الثلاثاء، 21 فبراير، 2017

الكشف عن مخطط إعلامي "إماراتي-مصري" لضرب السعودية


القاهرة- عربي21

الثلاثاء، 21 فبراير 2017





أبوظبي اشترطت مهاجمة الرياض لتمويل منصات إعلامية مصرية- أرشيفية


كشفت صحيفة مصرية، عن مخطط مصري إماراتي لتحريض المصريين والشعوب العربية ضد المملكة العربية السعودية، برعاية مباشرة من رئيس سلطة الانقلاب العسكري، عبد الفتاح السيسي.

وأكدت مصادر موثوقة في تصريحات خاصة لـ "عربي21" صحة ما نشرته الصحيفة المصرية، بشأن الترسانة الإعلامية التي شكلتها الإمارات في مصر، من خلال صفقات سرية أشرف عليها، مدير مكتب السيسي، اللواء عباس كامل.

وذكرت صحيفة "وطن" على لسان مصادر وصفتها بـ "البارزة"، أن الإمارات رصدت ملياري دولار من أجل تنفيذ مشروعات إعلامية في أكثر من مكان منها مصر، هدفها الرئيس هو الهجوم على المملكة العربية السعودية.

وقالت المصادر إن ضباطا بالمخابرات الإماراتية التقوا مسؤولين بالمخابرات المصرية، في اجتماع عُقد بمكتب عباس كامل، في ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي، لتنسيق التعاون بين الجهازين المصري والإماراتي فيما يتعلق بالمشرعات الإعلامية التي تموّلها الإمارات في مصر.

وأوضحت أن الجانب المصري قدم خلال الاجتماع تصوره الخاص بإدارة تلك المشروعات، لافتة إلى أن التصور شمل الاستغناء عن كل الكوادر الصحفية ذات الميول الثورية واستبدالها بعناصر أخرى من الموالين بوضوح لنظام السيسي.

واستغنت مجموعة قنوات “ON TV” وهي إحدى المشرعات الإعلامية المموَّلة من الإمارات وتشرف عليها مخابرات السيسي عن طريق رجل الأعمال، أحمد أبو هشيمة، بناء على هذا الاتفاق، عن نحو 200 صحفي ومعد برامج في عملية تشبه "التطهير".

وسرعان ما بدأت خطة تطهير "ON TV" بطرد المذيع والناشط السياسي وأحد شباب “ائتلاف الثورة” خالد تليمة من القناة، حيث أبلغته الإدارة هاتفيا بإنهاء علاقته بالمحطة دون إبداء أسباب، ثم تلا ذلك منع المراسل البراء عبد الله من دخول المقر الإداري للقناة، وإبلاغه بقرار فصْله، الذي قال عنه لوسائل إعلام محلية، إنه جاء معاقبة له على مواقفه السياسية بـ”أثر رجعي”، بسبب كتاباته التي تنتقد السلطة على حساباته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي.

وكانت إدارة “أون تي في” قد أنهت تعاقدها مع المذيعة المعروفة بمعارضتها للسلطة في مصر ليليان داوود، مقدمة برنامج “الصورة الكاملة” بعد شهر واحد من استحواذ أبو هشيمة على القناة، وبعدها هاجمت قوة من الأمن منزلها، وقامت باصطحابها إلى مطار القاهرة وترحيلها إلى بيروت بحجة انتهاء مدة إقامتها في مصر.

تلاقي مصالح
وأكدت المصادر أن الشرط الأبرز الذي عرضه الجانب الإماراتي انحصر في ضرورة بلورة موقف هجومي ضد المملكة العربية السعودية، داخل تلك المنصات الإعلامية، وهو ما لاقى ترحيبا من الجانب المصري، لا سيما وأنه يوجد اتجاه قوي داخل المخابرات المصرية يقف ضد اتفاقية "تيران صنافير"، وهو ما وصفته المصادر بأنه تلاق للمصالح.

وأشارت المصادر إلى أن إنشاء أمانة عامة للأمن القومي والمخابرات داخل رئاسة الجمهورية جاء نتيجة رغبة السيسي والمحيطين به في جعل الأعمال التي تقوم بها المخابرات والأمن القومي تحت أعينهم وإشرافهم المباشر.

وكان السيسي قد أصدر قرارا جمهوريا بتعديل قانون مجلس الأمن القومي المصري رقم 19 لسنة 2014، تنشأ بموجبه أمانة عامة للمجلس برئاسة أمين عام وعدد كاف من الأعضاء، وتحدد اختصاصات الأمانة العامة ووظائفها وكيفية اختيار أعضائها ونظام العمل بها بقرار رئيس الجمهورية.

كما تضمن قرار السيسي بندا ينص على إدراج الاعتمادات المالية الخاصة بالأمانة العامة في فرع مستقل بموازنة رئاسة الجمهورية.

وأضافت المصادر: "من خلال الضباط العاملين بمكتب "الأمانة" الذي يتابع أعماله اللواء عباس كامل "ساعد السيسي الأيمن"، يتم يتلقّي الأموال الواردة من الإمارات والتي يستخدمها السيسي في أغراض مختلفة، على رأسها المنصات الإعلامية المتعددة التي أصبحت كلها تقريبا تحت سيطرة السيسي ورجاله بدعم وتمويل من الإمارات".

صفقات سرية

ومن أبرز المشروعات التي استحوذت الإمارات عليها في مصر بمساعدة المخابرات المصرية، هي موقع وجريدة الدستور، التي أسسها الصحفي إبراهيم عيسى قبل أن يستولي عليها رجل الأعمال رضا إدوارد أواخر أيام مبارك ليحوِّلها من جريدة “معارضة” لمبارك إلى "موالية" تماما. وقالت المصادر إن الصفقة السرية التي أُبرمت بين إدوارد والمخابرات الإماراتية، تمت برعاية اللواء عباس كامل، حيث أبلغ إدوارد "تليفونيا" أنه لا مفر من بيع الجريدة للإماراتيين، فوافق الأخير على الفور ووقع العقود.

أما تفاصيل باقي الصفقة، بحسب المصادر، فانتهى منها أحد ضباط المخابرات المصرية والتي تضمنت تعيين محمد الباز الصحفي السابق في جريدة الفجر، التي أسسها عادل حمودة، رئيسا للتحرير.

وكان الباز قد أشرف سابقا على موقع وجريدة "البوابة" وهي إحدى المشروعات الإعلامية الإماراتية في مصر، قبل الانتقال إلى "الدستور".

ويُعرف عن الباز موقفه المعادي بشدة تجاه المملكة العربية السعودية وقطر، وله كتابات "هجائية" ضد الدولتين.

ومؤخرا استحوذ رجل المخابرات المصرية والإماراتية أحمد أبو هشيمة على صحيفة “صوت الأمة” التي كان يرأس تحريرها عبد الحليم قنديل، وقام بفصْل العشرات من الجريدة وإسناد إدارتها إلى رئيس تحرير جريدة “اليوم السابع”، خالد صلاح -إحدى مؤسسات أبو هشيمة–.

وقالت المصادر إن الزيارة الأخيرة التي قام بها القيادي المفصول من حركة فتح، محمد دحلان، إلى القاهرة، عقد خلالها اجتماعا مع مسؤولين مصريين على رأسهم رئيس جهاز المخابرات المصرية، اللواء خالد فوزي، ومدير مكتب السيسي اللواء عباس كامل، تمحور حول بناء موقف معاد للسعودية داخل مؤسسات الإعلام في مصر، خاصة وأن أبوظبي والقاهرة يريان أن موقف الرياض من جماعة الإخوان المسلمين في مصر، وفرعها في غزة "حماس" قد تغيّر من العداء إلى القبول.

وكان السياسي المصري المعروف، نادر فرجاني، قد انتقد بشدة زيارة قام بها دحلان إلى مقر جريدة “اليوم السابع” في سبتمبر/ أيلول 2015، واعتبرها نوعا من التسول، حيث قال في تدوينة له على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”: "استقبلت جريدة اليوم السابع تاجر السلاح محمد دحلان المكلف بتوزيع الرشوة الإماراتية على الصحف، كما يُستقَبل رؤساء الدول، ونشرت الجريدة عشرات الصور لدحلان وهو يتصدر اجتماعا لمجلس التحرير ومن حوله رئيس تحرير الجريدة وأتباعه (يخدّمون) على دحلان ويلتقطون الصور التذكارية معه وينشرون تصريحاته ضد رئيس السلطة الفلسطينية".

وأضاف: "لم يتضمن الحوار معه كلمة واحدة عن اتهامات الفساد والاختلاس الموجهة إليه، وحتى تهم تورطه باغتيال المبحوح في دبي مع الموساد الإسرائيلي، حيث كشفت شرطة دبي عن وجود اثنين من أتباع دحلان بانتظار المبحوح في مطار دبي قبل اغتياله من قبل الموساد".

واختتم فرجاني تدوينته قائلا: "حامل أكياس محمد بن زايد تفقد مكاتب الجريدة وموظفيها نفرا نفرا في مشهد مخجل ومعيب ارتضته الجريدة لنفسها في عملية تسوِل مفضوح على رؤوس الأشهاد".

وتعتبر قناة “الغد العربي” أحد المشروعات الإماراتية “غير الخفيّة” والتي أُسندت إدارتها للإعلامي المصري الذي كان مقربا من نظام مبارك عبد اللطيف المناوي، قبل الإطاحة به من إدارة القناة دون أسباب معلومة، لكن البعض رجَّح أنها قد تكون بسبب حملة الدعاية التي أطلقتها القناة في مصر وكانت عبارة عن “بانرات” تحمل صورة مرشد الثورة الإيرانية على خامنئي، والتي تسببت في أزمة بين المناوي والممولين الإماراتيين.

اتخذت القناة منذ انطلاقها مقرا في العاصمة البريطانية لندن، بالإضافة إلى مكاتب أخرى في القاهرة وبيروت وعاصم عربية أخرى، بتمويل قُدر بـ200 مليون دولار. واتسمت القناة منذ انطلاقها بعدائها لثورات الربيع العربي والتيارات الإسلامية.
واعتبر سياسيون مصريون أن التحالف الإعلامي الذي تشكَّل على يد أجهزة مخابرات السيسي بدعم من الإمارات، لا يهدف فقط إلى محاربة التيارات الإسلامية التي تهدد وجود نظام السيسي على رأسها جماعة الإخوان المسلمين، لكنه يهدف أيضا إلى شنِّ هجوم على المملكة العربية السعودية، في ظل مخاوف إماراتية من التقارب بين نظام الملك سلمان بن عبد العزيز وجماعة الإخوان، واستقباله للقرضاوي والغنوشي وقادة حركة حماس.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق