السبت، 7 يناير، 2017

ملف العلمانية الاسلام الوطن

د. محمد عمارة يكتب عن "العلمانية" ونشأتها 09/09/2002 د. محمد عمارة مصطلح "العلمانية" هو الترجمة التي شاعت بمصر والشرق العربي للكلمة الإنجليزية secularism بمعنى الدنيوي، والواقعي، والعالمي .. ذلك لأن العلمانية هي نزعة فلسفية وفكرية وسياسية واجتماعية.. مصطلح "العلمانية" هو الترجمة التي شاعت بمصر والشرق العربي للكلمة الإنجليزية secularism بمعنى الدنيوي، والواقعي، والعالمي .. ذلك لأن العلمانية هي نزعة فلسفية وفكرية وسياسية واجتماعية ترى العالم مكتفيًا بذاته، تدبره الأسباب الذاتية المودعة فيه .. فالعالم والواقع والدنيا هي مرجعية التدبير للاجتماع الإنساني والدولة والحياة، ومن ثم فإن الاجتماع والحياة والدولة ليست في حاجة إلى مدبر من خارج هذا العالم من وراء هذه الطبيعة.. والإنسان مكتف بذاته، يدبر شؤونه ويبدع قيمه ونظمه بواسطة العقل والتجربة، وليس في حاجة إلى شريعة سماوية تحكم هذا التدبير.. فالعلمانية - لذلك- تضبط بفتح العين، لأنها نسبة إلى العالم، أي الدنيا والواقع الدنيوي، فهي مصدر غير قياسي، إذ القياسي فيها هو "العالمانية" -نسبة إلى العالم- وهناك في المغرب العربي من يترجمها "بالدنيوية". ولقد نشأت العلمانية - بأوربا- في سياق النهضة الحديثة، وكانت من أبرز معالم فلسفة التنوير الوضعي الغربي، التي جابه بها فلاسفة عصر الأنوار - في القرنين السابع عشر والثامن عشر- سلطة الكنيسة الكاثوليكية، بعد أن تجاوزت هذه الكنيسة الحدود التي رسمتها لها النصرانية، وهي خلاص الروح، ومملكة السماء، وترك ما لقيصر لقيصر، والاقتصار على ما لله .. لقد تجاوزت الكنيسة حدود رسالتها واختصاصاتها، فبعد عصور من سيادة نظرية "السيفين" THEORY OF THE TWO SOWRDS أي السيف الروحي - أو السلطة الدينية للكنيسة- والسيف الزمني - أي السلطة المدنية للدولة- جمعت الكنيسة السلطتين معًا، فضمت ما لقيصر إلى ما للكنيسة واللاهوت في ظل نظرية "السيف الواحد" THEORY OF ONE SOWRD. وتحت حكم "البابوات- الأباطرة" أضفت الكنيسة قداسة الدين وثباته على المتغيرات الدنيوية والاجتماعية - أفكارًا وعلومًا ونظمًا- فرفضت وحرّمت وجرّمت كل ما لا وجود له في الأناجيل، وبذلك دخلت أوربا عصورها المظلمة، الأمر الذي استنفر رد الفعل العلماني، الذي حرر الدنيا من كل علاقة لها بالدين.. ففي مواجهة الكهنوت الكنسي الذي قدس الدنيا وثبتها، وجعل اللاهوت النصراني - وهو خالٍ من الفلسفات المنظِّمة للدولة والاجتماع- المرجع الوحيد للسياسة والعلم والدولة والاجتماع- في مواجهة هذا الفعل، جاء رد الفعل العلماني لينزع كل قداسة عن كل شؤون الدنيا، وليحرر العالم من سلطان الدين، وليعزل السماء عن الأرض، جاعلا العالم مكتفيا بذاته، والإنسان مكتفيا بذاته، والاجتماع والدولة والنظم والفلسفات محكومة بالعقل والتجربة، دونما تدخل من الدين. ولقد ساعدت الملابسات التي نشأت فيها العلمانية، وكذلك المواريث الدينية والفلسفية الغربية على هزيمة الكنيسة، وتراجع اللاهوت النصراني أمام النزعة العلمانية. فلقد كان التخلف الأوربي شاهدا على فشل الحكم الكنسي الكهنوتي.. وكان موقف النصرانية، الذي يدع ما لقيصر لقيصر، ويقف بالكنيسة ولاهوتها عند خلاص الروح ومملكة السماء سلاحًا بيد العلمانية ضد اغتصاب الكنيسة للسلطة الزمنية.. وكانت الفلسفة اليونانية - وخاصة عند أرسطو [384-322ق م]- والتي رأت الذات الإلهية مجرد خالق ومحرك أول للكون، ترك تدبيره ورعايته للأسباب المادية المودعة فيه -أي أن العالم مكلف بتدبير ذاته، لا يحتاج إلى مدبر مفارق له-.. كانت هذه الملابسات الواقعية والمواريث الدينية والفلسفية - في أوربا- عونًا لانتصار العلمانية على الكنيسة وسلطانها.. ولقد تميز في إطار فلاسفة العلمانية الأوربية تياران: - تيار مادي ملحد طمح إلى تحرير الحياة - كل الحياة - من الإيمان الديني.. وكانت الماركسية أبرز إفرازات هذا التيار. - أما التيار الثاني، فهو مؤمن بوجود خالق للكون والإنسان، لكنه يقف بنطاق عمل هذا الخالق عند مجرد الخلق، فيحرر الدولة والسياسة والاجتماع من سلطان الدين، مع بقاء الإيمان الديني علاقة خاصة وفردية بين الإنسان وبين الله.. ومن فلاسفة هذا التيار هوبز HOBBES [1588-1679م]، ولوك LOKE [1632-1716]، وليبينز LEIBNIZ [1646-1716]، وروسو ROUSSEAU [1712-1778]، وليسينج LESSING [1729-1871].. ولقد ظلت العلمانية خصوصية غربية حتى القرن التاسع عشر، عندما جاءت إلى بلادنا الإسلامية في ركاب النفوذ الأجنبي والاستعمار الغربي الحديث.. وإذا كانت مصر - بحكم الموقع والسبق في التطور.. والاستقلال النسبي عن السلطان العثماني منذ ولاية محمد علي باشا [1148-1265هـ 1770-1849م] عليها- 1805م- قد مثلت طليعة الأقاليم الشرقية في التأثر بالفكر الأوربي - ومنه العلمانية - فلقد كان وفود العلمانية إليها نموذجًا لتسللها من أوربا إلى بلاد الشرق الإسلامي في ركاب النفوذ الأجنبي والاستعمار الحديث .. فبعد تحطيم النظام الحمائي للصناعة والتجارة - الذي أقامه محمد علي باشا في مصر- زاد نفوذ التجار الأجانب، ونشأت على عهد الخديوي سعيد، في سنة 1272 هـ 1855م- أول محكمة تجارية مختلطة بين المصريين والأجانب-"مجلس تجار"- تسلل إليها القانون الوضعي الفرنسي. ومع تزايد أعداد الجاليات الأجنبية ونفوذها- وخاصة بعد عقد اتفاقية حفر قناة السويس- نشأت "المحاكم القنصلية" لتقضي في المنازعات الناشئة بين المصريين وبين الأجانب، وقضاتها أجانب، ولغتها أجنبية، وقانونها وضعي علماني.. ولما زادت فوضى "القضاء القنصلي" - الذي توزعته سبع عشرة محكمة قنصلية- نظمت هذه الفوضى 1875م بإنشاء "المحاكم المختلطة"- وقضاتها أجانب، ولغتها فرنسية، وشريعتها هي قانون نابليون-.. وبعد أن كان هذا الاختراق - في المحاكم القنصلية.. ثم المختلطة- مقصورا على المنازعات التي يكون أحد طرفيها أجنبيًا حدث تعميم لبلوى هذا الاختراق العلماني في كل "القضاء الأهلي"- أي فيما عدا المحاكم الشرعية- التي انحصر اختصاصها في شئون الأسرة والأحوال الشخصية- وكان ذلك عقب استعمار الإنجليز لمصر، فيما سمي "بالإصلاح القضائي" 1883م. ولقد استعان الغرب الاستعماري بنفر من أبناء الأقلية المارونية، الذين تربوا في مدارس الإرساليات التنصيرية بلبنان، في الدعوة إلى نموذجه الحضاري العلماني.. فكان فرح أنطون [1291-1340هـ 1874-1922م] أول دعاة العلمانية في بلادنا.. ثم تخلّق للعلمانية تيار فكري بلغ ذروته في كتاب الشيخ علي عبد الرازق [1305-1386هـ 1887-1966م] عن (الإسلام وأصول الحكم)- الذي صدر 1925م- مصورا الإسلام -كالنصرانية- دينا لا دولة، ورسالة لا حكمًا، يدع ما لقيصر لقيصر وما لله لله.. وفي مواجهة هذا التسلل العلماني إلى بلادنا، كانت مقاومة تيار الإحياء والتجديد الديني لعلمنة القانون والنهضة.. فلقد رأى هذا التيار الإحيائي التجديدي في العلمانية عدوانا على شمولية المنهاج الإسلامي- لأنه دين ودولة، وجامع بين ما لقيصر وما لله.. ولأن نطاق عمل الذات الإلهية - في التصور الإسلامي، ولا يقف عند مجرد الخلق، وإنما هو - سبحانه وتعالى - خالق ومدبر للعالم والاجتماع بواسطة الشرائع والرسالات {ألا له الخلق والأمر}[الأعراف:54]، {قل إن صلاتي ونُسُكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له} [الأنعام: 162، 163]. فكان رفاعة الطهطاوي [1216-1290هـ 1801-1873] أول من انتقد تسلل القانون التجاري لنابليون إلى المجالس التجارية في الموانئ التجارية، ودعا إلى تقنين فقه المعاملات الإسلامي "الوافي بتنظيم المنافع العمومية، لأن بحر الشريعة الغراء لم يغادر من أمهات المسائل صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها وأحياها". ونهض القانوني البارز محمد قدري باشا [1237-1306هـ 1821-1888م] -وهو من تلامذة الطهطاوي- بتقنين فقه معاملات المذهب الحنفي، ليقدم البديل الإسلامي في القانون، كجزء من الرفض والمقاومة للقانون الوضعي العلماني. ولقد عبر الإمام محمد عبده [1265-1323هـ 1849-1905م] - بلسان مدرسة الإحياء والتجديد الإسلامي- عن ضرورة إسلامية النهضة، لأن الإسلام - على عكس النصرانية- منهاج شامل "فهو كمال للشخص، وألفة في البيت، ونظام للملك.. ولأن سبيل الدين لمريد الإصلاح في المسلمين سبيل لا مندوحة عنها..". ومنذ ذلك التاريخ، ظل التدافع سجالا- في واقعنا الفكري والقانوني والسياسي- بين دعاة العلمنة لمشروعنا النهضوي وبين دعاة إسلامية هذا المشروع. وعندما أعادت مصر صياغة قانونها المدني، الذي وضعه الدكتور عبد الرزاق السنهوري باشا [1343-1391هـ 1895-1971م] والذي طبق عقب إلغاء الامتيازات الأجنبية 1948م، زادت في هذا القانون مرجعية الشريعة الإسلامية عنها في سابقه الذي وضع 1883م.. ولما وضعت مصر دستورها الجديد 1971م نصت مادته الثانية على أن مبادئ الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للقوانين .. وفي التعديل الذي تم الاستفتاء عليه لهذه المادة 1980م غدت الشريعة هي المصدر الرئيسي للقوانين، فانفتح بذلك الباب الدستوري أمام المشرع المصري لأسلمة القانون، ولإجلاء العلمانية عن المواقع التي احتلتها في بلادنا تحت نفوذ وحراب الاستعمار. ــــــــــــــــــــــــــ مراجع: 1.الأعمال الكاملة لرفاعة الطهطاوي، دراسة وتحقيق: د.محمد عمارة. طبعة بيروت 1973. 2.الأعمال الكاملة للإمام محمد عبده، دراسة وتحقيق: د.محمد عمارة. طبعة دار الشروق. القاهرة 1993. 3.تقويم النيل، لأمين سامي باشا. طبعة القاهرة 1936م. 4.عصر إسماعيل، لعبد الرحمن الرافعي. طبعة القاهرة 1948. 5.العلمانية بين الغرب والإسلام، للدكتور محمد عمارة. طبعة دار الوفاء. القاهرة 1996.
=====
الحداثة الغربية‏..‏ والتجديد الإسلامي د. محمد عمارة من مظاهر الغش الثقافي في حياتنا الفكرية المعاصرة‏:‏ تقديم الحداثة الغربية علي أنها هي التجديد الإسلامي الداعي إلي التقدم‏,‏ ورفض الجمود والتقليد‏..‏ بينما حقيقة الحداثة الغربية مجافية للتجديد الإسلامي بتأكيد وإطلاق‏.‏ إن الإسلام عقيدة وشريعة ومنظومة للقيم والأخلاق.. وفي هذه الثوابت الإسلامية لا يرد أي تطور ولا تغير ولا تجديد.. قد يرد التجديد في اجتهادات المجتهدين في فهم هذه الأصول, وفي الصور التي تقدم وتنزل بها علي الواقع الفكري المعين... لكن دون أي يمس هذا التجديد أصول العقيدة والشريعة والأخلاق, التي تظل أرضا مشتركة جامعة لمذهب الأمة عبر الزمان والمكان. لكن لأن في النسق الفكري الإسلامي أصولا وفروعا, وثوابت ومتغيرات, كان التجديد في الفروع والمتغيرات هو السبيل لجعل الأصول صالحة للعطاء ولمواكبة المستجدات في كل زمان ومكان.. فالشريعة كليات ومباديء وأطر حاكمة وفلسفة تشريع أكثر منها تفاصيل تشريعات, ولذلك تظل هذه الشريعة ـ التي هي وضع إلهي ثابت ـ قائمة وحاكمة عبر الزمان والمكان.. بينما يأتي الفقة الإسلامي, الذي هو اجتهادات المجتهدين في فقه الواجبات والأحكام, وفي فقه الواقع المعيش, وعقد القرآن بينهما, ليستمد من الشريعة الثابتة الفروع والأوراق التي تظل النوازل والمستجدات.. وبهذه الاجتهادات والتجديدات في الفروع تظل ثوابت الشريعة صالحة ـ دائما وأبدا ـ لكل زمان ومكان. وقد يرد التجديد لثوابت الاعتقاد, لكن ليس بمعني التطوير, وإنما بمعني إزالة غبار البدع والخرافات عن ثوابت الاعتقاد, لتعود لهذه العقائد, فاعليتها في حياة المؤمنين... كما يعود للسيف مضاؤه وفعله عندما يتجدد بإزالة الصدأ الذي علاه. ولأن الإسلام هو الشريعة الخاتمة والخالدة, كان التجديد فيه سنة إلهية وقانونا ماضيا إلي يوم الدين, ليس له تبديل ولا تحويل.. وفي تأكيد هذه الحقيقة جاء حديث رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ الذي يقول: يبعث الله لهذه الأمة علي رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها ـ رواه أبو داود ـ وكذلك حديث جددوا إيمانكم قيل: يا رسول الله, وكيف نجدد إيماننا؟ قال: أكثروا من قول لا إله إلا الله ـ رواه الإمام أحمد.. ولقد أصبح هذا التجديد الإسلامي موضوعا لفن من فنون التأليف في الحضارة الإسلامية, كتبت فيه المجلدات. > أما الحداثة الغربية, فهي أمر مختلف عن هذا التجديد الإسلامي بتعميم وإطلاق.. فعلي حين يستصحب التجديد الإسلامي الثوابت ويجدد في المتغيرات, ويحافظ علي الأصول, ويجدد في الفروع.. نجد الحداثة الغربية قد مثلت انقلابا علي اللاهوت الديني, وجعلت الإنسان ـ بدلا من الله ـ محور الثقافة, بل وألهت الإنسان عندما جعلته سيد الوجود, ونقلت العقل من النسبي إلي المطلق عندما رفعت شعار: لا سلطان علي العقل إلا للعقل وحده.. فألهت الإنسان وألهت العقل, ضمن ثورتها علي الكنيسة, ولاهوتها, الأمر الذي حول هذه الحداثة إلي دين طبيعي قوامه العقل والعلم والفلسفة, حاولت النهضة الأوروبية الحديثة إحلاله محل الدين السماوي!... وأقامت ـ بهذه الحداثة ـ قطيعة معرفية كبري مع الموروث, ومع الموروث الديني علي وجه الخصوص.. > ولهذا الاختلاف الجذري بين التجديد الإسلامي والحداثة الغربية, اختلفت مقاصد قراءة النصوص الدينية في حضارتنا الإسلامية عنها في الحداثة الغربية.. فنحن نقرأ النص الديني لنعرف المقاصد الإلهية والمعاني الربانية, والأحكام الدينية التي أرادها الله سبحانه وتعالي بينما جاءت آليات الحداثة الغربية في قراءة النص الديني لتفرغه من معانيه.. فبعد أن أحلت الإنسان محل الله... بل وحكمت بموت الإله قالت بنظرية موت المؤلف وجعلت القاريء ـ كل قاريء ـ هو المؤلف الحقيقي!.. وأباحت لكل قاريء أن يحل الدلالة و المغزي محل المعني الذي أراده صاحب النص!.. ففي التأويل الإسلامي المضبوط بضوابط اللغة والعقيدة ـ يظل القاريء باحثا عن المعني وعن معني المعني أي باحثا عن المعاني العميقة التي أودعها صاحب النص وراء ظواهر الألفاظ.. بينما قالت الهير مينو طبقاHermeneutics الحداثية الغربية: إن القاريء هو الذي ينتج النص, ويصبح هناك عدد من النصوص بعدد القراء الذين يتلقون النص الواحد!.. ولأن هدف هذه الحداثة الغربية هو تفريغ الدين الإلهي من مقاصده وأحكامه الإلهية, لإحلال الدين الطبيعي محل الدين الإلهي ليتم عزل السماء عن الأرض ـ بالعلمانية الشاملة ـ جاء الإعلان عن أن الهدف هو إقامة القطيعة المعرفية الكبري مع التقاليد الدينية والقيم الدينية.. وبتعبير الفيلسوف الفرنسي بول ريكور:.. فإن الهيرمينو طبقا تبدأ عندما لا نكون مسرورين بالانتماء إلي تقليد متوارث, فنقطع علاقة الانتماء لمنحها دلالة ما.. فيصبح السؤال هو: ما الفهم؟ وليس: ما معني هذا النص أو ذاك من النصوص المقدسة أو الدنيوية... ولقد أصبح بإمكان القاريء أن يستخرج من النص دلالة ليست ما قصد إليها المؤلف نفسه.. وواحد من أهم أهداف أي هيرمينو طبقا هو المباعدة إزاء معني النص, أي إزاء نظام القيم الذي يقوم عليه النص.. بحيث يصبح الوحي هو ما يوحيه القاريء وعالمه وواقعه, وليس ما يوحيه الله!!. بينما ضبط فلاسفة الإسلام تأويل النص الديني بضوابط اللغة والاعتقاد ـ حتي لا يكون تأويلا عبثيا فقالوا عنه: إنه صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلي معني يحتمله إذا كان المحل الذي يراه موافقا للكتاب والسنة, وغير مخل بعادة اللسان العربي وشروطه في الانتقال من الحقيقة إلي المجاز. هكذا اختلف التجديد الإسلامي عن الحداثة الغربية.. لإقامة القطيعة مع الدين, حتي ولو أبقت علي ما جاء به من ألفاظ!؟.

=======

ماذا صنعت العلمانية بأوربا ؟ : د. محمد عمارة 05:27-2011/09/21 ملخص المقال ماذا صنعت العلمانية بأوربا مقال بقلم د. محمد عمارة، يتحدث عن صنيع العلمانية بالحياة الدينية في أوربا وكيف حولت معتقدات المسيحية إلى مفاهيم دنيوية وقدمت الحداثة باعتبارها دينا دنيويا  في دراسته عن ‏(‏العلمانية والدين‏)‏ يقول القس الألماني جوتفرايد كونزلن -عالم الاجتماع‏ وأستاذ اللاهوت الإنجيلي والأخلاقيات الاجتماعية بجامعة القوات المسلحة بميونخ‏-: إن العلمانية تعني الفصل التام والنهائي بين المعتقدات الدينية والحقوق المدنية‏,‏ وسيادة مبدأ‏:‏ دين بلا سياسة، وسياسة بلا دين‏.‏ ثم يتحدث عن صنيع العلمانية بالحياة الدينية في أوربا، وكيف حولت معتقدات المسيحية إلى مفاهيم دنيوية، وقدمت الحداثة باعتبارها دينًا دنيويًّا، قام على العقل والعلم, بدلاً من الدين الإلهي - ففقدت المسيحية أهميتها فقدانًا كاملاً, وزالت أهمية الدين كسلطة عامة تضفي الشرعية على القانون والنظام والسياسة والتربية والتعليم، بل وأسلوب الحياة الخاص للسواد الأعظم من الناس. ثم تحدث هذا القس -عالم الاجتماع- عن حال الحداثة التي أحلتها العلمانية محل الدين الإلهي، وكيف عجزت -هذه الحداثة- عن الإجابة على أسئلة الإنسان التي كان يجيب عليها الدين، فدخلت -هي الأخرى- في أزمة, بعد أن أصابت المسيحية بالإعياء؛ ففقد الإنسان -في الغرب العلماني- النجم الذي كان يهديه.. نجم الدين ونجم الحداثة معًا! وأصبحت القناعات العقلية مفتقرة إلى اليقين, بعد أن ضاعت طمأنينة الإيمان الديني، الأمر الذي أفرز إنسانًا ذا بُعد واحد, لا يدري شيئًا ما وراء ظاهر الحياة الدنيا؛ فأصبح الخبراء بلا روح, والعلماء بلا قلوب! ثم جاءت فلسفة ما بعد الحداثة, ففككت أنساق الحداثة, الأمر الذي قذف بالإنسان الأوربي إلى هاوية العدمية والفوضوية واللاأدرية. ثم تحدث هذا القس الألماني عن الفراغ الذي خلفه تراجع المسيحية -بسبب العلمانية- وكيف أن الإنسان الأوربي قد أخذ يبحث عن إجابات على أسئلته لدى العقائد الأخرى, التي أخذت تتمدد في هذا الفراغ -من التنجيم- إلى عبادة القوى الخفية والخارقة.. إلى الاعتقاد بالأشباح وطقوس الهنود الحمر.. إلى روحانيات الديانات الآسيوية.. وحتى الإسلام, الذي أخذ يحقق نجاحًا متزايدًا في المجتمعات الغربية. هكذا صوَّر القس الألماني -عالم الاجتماع- الواقع الذي صنعته العلمانية بالمجتمعات الأوربية والإنسان الغربي.. وذلك عندما جعلت الحداثة دينًا طبيعيًّا, أحلته محل الدين الإلهي.. فهمشت المسيحية, وأصابتها بالإعياء.. ثم عجزت هذه الحداثة عن الإجابة على الأسئلة الطبيعية والدائمة والنهائية للإنسان الأوربي، الذي أصبح خبراؤه بلا روح، وعلماؤه بلا قلوب!.. فأخذ هذا الإنسان يبحث عن الإجابات -التي تحقق له الطمأنينة- لروح المسيحية, ولدى العقائد الأخرى, التي أخذت تتمدد في الفراغ الديني الأوربي. وإذا كانت لغة الأرقام هي أصدق اللغات, فإن أرقام الواقع المسيحي في أوربا تعلن عن صدق هذا التحليل الذي قدمه هذا القس الألماني (عالم الاجتماع)، ويكفي أن نشير إلى: - أن الذين يؤمنون بوجود إله في أوربا -حتى ولو لم يعبدوه- هم أقل من 14% من الأوربيين! - وأن في أوربا -حيث أعلى مستويات المعيشة- أعلى نسبة من القلق والانتحار في العالم! - وأن الذين يذهبون إلى القداس -مرة في الأسبوع- في فرنسا (وهي أكبر بلاد الكاثوليكية والتي يسمونها بنت الكاثوليكية) هم أقل من 5% من السكان (أي أقل من ثلاثة ملايين)، أي نصف المسلمين الذين يصلون الجمعة في فرنسا! - وأن 70% من كاثوليك روما -حيث الفاتيكان- يوافقون على ممارسة الجنس قبل الزواج!.. وفي استطلاع أجرته مؤسسة جالوب 2005م ظهر أن 74% من الكاثوليك يتصرفون -في المسائل الأخلاقية- على عكس تعاليم الكنيسة، ولا يلتزم بتعاليم الكنيسة سوى 20% فقط! - وفي ألمانيا توقف القداس في ثلث كنائس إبرشية أيسن؛ بسبب قلة الزوار!.. وهناك عشرة آلاف كنيسة مرشحة للإغلاق والبيع لأغراض أخرى. وتفقد الكنائس الألمانية -الإنجيلية والكاثوليكية- سنويًّا أكثر من مائة ألف من أبنائها! وبسبب تحلل الأسرة, أصبحت ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا معرضة للانقراض؛ إذ تزيد نسبة الوفيات فيها عن نسبة المواليد! بينما المسلمون في ألمانيا -وهم 3% من السكان- تبلغ مواليدهم نسبة 10% من المواليد الألمان. - وفي إنجلترا, لا يحضر القداس الأسبوعي سوى مليون فقط. ولقد صنفت 10% من كنائسها باعتبارها زائدة عن الحاجة, ومعروضة للبيع مطاعم وملاهى، وحتى علب ليل! ولقد غنت مادونا في كنيسة إيطالية تاريخية, بعد أن تحولت إلى مطعم, وتحول المذبح إلى فرن للبيتزا! وفي جمهورية التشيك عشرة آلاف كنيسة, نصفها معروض للبيع! وبعض الكنائس التي بيعت تحول إلى نادٍ للعراة، وموسيقى التكنو! - وفي كوبنهاجن عاصمة الدنمارك، عرضت عشر كنائس للبيع، وصرح كاي بولمان -الأمين العام للكنائس في الدنمارك-: أنه إذا لم تستعمل الكنيسة للعبادة, فالأجدر أن تستعمل كإسطبل للخنازير! في إشارة إلى رفض بيعها؛ كي تصبح مساجد للمسلمين الدنماركيين! - وفي أمريكا, انخفض حضور قداس الأحد الكاثوليكي بنسبة 40% عن خمسينيات القرن العشرين! و70% من كاثوليك أمريكا يطلبون السماح باستخدام موانع الحمل, على خلاف موقف الكنيسة وتعليماتها! وهناك أكثر من ثلاثة آلاف أسقف وقسيس يواجهون المحاكمات بتهم الشذوذ الجنسي مع الأطفال!! ولقد أوجز الكاردينال الإنجليزي كوربك ميرفي رئيس الكنيسة الكاثوليكية في إنجلترا وويلز, هذا الواقع الديني الذي صنعته العلمانية فقال: إن المسيحية أوشكت على الانحسار, وإن الدين لم يعد مؤثرًا في حياة الناس. أما بابا الفاتيكان بنديكتوس السادس عشر فلقد أعلن عن مخاوفه من انقراض المسيحيين الأوربيين, ومن حلول الهجرات المسلمة -العربية والإفريقية- محلهم، ومن أن تصبح أوربا جزءًا من دار الإسلام في القرن الحادي والعشرين! تلك هي الثمرات المرة لتجرع أوربا كأس العلمانية المسمومة.. تلك الكأس التي يريد الغرب وعملاؤه العلمانيون في بلادنا أن يتجرعها المسلمون في بلاد الإسلام!!

المزيد : http://www.islamstory.com/newlibrary/detailes.php?module=artical&slug=ماذا-صنعت-العلمانية-بأوربا


========

ء عندما يصبح التنوير تزويرا‏!!‏ د. محمد عمارة 1607 طباعة المقال في سنة1317 هـ1900 م كتب فرح أنطون(1291 ـ1340 هـ1874 ـ1922 م) ـ وهو من كتاب النصاري الشوام الذين تعلموا بمدارس الإرساليات الفرنسية بلبنان, ثم وفدوا إلي مصر, مبشرين بالعلمانية والحداثة الغربية ـ كتب في مجلة( الجامعة) التي كان يصدرها, دراسة تناول فيها فلسفة ابن رشد(520 ـ595 هـ1126 ـ1198 م) فإدعي: انها فلسفة مادية, وأن مذهب ابن رشد مذهب مادي قاعدته العلم!.. وتناول فرح انطون ـ في هذه الدراسة أيضا ـ موقف كل من الإسلام والنصرانية من العلم والمدنية, فرأي علي عكس واقع التاريخ الأوروبي أن المسيحية كانت أكثر تسامحا, لأنها فصلت السلطة الدينية عن السلطة المدنية.. وفي ذلك قال: إن السلطة المدنية في الإسلام مقرونة بحكم الشرع, لأن الحاكم العام هو حاكم وخليفة معا, وبناء علي ذلك فإن التسامح يكون في هذه الطريقة أصعب منه في الطريقة المسيحية التي فصلت بين السلطتين فصلا بديعا مهد للعالم سبيل الحضارة الحقيقية والتمدن الحقيقي.. ولذلك تمكن العلم والفلسفة من التغلب علي الاضطهاد المسيحي, فنما غرسهما في تربة أوروبا وأينع وأثمر التمدن الحديث, ولكنهما لم يتمكنا من التغلب علي الاضطهاد الاسلامي, وفي هذا دليل واقعي علي أن النصرانية كانت أكثر تسامحا من الإسلام!.. ولقد أحدثت آراء فرح أنطون هذه ضجة في الأوساط الفكرية وذلك لغرابة اتهامه ابن رشد بالمادية, وهو الفقيه المسلم, وقاضي قضاة قرطبة, الذي كان يطبق حاكمية الشريعة الإسلامية,وأيضا لتجاهله تاريخ الكنيسة الأوروبية في العداء بين العلم والدين, في الوقت الذي شهد فيه التاريخ الحضاري الإسلامي ازدهار العلم والفلسفة عندما كانت الحاكمية لشريعة الإسلام. ولقد فجرت دراسة فرح أنطون هذه معركة فكرية كبري وخصبة, كانت الريادة فيها للأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده(1266 ـ1323 هـ1849 ـ1905 م) الذي عرض لفلسفة ابن رشد, وأثبت ـ بالعقل والنقل ـ أنها فلسفة إلهية, وأن مذهب ابن رشد مذهب إلهي قاعدته العلم وأن ابن رشد قد انحاز إلي القول بخلود النفس, وسعادتها وشقائها وعذابها ونعيمها في الدار الآخرة.. ومن ثم فلا يمكن أن يقال عن مذهبه الفلسفي إنه كان مذهبا ماديا كذلك تناول الإمام محمد عبده دعوي فرح أنطون تسامح اللاهوت الكنسي مع العلم والمدنية, وضيق صدر الإسلام بهذا التسامح, فكتب ـ في تفنيد هذه الدعوي عدة مقالات في مجلة( المنار) بدءا من عدد جمادي الثاني1330 هـ ـ سبتمبر1902 م ـ.. ثم جمع الشيخ رشيد رضا(1282 ـ1354 هـ1865 ـ1935 م) هذه المقالات, وعرضها علي الأستاذ الإمام لتصدر في كتاب اختار له عنوان( الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية) فراجع محمد عبده فصول الكتاب, ووافق علي العنوان. ولقد جاء هذا الكتاب الذي تكررت طبعاته ـ آية من آيات الدراسات التي كتبت في مقارنة الأديان.. وفي المقارنة بين الحضارة الغربية والحضارة الإسلامية, والموقف من العلم والمدنية في تاريخهما. لقد عرض هذا الكتاب لأصول النصرانية ولأصول الإسلام, مع المقارنة بينهما.. كما عرض لمبدأ التمايز بين الحضارات.. مع التفاعل بين هذه الحضارات. وفي حديثه عن أصول الإسلام المتميزة عن اللاهوت الكنسي الغربي عرض الأستاذ الإمام لموقف الإسلام من العقل والعقلانية, فقال: إن العقل من أجل القوي, بل هو قوة القوي الإنسانية وعمادها.. وإن أول أساس وضع عليه الإسلام هو النظر عنده هو وسيلة الإيمان الصحيح كذلك عرض الأستاذ الإمام لقضية التكفير, فقرر مبادئ إسلامية نفيسة, جاء فيها: لقد اشتهر بين المسلمين وعرف من قواعد أحكام دينهم إنه إذا صدر قول من قائل يحتمل الكفر من مائة وجه, ويحتمل الإيمان من وجه واحد حمل علي الإيمان, ولا يجوز حمله علي الكفر.. وأن من استقصي جهده في الوصول إلي الحق, ثم لم يصل إليه ومات طالبا غير واقف عن الظن, فهو ناج لأن الله لا يكلف نفسا فوق وسعها. وقارن هذا الموقف الإسلامي بموقف محاكم التفتيش في الكنائس الغربية, والحروب الدينية التي عرفتها, والتي برئ منها تاريخ الإسلام. ومن القضايا التي عرض لها هذا الكتاب ـ وجميعها لاتزال معاصرة ـ طبيعة السلطة والدولة في الإسلام, فقرر أنها مدنية, ترفض الثيوقراطية والدولة الدينية الكهنوتية, كما ترفض العلمانية.. وبنص عبارته: فإن الإسلام لم يعرف تلك السلطة الدينية التي عرفتها أوروبا.. فالأمة هي التي تولي الحاكم, وهي صاحبة الحق في السيطرة عليه, وهي تخلعه متي رأت ذلك من مصلحتها, فهو حاكم مدني من جميع الوجوه, ولا يجوز لصحيح النظر ان يخلط الخليفة, عند المسلمين, بما يسميه الفرنج ثيوكريتك أي سلطان الهي, فليس للخليفة ـ بل ولا للقاضي, أو المفتي, أو شيخ الإسلام ـ أدني سلطة علي العقائد وتحرير الأحكام, وكل سلطة تناولها واحد من هؤلاء فهي سلطة مدنية, قدرها الشرع الإسلامي فليس في الإسلام سلطة دينية بوجه من الوجوه, بل إن قلب السلطة الدينية والاتيان عليها من الأساس, هو أصل من أجل أصول الإسلام. وسد الأستاذ الإمام الأبواب في وجه الذين يريدون علمنة الإسلام, وفصله عن السياسة والدولة والقانون, فقال: إن الإسلام دين وشرع, فهو قد وضع حدودا ورسم حقوقا, ولا تكتمل الحكمة من تشريع الأحكام إلا إذا وجدت قوة لإقامة الحدود وتنفيذ حكم القاضي بالحق وصون نظام الجماعة, فالإسلام لم يدع مالقيصر لقيصر, بل كان من شأنه أن يحاسب قيصر علي ماله, ويأخذ علي يده في عمله.. فكان الإسلام: كما لا للشخص, وألفة في البيت, ونظاما للملك, امتازت به الأمم التي دخلت فيه عن سواها ممن لم يدخل فيه. وبسبب من حظر هذا الكتاب ـ الذي عرض لقضايا مهمة, لاتزال مثارة في واقعنا الفكري المعاصر ـ تعرض للتزييف والتزوير من قبل نفر من العلمانيين في بلادنا! 1ـ فإبان المعركة الفكرية التي أثارها كتاب الشيخ علي عبد الرازق(1305 ـ1386 هـ1887 ـ1966 م)( الإسلام وأصول الحكم)1925 م. حاولت صحيفة( السياسة) أن تطوع فكر الإمام محمد عبده لعلمنة الإسلام التي دعا اليها كتاب علي عبد الرازق ـ الذي وصف الإسلام بأنه دين الدولة ورسالة لاحكم.. ويابعد ما بين السياسة والدين! 2ـ بل لقد طال التزييف والتزوير طبعات كتاب( الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية).. فصدرت له العديد من الطبعات المزورة, التي اقترف إثم تزويرها العلمانيون الذين يرفعون شعارات التنوير! واستمرار اصدار هذه الطبعات منذ ستينيات القرن العشرين ـ وقدم لبعضها أساتذة جامعيون وطبعت بعضها الهيئة العامة للكتاب سنة1993 م.. ضمن سلسلة( المواجهة والتنوير)!.. > لقد زوروا عنوان الكتاب, فجعلوه( الإسلام مع العلم والمدنية).. بدلا من( الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية). > وحذفوا كل ما كتبه الإمام محمد عبده في الكتاب عن النصرانية وأصولها وهو أزيد من ثلاثين صفحة! > وحذفوا المباحث التي استخلص فيها محمد عبده نتائج المقارنات بين أصول النصرانية وأصول الإسلام! > وبعد التزوير بالحذف قاموا بالتزوير عن طريق إدخال مباحث ليست من الكتاب لتضاف إليه! فأدخلوا فيه البحث الذي نشره جمال الدين الأفغاني(1254 ـ1314 هـ1838 ـ1898 م) في مجلة العروة الوثقي عن: الأنسان عالم صناعي.. والأبحاث التي كتبها محمد عبده ردا علي وزير خارجية فرنسا جبريل هانوتو حول المسألة الإسلامية وهي ست مقالات كتبها الأستاذ الإمام في مناسبة أخري ولا علاقة لها بموضوع الكتاب! > والغريب أن هذا التزييف والتزوير الذي ارتكبه العلمانيون الذين يرفعون شعارات التنوير قد استمرت طبعاته حتي بعد أن قمت بالجمع والتحقيق والدراسة للأعمال الكاملة للإمام محمد عبده والتي طبعت عدة طبعات1972 في بيروت و1993م.. و2006 م.. و2010 م في القاهرة!! الأمر الذي يؤكد وجود سوء النية وراء التزييف والتزوير لهذا الكتاب الهام, الذي عرض لعدد من القضايا الهامة, منها مقام العقل.. وطبيعة السلطة والدولة.. والموقف من الثيوقراطية.. ومن العلمانية.. والمقارنة بين الديانات والحضارات في الموقف من العلم والمدنية.. وهي قضايا لاتزال معاصرة تلح علي العقل المسلم حتي الان. ===========
مقاومة الغزو القانوني الغربي د. محمد عمارة 1113 طباعة المقال كان القرن التاسع عشر والعقود الأولي من القرن العشرين حقبة صعود المد الاستعماري في عالم الشرق والإسلام‏. .. كما مثل حقبة التراجع لدولة الخلافة العثمانية... ومن ثم صلاحية التربة الشرقية وقابليتها لزرع بذور الاستشراق والتغريب.. ولقد تكونت ـ في هذه الحقبة ـ نخبة رأت الإسلام في الصورة العثمانية فأدارت له ظهرها, ويممت وجهها قبل النموذج الحضاري الغربي, الذي كان في أوج قوته وازدهاره.. كانت ليبراليته جذابة, لم تظهر عيوبها بعد.. وكانت شيوعيته تدغدغ أحلام الفقراء والبؤساء.. وكان الدكتور طه حسين6031 ـ3931 هـ9881 ـ3791 م واحدا من النخبة التي انبهرت بالنموذج الحضاري الغربي ـ في الفترة الأولي من حياته الفكرية ـ فابتلع طعم الاستشراق, في مناهج البحث, وفي نزع القداسة عن المقدسات, وفي الدعوة إلي أن نأخذ النموذج الحضاري الغربي بحلوه ومره, بخيره وشره, بما يحمد منه وما يعاب... وفي خضم هذا الانبهار بالغرب, تبني الدكتور طه حسين دعوي التماهي والمماثلة بين العقل الشرقي والعقل اليوناني, والقول إن أسلافنا قد قبلوا حضارة الإغريق الرومان, ومن ثم فعلينا أن نتقبل الحضارة الأوروبية الحديثة ـ وضمنها علمنة القانون ـ.. وفي هذا المقام قال الدكتور طه: إن الحضارة العربية والحضارة الفرنسية تقومان علي أصل واحد, هو في نهاية الأمر الحضارة اليونانية اللاتينية... وأن العقل الشرقي هو كالعقل الأوروبي مرده, في التكوين والمقومات, إلي عناصر ثلاثة: حضارة اليونان, وما فيها من أدب وفلسفة وفن, وحضارة الرومان, وما فيها من سياسة وفقه. والمسيحية, وما فيها من دعوة إلي الخير وحث علي الإحسان, وأن الإسلام قد تقبل الحضارة اليونانية, فلم لا يتقبل الحضارة الأوروبية؟. وانطلاقا من هذه الدعوي دعوي نفي الاختلاف بين حضارة الشرق وحضارة الغرب, ومن ثم نفي الاختلاف بين الشريعة الإسلامية والقانون الروماني, ورومانية الفقه الإسلامي, والتماثل والتماهي بين العقل الشرقي والعقل الأوروبي, وإنكار تميز الإسلام, ومن ثم ضرورة قبول القانون الوضعي الغربي ـ ضمن قبول النموذج الحضاري الغربي ـ أي إلغاء التمايز الحضاري, والاستقلال القانوني.. انطلاقا من هذه الدعوي العريضة والخطيرة, اعتبر أنصار هذه الدعوي أن دعواهم هذه قد تجاوزت كونها خيارا مطروحا أمام العقل المسلم, إلي حيث أصبحت التزاما لافكاك منه تجاه الأوروبيين, وبعبارة الدكتور طه حسين: لقد التزمنا أمام أوروبا أن نذهب مذهبها في الحكم, ونسير سيرتها في الإدارة ونسلك طريقها في التشريع! هكذا فتح أصحاب هذه الدعوي ـ العريضة الخطيرة الأبواب أمام القانون الوضعي الأوروبي ليحل محل الشريعة الإسلامية وفقه المعاملات الإسلامية... أي الوقوف بالإسلام عند العقيدة دون الشريعة... وأمام إلحاق الحضارة الإسلامية بالمركزية الحضارية الغربية. > ولقد كان طبيعيا أن تستفز هذه الدعاوي ـ بصورها المختلفة ـ روح المقاومة الوطنية والقومية والإسلامية, عند الذين يؤمنون بتمايز الحضارات الإنسانية, وبالاختلاف الجذري بين الشريعة الإسلامية ـ ذات المصدر الإلهي ـ وبين القانون الوضعي الغربي.. وكان طبيعيا ـ كذلك ـ أن تبدأ هذه المقاومة منذ بدايات هذا الغزو القانوني الغربي لديار الإسلام. فعندما بدأ تسلل القانون الوضعي الأوروبي إلي مصر ـ في خمسينيات القرن التاسع عشر ـ وبدأ الاحتكام إليه بالمجالس التجارية ـ في المواني ـ بالمنازعات بين التجار الأجانب والمصريين ـ تصدي رفاعة الطهطاوي6121 ـ0921 هـ1081 ـ3781 م لهذا التسلل, الذي يسعي لاغتصاب السيادة التشريعية والقانونية للشريعة الإسلامية وفقه معاملاتها.. وتحدث عن أن المعاملات الفقهية لو انتظمت وجري عليها العمل لما أخلت بالحقوق.. ومن أمعن النظر في كتب الفقه الإسلامية ظهر له أنها لا تخلو من تنظيم الوسائل النافعة من المنافع العمومية, حيث بوبوا للمعاملات الشرعية أبوابا مستوعبة للأحكام التجارية. كالشركة, والمضاربة, والقرض, والمخابرة, والعارية, والصلح, وغير ذلك.. إن بحر الشريعة الغراء, علي تفرع مشارعه, لم يغادر من أمهات المسائل صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها وأحياها بالسقي والري. وفوق ذلك أعلن الطهطاوي تميز الشريعة الإسلامية ـ بمصدرها الإلهي ـ وارتباط فقه معاملاتها بمعايير الشرع المنزل وفلسفته في التشريع, وذلك علي عكس القانون الوضعي, الصادر عن العقل المجرد من الشرع, والذي يتغيا المصلحة بمعناها النفعي, وليس المصلحة الشرعية المعتبرة.. فشتان بين القانون النابع من النواميس الطبيعية والعقل المجرد من الشرع, وبين الفقه الإسلامي النابع من الشرع العقلاني والعقلانية المؤمنة, والذي يتغيا تحقيق صلاح الإنسان وسعادته في المعاش والمعاد جميعا.. وفي التمايز الفلسفي بين الحضارتين ـ الغربية والإسلامية ـ وبين القانونين ـ الإسلامي والأوروبي. وعندما فرض الاستعمار الانجليزي ـ تحت حراب الغزو المسلح ـ القانون الوضعي علي مصر سنة3881 م, اتخذت المقاومة طرقا متعددة.. فالفقيه القانوني محمد قدري باشا7321 ـ6031 هـ1281 ـ8881 م ـ وهو تلميذ الطهطاوي ـ قام بتقنين أربعة كتب في الفقه الحنفي, ليقدم البديل الإسلامي العصري مقننا تقنينا حديثا, ليبطل حجة أنصار الغزو القانوني, الذين يرجحون كفة القانون الأجنبي المصاغ صياغة قانونية حديثة علي كتب الفقه الإسلامي التي يتم تقنينها... > ويحذر جمال الدين الأفغاني4521 ـ4131 هـ8381 ـ8981 م من تقليد النموذج الغربي سبيلا للتقدم, مؤكدا أن بعث الأصول الإسلامية هو طريق النهوض, ضاربا المثل بالتحديث العثماني الذي سلك طريق أوروبا, والذي زاد من التبعية للغرب, دون أن يحدث تقدما حقيقيا... وفي ذلك يقول لقد علمتنا التجارب أن المقلدين من كل أمة, المنتحلين أطوار غيرها, يكونون فيها منافذ لتطرق الأعداء إليها.. وطلائع لجيوش الغالبين وأرباب الغارات, يمهدون لهم السبيل, ويفتحون الأبواب, ثم يثبتون أقدامهم.. إن المقلدين لتمدن الأمم الأخري ليسوا أرباب تلك العلوم التي ينقلونها, وإنما هم حملة ونقلة!... لا يراعون فيها النسبة بينها وبين مشارب الأمة وطباعها... إن الدين هو قوام الأمم, وبه فلاحها, وفيه سعادتها, وعليه مدارها, وهو السبب المفرد لسعادة الإنسان... ومن طلب إصلاح الأمة بوسيلة أخري فقد ركب بها شططا. وجعل النهاية بداية, وانعكست التربية, وانعكس فيها نظام الوجود, فينعكس عليه القصد, ولا يزيد الأمة إلا نحسا, ولا يكسبها إلا تعسا.. > وعلي هذا الدرب ـ درب الإصلاح بالإسلام, لا بالنموذج الغربي الوضعي اللا ديني ـ سار الإمام محمد عبده(6621 ـ3231 هـ9481 ـ5091 م)... فبعد أن انتقد لا دينية المدينة الأوروبية ـ مدنية الملك والسلطان( القوة) مدنية الذهب والفضة, مدنية الفخفخة والبهرج مدينة الختل والنفاق.. التي عجز فلاسفتها وعلماؤها عن اكتشاف طبيعة الإنسان, وجلاء الصدأ الذي غشي الفطرة الإنسانية, ليعود لها لمعانها الروحي.. بعد هذا النقد لمادية المدنية الغربية ولا دينيتها... انتقد المقلدين لها, والمأخوذين ـ في مصر ـ بها أولئك الذين لم يزدادوا إلا فسادا ـ وإن قيل إن لهم شيئا من المعلومات ـ فما لم تكن معارفهم وآدابهم مبنية علي أصول دينهم, فلا أثر لها في نفوسهم.. ثم رفع الإمام محمد عبده شعار: الإسلام هو سبيل الإصلاح... فقال: إن سبيل الدين لمريد الإصلاح في المسلمين سبيل لا مندوحة عنها, فإن إتيانهم من طرق الأدب والحكمة العارية عن صبغة الدين, يحوجه إلي إنشاء بناء جديد ليس عنده من مواده شيء, ولا يسهل عليه أن يجد من عماله أحدا.. لقد ظهر الإسلام, لا روحيا مجردا, ولا جسدانيا جامدا, بل إنسانيا وسطا بين ذلك, آخذا من كلا القبيلين بنصيب, فتوافر له من ملاءمه الفطرة البشرية ما لم يتوافر لغيره, ولذلك سمي نفسه دين الفطرة, وعرف له ذلك خصومه اليوم, وعدوه المدرسة الأولي التي يرقي فيها البرابرة علي سلم المدنية.. لقد جاء الإسلام, كما لا للشخص, وألفة في البيت ونظاما للملك, امتازت به الأمم التي دخلت فيه عن سواها ممن لم يدخل فيه. هكذا تصدي علماء الإسلام, وطلائع المجددين, أعلام تيار الإحياء والتجديد لمقاومة هذا الغزو الفكري والتغريب الحضاري الذي أراد علمنة الإسلام, وإحلال القانون الوضعي الغربي محل شريعة الإسلام. ========== سادسا: آثار العلمانية في الغرب على الرغم من أن الحضارة العلمانية الغربية قد قدمت للإنسان كل وسائل الراحة وكل أسباب التقدم المادي، إلا أنها فشلت في أن تقدم له شيئاً واحداً وهو السعادة والطمأنينة والسكينة، بل العكس قدمت للإنسان هناك مزيداً من التعاسة والقلق والبؤس والتمزق والاكتئاب، وذلك لأن السعادة والسكينة أمور تتعلق بالروح، والروح لا يشبعها إلا الإيمان بخالقها، والالتزام بأوامره واجتناب نواهيه؛ قال تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً مَعَ إِيمَانِهِمْ [الفتح:4] أي جعل الطمأنينة والوقار في قلوب المؤمنين الذين استجابوا لله ولرسوله، وانقادوا لحكم الله ورسوله، فلما أطمأنت قلوبهم بذلك واستقرت، زادهم إيماناً مع إيمانهم وكيف تنزل السكينة في قلوب أناس أقاموا حضارتهم على غير أساس من الإيمان بالله تعالى وشرعه ؟ بل الذي يحصل لهم هو مزيد من القلق والتعاسة والضيق والخوف يقول الله تبارك وتعالى: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ [ الأنعام: 125]. وبهذا يتبين لنا حالة القلق الرهيب التي تعيشها المجتمعات التي تسير على غير هدى الله وشرعه، على الرغم من تقدمها المادي، ووصولها إلى أرقى أساليب التقنية الحديثة. وهذا ما أيده الواقع الملموس في البلاد التي ابتعدت عن شرع الله، فالإنسان إنما يكون في حالة طيبة نفسياً وبدنياً عندما تقوى صلته بالله تعالى، ويلتزم بأوامره ويجتنب نواهيه. ولذلك يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى -: "في القلب شعث - أي تمزق وتفرق - لا يلمهُ إلا الإقبال على الله، وفيه وحشة لا يزيلها إلا الأنس بالله، وفيه حزن لا يذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته، وفيه قلق لا يسكنه إلا الاجتماع عليه والفرار إليه، وفيه نيران حسرات لا يُطفئها إلا الرضى بأمره ونهيه وقضائه، ومعانقة الصبر على ذلك إلى وقت لقائه، وفيه فاقة لا يسدها إلا محبته والإنابة إليه، ودوام ذكره، وصدق الإخلاص له، ولو أعطي الدنيا وما فيها لم تسد تلك الفاقة أبداً" (1) . إن إبعاد الدين عن مجالات الحياة في المجتمعات الغربية كان - ولا يزال - من أهم الأسباب التي أدت إلى الإفلاس والحيرة والضياع. وإن مما نتج عن ذلك مما هو مشاهد وملموس ما يلي: الولوغ والانغماس في المشروبات الروحية والإدمان على المخدرات. 2- الأمراض العصبية والنفسية. 3- الجرائم البشعة بمختلف أنواعها كالسرقات، والاغتصاب، والشذوذ الجنسي، والقتل وغيرها. 4- تأجيج الغرائز الجنسية بين الجنسين. 5- انتشار الأمراض المخيفة كالزهري، والسيلان، وأخيراً يبتلي الله تلك المجتمعات بالطاعون الجديد وهو مرض "الإيدز". 6- الانتحار. إن الغرب يعيش حياة الضنك والقلق، فلا طمأنينة له ولا راحة، ولا انشراح لصدور أهله، بل صدورهم في ضيق وقلق وحيرة، وما ذلك إلا لضلالهم وبعدهم عن الله، وإن تنعموا ظاهراً في الحياة الدنيا. قال تعالى: يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ [ الروم:7]. ========== هل تحل العلمانية مشكلة التعددية ؟
: د. جعفر شيخ إدريس 07:28-2011/08/29

ملخص المقال هل تحل العلمانية مشكلة التعددية

مقال بقلم الدكتور جعفر شيخ إدريس، يبين حقيقة الموقف العلماني والليبرالي من التعددية وهل يمكن أن تحل العلمانية مشكلة التعددية على أي أساس يضع المواطنون في بلد ما دستورهم ويصدرون قوانينهم إذا كانوا منقسمين إلى أديان مختلفة؟ يثير هذا السؤال عدة مسائل: المسألة الأولى: أن دعاة العلمانية ولا سيما في بلادنا العربية في هذه الأيام, يقولون: إن الحل الأمثل هو الحل الذي لجأت إليه أوربا وأمريكا وسائر الدول التي قلدتها, وهو أن تكون الدولة علمانية لا تلتزم بدين لكنها لا تمنع أحدًا من ممارسة دينه في حياته الخاصة. بهذا يكون المجال العام, مجال التشريع والتنفيذ والقضاء, مجالاً مفتوحًا لكل أفراد المجتمع يشاركون فيه باعتبارهم مواطنين لا باعتبارهم منتمين إلى هذا الدين أو ذاك, ويكونون بهذا متساوين في حقوقهم السياسية. نقول: نعم، إن هذا قد يحدث إذا تنازل كل المنتمين إلى الأديان أو معظمهم عن أديانهم, أو على الأقل عن جانب المجال العام منها, ورضوا بأن يحصروها في الجانب الخاص كما فعل الغربيون. وقد صار كثير من المسلمين المتأثرين تأثرًا شديدًا بالفكر الغربي يعدون هذا أمرًا طبيعيًّا, بل يعدونه أمرًا لازمًا للدولة الحديثة. رأيت ذات مرة في التلفاز أحد هؤلاء وهو يدافع دفاعًا مستميتًا عن الدولة العلمانية, ثم تبين في المقابلة معه أنه من حرصه على أداء الحج بطريقة كاملة لم يكن يكتفي بالسؤال عن أركانه وواجباته بل كان يحرص حتى على مستحباته! فهذا إذن رجل يرى أنه يمكن أن ينكر جزءًا من الإسلام ويدعو إلى هذا الإنكار ويظل مع ذلك مسلمًا، ربما لأنه لا يعلم أن من شرط الإيمان بالإسلام أن يؤمن الإنسان به كله ثم يجتهد في أن يطبق منه ما استطاع, وأن من أنكر بعض الدين كمن أنكره كله. قال تعالى: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنْصَرُونَ} [البقرة:85، 86]. هذا إذا تبنت الأغلبية المسلمة الموقف العلماني. ولكن ماذا يحدث إذا ظلّ عدد كبير منهم مستمسكًا بدينه كله؟ هل يمكن أن يقال عن أمثال هؤلاء: إن لهم حقوقًا سياسية متساوية مع غيرهم من العلمانيين الذين يشرعون لهم قوانين يخالف بعضها أوامر أديانهم؟ كلا. قد يقال: لماذا لا يقبلون رأي الأغلبية ويعيشون تحت قوانين يعلمون أنها مخالفة لدينهم؟ نقول: هَبْ أنهم فعلوا ذلك, فالسؤال ما يزال قائمًا. هل يقال عن مثلهم: إن لهم حقوقًا سياسية متساوية مع العلمانيين الذين يتولون التشريع له؟ كلا. إذن فالعلمانية لا تحل مشكلة التعددية. الثانية: أن الخلافات بين الناس ليست محصورة في الخلافات الدينية, بل هنالك خلافات أخرى كثيرة وعميقة كالخلافات الاقتصادية السياسية بين دعاة الرأسمالية ودعاة الاشتراكية. فهل يشعر الاشتراكي في الغرب أنه مساوٍ سياسيًّا للرأسمالي الذي يُشرع للمجتمع تشريعات اقتصادية مبنية على الرأسمالية؟ وقُلْ مثل ذلك عن بعض الاختلافات الاجتماعية والفلسفية والخُلقية التي لا علاقة لها بالدين. كيف تحل هذه المشكلة إذن؟ هذا يقودنا إلى المسألة الثالثة: وهي أن جون رولز الأمريكي الذي كان يعدُّ أكبر فلاسفة السياسة والأخلاق المعاصرين, زعم في كتابه الشهير الليبرالية السياسية political liberalism أنه توصل إلى إجابة عن هذا السؤال لأنه توصل كما يقول إلى مبدأ يمكن أن تتفق عليه كل الأديان والفلسفات والمبادئ الخلقية المتناقضة تناقضات عميقة؛ لأن كلاًّ منها سيجد له مكانًا في دينه أو فلسفته أو معتقده الخلقي بشرط أن يكون ذلك الدين أو تلك الفلسفة أو ذلك المبدأ الخلقي (معقولاً). لكن تبين أن مربط الفرس كما يقولون: إنما هو في كلمة (معقول) هذه. تساءل ناقدوه عن معيار المعقولية هذه عند رولز، فوجدوه يرجع إلى الموافقة على مبادئ فلسفته الليبرالية السياسية. فقالوا له: إنك لم تفعل شيئًا. قلت إنك توصلت إلى مبدأ يوافق عليه كل أولئك المختلفين ويجعلونه معيارًا, ويكونون بهذا متساوين سياسيًّا في الدولة الليبرالية الديمقراطية, ثم جعلت شرط موافقتهم عليه أن يكونوا موافقين على فلسفتك السياسية الليبرالية. ولعل من الطريف الذي يبين صدق هذا النقد للقارئ السوداني أن من بين التصورات الدينية التي رآها رولز معقولة كلامًا لمحمود محمد طه نقله إليه أحد الأساتذة, كلامًا يفسر فيه محمود الإسلام تفسيرًا جديدًا لا يكاد يختلف في شيء عن الديمقراطية الليبرالية! لقد تعجبت كيف ظن هذا الفيلسوف الكبير أنه سيجد حلاًّ لمشكلة يستحيل عقلاً أن تحل؟ أعني أنه يستحيل عقلاً أن توجد دولة لها دستور وقوانين ترضى عنها كل فئات المجتمع المختلفة؛ لأنها تجد لها مسوغًا في دينها أو فلسفتها أو مبدئها الخلقي. الرابعة: أن الحل الممكن عمليًّا كما هو الواقع في البلاد الغربية مثلاً هو أولاً: أن تبنى الحياة في المجال العام على أحد المبادئ التي لا يشترط أن توافق عليها كل فئات المجتمع المختلفة ذلك الاختلاف الذي ذكره رولز, لكنها ترضى بها لكي تعيش مع غيرها في سلام في وطن واحد. لكن هذا يعني بالضرورة أن لا يكون المواطنون متساوين في الحقوق السياسية. وثانيًا أن تكون لهؤلاء المواطنين جميعًا حقوق إنسانية متساوية باعتبارهم مواطنين وبغض النظر عن الحكم الذي يخضعون له. الخامسة: يتبين من هذا أن مثل العلمانية في هذا كمثل الحكم الإسلامي في كونها ليست محايدة بين الأديان أو المعتقدات الأخرى كما يصورها لنا القائمون بالدعاية لها؛ لأنها يمكن أن تشرع تشريعات تجيز بعض ما تمنعه بعض تلك الأديان والمذاهب أو تمنع ما تجيزه. وهي ليست بمحايدة بالنسبة للإسلام بالذات بل محادَّة له؛ لأنها يمكن أن تحل ما حرم الله وتحرم ما أحل. وفي التجربة الأمريكية أدلة كثيرة على أن الدولة العلمانية قد تصدر حتى في مجال الممارسات الخاصة قوانين مخالفة لتعاليم بعض الأديان. ومن الأمثلة الطريفة التي يذكرونها أن تعاليم طائفة المورمون, وهي طائفة تنتمي إلى المسيحية, تبيح تعدد الزوجات تعددًا لا حد له فيما يبدو. لكن المحكمة العليا منعتهم من ذلك وألزمتهم بعدم التزوج بأكثر من واحدة. كما أن القوانين في البلاد العلمانية الأوربية تبيح كثيرًا من الممارسات الجنسية التي لا يوافق عليها كثير من اليهود والنصارى المستمسكين بدينهم. السادسة: بعض الناس حتى من المنتمين إلى بعض الأديان ما زالوا يفضلون أن يكون الحكم في بلادهم علمانيًّا لا إسلاميًّا؛ لأن بعضهم ما يزال مخدوعًا يظن أن العلمانية محايدة, وأن دولتها دولة مدنية يجد فيها كل المواطنين حقوقًا سياسية متساوية. إن هؤلاء يغفلون عن كون العلمانية هي أيضًا دين إذا أخذنا الدين بمعناه العربي الواسع, أو هي على الأقل مذهب من مذاهب الحياة؛ لأنها تتضمن مبادئ وتشريعات وأوامر ونواهٍ. فهي إذن ليست ضد الإسلام وحده، وإنما هي ضد كل دين له تشريعات ومبادئ مختلفة عن تشريعاتها ومبادئها. السابعة: من الدعايات التي يلجأ إليها بعض دعاة العلمانية في تنفير غير المسلمين من الحكم الإسلامي زعمهم بأنه ما دامت القوانين التي تصدرها هيئة تشريعية إسلامية هي بالضرورة قوانين دينية, فإن الدولة التي تصدرها تكون قد فرضت عليهم دينًا لا يدينون به. لست أدري لماذا لا يقولون الشيء نفسه عن القوانين التي تصدرها الهيئات التشريعية العلمانية؟! لماذا لا يقولون إن كل قانون تصدره هيئة تشريعية علمانية هو بالضرورة علماني مخالف لدينهم؟! لماذا لا ينظرون إلى القوانين الإسلامية نظرتهم إلى القوانين العلمانية فيلتزموا بها؛ لأنها قوانين أصدرتها دولتهم ولا ينظرون إلى عقائد من أصدروها ولا إلى دوافعهم، كما أنهم لا يفعلون ذلك بالنسبة إلى القوانين التي تصدرها الدولة العلمانية؟ إن الدولة العلمانية بإمكانها نظريًّا أن تصدر قوانين متوافقة توافقًا كاملاً مع الإسلام, كأن تمنع الخمر أو الربا, فهل سيقول أمثال هؤلاء إنها لم تعد دولة علمانية بل صارت إسلامية تفرض عليهم دينًا لا يدينون به؟! الثامنة: أليس من التناقض أن يكون الإنسان من المنادين بالديمقراطية ثم يعترض اعتراضًا مبدئيًّا على إسلامية دولته مهما كان عدد المطالبين بذلك من مواطنيها؟! كيف توفق بين الديمقراطية التي تعطي المواطنين الحق في اختيار نوع الحكم الذي يريدون وتكون مع ذلك مناديًا بمنع طائفة منهم من هذا الحق؟! إن منع فئة من المواطنين من المناداة بأن تكون دولته إسلامية لا يتأتى إلا باللجوء إلى قوة قمعيَّة تحول بينهم وبين ذلك، كما كان الحال في بعض البلاد العربية. تاسعًا: لقد قال كثير من المنادين بالحكم الإسلامي ونقول معهم: إن الحكم الإسلامي ليس حكمًا دينيًّا بالمعنى الغربي للكلمة, أي أنه ليس حكمًا ثيوقراطيًّا يتولى الأمر فيه أناس يزعمون أنهم يتلقون أوامرهم بوحي مباشر من الله تعالى، كما كان بوش يزعم أن الله تعالى أخبره بأن يفعل كذا ويفعل كذا وهو قائم على رأس دولة تعتبر علمانية. إن الحكم الإسلامي يختلف عن الحكم الثيوقراطي في ثلاثة أمور مهمة. أوَّلها أنه قائم في النهاية على دستور مكتوب مفتوح لكل الناس هو نصوص الكتاب والسُّنَّة. وثانيهما أنه لا يجبر أحدًا على الدخول فيه كما كانت الطوائف الدينية النصرانية في الغرب تفعل حين تئول السلطة إلى واحدة منها. كان النصارى يخيرون اليهود في الأندلس بين الدخول في النصرانية أو الموت أو مغادرة البلاد. وكانت الطائفة التي تئول إليها السلطة تجبر الطوائف الأخرى على اعتناق معتقداتها. وهذا هو الذي تسبب فيما أسموه في التاريخ الغربي بالحروب الدينية التي كانت -كما يرى بعضهم- هي السبب في نبذ الناس للحكم الديني واللجوء إلى الحكم العلماني. وثالثهم إن الحكم الإسلامي يعطي غير المسلمين حقوقًا مثل ما يعطيهم إياها الحكم العلماني أو أكثر. قد يقول بعضهم: كيف تقول هذا والدولة العلمانية تساوي بين المواطنين من الناحية النظرية على الأقل في حقهم في أن يتولوا رئاسة الدولة مثلاً, بينما الإسلام يشترط في من يتولى هذا المنصب أن يكون مسلمًا؟ أقول: والعلمانية تشترط فيه أن يكون علمانيًّا! نعم إنه لا يهمها من الناحية النظرية أن يكون مسلمًا أو نصرانيًّا أو يهوديًّا أو بوذيًّا ما دام انتسابه إلى دينه انتسابًا ترضى عنه العلمانية؛ أي أن يكون تدينه تدينًا محصورًا في الجانب الشخصي. أما في المجال العام فهو ملزم بالدستور والقوانين العلمانية. وبما أن الإسلام لا يفصل هذا الفصل الحاسم بين جانب الدين الخاص وجانبه العام, بل يعدُّ رأس الدولة إمامًا للمسلمين في دينهم كما أنه إمام لهم ولغيرهم في دنياهم كان من الطبيعي أن يشترط في رأس الدولة أن يكون مسلمًا. المصدر: مجلة البيان. المزيد : http://www.islamstory.com/newlibrary/detailes.php?module=artical&slug=هل-تحل-العلمانية-مشكلة-التعددية ============
حقيقة العلمانيين العرب حامد بن عبدالله العلي مما يحير المرء في شأن معشر العلمانيين : جماعات الشغب الثقافي ، والتفلت الأخلاقي في العالم العربي : أن مشاغباتهم تأتي دائما في مغامرات من اللغو الذي لاطائل تحته ، ويحاولون أن يصنعوا من أنفسهم أبطالا للحرية ، من بطولات وهمية ليس من ورائها اختراع نافع ولا نقد بناء ولا كلمة حق أمام سلطان جائر ولا موقف شجاع ينصر فيه المظلوم من الظالم ، فمن أين يريدون أن يصيروا أبطالا ؟ لا أدري . يقول محمد عابد الجابري في كتابه تكوين العقل العربي ( وانه لمما له دلالة خاصة في هذا الصدد أن تخلو الحضارة العربية الإسلامية مما يشبه تلك الملاحقات والمحاكمات التي تعرض لها العلماء ، علماء الفلك والطبيعيات ، في أوربا بسبب آرائهم العلمية ، ويكفي التذكير بما تعرضت له مؤلفات كبلر من بتر ومنع من طرف لاهوتيي عصره بسبب تأييده لنظرية كوبرنيك الفلكية المبنية على القول بثبات الشمس ودوران الأرض حولها ، عكس ما كان يعتقد قبل 00 أما في الحضارة العربية الإسلامية فعلى الرغم من أن فكرة كروية الأرض ودورانها كانت شائعة كغيرها من الأفكار العلمية المماثلة فإنها لم تثر أية ردود فعل لا من طرف الفقهاء ولا من جانب الحكام ) ص 345 مركز دراسات الوحدة . وهذه ملحوظة مهمة جدا ، وهي من الأدلة والبراهين القاطعة على أن صراع العلمانيين مع الشريعة الإسلامية في بلادنا العربية ، ليس بسبب الجدل حول موقف الإسلام من التقدم الحضاري ولا العلوم العصرية النافعة ، وهي العلوم التي تدور في فلك دراسة الطبيعة واكتشافها واختراع ما يفيد الإنسان ، وتعتمد على المنهج التجريبي ، لان الشريعة الإسلامية لا تفرض أي تعارض بين الدين وبين هذه العلوم النافعــــــــــــة ـ بعكس ما كانت الكنيسة تفعل في افتراضها هذا التعارض في أوربا قبل الثورة على سلطان الكنيسة ـ بل الشريعة الإسلامية تدعو إلى تلك العلــــوم وتحض عليها ، وكلما كان العالم ملتزما بالإسلام كان أزكى عقلا فيها ، وأعظم نفعا للناس . ولهذا لانكاد نجد أحدا في العالم العربي ــ مثلا ــ في مجال هذه العلوم النافعة نصب عداء للدين ، والسبب ببساطة أنه لم يـــر في الإسلام ما يشكل عائقا أمامه البتة ، وان وقع من أحد منهم مثل هذا العداء فانه بسبب انتماءاته السياسية أو الثقافية الأخرى لا بسبب الاكتشافات النافعة. وانما غالب المعادين للشريعة الإسلامية وللتيار الإسلامي في العالم العربي هم قلة من جماعة (تجار الكلام ) ، جـــل ما لديهم مجرد الكلام المستمر، الممل والمكرور، في الصحف في السخرية والاستهزاء بالدين وأحكام الشريعة والتباهي بأنهم أصحاب قلم يدافعون عن التقدم والعصرنة. فإذا فتشت عن عصر نتهم وتقدميتهم وجدتها تدور حول الدفاع عن كاتب طعن في القرآن لا من أجل أنه اكتشف شيئا يحرم القرآن اكتشافه ، بل لان المفكر الحر جدا !! الذي يدافعون عنه اكتشف فجأة أنه لم يرق له الإيمان بالبعث بعد الموت مثلا لانه تربى وهو صغير في مدرسة أجنبية أو تلقى ثقافة ملحدة ، فغرس في قلبه أن الأيمان بالغيبيات هو شيء سخيف لا يناسب الإنسان العصري . كما تدور حول الدفاع عن حرية بيع كتب عن الجنس الرخيص ، أو أفلام من هذا النوع ، أو احترام رأي يدعو إلى اعتبار الرقص بين الجنسين اكتشاف عصري مذهل يعبر عن تقدم الدولة ، ونحو ذلك من القضايا في هذا المستوى أو دونه ، فلاجرم أن ينصبوا العداء للديـــــن إذن . وقد أهدروا أوقاتهم في اختلاق صراع مع الدين بلا فائدة ، ويضيعون أوقاتنا معهم في قراءة ما يكتبون والرد عليهم خوفا على ضعفاء الأيمان من شبهاتهم . أما الاكتشافات العلمية النافعة فلا ناقة لهم فيها ولا جمل ، ولاحتى يحسنون أن يضيفوا إليها شيئا مفيدا ، أولا لان هذه ليست صنعتهم إذ لو كانت لهم صنعة مفيدة لحجزتهم عن مشكلة الفراغ التي جعلتهم من تجار الكلام . وثانيا لانهم انشغلوا بشيء آخر ، انشغلوا بمعاداة دينهم متوهمين أنهم أبطال المعركة مع التخلف يقودون الشعب إلى النور والمستقبل ، متخيلين أنهم سينقذون أمتنا من مثل قوى الظلام التـــــــــي اضطهدت (جاليلو)00 مساكيـــــن ! قرأت لواحد منهم ذات مرة مقالا يبكي فيه على العلماء ـ كما زعمهــم ـ الذين قتلوا لانهم صرحوا بمعتقدا تهم في غابر التاريخ ، وينادي من قلب يعتصر ألما لإنقاذ الأمة من اضطهـــاد العلمــاء والمفكرين ، أتدرون أي علمــاء يقصــد ؟؟ مثل الحلاج والسهر وردي وابن عربي 00 حفنة من الزنادقة والسحرة لم يحسنوا سوى الدعوة إلى الإلحاد ، ويعدونهم طليعة التفكير الحر في التاريخ الإسلامي 00 لعمرك انهم لفي سكرتهم يعمهون . فقلت في نفسي لاتخف أيها المخترع الكبير المضطهد والبطل القومي !!! انك متى قررت أن تكون مثل العلماء من الخوارزمي إلي السموأل في علوم الجبر ، وابن الهيثم في علوم البصريات ، وكل من اشتغل بالنافع من علوم الطب والفلك والجغرافيا 00الخ فلن يمسك سوء ، كما لم يمس أولئك سوء في تاريخ الإسلام كله ، بل كانت الحضارة الإسلامية هي التي احتضنتهم ـ حتى غير المسلمين منهم ـ وهيئت لهم أجواء حرية البحث العلمي ، لكن مصيبتنا معكم أنكم لا تحسنون سوى السخرية من الدين وحجاب المرأة ونحو ذلك وتعدون هذه علومكم الباهرة التي تخافون على أنفسكم من الاضطهاد بسبب اكتشافها؟؟ انهم لا يزيدون على استنساخ التناقض الغربي نفسه الذي صفق لنجيب محفوظ لاكتشافه العظيم !! في رواية (أولاد حارتنا) ، وصفق لنصر أبو زيد لاكتشافاته المذهلة في الاستهزاء باليوم الآخر !! وفعل مثل ذلك لسلمان رشدي ، وسائر الأذناب ، زاعما أنهم مفكرون أحرار ، ثم هذا الغرب نفسه يقتل 6000 طفل عراقي كل شهر بسبب الحصار ، ويسحق بدعمه للكيان الصهيوني شعبا بأكمله ، وينفق على التسلح لإرهاب العالم آلاف المليارات ، ويلقي بمليارات الأطنان من منتجاته الغذائية في المحيطات حفاظا على أسعارها ، بينما تموت شعوب تحت الفقر والجوع والتخلف ، ويدعي مع ذلك أنه العالم الحر المتحضر . وخلاصة وصفهم أن الغرب أرادهم أحرارا عندما يطعنون في دينهم ، وأرادهم عبيدا لــه في كل ما سوى ذلك ، فكانوا كما أرادهم في كلا الأمرين ، ثم يتفاخرون علينا متباهين أنهم أبطال الحرية !! المصدر موقع الشيخ حامد العلى حفظه الله تعالى ====== العلمانية : قصة الإسلام 05:48-2011/05/19 ملخص المقال العلمانية مقال يوضح حقيقة العلمانية من حيث التعريف والتأسيس وأبرز الشخصيات والأفكار والمعتقدات ومواقع النفوذ فما هي الاتجاهات العلمانية في العالم الإسلامي؟ تعريف العلمانية: العلمانية وترجمتها الصحيحة: اللادينية أو الدنيوية، وهي دعوة إلى إقامة الحياة على العلم الوضعي والعقل ومراعاة المصلحة بعيدًا عن الدين وتعني في جانبها السياسي بالذات اللادينية في الحكم، وهي اصطلاح لا صلة له بكلمة العلم الوضعي والعقل ومراعاة المصلحة بعيدًا عن الدين وتعني في جانبها بالذات اللادينية في الحكم، وهي اصطلاح لا صلة له بكلمة العلم.. وقد ظهرت في أوربا منذ القرن السابع عشر وانتقلت إلى الشرق في بداية القرن التاسع عشر وانتقلت بشكل أساسي إلى مصر وتركيا وإيران ولبنان وسوريا ثم تونس ولحقتها العراق في نهاية القرن التاسع عشر. أما بقية الدول العربية فقد انتقلت إليها في القرن العشرين، وقد اختيرت كلمه علمانية لأنها أقل إثارة من كلمة لادينية. ومدلول العلمانية المتفق عليه يعني عزل الدين عن الدولة وحياة المجتمع وإبقاءه حبيسًا في ضمير الفرد لا يتجاوز العلاقة الخاصة بينه وبين ربه فان سمح له بالتعبير عن نفسه ففي الشعائر التعبدية والمراسم المتعلقة بالزواج والوفاة ونحوهما. تتفق العلمانية مع الديانة النصرانية في فصل الدين عن الدولة حيث لقيصر سلطة الدولة ولله سلطة الكنيسة وهذا واضح فيما ينسب للسيد المسيح من قوله: "أعط ما لقيصر لقيصر وما لله لله", أما الإسلام فلا يعرف هذه الثنائية والمسلم كله لله وحياته كلها لله {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 162]. تأسيس العلمانية وأبرز الشخصيات : انتشرت هذه الدعوة في أوربا وعمت أقطار العالم بحكم النفوذ الغربي والتغلغل الشيوعي, وقد أدت ظروف كثيرة قبل الثورة الفرنسية سنة 1789م وبعدها إلى انتشارها الواسع وتبلور منهجها وأفكارها وقد تطورت الأحداث وفق الترتيب التالي: - تحول رجال الدين إلى طواغيت ومحترفين سياسيين ومستبدين تحت ستار الإكليروس والرهبانية والعشاء الرباني وبيع صكوك الغفران. - وقوف الكنيسة ضد العلم وهيمنتها على الفكر وتشكيله لمحاكم التفتيش واتهام العلماء بالهرطقة، مثل: 1- كوبرنيكوس: نشر عام 1543م كتاب حركات الأجرام السماوية وقد حرمت الكنيسة هذا الكتاب. 2- جرادانو: صنع التلسكوب فعذب عذابًا شديدًا وعمره سبعون سنة وتوفي سنة 1642م. 3- سبينوزا: صاحب مدرسة النقد التاريخي وقد كان مصيره الموت مسلولاً. 4- جون لوك: طالب بإخضاع الوحي للعقل عند التعارض. ظهور مبدأ العقل والطبيعة: فقد أخذ العلمانيون يدعون إلى تحرر العقل وإضفاء صفات الإله على الطبيعة. - الثورة الفرنسية: نتيجة لهذا الصراع بين الكنيسة وبين الحركة الجديدة من جهة أخرى، كانت ولادة الحكومة الفرنسية سنة 1789م وهي أول حكومة لا دينية تحكم باسم الشعب, وهناك من يرى أن الماسون استغلوا أخطاء الكنيسة والحكومة الفرنسية وركبوا موجة الثورة لتحقيق ما يمكن تحقيقه من أهدافهم. - جان جاك روسو سنة 1778م له كتاب العقد الاجتماعي الذي يعد إنجيل الثورة، مونتسكيو له روح القوانين, سبينوزا ( يهودي) يعتبر رائد العلمانية باعتبارها منهجًا للحياة والسلوك وله رسالة في اللاهوت والسياسة، فولتير صاحب القانون الطبيعي كانت له الدين في حدود العقل وحده سنة 1804م، وليم جودين 1793م له العدالة السياسية ودعوته فيه دعوة علمانية صريحة. - ميرابو: الذي يعد خطيب وزعيم وفيلسوف الثورة الفرنسية. - سارت الجموع الغوغائية لهدم الباستيل وشعارها الخبز ثم تحول شعارها إلى (الحرية والمساواة والإخاء) وهو شعار ماسوني و(لتسقط الرجعية) وهي كلمة ملتوية تعني الدين, وقد تغلغل اليهود بهذا الشعار لكسر الحواجز بينهم وبين أجهزة الدولة وإذابة الفوارق الدينية, وتحولت الثورة من ثورة على مظالم رجال الدين إلى ثورة على الدين نفسه. - نظرية التطور: ظهر كتاب أصل الأنواع سنة 1859م لتشارلز دارون الذي يركز على قانون الانتقاء الطبيعي وبقاء الأنسب وقد جعلت الجد الحقيقي للإنسان جرثومة صغيرة عاشت في مستنقع راكد قبل ملايين السنين، والقرد مرحلة من مراحل التطور التي كان الإنسان آخرها. وهذا النظرية التي أدت إلى انهيار العقيدة الدينية ونشر الإلحاد وقد استغل اليهود هذه النظرية بدهاء وخبث. - ظهور نيتشه: وفلسفته التي تزعم بأن الإله قد مات وأن الإنسان الأعلى (السوبر مان) ينبغي أن يحل محله. - دور كايم (اليهودي): جمع بين حيوانية الإنسان وماديته بنظرية العقل الجمعي. - فرويد (اليهودي): اعتمد الدافع الجنسي مفسرًا لكل الظواهر, والإنسان في نظره حيوان جنسي. - كارل ماركس (اليهودي): صاحب التفسير المادي للتاريخ الذي يؤمن بالتطور الحتمي وهو داعية الشيوعية ومؤسسها والذي اعتبر الدين أفيون الشعوب. - جان بول سارتر: في الوجودية وكولن ولسون في اللامنتمي: يدعوان إلى الوجودية والإلحاد. الاتجاهات العلمانية في العالم الإسلامي نذكر نماذج منها : 1- في مصر: دخلت العلمانية مصر مع حملة نابليون بونابرت, وقد أشار إليها الجبرتي في الجزء المخصص للحملة الفرنسية على مصر وأحداثها بعبارات تدور حول معنى العلمانية وإن لم تذكر اللفظة صراحة, أما أول من استخدم هذا المصطلح العلمانية فهو نصراني يدعى إلياس بقطر في معجم عربي فرنسي من تأليفه سنة 1827م, وأدخل الخديوي إسماعيل القانون الفرنسي سنة 1883م، وكان هذا الخديوي مفتونًا بالغرب، وكان أمله أن يجعل من مصر قطعة من أوربا. 2- الهند: حتى سنة 1791م كانت الأحكام وفق الشريعة الإسلامية ثم بدأ التدرج من هذا التاريخ لإلغاء الشريعة الإسلامية بتدبير الإنجليز وانتهت تمامًا في أواسط القرن التاسع عشر. 3- الجزائر: إلغاء الشريعة الإسلامية عقب الاحتلال الفرنسي سنة 1830م. 4- تونس: أدخل القانون الفرنسي فيها سنة 1906م. 5– المغرب: أدخل القانون الفرنسي فيها سنة 1913م. 6- تركيا لبست ثوب العلمانية عقب إلغاء الخلافة واستقرار الأمور تحت سيطرة مصطفى كمال أتاتورك، وإن كانت قد وجدت هناك إرهاصات ومقدمات سابقة. 7- العراق والشام: ألغيت الشريعة أيام إلغاء الخلافة العثمانية وتم تثبيت أقدام الإنجليز والفرنسيين فيها. 8- معظم إفريقيا: فيها حكومات نصرانية امتلكت السلطة بعد رحيل الاستعمار. 9- إندونيسيا ومعظم بلاد جنوب شرق آسيا دول علمانية. 10- انتشار الأحزاب العلمانية والنزاعات القومية: حزب البعث، الحزب القومي السوري، النزعة الفرعونية، النزعة الطورانية، القومية العربية. 11- من أشهر دعاة العلمانية في العالم العربي الإسلامي: أحمد لطفي السيد، إسماعيل مظهر، قاسم أمين، طه حسين، عبد العزيز فهمي، ميشيل عفلق، أنطوان سعادة، سوكارنو، سوهارتو، نهرو، مصطفى كمال أتاتورك، جمال عبد الناصر، أنور السادات (صاحب شعار: لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين)، د. فؤاد زكريا، د. فرج فودة وقد اغتيل بالقاهرة مؤخرًا، وغيرهم. العلمانية أفكار ومعتقدات: - بعض العلمانيين ينكر وجود الله أصلاً. - وبعضهم يؤمنون بوجود الله لكنهم يعتقدون بعدم وجود أية علاقة بين الله وبين حياة الإنسان. - الحياة تقوم على أساس العلم المطلق وتحت سلطان العقل والتجريب. - إقامة حاجز بين عالمي الروح والمادة والقيم الروحية لديهم قيم سلبية. - فصل الدين عن السياسة وإقامة الحياة على أساس مادي. - تطبيق مبدأ النفعية على كل شيء في الحياة. - اعتماد مبدأ الميكافيلية في فلسفة الحكم والسياسية والأخلاق. - نشر الإباحية والفوضى الأخلاقية وتهديم كيان الأسرة باعتبارها النواة الأولى في البنية الاجتماعية. أما معتقدات العلمانية في العالم الإسلامي والعربي التي انتشرت بفضل الاستعمار والتبشير فهي: - الطعن في حقيقة الإسلام والقرآن والنبوة. - الزعم بأن الإسلام استنفذ أغراضه وهو عبارة عن طقوس وشعائر روحية. - الزعم بأن الفقه الإسلامي مأخوذ عن القانون الروماني. -الوهم بأن الإسلام لا يتلائم مع الحضارة ويدعو إلى التخلف. - الدعوة إلى تحرير المرأة وفق الأسلوب الغربي. - تشويه الحضارة الإسلامية وتضخيم حجم الحركات الهدامة في التاريخ الإسلامي, والزعم بأنها حركات إصلاح. - إحياء الحضارات القديمة. - اقتباس الأنظمة والمناهج اللادينية عن الغرب ومحاكاته فيها. - تربية الأجيال تربية لادينية. إذا كان هناك عذر لوجود العلمانية في الغرب, فليس هناك أي عذر لوجودها في بلاد المسلمين؛ لأن النصراني إذا حكمه قانون مدني وضعي لا ينزعج كثيرًا ولا قليلاً؛ لأنه لا يعطل قانونًا فرضه عليه دينه وليس في دينه ما يعتبر منهجًا للحياة، أما مع المسلم فالأمر مختلف حيث يوجب عليه إيمانه الاحتكام لشرع الله. ومن ناحية أخرى كما يقول الدكتور يوسف القرضاوي فإنه إذا انفصلت الدولة عن الدين بقي الدين النصراني قائمًا في ظل سلطته القوية الفتية المتمكنة وبقيت جيوش من الراهبين والراهبات والمبشرين والمبشرات تعمل في مجالاتها المختلفة دون أن يكون للدولة عليهم سلطان بخلاف ما لو فعلت ذلك دولة إسلامية فإن النتيجة أن يبقى الدين بغير سلطان يؤيده ولا قوة تسنده, حيث لا بابوية ولا كهنوت ولا إكليروس, وصدق الخليفة الثالث عثمان بن عفان t حين قال: "إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن". العلمانية جذور فكرية وعقائدية : العداء المطلق للكنيسة أولاً وللدين ثانيًا أيًّا كان، سواء وقف إلى جانب العلم أم عاداه. لليهود دور بارز في ترسيخ العلمانية من أجل إزالة الحاجز الديني الذي يقف أمام اليهود حائلاً بينهم وبين أمم الأرض. يقول ألفرد هوايت هيو: "ما من مسالة ناقض العلم فيها الدين إلا وكان الصواب بجانب العلم والخطأ حليف الدين", وهذا القول إن صح بين العلم واللاهوت في أوربا, فهو قول مردود ولا يصح بحال فيما يخص الإسلام, حيث لا تعارض إطلاقًا بين الإسلام وبين حقائق العلم، ولم يقم بينها أي صراع كما حدث في النصرانية. وقد نقل عن أحد الصحابة قوله عن الإسلام: "ما أمر بشيء، فقال العقل: ليته نهى عنه، ولا نهى عن شيء, فقال العقل: ليته أمر به", وهذا القول تصدقه الحقائق العلمية والموضوعية وقد أذعن لذلك صفوة من علماء الغرب وأفصحوا عن إعجابهم وتصديقهم لتلك الحقيقة في مئات النصوص الصادرة عنهم. - تعميم نظرية (العداء بين العلم من جهة والدين من جهة) لتشمل الدين الإسلامي, على الرغم أن الدين الإسلامي لم يقف موقف الكنيسة ضد الحياة والعلم حتى كان الإسلام سباقًا إلى تطبيق المنهج التجريبي ونشر العلوم. - إنكار الآخرة وعدم العمل لها واليقين بأن الحياة الدنيا هي المجال الوحيد. لماذا يرفض الإسلام العلمانية؟ : - لأنها تغفل طبيعة الإنسان البشرية باعتبارها مكونة من نفس وروح فتهتم بمطالب جسمه ولا تلقي اعتبارًا لأشواق روحه. - لأنها نبتت في البيئة الغربية وفقًا لظروفها التاريخية والاجتماعية والسياسية وتعتبر فكرًا غريبًا في بيئتنا الشرقية. - لأنها تفصل الدين عن الدولة فتفتح المجال للفردية والطبقية والعنصرية والمذهبية والقومية والحزبية والطائفية. - لأنها تفسح المجال لانتشار الإلحاد وعدم الانتماء والاغتراب والتفسخ والفساد والانحلال. - لأنها تجعلنا نفكر بعقلية الغرب، فلا ندين العلاقات الحرة بين الجنسين وندوس على أخلاقيات المجتمع ونفتح الأبواب على مصراعيها للممارسات الدنيئة, وتبيح الربا وتعلي من قدر الفن للفن, ويسعى كل إنسان لإسعاد نفسه ولو على حساب غيره. - لأنها تنقل إلينا أمراض المجتمع الغربي من إنكار الحساب في اليوم الآخر, ومن ثم تسعى لأن يعيش الإنسان حياة متقلبة منطلقة من قيد الوازع الديني، مهيجة الغرائز الدنيوية كالطمع والمنفعة وتنازع البقاء ويصبح صوت الضمير عدمًا. - مع ظهور العلمانية يتم تكريس التعليم لدراسة ظواهر الحياة الخاضعة للتجريب والمشاهدة وتهمل أمور الغيب من إيمان بالله والبعث والثواب والعقاب, وينشأ بذلك مجتمع غايته متاع الحياة وكل لهو رخيص العلمانية ومواقع النفوذ : بدأت العلمانية في أوربا وصار لها وجود سياسي مع ميلاد الثورة الفرنسية سنة 1789م, وقد عمت أوربا في القرن التاسع عشر وانتقلت لتشمل معظم دول العالم في السياسة والحكم في القرن العشرين بتأثير الاستعمار والتبشير. يتضح مما سبق : إن العلمانية دعوة إلى إقامة الحياة على أسس العلم الوضعي والعقل بعيدًا عن الدين الذي يتم فصله عن الدولة وحياة المجتمع وحبسه في ضمير الفرد ولا يصرح بالتعبير عنه إلا في أضيق الحدود. وعلى ذلك فإن الذي يؤمن بالعلمانية بديلاً عن الدين ولا يقبل تحكيم الشرعية الإسلامية في كل جوانب الحياة ولا يحرم ما حرم الله يعتبر مرتدًا ولا ينتمي إلى الإسلام. والواجب إقامة الحجة عليه واستتابته حتى يدخل في حظيرة الإسلام وإلا جرت عليه أحكام المرتدين المارقين في الحياة وبعد الوفاة. المصدر: موقع صيد الفوائد. المزيد : http://www.islamstory.com/newlibrary/detailes.php?module=artical&slug=العلمانية =====
===========

الصناعة الغربية الزائفة لصورة الإسلام بقلم: د. محمد عمارة إذا كانت مقاصد الاستعمار والامبريالية ـ قديما وحديثا ـ هي‏:‏ احتلال الأرض‏,‏ ونهب الثروات‏..‏ أي تحقيق المصالح المادية من وراء هذا الاستعمار‏..‏ فإن المصالح لاتسير ـ وحدها ـ عارية مجردة من الأفكار.. والأيديولوجيات.. والعقائد.. والفلسفات.. وإنما لابد لهذه المصالح المادية ـ التي هي المقاصد الحقيقية للاستعمار من فكر يغلفها, وتقنع به شعوب البلاد الاستعمارية, كي تضحي ـ هذه الشعوب ـ في سبيل النهب الاقتصادي, الذي تمارسه الرأسمالية المتوحشة في تلك البلاد. >لقد غلف الاغريق والرومان والبيزنطيون غزوتهم القديمة للشرق ـ تلك التي دامت عشرة قرون.. قبل ظهور الاسلام ـ بدعاوي تفوق ـ ومن ثم سيادة العنصر اليوناني والروماني, فهم وحدهم السادة.. والأشراف.. والأحرار.. ومن عداهم برابرة.. وعبيد!.. وبمزاعم تفرد حضارتهم ـ في الفلسفة.. وفي الثقافة الهلينية.. وفي القانون ـ ومن ثم حاولوا تغليف المقاصد والمصالح المادية لاستعمارهم وقهرهم شعوب الشرق وحضاراتها بهذا التفوق الفكري المزعوم!.. >وكذلك صنعت الغزوة الصليبية الغربية في العصور الوسطي, تلك التي دامت قرنين من الزمان,489 ـ690 هـ1096 ـ1291 م].. فحتي تستر الكنيسة الكاثوليكية ـ وتغلف ـ المطامع الاستعمارية المادية ـ ومعها فرسان الإقطاع الأوروبيون.. والتجار والمرابون في المدن التجارية الأوروبية ـ جنوة.. ونابلي.. وبيزا ـ الذين مولوا الحملات الصليبية ليستولوا علي تجارة الشرق, وطرق التجارة الدولية ـ حتي يستروا المقاصد والمصالح المادية من وراء غزوهم للشرق المسلم الذي تدر أرضه عنبا وعسلا.. والتي تحاكي خزائنها ـ التي لا تحصي ـ الأملاك السماوية! بتعبير البابا الذهبي أوربان الثاني,1088 ـ1099 م] ـ الذي أعلن تلك الحروب وصنعت الكنيسة ـ الأغلفة الفكرية والدينية التي تحدثت عن تخليص الأرض المقدسة, وتحرير قبر ابن الله من اغتصاب العرب البدو المتوحشين.. غير المؤمنين!!.. بل لقد صنعت هذه الكنيسة ـ وقساوستها وشعراؤها ـ الصورة الزائفة والعجيبة والغريبة للإسلام.. ورسوله ـ صلي الله عليه وسلم ـ وللمسلمين.. وذلك لتهييج مشاعر الغوغاء في البلاد الأوروبية المسيحية, وشحن غرائزهم, وحشد جموعهم ـ وراء القساوسة ـ لمحاربة أقوام بينهم وبينهم الآلاف المؤلفة من الأميال! لقد صور القساوسة الشعراء في ملامحهم الشعبية ـ المسلمين: عبدة لثالوث: 1 أبوللين.. 2 ـ وتير فاجانت.. 3 ـ وحوميت( محمد)!!.. وذلك علي الرغم من أن التوحيد الاسلامي قد بلغ أعلي مراتب التنزيه والتجريد.. وصوروا رسول الاسلام ـ صلي الله عليه وسلم ـ كاردينالا كاثوليكيا, رسب في انتخابات البابوية, فأحدث أخطر الانشقاقات في تاريخ الكنيسة المسيحية!!.. واستباح كبار فلاسفتهم ـ حتي القديسين منهم!.. مثل توما الأكويني,1225 ـ 1274 م] و مارتن لوثر,1483 ـ1546 م] كل المحرمات الأخلاقية.. وتعدوا كل حدود اللياقة, عندما صوروا رسول الاسلام ـ صلي الله عليه وسلم ـ فقالوا عنه: انه خادم العاهرات, وصائد المومسات!!.. وأنه قد أغوي الشعوب من خلال وعوده الشهوانية.. وأنه عاش حياة داعرة!!.. ولم يؤمن إلا البدو المتوحشون!! بل لقد صنع مارتن لوثر ـ زعيم الاصلاح الديني: ـ الصور الأسطورية حتي للقهوة التركية.. فسمي حبتها حبة محمد.. وحرمها علي الجنود المسيحيين المحاربين للأتراك العثمانيين, بدعوي أنها مخدرة لهؤلاء الجنود!!.. كل ذلك ـ وغيره كثير.. وكثير ـ ليصنعوا الصورة الزائفة عن الإسلام ورسوله ـ صلي الله عليه وسلم ـ كي يتم التحريض الغوغائي, والشحن لغرائز الدهماء الأوروبيين في حربهم ضد عالم الاسلام.. وبعبارة مارتن لوثر ـ التي تحاكي فلسفة الاعلام النازي عند جوبلز,1897 ـ 1956 م] ـ فإن علي القساوسة أن يخطبوا أمام الشعب عن فظائع محمد ـ, كذا] ـ حتي يزداد المسيحيون عداوة له, وأيضا ليقوي إيمانهم بالمسيحية, ولتتضاعف جسارتهم وبسالتهم في الحرب ضد الأتراك المسلمين, وليضحوا بأموالهم وأنفسهم في هذه الحروب!!.. وكذلك صنع دانتي,1295 ـ 1321 م] شاعر النهضة الأوروبية.. وصاحب الكوميديا الالهية عندما صور رسول الاسلام ـ صلي الله عليه وسلم ـ وعلي بن أبي طالب, في صورة أهل الشقاق, مقطعة أجسامهم, ومشوهة أجسادهم, في الحفرة التاسعة في ثامن حلقة من حلقات الجحيم!!.. وهكذا أصبحت صناعة الصورة الزائفة والجاهلة هي بضاعة الجهالة الكنسية ـ في الحقبة الصليبية ـ لتثبيت إيمانهم.. وأقدامهم في الحرب الصليبية التي شنوها لاغتصاب الشرق, وأرضه التي تدر لبنا وعسلا, والتي تحاكي خزائنها وكنوزها فردوس السماء!!.. >ولقد ظل هذا هو ديدن الغرب الاستعماري حتي في القرن الواحد والعشرين.. فلتبرير الغزو الغربي ـ المعاصر ـ لعالم الاسلام.. ولتسويغ اقامة القواعد العسكرية الغربية علي أرض الاسلام, ونشر الأساطيل في بحارنا ومحيطاتنا.. لتسويغ ذلك.. وتبريره ـ تتم صناعة الصورة الزائفة, التي تجعل الاسلام: إرهابا!.. والتي تجعل المجاهدين في سبيل تحرير أوطانهم ارهابيين.. متوحشين!!.. إذن.. هي صناعة الصورة الزائفة الجاهلة, التي تتخذ شكل الفكر.. والأيديولوجية.. وحتي عقائد الدين ـ والتي وصلت في مواعظ أحد قساوسة اليمين الديني في أمريكا, حد المساواة بين رسول الاسلام ـ صلي الله عليه وسلم ـ وبين الشيطان!!.. كل ذلك لشحن الغرائز, وتجييش الجيوش الزاحفة لاحتلال الأرض ونهب الثروات.. ولكشف حقيقة هذه الصناعة الغربية ـ صناعة الصورة الزائفة والجاهلة للاسلام ورسوله وأمته وحضارته ـ التي تقوم عليها اليوم مؤسسات وخبراء.. يجب أن نولي هذه القضية المزيد.. والمزيد من الاهتمام. =============

الاندماج في الغرب‏..‏ أم التفاعل الحضاري؟ د. محمد عمارة 1379 طباعة المقال في العالمية الإسلامية تكون صورة العالم هي صورة منتدي الحضارات‏...‏ تشترك كل الحضارات العريقة في عضوية هذا المنتدي علي قدم المساواة‏..‏ وفيه تتعايش وتتعارف هذه الحضارات, وتتشارك وتتفاعل في الميراث الحضاري الإنساني, وفي المعارف الإنسانية التي تمثل المشترك الإنساني العام ـ في علوم المدنية, وعمران الواقع المادي, والعلوم والمعارف الطبيعية والدقيقة والمحايدة, التي لا تختلف حقائقها وقوانينها باختلاف العقائد والمذاهب والفلسفات... وفي تقنيات وتطبيقات هذه المعارف والعلوم. مع احتفاظ كل حضارة من الحضارات ببصمتها الثقافية وخصوصيتها في الدين والقيم والأخلاق وفلسفة الرؤية للكون والوجود, والعادات والتقاليد والأعراف.. أي في عمران النفس الإنسانية الذي تتمايز فيه الحضارات والثقافات. وبهذه الصورة ـ وفي هذا المنتدي للحضارات تتعايش الأمم والشعوب.. وتتعارف الحضارات والثقافات, دونما عزلة ولا جمود ولا جفاء ولا أسوار صينية تفصل بين هذه الحضارات.. وأيضا دون هيمنة أو قهر حضاري, يمسخ فيه القوي الخصوصيات والهويات عند الضعفاء والمستضعفين. ولأن الشرق قد تعرض للغزو الغربي, وللقهر الحضاري الغربي منذ زمن سحيق: > تعرض للغزو والقهر الحضاري والديني والسياسي والثقافي منذ ما قبل ظهور الإسلام لمدة عشرة قرون, بدأت بالإسكندر الأكبر(653 ـ323 ق.م) ـ في القرن الرابع قبل الميلاد ـ وحتي هرقل(016 ـ146 م) ـ في القرن السابع للميلاد.. > فلما جاءت الفتوحات الإسلامية, وحررت هذا الشرق ـ في القرن الهجري الأول ـ السابع الميلادي عاد الغرب الصليبي لاختطاف هذا الشرق من التحرير الإسلامي, فدامت هذه الغزوة الصليبية ـ التي كانت أول حرب عالمية علي الإسلام وأمته وحضارته ـ قرنين من الزمان ـ(984 ـ096 هـ6901 ـ1921 م).. > فلما أعادت دول الفروسية الإسلامية ـ( الزنكية)(125 ـ846 هـ7211 ـ0521 م) و الأيوبية(765 ـ846 هـ1711 ـ0521 م) و المملوكية(846 ـ487 هـ0521 ـ2831 م) أعادت تحرير هذا الشرق ـ مرة ثانية ـ من هذه الغزوة الغربية ـ( الكنسية الإقطاعية). عاد هذا الغرب ـ( الصليبي) ـ( الامبريالي) ـ بعد إسقاط( غرناطة)(798 هـ2941 م) واقتلاع الإسلام من غرب أوروبا ـ في الأندلس ـ إلي الالتفاف حول العالم الإسلامي بالحملات البرتغالية الصليبية ـ في أواخر القرن الذي أسقطت فيه( غرناطة).. ثم بدأ احتلال قلب العالم الإسلامي وطن العروبة ـ بحملة( بونابرت)(9671 ـ1281 م) علي مصر والشام(3121 هـ8971 م).. وهي الغزوة الذي مضي علي بدئها ـ حتي الآن ـ أكثر من خمسة قرون!.. والتي تحالفت فيها الصليبية ـ الإمبريالية الغربية مع الصهيونية اليهودية ضد العالم الإسلامي, كما سبق وتحالفت كنيسته ـ الإقطاعية مع التتار ـ الوثنيين ـ ضد الإسلام والمسلمين!.. أي أن الغزو الغربي للشرق قد امتد سبعة عشر قرنا من قرون التاريخ المكتوب لهذه العلاقات, وهي أربعة وعشرون قرنا!!.. وإذا كانت الغزوة الغربية الصليبية قد حدثت عندما كان الغرب يعيش عصوره الوسطي والمظلمة, تحت هيمنة الجهالة الكهنوتية الكنسية... ومن ثم فلم يكن لديه ـ يومئذ ـ فكر يغزونا به, ولا حضارة يغرينا بنماذجها... حتي لقد وصف الفارس والمؤرخ العربي( أسامة بن منقذ)(884 ـ485 هـ5901 ـ8811 م) فرسان الإقطاع الصليبيين ـ الذين خبرهم في الحرب.. وفي المعاملات ـ بأنهم بهائم... لا فضيلة لديهم سوي القتال!!.. إذا كان هذا هو وضع الغزوة الصليبية.. فإن الحال قد كان مختلفا ومغايرا في الغزوة الإغريقية الرومانية البيزنطية... وفي الغزوة الإمبريالية الحديثة ـ التي نواجهها حتي هذه اللحظات.. > لقد أحل الغرب الإغريقي الروماني البيزنطي ثقافته الهلينية محل ثقافة الشرق القديمة.. وقهر بوثنيته.. ثم بمذهبه الملكاني نصرانية الشرق اليعقوبية.. واضطهد الآريوسية التي حاولت التعلق بالتوحيد المسيحي, وظل هذا القهر الحضاري والثقافي قائما حتي جاء التحرير الإسلامي, الذي حرر الأرض والأوطان, وحرر الضمائر والعقائد, وترك الناس وما يدينون... بل واحيا المواريث الحضارية القديمة لشعوب الشرق وحضاراته, بعد أن أوشكت علي الموت تحت قهر الرومان والبيزنطيين. > وفي الغزوة الاستعمارية الغربية الحديثة, كان البرتغاليون يعلنون أن بوارجهم وسيوفهم, إنما جاءت إلي الشرق الإسلامي من أجل التوابل.. والمسيح!.. فتنصرت الفلبين ـ التي كانت مسلمة ـ وسميت عاصمتها مانيلا بعد أن كان اسمها أمان الله!.. وفرضت سيوف الاستعمار النصرانية الغربية علي قطاعات كثيرة من أوطان عالم الإسلام.. > وجاء بونابرت إلي الشرق العربي بالعلمانية... والقانون الوضعي.. والحداثة... والفلسفة الوضعية.. والتغريب.. جاء بذلك كله مع المدفع والبارود!. ومنذ ذلك التاريخ, والشرق الإسلامي يعاني ثالوث: 1 ـ احتلال الأوطان بالجيوش والقواعد العسكرية الاستعمارية.. 2 ـ ونهب الثروات والخيرات.. 3 ـ واحتلال العقل, كي يتأيد ويتأبد الاحتلال للأرض والنهب للثروات. وإذا كنا لا نريد خديعة الاكتفاء بالاستقلال الشكلي استقلال القلم والنشيد!. ـ.. وإذا كنا نريد الاستقلال الحقيقي للوطن والأمة والحضارة ـ استقلال الهوية ـ مع تحرير الأرض واستعادة الثروات.. فلابد للعقل المسلم أن يسعي إلي الاستقلال الحضاري الذي يحدد الإطار الطبيعي لعلاقاتنا بالحضارات الأخري.. وبالحضارة الغربية علي وجه الخصوص.. > ما هو المشترك الإنساني العام بين حضارتنا الإسلامية وبين غيرها من الحضارات؟.. > وما هي الخصوصيات الحضارية التي نريدها لحضارتنا... وأيضا لغيرها من الحضارات؟. إننا لا نريد لحضارتنا مكانة التابع للمركز الغربي و المركزية الغربية.. التابع الذي يسميه الغرب حسب موقعه الجغرافي بالنسبة لمركزه ومركزيته: ـ شرق أوسط.. أو شرق أدني.. أو شرق أقصي.. وإنما نريد لأمتنا الإسلامية التميز الحضاري, الذي يتعامل مع الحضارات الأخري من موقع الند.. وعلي قدم المساواة.. ومن هنا كان هذا التساؤل عن: ـ عالمنا: حضارة واحدة؟.. أم حضارات؟.. وهو التساؤل الذي يدور حوله الجدل ـ منذ قرنين من الزمان ـ بين الذين يريدون اللحاق بالغرب.. والاندماج فيه.. وبين الذين يرون العالم منتدي حضارات.. بينها مشتركات إنسانية كثيرة.. ولكل منها تميز في الهوية الثقافية.. والروح الحضارية.. ورؤية الكون.. ومنظومة القيم.. والعادات والتقاليد والأعراف. ==========

للإسلام عقلانيته المؤمنة د. محمد عمارة 1155 طباعة المقال لقد وضعت الفلسفة اليونانية العقل والبراهين العقلية في قمة أدوات البحث والنظر والاستدلال‏,‏ ولقد أصبح تراث العقلانية اليونانية زادا تفاعلت معه‏,‏ واستفادت منه كثير من الحضارات‏,‏ بما في ذلك حضارتنا الإسلامية‏.‏ لكن هذه العقلانية اليونانية قد تبلورت في مناخ لم يكن فيه وحي سماوي, فجاءت عقلانية منفلتة ومتحررة من مرجعية الوحي السماوي, الأمر الذي حرمها من التوازن والموازنة بين الحكمة الإلهية, والحكمة الإنسانية.وعندما حكمت الكنيسة أوروبا, سادت في لاهوتها مقولات مناهضة للعقل والعقلانية, من مثل: إن حكمة هذا العالم هي جهالة عند الله.. والرب يعلم أن أفكار الحكماء باطلة.. وأن فضول العقل إثم.. وفضول فاحش.. وسأبدد حكمة الحكماء.. وأنبذ معرفة العارفين.. ويوجد مكتوب: أريد أن أهدم حكمة الحكماء.. وأحطم عقل العقلاء.. وإن الغباء الموجود في الوجود قد اختاره الله!! فلما أدخل هذ اللاهوت الكنسي المعادي للعقل والعقلانية أوروبا إلي عصورها المظلمة, جاء رد فعل التنوير الغربي والحداثة الغربية علي المستوي نفسه, فتخلفت إبان النهضة الأوروبية عقلانية لا دينية, تؤله العقل, وترفع شعار لا سلطان علي العقل إلا العقل و حده, حتي إن الثورة الفرنسية قد جاءت بفتاة حسناء, رمزوا بها للعقل, وجعلوها معبودة من دون الله, وهكذا عرفت الحضارة الغربية ـ في طورها اليوناني عقلانية مجردة من الدين, وفي طور نهضتها الحديثة عقلانية معادية للدين. أما النموذج الحضاري الإسلامي, فلقد تميز بالنجاة من هذا الفصام النكد بين العقل و النقل, بين العقلانية و الدين, وذلك لأن النقل الإسلامي القرآن الكريم ـ قد جاء معجزة عقلية, ومن آياته ومنطق الاستدلال فيه, تبلورت الفلسفة الإسلامية ـ علم التوحيد.. علم الكلام ـ منذ القرن الهجري الأول, وقبل أن يعرف المسلمون شيئا عن تراث اليونان, وبرغم تنوع تيارات الفكر الإسلامي إزاء سلطان العقل, وجرعة العقلانية, فإن جميع هذه التيارات قد اتفقت علي إعلاء شأن العقل, وعلي نفي التعارض بين هدايا العقل, وهدايات الدين, فالله ـ سبحانه وتعالي هو الذي أنزل الكتاب و الحكمة, وهو الذي أنزل الكتاب و الميزان, لذلك تبلورت في السياق الضاري الإسلامي عقلانية مؤمنة بلغت من القرآن, وأصبحت أداة للبرهنة العقلية علي صدق هذا الدين. علي هذه الحقيقة تجتمع تيارات الفكر الإسلامي, ومذاهب الإسلاميين, فإمام التصوف الحارث بين أسد المحاسبي(65 ـ243 هـ/781 ـ857 م) يقول: إن العقل غريزة وضعها الله سبحانه في أكثر خلقه, وهو نور في القلب كالنور في العين, يولد العبد به, ثم يزيد فيه معني بعد معني بالمعرفة بالأسباب الدالة علي العقول, والمعرفة عن العقل تكون.. فهو صفوة الروح.. ولقد سمي العقل لبا, ولب كل شيء خالصة( إنما يتذكر أولوا الألباب)( الزمر: الآية9 ـ...). ثم يكشف المحاسبي عن حقيقة تميز بها الإيمان الإسلامي, وهي: أن العقل هو طريق الإيمان بالله ـ سبحانه وتعالي وليس النقل, ذلك أننا كي نصدق بأن النقل حق, لابد أولا أن نؤمن بصدق الرسول صلي الله عليه وسلم الذي جاء بهذا النقل, وكي نؤمن بصدق الرسول لابد أن نؤمن أولا بوجود الإله الذي أرسل هذا الرسول صلي الله عليه وسلم وأوحي إليه بهذا الكتاب, والتدبر في المصنوع هو سبيل الإيمان بالصانع لهذا المصنوع, والتفكر في الإبداع هو الطريق للإيمان بوجود المبدع لهذا الإبداع, أي أن العقل ـ في الإسلام ـ هو السبيل الأول للإيمان بالله ـ سبحانه وتعالي. يطرق الحارث المحاسبي هذه الحقيقة, التي تميز بها الإيمان الإسلامي, فيقول:... وبالعقل عرف الخلق الله, وشهدوا عليه بالعقل الذي عرفوه به من أنفسهم بمعرفة ما ينفعهم, ومعرفة ما يضرهم, وبالعقل أقام الله الحجة علي البالغين للحلم, وإياهم خاطب من قبل عقولهم, ووعد وتوعد, وأمر ونهي, وحض وندب. وعلي هذا الدرب الذي سلكه فيلسوف الصوفية الحارث المحاسبي, سار فيلسوف الأشعرية حجة الإسلام أبو حامد الغزالي(459 ـ505 هـ/1058 ـ1111 م) الذي شبه العقل بالبصر, وشبه الشرع بالضياء, فمن كان لديه عقل بلا شرع فهو يبصر لكنه يسير في الظلام, فلا قيمة لبصره, ومن كان لديه شرع بلا عقل فهو أعمي يسير في الضياء, فلا قيمة عنده للشرع, وبنص عبارته: إن مثال العقل: البصر السليم عن الآفات والآذاء, ومثال القرآن الكريم: الشمس المنتشرة الضياء, فطالب الاهتداء المستغني بأحدهما عن الآخر معدود في غمار الأغبياء, لأن المعرض عن العقل مكتفيا بنور القرآن, مثاله: المتعرض لنور الشمس مغمضا للأجفان, فلا فرق بينه وبين العميان! ثم يختم الغزالي عبارته بالكلمات التي تقول إن للإسلام عقلانيته المؤمنة, الجامعة بين العقل والشرع, بين الحكمة والشريعة, فيقول: فالعقل مع الشرع نور علي نور! وعلي هذا الطريق سار فيلسوف السلفية, شيخ الإسلام ابن تيمية(661 ـ728 هـ/1263 ـ1328 م) الذي استوعب الفلسفة العالمية, وسعي إلي بلورة منطق إسلامي, بديل للمنطق الأرسطي, انطلاقا من ارتباط المنطق باللغة والعقيدة, ومن ثم حاجة المسلمين إلي منطق مرتبط بعقيدتهم, وبلغة القرآن الكريم, ثم أكد استحالة تعارض براهين العقل الصريحة مع نصوص الدين الصحيحة, وقطع بإجماع جمهور علماء الإسلام علي أن العقل سبيل للتحسين والتقبيح, فقال: إن ما عرف بصريح العقل لا يتصور أن يعارضه منقول صحيح, ولقد وجدت أن ما يعلم بصريح العقل لم يخالفه سمع قط, بل السمع الذي يقال إنه يخالفه إما حديث موضوع, أو دلالة ضعيفة, فلا يصلح أن يكون دليلا لو تجرد عن معارضة العقل الصريح, فكيف إذا خالفه صريح المعقول؟ ونحن نعلم أن الرسل لا يخبرون بمجالات العقول, والقول كلما كان أفسد في الشرع كان أفسد في العقل, فالحق لا يتناقض, والرسل إنما أخبرت بحق, والله فطر عباده علي معرفة الحق, والرسل بعثت بتكميل الفطرة لا بتغيير الفطرة, وأكثر طوائف الأمة علي إثبات الحسن والقبح العقليين, وإن العقل يحب الحق ويلتذ به, ويحب الجميل ويلتذ به, وإن للإنسان قوتين: قوة علمية, فهي الحق, وقوة عملية, فهي تحب الجميل, والجميل هو الحسن, والقبيح ضده, وهل أعظم تفاضل العقلاء إلا بمعرفة هذا من هذا؟ فكيف يقال: إن عقل الإنسان لا يميز بين الحسن والقبيح!. وعندما خرج المسلمون من حقبة التراجع الحضاري, وتبلورت مدرسة الإحياء والتجديد, تم البعث لمعالم هذه العقلانية الإسلامية المؤمنة من جديد, وكتب إمام هذه المدرسة الشيخ محمد عبده(1266 ـ1323 هـ/1849 ـ1905 م) عن العلاقة العضوية بين الوحي القرآني والحكمة والفلسفة والعقل, فقال: كانت الأمم تطلب عقلا في دين, فوافاها, فلقد أطلق الإسلام سلطان العقل من كل ما كان قيده, وخلصه من كل تقليد كان استعبده, ورده إلي مملكته يقضي فيها بحكمه وحكمته, مع الخضوع لله وحده, والوقوف عند شريعته, إن العقل هو جوهر إنسانية الإنسان, وهو أفضل القوي الإنسانية علي الحقيقة, ولقد تآخي العقل والدين لأول مرة في كتاب مقدس, علي لسان نبي مرسل, بتصريح لا يقبل التأويل, وأول أساس وضع عليه الإسلام: هو النظر العقلي, والنظر عنده هو وسيلة الإيمان الصحيح, فقد أقامك منه علي سبيل الحجة, وقاضاك إلي العقل, ومن قاضاك إلي حاكم فقد أذعن إلي سلطته, فكيف يمكنه بعد ذلك أن يجور أو يثور عليه؟ لقد دعا القرآن الناس إلي النظر فيه بعقولهم, فهو معجزة عرضت علي العقل, وعرفته القاضي فيها, وأطلقت له حق النظر في أنحائها, ونشر ما انطوي في أثنائها, والإسلام لا يعتمد علي شيء سوي الدليل العقلي, والفكر الإنساني الذي يجري علي نظامه الفطري, فلا يدهشك بخارق للعادة, ولا يغشي بصرك بأطوار غير معتادة, ولا يخرس لسانك بقارعة سماوية, ولا يقطع فكرك بصيحة إلهية. هكذا تألق العقل, وتألقت العقلانية الإسلامية المؤمنة في المشروع النهضوي لليقظة الإسلامية الحديثة, وذلك دون تأليه للعقل, يغنيه عن الوحي والشرع, أو يفتعل التناقض بينهما, فلا قيمة للبصر بدون الضياء, ولا فائدة من الضياء بدون البصر, وبعبارة الإمام محمد عبده: إن العقل هو ينبوع اليقين في الإيمان بالله, والتصديق بالرسالة, أما النقل فهو الينبوع فيما بعد ذلك من علم الغيب, وإن دين الإسلام دين توحيد في العقائد لا دين تفريق في القواعد, والعقل من أشد أعوانه, والنقل من أقوي أركانه. فلم يعرف الإسلام تناقضا بين العقل و النقل, ذلك لأن مقابل العقل في لغته العربية ليس النقل, وإنما هو الجنون!.

======

الازدراء الغربي للإسلام ومقدساته د. محمد عمارة 419 طباعة المقال نحن فقراء في مراكز الرصد والإحصاء التي تجمع وقائع الازدراء الغربي للاسلام ومقدساته‏,‏ والتي تجعل من هذه الوقائع لبنات في بناء متكامل ومتنام‏,‏ يعبر ـ حقيقة ـ عن هذه الظاهرة المستمرة‏..‏ والمستفزة‏..‏ وبسبب فقرنا في هذا الميدان, يخيل للكثيرين منا ـ عند حدوث واقعة من هذه الوقائع ـ أننا أمام أمر جديد!... وسرعان ما ننسي بعد رد الفعل الغاضب من قبل الجماهير.. لذلك كان الرصد للمسلسل الغربي في الإساءة إلي الإسلام فريضة فكرية منشودة لتحليل هذه الظاهرة, ولمواجهتها المواجهة الفاعلة والعاقلة التي تبرأ من العنف والهياج. > لقد سبق لبابا الفاتيكان الحالي أن أعلن سنة2006 عن خوفه من أن تصبح أوروبا جزءا من دار الإسلام في القرن الحادي والعشرين!.. وسبق لمساعد بابا الفاتيكان الكاردينال بول يوبار أن أعلن أن الإسلام يفتح أوروبا فتحا جديدا!.. وفي مواجهة هذا التخويف من الإسلام, تتصاعد حركات اليمين السياسي ـ الفاشية ـ الأوروبية.. وحركات اليمين الديني الغربية ضد ما يسمونه أسلحة أوروبا! وفي هذا الإطار عقدت ـ في مايو سنة2009 ـ عدة مؤتمرات أوروبية تحت شعار لا لأسلمة أوروبا!. > وفي29 نوفمبر سنة2009 تم الاستفتاء السويسري علي حظر بناء المآذن للمساجد ـ بنسبة75% وصورت المآذن, في حملة هذا الاستفتاء, في صورة الحراب والصواريخ!.. وفي3 ديسمبر سنة2009 تم استطلاع رأي في فرنسا حول المآذن والمساجد.. فصوت48% ضد بناء المآذن, وصوت41% ضد بناء المساجد!.. > وفي مايو سنة2010 صدر التشريع الفرنسي بتحريم ارتداء النقاب... ومن قبله كان قد تم تحريم ارتداء الحجاب بالمدارس والمؤسسات الحكومية الفرنسية.. وفي الشهر نفسه ـ مايو سنة2010 ـ عقدت ـ بالدنمارك ـ مسابقة جديدة يتباري فيها الرسامون في رسم الصور المسيئة إلي رسول الإسلام ـ صلي الله عليه وسلم ـ كمظهر من مظاهر حرية التعبير!.. وذلك بمناسبة مرور خمس سنوات علي ممارسة هذا اللون من ازدراء الإسلام في الدانمارك!. > وفي11 سبتمبر سنة2010 أعلنت إحدي الكنائس الأمريكية عن الدعوة إلي جعل ذلك اليوم اليوم العالمي لإحراق القرآن... ثم تراجعت هذه الكنيسة عن التنفيذ, بناء علي طلب الإدارة الأمريكية, ليس احتراما للقرآن, وإنما خوف علي أرواح الجنود الأمريكيين في أفغانستان والعراق بين انتقام المسلمين!.. وقد استبدلت الكنيسة تمزيق بعض صفحات القرآن بحرقه!. > وفي سبتمبر سنة2010 أعيد ـ في الدانمارك ـ نشر الكتاب الذي يضم الصور المسيئة إلي رسول الإسلام ـ صلي الله عليه وسلم. > وفي أكتوبر سنة2010 واصل المستوطنون الصهاينة مسلسل إحراق المساجد في الضفة الغربية ـ مع ما بها من مصاحف.. وفي نفس العام سنة2010 ضمت إسرائيل عددا من المقدسات الإسلامية إلي التراث اليهودي منها الحرم الإبراهيمي, بمدينة الخليل ومسجد بلال, في مدينة بيت لحم ـ وذلك رغم اعتراض اليونسكو.. وزادت وتيرة التهويد لمدينة القدس, والحفائر التي تهدد المقدسات الإسلامية بالانهيار. > وفي نوفمبر سنة2010 هدمت إسرائيل أحد المساجد في إحدي قري النقب, بدعوي أنه غير مرخص ببنائه ـ وهي تمنع رخص البناء للعرب ـ في النقب ـ بشكل كلي وعام.. وتكرر ذلك ـ في نفس الشهر ـ عندما هدمت إحدي القري الفلسطينية في غور الاردن. > وفي سنة2010 اغتالت إسرائيل ـ في المياه الدولية ـ النشطاء الذين سعوا لكسر الحصار عن قطاع غزة ـ في أسطول الحرية ـ وتمت حماية جريمتها ـ دوليا ـ بالفيتو الأمريكي!.. > ومضت بانتهاء سنة2010 ثماني سنوات علي احتلال العراق.. تم فيها تدمير أهم بلدان المشرق العربي... تدمير الدولة, والنسيج الاجتماعي ـ بالطائفية والعنصرية ـ ومطاردة العلماء والخبراء واغتيالهم.. وتدمير المساجد, وتدنيس المقدسات.. حتي لقد دمر الأمريكيون ـ كمثال ـ في ابريل سنة2004 ـ ببلدة الفالوجة ـ40 مسجدا من مساجدها السبعين!.. مستخدمين الأسلحة المحرمة دوليا, التي أثمرت ـ في تشويه الأجنة ـ ما هو أسوأ من فعل القنابل الذرية في هيروشيما و نجزاكي باليابان سنة1945 م!... كما تفجرت ـ في مأساة العراق ـ فضائح التعذيب الوحشي في سجن أبو غريب, وغيره ـ الأمر الذي جعل مأساة ـ الحرب الأمريكية المقدسة علي العراق هي مأساة القرن الحادي والعشرين ـ كما كانت مأساة فلسطين هي جريمة القرن العشرين.. فالشهداء, واليتامي, والأرامل, واللاجئون قد قاربوا عشرة ملايين ـ أي ثلث العراقيين!.. > وتتواصل في الغرب, أعمال الازدراء للإسلام ورسوله ـ صلي الله عليه وسلم ـ ومقدساته.. فيتم ـ في سبتمبر سنة2012 م ـ بأمريكا ـ الإنتاج والعرض لفيلم براءة المسلمين الذي يسيء إلي رسول الإسلام ودين الإسلام ـ والذي شارك في إنتاجه ـ علنا ـ أحد كبار رجال الكهنوت بالكنيسة الأرثوذكسية المصرية ـ القمص مرقص عزيز خليل ـ( الأب يوتا) ـ كاهن الكنيسة المعلقة بمصر القديمة ـ ومعه ـ من أقباط المهجر ـ وفق قرار الاتهام الذي أصدره النائب العام المصري ـ موريس صادق, وعصمت زقلمة, ونبيل بسادة, وإيهاب يعقوب, وجاك عطا الله, وناهد متولي ـ مساعدة القمص زكريا بطرس ـ وإيليابا سيلي, وعادل رياض... ومعهم القس الأمريكي تيري جونز. > وفي12 سبتمبر سنة2012 م تنشر المجلة الفرنسية, الساخرة تشارلي إبدو رسوما مسيئة إلي رسول الإسلام, صلي الله عليه وسلم, وتتوالي التصريحات ـ الفرنسية والغربية ـ عن أن هذه الأعمال إنما تتم كجزء من حرية الرأي والتعبير!.. > وفي الشهر نفسه ـ سبتمبر سنة2012 ـ تقرر الصهيونية تقسيم الحرم القدسي بين اليهود والمسلمين علي غرار ما سبق وصنعت بالحرم الإبراهيمي ـ بمدينة الخليل. > وعلي أرض أفغانستان ـ وعلي امتداد اثني عشر عاما ـ تتوالي أعمال التنصير... وإحراق المصاحف من قبل الجنود الأمريكان... بل والتبول عليها!.. مع استخدام أحدث الأسلحة لتدمير هذا البلد المسلم, في حرب رأتها أمريكا والغرب حربا عادلة بمقاييس القديس أوغسطين(354 ـ430) وتوما الإكويني(1225 ـ1274 م) ومارتن لوثر(1483 ـ1546 م) ـ كما سبق وتم لهم ـ وبهم ـ تدمير العراق.. حروب يشنها الغرب الصليبي ـ السياسي والديني ـ علي الأصولية الإسلامية, لا لشيء إلا لأنها ـ كما يقول الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون(1913 ـ1994 م) تريد: بعث الحضارة الإسلامية. ـ وتطبيق الشريعة الإسلامية. ـ واتخاذ الإسلام دينا ودولة. ـ ورفض الحداثة الغربية.. والعلمانية الغربية!. > لكن الله غالب علي أمره... فمع المقاومة الإسلامية التي تعمل علي دفن الغزاة الغربيين في رمال أفغانستان, تفجرت ثورات الربيع العربي, التي قال عن إحداها السيناتور الأمريكي جون ماكين ـ عند زيارته لمصر ـ في فبراير سنة2012 م ـ: إن الحدث الذي يتم الآن في مصر هو الحدث الأهم في الشرق منذ سقوط الدولة العثمانية سنة1924 م.. وستكون له تداعياته في الشرق, وفي العالم بأسره!... كما قال الصهاينة عن نموذجها السوري: إذا سقط نظام الأسد في دمشق, فستقوم بحيرة إسلامية تغرق فيها إسرائيل!.. > إنها سنة من سنن الله التي لا تبديل لها ولا تحويل: التدافع بين الحق والباطل.. وصعود العداء للإسلام كلما صعد مد هذا الدين الحنيف!.. حتي لتؤكد الإحصاءات: أن كل موجة من موجات العداء الغربي للإسلام تلفت أنظار الكثيرين من الغربيين إلي هذا الدين الذي توجه إليه كل هذه السهام.. فيزداد الإقبال علي اقتناء القرآن.. وتزداد أعداد الذين يدخلون في دين الله!؟.

====
الحرية‏..‏ روح الإسلام

د. محمد عمارة 1405
طباعة المقال
عندما ظهر الإسلام‏,‏ كان العبرانيون قد اتخذوا العجل الذهبي معبودا لهم من دون الله وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم‏(‏ البقرة‏:93),‏ وكان الرومان قد عبدوا بشرا من دون الله‏,‏
وقالوا عنه: إنه خالق كل شيء, وبه كان كل شيء, وبدونه لم يكن شيء, وهو الألف والياء, والأول والآخر!
وكانت الكسروية الفارسية قد جعلت كسري إلها أو ابن إله, يفرض الطبقية المغلقة, التي تقتل الملكات والطاقات, علي جمهور العباد, وكان الشرق الأقصي قد سادت فيه الديانات الوضعية, التي تنكر الغيب, وتكفر بالنبوات والرسالات, بل وتري فيها مصدر الشقاق والمنازعات, فجاء الإسلام ليحرر الإنسان ـ مطلق الإنسان ـ وليخرج الناس ـ كل الناس ـ من عبودية كل هذه الطواغيت, وليفجر فيهم ملكات الحرية وطاقاتها, وليستخلص أرواحهم بعبادة الواحد الأحد, وذلك حتي يصبح هذا الإنسان ـ الجرم الصغير ـ العالم الأكبر, الذي إذا أقسم علي الله أبره الله! وجاء الإسلام ليجعل القراءة في كتاب الكون وفي كتاب الوحي حماية من العبودية, ومن الطغيان, ففي الآيات الأولي التي نزل بها الروح الأمين علي قلب الصادق الأمين, أن الحرية ليست للفرد فقط ـ كما كانت في القبلية والقبيلة ـ وإنما هي للجماعة والأمة, المنظمة في المؤسسات الشورية, والتي تعصم من الاستفراد بأية سلطة من السلطات كلا إن الإنسان ليطغي, أن رآه استغني( العلق:7,6).
وجاء الإسلام ليجعل مفتاح الدخول فيه الشعار الذي يحرر الإنسان من كل ألوان العبودية لغير الله: أشهد أن لا إله إلا الله, وجاء الإسلام ليرفع قيمة الحرية ـ ولأول مرة في الشرائع والفلسفات ـ من مستوي الحق إلي مستوي الفريضة والواجب والتكليف الإلهي والضرورة الحياتية, وجاء الإسلام ليساوي بين الحرية و الحياة جاعلا الحرية هي الحياة, وبدونها يكون الموت والموات, حتي ليذكر المفسرون للقرآن الكريم أن علة كون كفارة القتل الخطأ هي عتق رقبة ـ أي تحريرها: أن القاتل قد أخرج إنسانا من عداد الأحياء إلي عداد الأموات, لذلك فالكفارة هي أن يخرج إنسانا من عداد الأموات والأرقاء, إلي عداد الأحياء ـ الأحرار ـ لأن الرق موت, والحرية حياة, وجاء الإسلام ليجعل الأسرة, والأمة, والدولة, مؤسسات تدار بالشوري, التي تفجر وتنمي ملكات الحرية في الإنسان, عن طريق ممارسة المشاركة في صنع القرار, ففي الأسرة عن تراض منهما وتشاور( البقرة:233), وفي الأمة: وأمرهم شوري بينهم( الشوري:38), وفي الدولة: وشاورهم في الأمر( آل عمران:159), وليقيم دولته الأولي علي المؤسسات الشورية الثلاث:
> المهاجرون الأولون ـ القشرة.
> والوزراء النقباء الاثني عشر ـ الأنصار.
> ومجلس الشوري مجلس السبعين.
وليتحدث عن أولي الأمر ـ الجماعة ـ وليس ولي الأمر الفرد!
وجاء الإسلام ليستنفر في الإنسان ملكات الحرية وطاقاتها, فبعد آية الكرسي التي أشارت إلي عظمة الذات الإلهية, وإلي جبروتها, يأتي الإعلان عن أنه ـ مع ذلك لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقي لا انفصام لها والله سميع عليم( البقرة:256), فصاغ للإيمان عملة لها وجهان:
الأول: الكفر بكل الطواغيت, وتحرير الإنسان من أية عبودية لأي من هذه الطواغيت.
والثاني: إفراد الله تعالي بالعبودية, التي هي قمة التحرير للإنسان.
وجاء الإسلام ثورة تحطم القيود والأغلال التي كانت مفروضة علي حريات الناس, جاء يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم( الأعراف:157).
وجاء الإسلام ليفتح آفاق العالمية والعمومية أمام الحرية, حتي لا تكون حكرا علي قبيلة عبرانية, ولا علي عنصرية رومانية, وإنما لتكون إنسانية مشاعة بين كل أصحاب العقائد والديانات, ففي بواكير السياسة الخارجية لدولة النبوة, يطلب رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ من هرقل(610 ـ641) ـ عظيم الروم ـ رفع الاضطهاد عن النصاري الموحدين الأريسيين أتباع أريوس(256 ـ336 م) فيقول لهرقل: أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين, فإن توليت فإنما عليك إثم الأريسيين, ويطلب من المقوقس ـ عظيم القبط ـ علي لسان الصحابي حاطب بن أبي بلتعة(586 ـ650 م) أن يفقه معني الدعوة إلي الإسلام, وكيف أنها تضيف إلي النبوات والرسالات, ولا تحجر علي الإيمان بأي منها, بل ولا تمنع من الوقوف عند أي منها: إن لك دينا لن تدعه إلا لما هو خير منه, وهو الإسلام الكافي به الله فقد ما سواه, ولن ننهاك عن دين المسيح, ولكنا نأمرك به! كما يذكره بعبرة مصير الاستبداد عبر التاريخ, فيقول له: إنه قد كان قبلك رجل( فرعون) زعم أنه الرب الأعلي, فانتقم الله به, ثم انتقم منه فاعتبر بغيرك, ولا يعتبر بك.
ويطلب الإسلام من الفرس أن تفقهوا أن الحرية هي جماع رسالة الإسلام, فعندما سأل قائد الفرس رستم الصحابي ربعي بن عامر: ما الذي جاء بكم؟! قال له ربعي: إن الله جاء بنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلي عبادة الله, ومن ضيق الدنيا إلي سعتها, ومن جور الأديان إلي عدل الإسلام مؤكدا( ربعي) أن الإسلام دين الله قد جاء ليخرج من يشاء, دون أن يفرض هذا التحرير علي من لا يشاء!
> ولقد جعل الإسلام الجهاد سبيلا لهذا التحرير ـ الجهاد بالكلمة, والحجة, والعلم, والبرهان, فالقرآن هو الجهاد الكبير( وجاهدهم به جهادا كبيرا)( الفرقان:52), والجهاد القتالي لتحرير المستضعفين الذين فرض عليهم الرومان والفرس القهر الديني والسياسي والاقتصادي والثقافي عشرة قرون من الإسكندر(356 ـ323 ق.م) ـ في القرن الرابع قبل الميلاد ـ إلي هرقل ـ في القرن السابع للميلاد..( وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا) النساء:..75 فكانت الفتوحات الإسلامية تحريرا لأوطان الشرق ولشعوبه من كل ألوان القهر والعبودية.. ثم تركهم المسلمون وما يدينون.. حتي أن نسبة المسلمين في الدولة الإسلامية, بعد قرن من الفتوحات, لم تتعد10% من السكان!.. وحتي لقد شهد البطرك المصري بنيامين(39 هـ ـ659 م) ـ الذي حرره الفتح الإسلامي, وأعاده إلي كرسي كنيسته القبطية بعد نفي دام ثلاثة عشر عاما ـ شهد بأن هذا الفتح قد حقق الحرية والأمن والأمان للأقباط, فقال.. في خطابه بكنائس الإسكندرية التي إعاده الفتح الإسلامي إليها ـ لقد وجدت في الإسكندرية زمن النجاة والطمأنينة اللتين كنت أنشدهما, بعد الاضطهاد والمظالم التي قام بتمثيلها الظلمة المارقون الرومان. وشهد المؤرخ القبطي يعقوب نخلة روفيلة(1847 ـ1905 م): بأن الفتح الإسلامي قد حقق للأقباط نوعا من الحرية والاستقلال المدني, وراحة لم يروها من أزمان. وهي ميزة كانوا قد جردوا منها في أيام الدولة الرومانية.
وفي المشرق العربي, حقق الإسلام ذات التحرير.. فشهد البطرك السرياني ميخائيل الأكبر(1126 ـ1199 م) علي ذلك وقال: لقد نهب الرومان الأشرار كنائسنا وأديرتنا بقسوة بالغة, واتهمونا دون شفقة, ولهذا جاء إلينا أبناء إسماعيل ـ( العرب المسلمون) ـ لينقذونا من أيدي الرومان, وتركنا العرب نمارس عقائدنا بحرية, وعشنا في سلام.
> ولقد صدقت شهادات العلماء الغربيين علي هذه الشهادات الشرقية ـ التي وصفت الفتح الإسلامي بالتحرير.. الذي حقق النجاة والانقاذ والطمأنينة والراحة والاستقلال المدني لنصاري الشرق.. فقال المؤرخ الانجليزي الحجة سيرتوماس أرنولد(1864 ـ1930 م): إنه من الحق أن نقول: إن غير المسلمين قد نعموا بوجه الاجمال في ظل الحكم الإسلامي, بدرجة من التسامح لا نجد لها معادلا في أوروبا قبل الأزمنة الحديثة.
أما الفيلسوف الأمريكي جون تايلور(1753 ـ1824 م) فلقد أجاد في وصف المشهد الديني الذي ظهر فيه الإسلام ـ وأبواب الحرية والأمل والرجاء التي فتحها الإسلام أمام الانسانية ـ فقال: لقد كان أئمة اللاهوت قد استبدلوا عقائد ميتافيزيقية عويصة بحقيقة الدين.. وكان الناس في الواقع مشركين يعبدون زمرة من الشهداء والقديسين والملائكة, كما كانت الطبقات العليا مخنثة يشيع فيها الفساد, والطبقات الوسطي مرهقة بالضرائب, ولم يكن للعبيد أمل في حاضرهم ولا مستقبلهم, فأزال الإسلام بعون من الله, هذا الفساد وهذه الخرافات.. لقد كان ثورة علي المجادلة الجوفاء في العقيدة, وحجة قوية علي وحدانية الله وعظمته, كما بين أن الله رحيم عادل.. وأن المرء مسئول, وأن هناك حياة أخري ويوما للحساب, وأعد للأشرار عقابا أليما, وفرض الصلاة والزكاة والصوم وفعل الخير, وأحل الشجاعة محل الرهبنة, ومنح العبيد رجاء, والانسانية رخاء, ووهب الناس إدراكا للحقائق الأساسية التي تقوم عليها الطبيعة البشرية.
> هكذا شهد شهود من أهلها ـ شرقيون وغربيون ـ لاهوتيون ومدنيون ـ علي أن الإسلام قد جاء ففتح أبواب الحرية والتحرير أمام الانسان ـ مطلق الانسان ـ ليعود إلي الفطرة التي فطر الله الناس عليها, ولتتحرر طاقاته فيعبد الله بعمران هذا الوجود.

==========

المقاصد الكبري للاستشراق

د. محمد عمارة 1621

في العلاقات بين الغرب والشرق‏,‏ كانت ظاهرة الاستشراق واحدة من أبرز الظواهر الفكرية
 التي عرفتها هذه العلاقات.. ولأن الاستشراق: هو سعي الغرب بدراسة الشرق ـ دياناته ومذاهبه وشعوبه وثقافاته وحضاراته ـ فلقد اختلفت وتمايزت مقاصد المستشرقين من وراء الدراسات التي سعوا إلي إنجازها... فكان فيهم العلماء الذين سعوا إلي المعرفة, والكشف عن عوالم الشرق, وما شاع حولها من حقائق وأساطير... وكان منهم من مثلوا الطلائع الفكرية التي مهدت السبل أمام مؤسسات الهيمنة الغربية الدينية والسياسية ـ الطامعة ـ تاريخيا ـ في الاستيلاء علي الشرق, لنهب ثرواته, واحتواء ثقافاته, وإلحاقه بالمركزية الحضارية الغربية.. فكان هذا الفريق من المستشرقين بمثابة كتائب الاستكشاف التي تتقدم الجيوش لتمهد أمامها طرق الزحف والقتال!.
وإذا نحن شئنا أن نكشف أبرز سلبيات هذا اللون من الاستشراق, الذي عمل رجاله علي خدمة مشاريع الهيمنة والاحتواء الغربية للشرق, فإننا نستطيع أن نصنفها تحت هذه العناوين.
1 ـ نقل مشكلات اللاهوت الكنسي الغربي إلي الإسلام, وذلك بالتشكيك في إلهية الوحي القرآني, ومصداقية السنة النبوية, وتصوير الإسلام باعتباره هرطعة شرقية, وصورة عربية من اليهودية والمسيحية.. وتصوير الشريعة الإسلامية, وكأنها صورة عربية من القانون الروماني.
2 ـ نقل الثنائيات المتناقضة التي تميزت بها الحضارة الغربية إلي الفكر الإسلامي.. التناقضات بين الدين والدولة... بين العلم والدين... بين الدنيا والآخرة.. بين الذات والموضوع.. بين الفرد والمجموع... إلخ....
3 ـ تضخيم حجم الفرق والمذاهب الهامشية والشاذة والمغالية ـ الباطنية والغنوصية ـ التي ظهرت في الحياة الفكرية الإسلامية, وذلك لإظهار المسلمين وكأنهم أمة من الشراذم والأقليات الشاذة, وذلك علي حساب الوحدة التي مثلها أهل السنة والجماعة, الذين مثلوا أكثر من09% من المسلمين علي مر تاريخ الإسلام.
4 ـ إشاعة العلمانية الغربية في الأوساط الفكرية والسياسية الإسلامية, لنزع القداسة عن المقدسات الإسلامية, وإزاحة المرجعية الدينية عن الحياة, تمهيدا لإلحاق الشرق الإسلامي بالغرب العلماني ثقافيا وسياسيا, بإزالة التميز الديني والفكري الذي يعصم الشرق من هذا الإلحاق والذوبان.
5 ـ تربية أجيال من الحداثيين العرب والمسلمين والشرقيين, الذين يبشرون ـ نيابة عن المستشرقين ـ بالحداثة الغربية, التي تقيم قطيعة معرفية كبري مع الموروث, والموروث الديني علي وجه الخصوص, والتي تستبدل الدين الطبيعي ـ القائم علي العقل والعلم ـ بالدين الإلهي وذلك حتي يتماهي الشرق مع الغرب, الذي دفعته الحداثة إلي هذا المصير.
6 ـ الترويج للنزعة التاريخية ـ أو التاريخانية التي تنزع عن ثوابت الدين ـ عقائده وقيمه وأحكامه ـ صفة الاستمرار والخلود, فتحيله إلي التقاعد والاستيداع مع تغير الواقع ومرور التاريخ.
7 ـ إشاعة المعني العرقي والعنصري الإثني للقومية بين شعوب الشرق, لنقل القوميات الإسلامية من كونها دوائر لغوية وثقافية, تحتضنها الجامعة الإسلامية إلي نزاعات عرقية وعصبيات إثنية, والغام تفجر الصراعات داخل العالم الإسلامي, حتي يكون بأسه بينه شديدا, فيصبح فسيفساء ورقية يسهل علي الغرب الاستعماري احتواؤه وإلحاقه بالمركزية الحضارية والسياسية الغربية.
9 ـ العمل علي إحلال العاميات واللهجات المحلية محل اللغة العربية الفصحي, وذلك لفصل الواقع اللغوي عن القرآن العربي, ولقطع أوصال الوحدة اللغوية التي بناها القرآن الكريم والشريعة الإسلامية, وذلك لفرنسة وجلنزة الألسنة في بلاد العروبة والإسلام, وتحويل الأمة الوحدة إلي أمم شتي.
تلك كانت أبرز السلبيات التي زرعها الفكر الاستشراقي بشكل مباشر أو, عن طريق تلامذته ـ في الحياة الفكرية الإسلامية, خدمة لمؤسسات الهيمنة الغربية ـ الدينية والسياسية ـ التي عمل في خدمتها هذا اللون من الاستشراق.
> ولأن الجانب العقدي والإيماني والقيمي من الإسلام هو أدخل في دائرة الفطرة الإنسانية, التي يصعب ـ بل وقد يستحيل ـ التأثير فيها, فإن فكرية الاستشراق والغزو الفكري والتغريب لم تفلح في تحقيق أي نجاحات في هذا الميدان ـ اللهم إلا حالات محدودة من التغيير ـ... لكن ظلت الزندقة والإلحاد, وتبني الفلسفة المادية في تفسير الخلق ورؤية الكون غريبة عن وجدان المسلمين.. حتي أن الأحزاب الماركسية التي تتبني المادية الجدلية والتفسير المادي لنشأة الكون, وسير الاجتماع والتاريخ... حتي هذه الأحزاب ـ التي ظلت هامشية ـ لم تجرؤ علي الدعوة ـ في أدبياتها ـ إلي الزندقة والإلحاد ـ كما حدث في الدول الشيوعية ـ وذلك مخافة ردود الأفعال في المجتمعات المؤمنة التي تعيش فيها, والتي تحاول التقرب إلي جماهيرها.
> أما الجانب الذي حقق فيه الاستشراق والتغريب والغزو الفكري نجاحات كبري بل وكارثية ـ فكان مجال علمنة القانون, وعزل الشريعة الإسلامية عن مؤسسات التشريع والقضاء, وإحلال القانون الوضعي قانون نابليون ـ ذي الأصوال الرومانية ـ محل شريعة الإسلام وفقه المعاملات الإسلامية.
ولقد سلك الغرب إلي تحقيق علمنة القانون وتغريبه في بلادنا الإسلامية العديد من الطرق والأساليب:
أ ـ فمرة بإعلانه أن تغريب القانون في المستعمرات المسلمة هو حق للأسلحة الغازية التي أخضعت هذه البلاد... وبعبارة أستاذ الحقوق الفرنسي جورج سوردون: فإن الأسلحة الفرنسية هي التي فتحت البلاد العربية وهذا يخولنا حق أختيار التشريع الذي يجب تطبيقه في هذه البلاد!.
ب ـ ومرة بالتسلل الناعم والتدريجي المصاحب لزيادة أعداد الجاليات الأجنبية في بلادنا, ونمو المبادلات التجارية بين الأجانب والمواطنين المسلمين.. كما حدث في مصر, عندما بدأ تسلل القانون الأجنبي إلي المحاكم التجارية, في الموانئ المصرية في ابريل سنة5581 م, علي عهد الخديو سعيد7321 ـ9721 هـ2281 ـ3681 م.. ثم إلي المحاكم القنصلية... ثم إلي المحاكم المختلطة سنة5781 م.. حتي إذا ما حدث الاحتلال الانجليزي لمصر سنة2881 م تم تعميم هذا القانون الأجنبي في القضاء الأهلي المصري3881 م
ج ـ ومرة عن طريق تغريب الواقع بالتدريج, حتي يصبح تغريب القانون مطلبا يستدعيه هذا الواقع المتغرب.. كما حدث في شبه القارة الهندية, الذي تحدث عنه العلامة أبو الأعلي المودودي(1231 ـ9931 هـ3091 ـ9791 م) فقال: إن الانجليز قد صرفوا مدة قرن كامل تقريبا في تبديل نظام البلاد القانوني, بدلوا نظام حياتها أولا شيئا فشيئا, وأعدوا رجالا لا يتفكرون, ولا يعملون إلا حسب نظرياتهم وأفكارهم, وعملوا عملا متواصلا علي تغيير أذهان الناس وأخلاقهم ونظامهم الاقتصادي بنشر الأفكار وبتأثير السلطة والاستيلاء أي ظلوا يلغون القوانين القديمة وينفذون مكانها قوانينهم الجديدة علي قدر ما ظلت تأثيراتهم المختلفة تغير من نظام البلاد الاجتماعي.
=======

الدكتور محمد عمارة يكتب: جهالات علمانية
27 نوفمبر,2015
بوابة القليوبية | الجمعة 26 نوفمبر 2015

في حياتنا الفكرية كتابات جمع أصحابها بين “الجهالة” وبين “سوء النية” فبلغت هذه الكتابات ذروة “المأساة – الملهاة”!.
ومن نماذج هذه الكتابات ما نشرته كبرى الصحف المصرية يوم الخميس 30 أبريل 2015 نقدا للأزهر والإمام محمد عبده (1266 – 1323 هـ، 1849 – 1905م) والمذهب الأشعري – الذي هو مذهب 99 بالمئة من أهل السنة والجماعة – الذين يمثلون 90 بالمئة من المسلمين، ولقد جاء في هذا المقال: “أن الأشاعرة هم من حاربوا الاجتهادات العقلية منذ عصر الخليفة المأمون”.
وواضح أن كاتب هذا “الكلام” لا دراية له بالفكر الإسلامي ومذاهبه، ولا معرفة له بتاريخ الإسلام، فالخليفة المأمون قد توفي عام 218هـ، بينما ولد الإمام أبو الحسن الأشعري عام 260هـ، أي بعد وفاة المأمون بـ 4 عاما، ومعروف أن الأشعري بدأ حياته الفكرية معتزليا، وظل كذلك حتى سن الأربعين، ثم أسس المذهب الأشعري، أي أن الأشعرية لم تظهر إلى الوجود إلا بعد وفاة المأمون بما يقرب من قرن من الزمان!، فكيف – بالله – تكون الأشعرية قد حاربت الاجتهادات العقلية منذ عصر الخليفة المأمون؟! أي قبل ميلادها بقرابة مائة عام؟!.
ونموذج ثان من نماذج هذه “الجهالات العلمانية” – الجامعة بين “الجهالة” وبين “سوء النية” – ما سبق وكتبه الدكتور نصر أبو زيد (1943 – 2010 م) في كتابه “الإمام الشافعي وتأسيس الأيديولوجية الوسطية – ص 16، 17 – عندما اتهم الإمام الشافعي “بأنه الفقيه الوحيد من فقهاء عصره الذي تعاون مع الأمويين مختارا راضيا، على عكس موقف أستاذه مالك بن أنس، الذي كان له موقف مشهور من الأمويين بسبب فتواه بفساد بيعة المكره وطلاقه، وموقف الإمام أبي حنيفة الرافض لأدنى صور التعاون معهم، رغم سجنه وتعذيبه، فلقد سعى الشافعي – على عكس سلفه أبي حنيفة وأستاذه مالك – إلى العمل مع الأمويين”!.
هكذا اتهم نصر أبو زيد -الذي يعتبره العلمانيون مجددا للإسلام- الإمام الشافعي بممالأة الأمويين” على الرغم من أنه قد ولد عام 150 هــ أي بعد زوال الدولة الأموية بنحو عشرين عاما!!.
كما وضعت هذه الجهالة فتوى مالك وموقف أبي حنيفة في العصر الأموي، بينما كانت هذه المواقف في عصر المنصور العباسي (136 – 158 هـ) – أي بعد زوال الدولة الأموية بما يقرب خمسة عشر عاما!.
ونموذج ثالث من نماذج هذه الجهالات العلمانية، ما جاء بكتاب المتحدث باسم الشيعة في مصر (بيت العنكبوت) من اتهام الإمامين البخاري ومسلم، بأن كتبهما قد مثلت الرواية الأموية للدين، وإن صحيحي البخاري ومسلم قد جاء كل منهما في إطار خلطة أموية هدفها إقصاء أئمة أهل البيت – ص 186، 187، 212، 213 – رغم أن الإمام البخاري ولد عام 194هـ – أي بعد زوال الدولة الأموية بأكثر من ستين عاما، وأن الإمام مسلم قد ولد عام 206هـ، أي بعد زوال الدولة الأموية بثلاثة أرباع القرن!!.
ولكنها الجهالة العلمانية التي جمعت بين “الجهل” وبين “سوء النية “فأثمرت هذا الذي بلغ في الجهالة ذروة “المأساة – الملهاة”.
============


د. محمد عمارة لـ “رأي اليوم”: أيهما نحتاج في عالم الكيانات العملاقة: الايديولوجيا العلمانية التي تجردنا من الانتماء إلا إلى داخل حدود القطر أم الايديولوجيا الإسلامية التي تجعل للقطر رسالة في المحيط الإسلامي العملاق؟ وهذه أسئلتي إلى العلمانيين

القاهرة – “رأي اليوم” – محمود القيعي:
قال المفكر الكبير د. محمد عمارة إن العروبة – وهي مادة الإسلام ولغته –  تحقق انتماء مصر الى قوم يبلغ تعدادهم (250 مليونا) وإلى وطن يمتد من المحيط  الى الخليج، أما الإسلام فإنه يحقق لمصر الانتماء الى أمة بلغ تعدادها مليارا وربع المليار من البشر، وإلى وطن يمتد من غانا الى فرغانة غربا وشرقا، ومن حوض نهر الفولجا إلى ما دون خط الاستواء – شمالا وجنوبا.
وتساءل عمارة :
أيهما نحتاج في عالم الكيانات العملاقة: الايديولوجيا العلمانية التي تجردنا من الانتماء إلا الى داخل حدود القطر والإقليم أم الايديولوجية الاسلامية التي تجعل للإقليم والقطر رسالة في المحيط الاسلامي العملاق؟
وأشار  د. عمارة  في تصريح  لـ “رأي اليوم” الى أن  مصر هي التي حمت دار الاسلام وحضارته عندما هددت التحديات الخارجية وجودهما أمام التتار والصليبيين والغزوة الغربية الحديثة، وهي التي حرست علوم الشريعة وعلوم العربية عبر هذا التاريخ لهذا الصراع.
وتابع المفكر الكبير: “هل تريدون بالعلمانية تجريد مصر من الرسالة الشريفة التي حمّلها إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبمَ يذهب المصري الي شعوب أمة الاسلام؟ بالعلمانية أم بالاسلام” مؤكدا أن العلمانية بضاعة غربية يأخذها من شاء من بلاد المنبع، أما الإسلام فهو رسالتنا الى العالمين.
ووجه عمارة عدة أسئلة الى  رافعي لواء العلمانية في العالم العربي:
 أيهما أقدر على إنهاض الأمة: أيديولوجية الاسلام الايمانية أم ايديولوجية الغرب العلمانية؟
ودعا د. عمارة العلمانيين الى النظر الى إسلامنا باعتباره الدين الذي يقول قرآنه الكريم بصيغة التكليف الواجب: “يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردّوه الى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا”.
“فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما”.
“ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون”.
“إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك اللهُ ولا تكن للخائنين خصيما”.
واختتم د. عمارة  حديثه الموجه الى رافعي لواء العلمانية قائلا:
“ندعوكم الى النظر لرسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لا في ضوء البلاغ الذي بلغه للأمة، وإنما في ضوء تجسيده هذا البلاغ الإلهي: دولة وأمة وعمرانا وحضارة، وأن تروا حضارتنا بعيون إسلامية، لتكتشفوا تميز مسيرتها عن مسيرة الحضارة الغربية التي اقترن تدين دولتها بالرجعية والجمود والانحطاط، بينما اقترنت نهضتها بالعلمانية اللادينية، على  حين اقترن ازدهارنا الحضاري بحاكمية  شريعتنا الإلهية”.
========
======



========

الشيخ الشعراوي يرد على البابا شنودة على عبارة الدين لله و الوطن للجميع

https://www.youtube.com/watch?v=NvkRvLQCb3c


مؤتمر كيف نهزم الاسلام يدعوا الي

لماذا منعوا الكتاتيب من الدول الإسلامية شاهد هذا الفيديو الصادم لتكتشف المفاجأة !!


الي من يقول نريد دول مدنية السياسيين الغربيين يصرحون نحن دولة مسيحية http://aljazeeraalarabiamodwana.blogspot.com/2016/12/blog-post_257.html …

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق