث الديني، وآفات النقد والإصلاح في مجال المعرفة الدينية. نسأل الله تعالى أن يبعد عنا شبح هذه الآفات، وأن يجعل أقوالنا وكتاباتنا وأفكارنا وأفعالنا في مرضاته، وأن يجعلها في خدمة الإسلام والإنسانية.


الهوامش


(*) باحث ومتخصِّص في علم الكلام الإسلامي، ومن أبرز الكتّاب الناشطين في هذا المجال، له سلسلة أعمال قيّمة.


([1]) نهج البلاغة، الخطبة: 192، المعروفة بالقاصعة.


([2]) نهج البلاغة، الكتاب 45.


([3]) بحار الأنوار 25: 346.


([4]) المصدر السابق: 329.


([5]) المصدر السابق.


([6]) راجع: بحار الأنوار 25: 346؛ مرآة العقول 3: 132 ـ 144؛ المازندراني، شرح أصول الكافي 6: 53 ـ 54.


([7]) الصدوق، الاعتقادات: 73 ـ 75.


([8]) تصحيح الاعتقاد: 113 ـ 114.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق